الجملة العربية من منظور تداولي
pdf

 

اسماعيل سويقات  ( طالب دكتوراه)

جامعة قاصدي مرباح ورقلة (الجزائر)

أ.د لبوخ بوجملين

جامعة باتنة 01(الجزائر)

الملخص:

 لقد نالت الجملة العربية حظها من الدراسة منذ عصر سيبويه إلى يوم الناس هذا ،وعلى الرغم من ذلك نعتقد جازمين أنها مازالت في حاجة إلى مزيد من البحث و الدراسة وهذا البحث يتناول جانبا هاما من جوانب الدرس النحوي وهو المنظور التداولي للجملة العربية الذي به فقط يتحدد فهم البنية التركيبية للجملة و جانبها الدلالي ومن ثم نتوصل إلى فهم الجانب البلاغي الذي به تتحدد أهذاف التعبيرو يحدث التواصل المنشود وبه نقف على أسرار التراكيب.

Résumé:

de puis l'âge de sebojh ace jour la phrase arbe a agné une part de étude. et bien qu'il Nous croyons fermement qu'il est toujours dans le besoin de poursuivre la recherche et d'étude et de cette recherche aborde un aspect important de la leçon de grammaire est observation délibérative inter arabes dont seulement déterminé à comprendre la structure du commerce de gros de synthèse et une partie sémantique et ensuite atteindre un côté compris rhétorique qui détermine le côtérhétorique communication voulu. Etaconnaître les secrets decompositions.

تمهيد:

اللغة كائن حي لا يحيى خارج الاستعمال ونخطئ أحيانا وتخوننا النتائج عندما ندرس اللغة خارج الاستعمال ،ولطالما درست الجملة خارج نطاق الاستعمال فتوصل أصحابها إلى نتائج بعيدة عن الصواب أو مجانبة له. وإذا كنا نلتمس العذر للقدامى لأنهم لم يدرسوا اللغة في الغالب لذاتها،لأن هدفهم كان تعليميا في كثير من الأحيان ، إلا أننا لا نجد عذرا للمحدثين الذين ما زالوا يتجاهلون البعد التداولي للجملة و يدرسونها خارج نطاق الاستعمال.

1-تعريف الجملة لغة: يقول ابن فارس: «الجيم والميم واللام أصلان؛ أحدهما: تجمُّع وعظم الخَلْق، والآخر: حُسْن»[1] ويقال: جَمَل الشيء: جَمَعَه، والجُمُل: الجماعة من الناس، وأجْمَلتُ الشيء: حصّلته. وقيل لكل جماعة غير منفصلة: جملة، والجُملة واحدة الجُمل. والجُمْلة: جماعة الشيء، وأجْمَل الشيءَ: جمعه عن تفرق. والجملة: جماعة كل شيء بكماله من الحساب وغيره؛ يقال: أجْمَلت له الحساب والكلام؛ قال تعالى ﴿وقال الذين كفروا لولا نُزِّل عليه القرآن جملة واحدة﴾ فالجملة هنا بمعنى: الجمع[2].

2- مفهوم الجملة اصطلاحا: لم يستعمل سيبويه ولا النحاة من قبله مصطلح "الجملة"، لكنه استخدم مصطلح "الكلام" للتعبير عن موضوعات نحوية متعددة منها ما يتعلق بمفهوم "الجملة"[3].

وقد تمكن ابن جني خلال تتبعه مصطلح "الكلام" عند سيبويه- من استنباط تعريف محددٍ للكلام المرادف للجملة عند سيبويه؛ وهو: «أنّ الكلام عنده ما كان من الألفاظ قائمةً برأسه مستقلاً بمعناه»[4].

واستمرّ النحاة بعد سيبويه في عدم استخدام مصطلح "الجملة" إلى أن جاء المبرد فكان أوّل من استخدم هذا المصطلح؛ حين قال في المقتضب: «وإنّما كان الفاعل رفعًا؛ لأنه هو والفعل جملةٌ يحسن السكوت عليها، وتجب بها الفائدة للمخاطب»[5]. لكنه استخدم مع ذلك مصطلح "الكلام" للدلالة على معنى الجملة -كما كان عند سيبويه-؛ إذ قال: «فالكلام كلّه اسم وفعل وحرف جاء لمعنى لا يخلو الكلام عربيًا كان أو عجميًا»[6].

وقد تبعه في استخدام مصطلح "الجملة" تلميذه ابن السرّاج؛ وذلك في كتابه الأصول عند تقسيمه الجملة إلى قسمين حيث قال: «والجمل المفيدة على ضربين؛ إمّا فعل وفاعل، وإمّا مبتدأ وخبر»[7].

وأمّا نحاة الكوفة فإنهم بقوا على منهج سيبويه في ذلك مستخدمين "الكلام" للدلالة على مفهوم الجملة؛ كما يظهر ذلك عند الفراء حين قال: «وقد وقع الفعل في أوّل الكلام» يقصد في أوّل الجملة[8]؛ وهي الجملة الفعلية، وهكذا في مواضعَ كثيرةٍ من كتابه معاني القرآن. ونلاحظ الأمر نفسه عند ثعلب، فقد كان يطلق مصطلح "الكلام" تارة ومصطلح "العربية" تارة أخرى على مفهوم الجملة، وقد بيّن بعض العلماء[9] مواضع ذلك في كتابه (مجالس ثعلب)[10].

لكن توسّع استخدام هذا المصطلح بعد ذلك على يدّ البغداديين الذين أكثروا من استخدامه رغم أنهم لم يهملوا استخدام مصطلح "الكلام"؛ ومّا يدلّ على هذا التوسع ظهور مؤلفات -ولأوّل مرة- تحمل مصطلح "الجملة عنوانًا لها، مثل كتاب "الجمل" للزجاجي،و كتاب "الجمل" للجرجاني.

ومن ثمّ كان النحويون في استخدام المصطلحين "الكلام" و"الجملة" على مذهبين:

المذهب الأول: يرى أصحابه أن الكلام غير الجملة، ويمثلهم ابن جني والرضي -على خلاف بينهما في التفصيل- وابن هشام  ؛ فابن جني يرى أن "الكلام" جنس للجمل التوام مفردها ومثناها وجمعها؛ فقال: «لا محالة لأن الكلام مختصُّ بالجمل، ونقول مع هذا إنه جنس؛ أي: جنس للجمل كما أن الإنسان في قوله تعالى: ﴿ إنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ جنس للناس، فإذا قال: قام محمد فهو كلام، وإذا قال: قام محمد وأخوك جعفر فهو أيضا كلام؛ كما كان لمّا وقع على الجملة الواحدة كلامًا، وإذا قال: قام محمد وأخوك جعفر، في الدار سعيد؛ فهو أيضًا كلام كما كان لمّا وقع على الجملتين كلامًا، وهذا طريق المصدر لِما كان جنسًا لفعله».

وأمّا الرضي فإنه جعل الفرق بينهما في «أن الجملة ما تضمّن الإسناد الأصلي سواء كان مقصودة لذاتها أو لا؛ كالجملة التي هي خبر المبتدأ، وسائر ما ذكر من الجمل» في حين يرى  أن "الكلام ما تضمّن الإسناد الأصلي وكان مقصودًا لذاته » وعلى هذا فالكلام أعمّ من الجملة لأن "كلّ كلام جملة ولا ينعكس»[11].

وأمّا ابن هشام فإنه ذهب إلى عكس ما ذهب إليه الرضي؛ حيث جعل الجملة أعمّ من الكلام، فقال: «...والصواب أنها أعم منه؛ إذ شرطه الإفادة بخلافها؛ ولهذا تسمعهم يقولون: جملة الشرط، جملة الجواب، جملة الصلّة، وكلّ ذلك ليس مفيدًا فليس بكلام»[12]، وتبعه في ذلك السيوطي[13]، واختاره الأشموني ؛ وعليه فالجملة هي: «القول المركب"[1].

وأمّا المذهب الثاني فيرى أصحابه أن "الكلام" مرادف للجملة، وهو مذهب الزمخشري في كتابه "المفصّل"، وتبعه ابن يعيش في شرح المفصل؛ قال الزمخشري: «والكلام هو المركب من كلمتين أُسندت إحداهما على الأخرى...ويسمى الجملة»[14].

وهذا ما اختاره البغداديون ؛ حيث كانوا يستعملون "الكلام" تارة و"الجملة" تارة أخرى.

الجملة العربية بين القدامى و المحدثين : دأب علماء العربية على تقسيم الجملة العربية إلى قسمين جملة فعلية و جملة اسمية

 وإذا كانوا قد اتفقوا أن جملة الامير أسد مثلا جملة اسمية و جملة جاء البشير جملة فعلية؛ فإنهم لم يتفقوا على جملة البدر طلع مثلا , هل هي فعلية أو اسمية؟ 

لقد نظر البعض إلى الشكل فقال الاسمية ما بدئت باسم, و الفعلية ما بدئت بفعل؛ و نظر الفريق الثاني إلى المعنى فقال الجملة الفعلية ما كان المسند فيها فعلا بينما الاسمية ما كان المسند فيها اسما لذا يرى هذا الفريق أن جملة البدر يطلع  مثلا جملة فعلية؛ و حجتهم أن الجملة الاسمية تدل على الثبات و الاستقرار بينما الفعلية تدل على التجدد و التحول؛ وهذه الجملة تدل على التبدل والتجدد سواء قدمنا البدر فقلنا البدر يطلع أو أخرنا فقلنا يطلع البدر.

والذي تبين لنا بعد البحث أن هذا الصنف من الجمل يحدد نوعه البعد التداولي للجملة ممثلا في قصد المتكلم ومراعاة لنوع الحذف الذي أضمره و نيته في التقديم و التأخير مستفيدين من كل السياقات التي ورد فيها الخطاب وأهمها سياق الحال.

 الجرجاني و حديثه عن وجوه الخبر : و الحديث في الموضوع يحتم علينا ذكر وجوه الخبر وهي ثمانية  كما ذكرها الجرجاني هي كالآتي:" زيد منطلق " " زيد ينطلق " و " ينطلق زيد " و" منطلق زيد " و " زيد المنطلق"  و" المنطلق زيد" و " زيد هو المنطلق " و" زيد هو منطلق".

وهنا يجب أن نفرق بين نوعين من الخبر ، الخبر النحوي كما ذكرتْه كتب النحو وهو الذي يُتمّ معنى الجملة في الجملة الاسمية ويأتي في مقابل المبتدأ ، والخبر البلاغي الذي يُعرّف بأنه الكلام الذي يحتمل الصدق والكذب ويأتي في مقابل الإنشاء ، يقول ابن يعيش في تعريف الخبر النحوي : " اعلم أن خبر المبتدأ هو الجزء المستفاد الذي يستفيده السامع ويصير مع المبتدأ كلاما تاما[...] "   [2]

أما ابن هشام فيقول : " والخبر الجزء الذي حَصَلَت به الفائدة مع المبتدأ [...]"[3]

ومعلوم  أنه إذا نظرنا إلى الخبر من حيث قصد المتكلم نجده ينقسم إلى قسمين :

"فإن قَصَدَ إفادة المخاطب لمن لا يعلم بالخبر يسمى " فائدة الخبر"وإذا كان يعلم سُمي "لازم فائدة الخبر " [4]  

وينقسم إلى ثلاثة أقسام حسب حالة المتلقي :

1- إذا كان المخاطب خالي الذهن من الحكم ، استغنى المتكلم عن المؤكدات ويسمى الخبر  " ابتدائيا " فتقول مثلا :"أنا صادق ".

2- إذا كان المخاطب مترددا في إسناد أحدهما إلى الآخر " أي طرفي الخبر"  حسن تقويَّة الخبر بمؤكد ويسمى " طلبيا " فتقول مثلا : " إني صادق " .

3- وإذا كان المخاطب حاكما بخلافه وجب توكيده بأكثر من مؤكد بحسب الإنكار وتقول عندها " إني لصادق"[15]

وإذا انتقلنا إلى علم التواصل نجد الخبر حينها يعرف  بكونه " فعل كل متكلم إذ يكشف عما يعتملُ في ذهنه ويُعلم به سامعه . ونظام التواصل له مكونات هي السنة أو الشفرة [code] والقناة و الباث ، و المستقبل  وهو الطرف الذي يفكك الرسالة وقد بَلَغَتْهُ مًركبةً وفق ما تقتضيه قواعد السنة " الشفرة " وهو السامع أو القارئ في التواصل اللغوي "[5]

فاذا كانت وجوه الخبر البلاغي كما ذكرها الجرجاني  ثمانية وجوه فلابد من اعتبار الملاحظات الآتية :

1- ضرورة معرفة قصد المتكلم وعنها يقول : " كيف وقد أجمع العقلاء على أن العلم بمقاصد الناس في محاوراتهم علم ضرورة "  [16]

2- الفروق و الوجوه في تصاريف الكلام كثيرة وفي ذلك يقول :" وإذا عرفت أن مدار أمر النظم على معاني النحو وعلى الوجوه والفروق التي من شأنها أن تكون فيه ، فاعلم أن الفروق والوجوه كثيرة ليس لها غاية تقف عندها ونهاية لا تجد لها ازديادا بعدها "[6]

3- المزية ليست  في تعدد الوجوه وإنما في مطابقة الوجه التعبيري للمعاني و الأغراض وفي ذلك يقول : " ثم اعلم أن ليست المزية بواجبة لها في أنفسها ، ومن حيث هي على الإطلاق  ولكنْ تَعرِضُ بسبب المعاني والأغراض التي يوضع لها الكلام ، ثم بحسب موقع بعضها من بعض [...]"[7]

ويوضح كلامه في موضع آخر من الكتاب فيقول :" اعلم أنّ لكلِّ نوع من المعنى نوعا من اللفظ هو به أخصّ و أولى، وضربا من العبارة هو بتأديته أقْوم، وهو فيه أجلى  ومأخذا إذا أُخذ منه كان إلى الفهم أقرب، وبالقبول أخلق ،وكان السمع أوعى ، والنفس إليه أميل"[8]

وهنا تظهر جلياً أهمية الحديث عن السياق و التنغيم و النبر،لأنها تشترك جميعا لِيفْهَمَ السامع خبرا جاءه من متكلم ما،ثم بعد ذلك يحكم هل النظم الذي جاء به والعبارة التي أتى بها أهي بتأدية المعنى أقوم وله أجلى[...] ؟ لذا يخطئ الإنسان كثيرا عندما لا يفرق بين " زيد منطلق " و " زيد ينطلق " و " ينطلق زيد" ويسوي بينها جميعا في المعنى.

بعد هذا ذكر الجرجاني فروق الخبر في كونه اسما " زيد منطلق " وكونه فعلا "زيد ينطلق" وقد قال عنه أنه فرق لطيف تمس الحاجة في علم البلاغة إليه، وبين أن الاسم يثبت به المعنى للشيء من غير أن يقتضي تجدّدَه شيئا بعد شيء وأما الفعل فموضوعه على أنه يقتضي تجددَ المعنى المثبت به شيئا بعد شيء .فقولك "زيد منطلق" أثبت الانطلاق فعلا له من غير أن تجعله يتجدد و يحدث منه شيئا فشيئا ، بل يكون المعنى فيه كالمعنى في قولك: " زيد طويل " و " عمر قصير " فكما لا يقصد ههنا إلى أن تجعل الطول أو القصر يتجدد ويحدث [...] كذلك لا تتعرض في قولك : "زيد منطلق ". لأكثر من إثباته لزيد أما الفعل فيفيد التجدد ، و أن الانطلاق يقع منه جزءا جزءا "  [9]  

ويضرب الجرجاني لذلك مثلا ببيت النضر بن جؤيه :

لا يَألف الدّرهمُ  المضروبُ صُرَّتنا        لكنْ يمرُّ عليها  وهْو مُنطلقُ[10]

ولم يقل : "وهو ينطلق "لأن الأُولى تفيد أن الانطلاق للدرهم صفة دائمة ثابتة بينما التعبير الثاني يفيد أنها صفة حادثة تقع شيئا فشيئا وجزءا جزءا وليس هذا كذلك .

ومثله قوله تعالى :﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾[11] ،ولم يقل يبسط ، يقول الجرجاني وأنّ قولنا : " كلبهم يبسط ذراعيه " لا يؤدي الغرض وليس ذلك إلا لأنّ الفعل يقتضي مزاولةَ وتجدُدَ الصفة في الوقت ، ويقتضي الاسمُ ثبوت الصفة وحصولَها. من غير أن يكون هناك مزاولةٌ وتزجيةُ  فعلٍ ومعنى يحدث شيئا فشيئا " [12]

ولعل من أوضح الآيات التي تبين الفرق بين مدلول الجملتين الفعلية والاسمية قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ  [13] فـ " جعل كلمة الذين كفروا السفلى " جملة فعلية تدل على الحدوث و التغير بينما " وكلمةُ الله هي العليا " جملة اسمية تدل على الثبات و الاستمرار وكم يكون المعنى مخطئا و مختلا لو نَصَبْتَ   " كلمة " الثانية .

وعلى الرأي نفسه سار فاضل السامرائي في كتابه معاني النحو[14] وعيسى علي العاكوب في كتابه الكافي في علوم البلاغة العربية  [15]وإذا كانت هذه النقطة تكاد تكون محل اجتماع أن الفعل و الجملة الفعلية يدلّان على التجدّد والحدوث والاسم و الجملة الاسمية يدلان على الثبات و الاستمرار إلا ما كان من بعض التحفظ من إبراهيم السامرائي في كتابه الفعل زمانه وأبنيته وكان تحفظه على الفعل الماضي من مثل : "مات محمد " و" هلك خالد " وانتقد مهدي المخزومي ورآه متناقضا لـمّا وافق الجرجاني عندما قال بالتجدّد للفعل والثّبات للاسم .

يقول إبراهيم السامرائي  : " أما نحن فنقول أن  " محمد سافر " و " سافر محمد " جملتان فعليتان مادام المسند فعلا وليس لنا أن نلصق التجدد بالفعل لان ذلك ليس من منهجنا ، ولأن الشواهد  لا تؤيد هذا التجدد المزعوم .وكيف لنا أن نفهم التجدد و الحدوث في قولنا : "مات محمد " و " هلك خالد" و" انصرف بكر " ، فهذه الأفعال كلها أحداث منقطعة لم يكن لنا أن نجريها على التجدد . " [16]

والرأي عندي  أن الفعل " مات" والفعل " انصرف " وإن لم يدلّا على التجدّد الدّائم فإنّهما دلّا على الحدوث و التغيّر ، لذلك يقول صاحب الكافي في علوم البلاغة  " [...] والتجدّد الذي يفيده الفعل نوعان :

1- تجدّد زماني : ومعناه التقضي  والحصول شيئا فشيئا على وجه الاستمرار

2- تجدّد حدثي : ومعناه الحصول بعد العدم دون مراعاة الاستمرار فيه "  [17]

ومن النوع الثاني ، تجدد الفعل الماضي أي أنه تجدّد حدثي ولعل أحسن مثال على ذلك الآية التي ذكرناها سابقا وهي قوله تعالى :﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾[18]

فـ "جعل" من أفعال التحويل كما يقول النحاة ومن أجل ذلك لم يعطف " كلمة " الثانية  وإنما استأنف بواو الاستئناف  ولولا  ذلك لنصبت وأصبح المعنى لا يليق بذات الله تعالى وهو أن كلمة الله لم تكن عُلْيَا وقد جعلها الله عليا لأن الآية نزلت بعد غزوة بدر وهذا المعنى لا يليق فكلمة الله عالية على الدوام و الاستمرار وهي قديمة قدمه سبحانه وتعالى .

 قضية التسوية في الجملة التي تقدم فعلها أو تأخر : وقضية التسوية بين الجملتين "طلع البدر " و "البدر طلع" بادعاء أنهما فعليتان كلام فيه نظر رغم أن العديد من المحدثين يرون ذلك منهم مهدي المخزومي في كتابه " في النحو العربي نقد وتوجيه " و الجواري في كتابه" نحو التيسير " وعلي أبو المكارم في كتابه " الجملة الفعلية " وإبراهيم السامرائي  في " الفعل زمانه وأبنيته "  مخالفين رأي جمهور النحاة القدامى ومجموعة من النحاة المحدثين ، يقول ابن هشام " [...] فالاسمية هي : التي صدرها اسم كزيد قائم [...]  والفعلية هي: التي صدرها فعل ، كقام زيد، و ضُرِب اللص [...]" [19]

ويقول فاضل السامرائي من المحدثين :"الجملة الاسمية هي التي صدرها اسم  كـ " محمد حاضر " ، و الجملة الفعلية هي التي صدرها فعل نحو : "حضر محمد"  [20]

ويقول : و الذي يرى جواز تقديم الفاعل على الفعل يرى أن نحو" محمد يحضر" جملة فعلية لأن صدر الجملة عنده فعل و المسند إليه مقدم من تأخير ، وذهب بعضهم إلى أنه إذا كان المسند فعلا فالجملة فعلية ولا تكون الجملة اسمية إلا إذا كان المسند و المسند إليه اسمين [...] والراجح فيما أرى أن نحو " محمد يحضر " جملة اسمية لا فعلية وذلك لجواز دخول النواسخ عليها وهي لا تدخل إلا على الجمل الاسمية نحو "إن محمدا يحضر" ولو كانت الجملة فعلية لم تدخل عليها النواسخ : "  [21]

ولكن فاضل السامرائي نجد له قولا مضطربا في كتابه معاني النحو حيث نجده يقول:          " و الفرق بين هاتين الصورتين ـ أعني الجملة التي مسندها فعل والجملة التي مسندها اسم ـ أن الجملة التي مسندها فعل إنما تدل على الحدوث تقدم الفعل أو تأخر و الجملة التي مسندها اسم تدل على الثبوت [...] فإذا أردت الدلالة على الحدوث جئت بجملة  مسندها فعل تقدم الفعل أو تأخر ، وإذا أردت الدلالة على الثبوت جئت بجملة مسندها اسم، فالجملتان " يجتهد سعيد" و"سعيد يجتهد" كلتاهما تدلان على الحدوث ، وإنما قدم المسند إليه لغرض من أغراض التقديم "  [17]

فهو يقرر أن جملة " محمد يحضر" اسمية ويقرر أن الجملة الاسمية تدل على الثبوت ثم يخلص إلى هذا الحكم الذي ختمه بقوله: " فالجملتان " يجتهد سعيد " و "سعيد يجتهد " كلتاهما تدلان على الحدوث ".

والأمر يحتاج إلى شيء من التدقيق لأنّه إذا جعلنا كلام الجرجاني منطلقنا فهناك فرق بين "زيد ينطلق" و" ينطلق زيد" فالأولى كما قرر القدماء وكثير من المحدثين اسمية و الثانية فعلية وعليه يكون عندنا ثلاثة أنواع من الجمل جملة فعلية محضه وجملة اسمية محضه وهي التي يكون خبرها اسما أي خالية من فعل و جملة  اسمية غير محضه يكون خبرها جملة فعلية فالجملة الفعلية تدل على التجدد والجملة الاسمية تدل على الثبوت والجملة الاسمية التي يكون خبرها جملة فعلية تفيد مع الثبوت التجدد وقد تفيد الاستمرار التجددي.[22]

وبيان ذلك أن تجدد حدوث الخبر من المبتدأ أو حدوثه له أو عليه يصير كالصفة الثابتة الملازمة له بتكرار تجددها، مثال ذلك قولنا : "الله يغفر الذنوب" ، فمغفرة الله المتجددة الدائمة تجعلها صفة ثابتة له لهذا نجد من صفاته سبحانه وتعالى صفة الغفور .

ونقول :" النجاح يحوزه المجتهدون، و الضعفاء يظلمهم الأقوياء " فهذا التجدد من الخبر للمبتدأ يجعله كالصفة الثابتة له وهذا أشبه بصيغة المبالغة عندما تؤول إلى الصفة المشبهة فتكرار الفعل من الشخص يجعله كالصفة الدائمة له بل هو بالفعل صفة ثابتة و دائمة له فصيغة " كذّاب " أو " سرّاق "  أو " ظلّام " أو " قتّال" صيغة مبالغة آلت إلى الصفة بتجدّد الفعل. يقول الغلاييني: " [...] وصيغة المبالغة ترجع عند التحقيق إلى معنى الصفة المشبهة لأن الإكثار من الفعل يجعله كالصفة الراسخة في  النفس "  [23]

وهذا ما عناه عباس حسن بقوله الذي ذكرناه سابقا : أن الجملة الاسمية التي يكون خبرها جملة فعلية تفيد مع الثبوت التجدد وقد تفيد الاستمرار التجدّدي .

وهناك نقطة لا ينبغي أن نمر عليها دون أن نقف عندها وهو مناقشة رأي من اعتبروا أن كلّ جملة يكون فيها المسند فعلا هي جملة فعلية فسوّوا بين جملة " طلع البدر " و جملة   "البدر طلع " ، و من هؤلاء مهدي مخزومي الذي يورد تعريف ابن هشام للجملة الاسمية والفعلية ثم يعلق عليه قائلا: " وهو تحديد ساذج يقوم على أساس من التفريق اللفظي المحض"[24] . ويقول في موضع آخر من الكتاب "[...] ومعنى هذا أن كلًا من قولنا :" طلع البدر"  و"البدر طلع " جملة فعلية أما الجملة الأولى فالأمر فيها واضح ، وليس لنا فيه خلاف مع القدماء ، وأما الجملة الثانية فاسمية في نظر القدماء وفعلية في نظرنا "[25]

و الغريب أن مهدي مخزومي انطلق في رأيه هذا، من مقولة الجرجاني التي تحدث فيها عن وجوه الخبر و الفروق بينها . وهي المقولة نفسها التي انطلق منها علي الجارم وقرر عكس ما توصل إليه مهدي المخزومي وفي ذلك يقول إبراهيم السامرائي " [...] و الشيخ الجارم يجد في " دلائل الإعجاز" للجرجاني ما أعانه على إثبات ما أثبته ، وهو في ذلك كالأستاذ المخزومي في التماس مادته من المصدر نفسه "[26] .ومـمّن سار على نهج المخزومي، علي أبو المكارم فلقد ذكر في كتابه ( الجملة الفعلية ) أن القدماء لم يراعوا إلا جانبا واحدا في التقسيم وهو( شكل الجملة ) وهو بالضرورة لا يشير إلى ما وراء الشكل من جوانب أخرى ذات تأثير فيه" [27]

أما الجواري في كتابه " نحو التيسير"  فيقول :" وواضح أن موقف النحاة من التمييز بين الجملتين يقوم على أمر ظاهري هو ما تبتدأ به [...] "  [28]

ثم يقول في موضع آخر "[...] ولابد أن يعنى النحو و قواعد اللغة بدراسة طبيعة الجملة من حيث مدلولها الذاتي أو الموضوعي  ومن حيث علاقاتها بالمفاهيم التي توجد في الخارج "[29]

ثم يقول في الصفحة الموالية :" ومن المآخذ التي يدركها المتأمل في النحو ، أن دراسة الجملة  فيه لا تعير هذا الجانب " يعني جانب المعنى " أدنى قدر من الاهتمام [...] حتى أنها تنصرف عن المعنى وعن الغرض انصرافا مخلا يحيل تلك النظرةَ نظرةً ماديةً سطحية آلية."[30]

وفي الاتجاه نفسه سار إبراهيم السامرائي حيث أيّد المخزومي في هذا الشأن فبعد أن يضعف قول الجارم الذي تبنى قول عموم القدماء وخصوصا رأي البصريين يقرر ما يلي : "ورأي الكوفيين في هذه المسألة مقبول وذلك لقربه من المنهج الوصفي الواقعي . وقد كان السيد المخزومي مصيبا باتباعه رأي الكوفيين في هذا الموضوع ." [31]

والحقيقة أن التسوية بين هذين النوعين من الجمل على أنّهما  فعليتان على الإطلاق،أمر مردود من أوجه عدة :

1- ما ذكره فاضل السامرائي أن النواسخ لا تدخل على الجملة الفعلية في حين أننا نقول : "كان المطر ينزل" و " إن المطر ينزل "، ولا نستطيع أن نقول مثلا : "إن ينزل المطر" .

2- إذا تساوت العقول في النباهة و الذكاء قدمنا رأي الأقدمين لأنهم أقرب إلى روح اللغة ومواطن السليقة  وهم أعرف بتصاريف الكلام واستراتجيات الخطاب ودقة الفروق. اللهم إلا إذا كانت المسألة خلافية بين القدماء أنفسهم .

3- ما عرف عن العرب أن تغير المبنى يؤدي إلى تغير المعنى وزيادة المبنى تؤدي إلى زيادة المعنى سواء كان الأمر على مستوى الكلمة الواحدة أو مستوى التراكيب ، فـتتنزّل الملائكة تختلف عن تَنَزَّل الملائكة ـ و" نزل" تختلف عن " أنزل"[32] إذا كان هذا على مستوى الكلمة فكيف به على مستوى الترتيب و الجملة .

 4- اعتماد هؤلاء على كلام الجرجاني مردود لأنّ للرجل مؤلفات في النحو تدل على أنّه لا يتبنى هذا الطرح على إطلاقه .

5- إيراده لهذه الأمثلة في معرض ذكر الفروق الدقيقة بين الأوجه مما يجعل ما جاء به هؤلاء  يناقض ما جاء به الجرجاني .

و الادعاء أن البصريين لم ينظروا إلى المعنى وإنما نظروا إلى الشكل ادعاء فيه كثير من التجنّي ، لقد قال الجواري : " ولابد أن يعنى النحو وقواعد اللغة بدراسة طبيعة الجملة من حيث مدلولها الذاتي أو الموضوعي ،ومن حيث  علاقتها بالمفاهيم التي توجد في الخارج "[33]

والمؤكد أن البصريين درسوا طبيعة الجملة من حيث مدلولها وعلاقتها بالمفاهيم التي توجد في الخارج وهو السياق والظروف المحيطة بالخطاب ،هذا السياق وهذه الظروف المحيطة هي التي تصنع الفروق و الأوجه الدقيقة التي لا يدركها إلا الفطن الذي خبر أسرار اللغة   ودقائقها .

فالمتكلم وهو يتكلم كأنه يجيب عن استفهامات من سامع ،و الجواب دائما يكون على قدر السؤال ،وفرق بين أن يقال لك : ماذا حدث ؟ فتقول : "طلع البدر" ، وبين أن يقال لك ما الذي طلع ؟ فتقول : " البدر" وتقصد " طلع البدر" لأن المستفهم يعلم الفعل ولا يعلم الفاعل ، ويختلف هذا عن سؤالنا ،ما به البدر ؟ فتقول :" طلع " و تقصد " البدر طلع" وفي كل الأحوال ومهما كانت صيغة الإجابة فإن الخبر بمعناه التداولي المعنوي لا النحوي هو الأمر الذي يجهله السائل ويستفهم عنه  أيْ أنّ نوع الجملة يحدده الظرف و السياق و المعنى الذي يقصده المجيب " المتكلم " فجملة "طلع البدر" عادة تقال لسامع يجهل طرفي الجملة، يجهل الطلوع ويجهل فاعله .وجملة "البدر طلع " تقال لسامع يعرف البدر ولكنه يجهل ماذا حدث له وهذا المجهول خبر في كل الأحوال بغض النظر عن نوعه اسما كان أو فعلا أو جملة برمتها نتحدث هنا عن الخبر بمعناه النحوي، وإذا نظرنا بهذا المنظور- في هذا الموضع- اعتبرنا الأول مبتدأ و الثاني خبرا مهما كان نوعه ولنتأمل الأمثلة الآتية : "زيد ناجح " ، "زيد أبوه عالم" ، "زيد يجتهد في عمله" .

فالسامع في الأمثلة الثلاثة ينتظر شيئا واحدا هو الإخبار عن" زيد " ولا يهم بعد ذلك شكل الإخبار فهو عندما يسمع كلمة " زيد" يسألك  ما به ؟ ويتخذ بعد ذلك الجواب أشكالا مختلفة هي الخبر ،و ليس من المعقول أن يعرب زيد مبتدأ في الجملتين الأوليين و يعرب فاعلا في الجملة الأخيرة ثم ماذا نفعل بجملة" زيد كرّمهُ أصدقاؤه " ؟  و " زيد"هنا ليس فاعلا  كما هو معروف ففي جملة " زيد يجتهد" يكون غرض المتكلم فيها الإخبار عن زيد بغض النظر عن كونه فاعلا أو غير فاعل ، فشكل التعبير تتحكم فيه المعاني التي تترتب في ذهن المتكلم نتيجة لحاله مع السامع كما يقول الجرجاني .

ومن أجل ذلك تُعْربُ كلمة "كلا "في قوله تعالى : ﴿ كُلاًّ نُّمِدُّ هَـؤُلاء وَهَـؤُلاء مِنْ عَطَاء رَبِّكَ[18]؛ وكلمة" القمر" في قوله تعالى :﴿ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾[34] ، تعربان مفعولا به رغم أن الاسم تقدم عن الفعل والفاعل في الآيتين الكريمتين .

ولنقف على صحة ما نذهب إليه ،تأمل ما قاله الجرجاني مختصرا في نقاط :

$11-  ضرورة معرفة قصد المتكلم .

$12-  الفروق و الوجوه في تصاريف الكلام كثيرة .

$13-  المزية ليست في تعدد الوجوه و إنما في مطابقة الوجه التعبيري " الشكل " للمعاني والأغراض .

أضف إليهما القول الذي سنتعرف عليه لاحقا وهو أن التقديم و التأخير على نوعين :

$11-  تقديم على نيّة التأخير .

$12-  تقديم لا على نيّة التأخير.

وليتضح الأمر أكثر تأمل قوله تعالى: ﴿ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ برواية حفص فكلمة "القمرَ" جاءت منصوبة وتعرب مفعولا به كما ذكرنا ، لأن التقديم هنا على نية التأخير أي على نية احتفاظ كلمة "القمر" بموضعها ( المعنوي ) الأصلي من الجملة وكأنه قيل " وقدرنا القمر ". بينما جاءت رواية ورش بالرفع ﴿وَالْقَمَرُ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ﴾ حيث قدمت كلمة " القمرُ " تقديما لا على نية التأخير لأنها نُقلَت عن حكم المفعولية إلى حكم الابتداء بجعلها في باب غير بابها الأول وإعراب غير إعرابها الذي كانت عليه وإذا كان الأمر واضحا في مثل هذه الآية لأن الشكل ( الحركة  بين النصب و الرفع ) حلّت المشكلة وحدّدت نوع الجملة فالأولى فعلية و الثانية اسمية ، إلا أن المشكلة تكون عندما يكون الشكل واحدا من مثل قولنا : " طلع القمر " و"القمر طلع " فالفاعل مرفوع و المبتدأ مرفوع والذي يحدد نوع الجملة حينئذ هو السياق والمقام لذا نقول :

1- إن الأصل في جملة " القمر طلع " أن تكون اسمية على رأي البصريين 

$12   - يمكن أن تكون جملة " القمر طلع " جملة فعلية أحيانا و لكن ليس على إطلاقه كما رأى المُحدَثون يتحكم في ذلك نية و غرض المتكلم وفي مثل هذا الموضع يكون المتكلم قد قدم الفاعل على نية التأخير أو - وهذا الأفضل - حذف الفعل  " طلع " قبل الفاعل لدلالة الحال والسياق عليه ثم أراد أن يؤكد الفعل المحذوف بذكره بعد الفاعل لأنه انتبه أن السامع يمكن أن يكون غير منتبه أو لم يفهم عنه أو يحتاج إلى توكيد وتصبح الجملة هكذا " طلع القمر طلع " " طلع" الأولى بقيت في ضميره ولما خاف أن يحدث لبس ، ذكرها توكيدا بعد الانتهاء من الجملة فهو جواب عن سؤال "ما الذي طلع؟ " فقال المتكلم : القمر ؛ وحذف الفعل اعتمادا على نص السؤال ومثاله عندما يقول لك أحد : هل ظهر الهلال ؟ والجواب : عندها يتخذ أشكالا حسب حاجة السامع كالآتي : 

1 - نعم

2 - نعم ظهر

3 – نعم ظهر الهلال

4 – ظهر الهلال

5 – الهلال ظهر

6  – ظهر الهلال ، ظهر الهلال " تقولها غاضبا لمعترض أو مشكك"

وهذا ما يجعلنا نتفهم رأي البصريين عندما أعربوا " أحدٌ " من قوله تعالى : ﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ﴾[35] فاعلا لفعل محذوف يفسره ما بعده .

يقول الجرجاني " وههنا نكتة يجب القطع معها بوجوب هذا الفرق أبدا وهي أن المبتدأ لم يكن مبتدأ لأنه منطوق به أولا ، ولا كان الخبر خبرا لأنه مذكور بعد المبتدأ ،بل كان المبتدأُ مبتدأً لأنه مسند إليه ومثبت له المعنى ، والخبر خبرا لأنه مسند ومثبت به المعنى" [36]

من أجل ذلك يرى البحث أن جملة "أأنت فعلت ذلك ؟ " جملة فعلية , و ليس في الأمر تناقض مع ما قيل من قبل والسبب أن المسند إليه ينبغي أن يكون معلوما لدى السامع لكي يستطيع أن يبني عليه , والمسند هو المجهول المثبت به المعنى  والمجهول في هذه الجملة هو الضمير " أنت " لأن السائل يعلم بالفعل ولا يعلم فاعله .وإذا أردنا أن نتجنب أي لَبْسٍ يمكن أن يقع نقول: إن الفعل مبني عليه، بمعنى أن الجملة بنيت على فعل لأنه الجزء المعلوم من الجملة،فالجملة فعليةٌ.وفي الجمل السابقة بنيت الجملة على اسم لأنه الجزء المعلوم من الجملة ،  فهي جملة اسمية .

 أمر آخر قد يحدد نوع الجملة وهوالتقديم و التأخير , و لقد عقد الجرجاني للتقديم و التأخير فصلا في كتابه دلائل الإعجاز و قال عنه : " هو باب كثير الفوائد   جم المحاسن ، واسع التصرف  بعيد عن الغاية ، لا يزال يفتر لك عن بديعة ، ويفضي إلى لطيفة [...] "[37]

ولقد نظر في تراث من سبقوه وانتقد السطحية التي عالجوا بها هذا الباب فقال: "واعلم أنّا لم نجدهم اعتمدوا فيه شيئا يجري مجرى الأصل غير العناية والاهتمام " [38] ثم ذكر مقالة سيبويه في الكتاب وهي قوله : " كأنهم يقدمون الذي بيانه أهم لهم ، وهم بشأنه أعنى  وإن  كانا جميعا يهمانهم ويعنيانهم "  [39]

 تقول دلخوش جار الله : "[...] ولم يغفل القدماء ، أهمية هذه الظاهرة التحويلية ، وإنما وقفوا عليها [...] يبد أنهُ يُلحظ بَوْنٌ واسع بين دراسة الجرجاني لها ودراسة سابقيه الذين لم يحتجوا لها بعلل بلاغية ودلالية إما لكونهم ضَيّقوا دائرتها وحصروها في العناية و الاهتمام غالبا وفي التنبيه و التوكيد أحيانا [...] وإما لانشغالهم بمسائل التعليل و التقدير  واكتفائهم ببيان أصل العبارة التي جرى فيها التقديم و التأخير "  [40]

وهي أمور لا تحلل هذه الظاهرة اللغوية ولا تسبر أغوارها ولا تحيط بأسرارها ودقائقها لذا نجد الجرجاني يقول في موضع لاحق من " الدلائل" ، " وقد وقع في ظنون الناس أنه يكفي أنه قدم للعناية ، ولأن ذكره أهم، من غير أن يذكر من أين كانت تلك العناية، و لـِمَ كان أهم   ولتخيلهم ذلك ،قد صغر أمر التقديم و التأخير في نفوسهم ، وهوّنوا الخطب فيه  حتى أنك لترى أكثرهم يرى تتبعه و النظر فيه ضربا من التكلف[...] "[41]

و التقديم كما قال الجرجاني على وجهين :

1: تقديم على نية التأخير : وذلك في كل شيء أقررته مع التقديم على حكمه الذي كان عليه وفي جنسه الذي كان فيه

2: تقديم لا على نية التأخير : ولكن على أن تنقل الشيء عن حكم إلى حكم و تجعله بابا غير بابه وإعرابا غير إعرابه.[42]

الوجه الأول : كقوله " منطلق زيد " فمنطلق رغم أنه مقدم لأسباب دلالية بلاغية إلا أنه يبقى خبرا فهو قُدِّمَ على نية التأخير و كأنك قلت " زيد منطلق"  ومثاله الآخر : "ضرب عمرا زيد"   فـ "عمرا " مفعولا به رغم أنه سبق الفاعل لأسباب بلاغية كما ذكرنا .

ومثال الوجه الثاني - وهو تقديم لا على نية التأخير- قولك :" المنطلق زيد" و " زيد المنطلق " فالمعنيان مختلفان وعليه الإعراب يختلف ، فالمنطلق في الجملة الأولى مبتدأ وزيد هو الخبر لأنه المجهول عند السامع بينما في الجملة الثانية زيد مبتدأ و المنطلق خبر لأن الانطلاق هو المجهول عند السامع .

 ويزيد الجرجاني هذا الوجه توضيحا بقوله : " وأظهر من هذا قولنا "ضربت زيدا ، زيدٌ ضربته" لم تُقَدِّم زيدٌ على أن يكون مفعولا منصوبا بالفعل كما كان ولكن على أن ترفعه بالابتداء وتشغل الفعل بضميره ، وتجعله في موضع الخبر له " [43]

 و في هذا رد قوي على من يرى أن جملة " طلع البدر" و جملة " البدر طلع " بمعنى واحد تماما و أنهما جملتان فعليتان.

تقديم الخبر المعرف وتأخيره و رأي الجرجاني في ذلك:

قد خالف الجرجاني في هذه المسألة رأي من سبقه و على رأسهم سيبويه ومن جاء بعد سيبويه ، في حين قال سيبويه " وإذا كانا "الاسم و الخبر" معرفة فأنت  بالخيار "[44]

يقول الجرجاني ردا عليه و عليهم " و اعلم أنه ربما اشتبهت الصورة في بعض المسائل من هذا الباب ، حتى يظن أن المعرفتين إذا وقعتا مبتدأ و خبرا لم يختلف المعنى فيهما بتقديم وتأخير [...] فيظن من ههنا أن تكافؤ الاسمين في التعريف يقتضي أن لا يختلف المعنى بأن تبدأ بهذا و تثني بذلك ، وحتى كأن الترتيب الذي يدعى بين المبتدأ و الخبر وما يوضع لهما من المنزلة في التّقدّم والتأخّر يسقط ويرتفع إذا كان الجزآن معا معرفتين "[45]

والوهم الذي وقع ، سببه أنهم نظروا في المعاني الكلية للجمل وأهملوا المعاني الفرعية وخذ لذلك مثلا مما جاء في توجيه اللمع لابن الخباز شرحا لكلام ابن جني " في اللمع " يقول ابن جني "[...] فإن كانا جميعا " المبتدأ والخبر" معرفتين كنت فيهما مخيَّرا ، أيُّهما شئت جعلته المبتدأ  وجعلت الآخر الخبر[...]"[46] 

ويقول ابن الخباز في الشرح : " و الصورة الثالثة: أن يكونا معرفتين و الجيد أن تخبر بالأضعف تعريفا ،عن الأقوى تعريفا فإذا اجتمع المضمر و غيره جعلت المبتدأ هو المضمر كقولك : " أنت زيد" . وإذا اجتمع العَلَمُ وغيره ، جعلت المبتدأ هو العلم كقولك : زيد أخوك فإن قلت : فما الفائدة في الإخبار في المعرفة عن المعرفة ؟ قلت : هي نسبه الخبر إلى المبتدأ وكان ذلك مجهولا قبل الإخبار فإن قلت : فما الفرق بين قولنا : زيد أخوك و قولنا : أخوك زيد؟ قلت : الفرق بينهما من وجهين : أحدهما : أن قولنا : " زيد أخوك " تعريف للقرابة، و"أخوك زيد" تعريف للاسم . الثاني : أن قولنا : "زيد أخوك " لا ينفي أن يكون له أخ غير زيد، لأنك أخبرت بالعام عن الخاص ، و قولنا:" أخوك زيد" ينفي أن يكون له أخ غير زيد لأنك أخبرت بالخاص عن العام "  [47]

إن الذين أجازوا الوجهين و جعلوا الأمر بالخيار، نظروا إلى مدلول الجملة الكلي العام الذي ينشئه الإسناد في مثل قولنا: "زيد المنطلق " و " المنطلق زيد " ولم ينظروا إلى المعنى الفرعي الدقيق الذي يحدث بسبب التقديم والتأخير والذي يجعلنا أمام معنيين مختلفين ، ولقد كاد ابن الخباز يصل إلى " حقيقة "  في قوله : " هي نسبة الخبر إلى المبتدأ وكان ذلك مجهولا قبل الإخبار "  ، والسر  وقع في قوله : " كان ذلك مجهولا قبل الإخبار " فالذي يحدد المبتدأ أو الخبر في  اعتقادي هو العِلْم والجهالة، فما كان معلوما لدى السامع فهو مبتدأ مهما كان وضعه ،وما كان مجهولا لدى السامع هو الخبر مهما كان وضعه ويعود أمر التقديم والتأخير  إلى أسباب بلاغية دلالية .

ولذلك لا تجد المبتدأ نكرة و الخبر نكرة  في جملة واحدة فأنت لا تقول :" طفل ذكي" وإنما تقول : " الطفل ذكي " ، ومن أجل ذلك أميل إلى أن في جملة " أقائم الزيدان ؟" أنّ : " قائم" خبر و " الزيدان ": مبتدأ مؤخر؛ أما مسألة عدم وجود علامة التثنية في الخبر " قائم" فلكون المبتدأ وقع بعد الخبر فأغنى هذا عنها كما تستغني عنها مع الفعل فتقول : " قام الزيدان" وتضيفها عندما يتقدم الاسم " المبتدأ " على الفعل في قولك : " الزيدان قاما " لأن الضمير ينوب عن اسم محذوف لم يذكر فإذا ذكر استغني عن الضمير لوجود الأصل أما عن لغة "أكلوني البراغيث " فالفاعل فيها توكيد أو بدل من " الواو " المذكورة قبله .

ولذلك يحسن اعتماد مصطلح آخر إضافة إلى مصطلح المسند  و المسند إليه لتحديد المبتدأ والخبر في الجملة الاسمية  للتفريق بين المبتدأ و الفاعل  ومنه التفريق بين الجملة الفعلية والجملة الاسمية التي يكون خبرها جملة فعلية وهذا المصطلح هو مصطلح المبني والمبني عليه.

فإذا كانت الجملة مبنية على الفعل فهي فعلية و إذا كانت مبنية على الاسم فهي اسمية والمبنيّ عليه هو ذلك الجزء المعلوم من الجملة لدى السامع و المبنيّ هو الجزء  المجهول لدى السامع و كأنك تجيب عن سؤالين مختلفين من مثل :

من الذي كتب الدرس ؟ إذا كنت تسأل عن الفاعل

وماذا فعل أحمد ؟ إذا كنت تسأل عن الفعل

الأول يعرف الفعل فجوابه:" كتب أحمد الدرس " و الجملة فعلية ، والثاني يعرف الاسم فجوابه "أحمد كتب الدرس" والجملة اسمية ، وهو أمر يحدده السياق من جهة و التنغيم والنبر من جهة أخرى هذا بالإضافة إلى تركيب الجملة وبنائيتها .

فزيد المنطلق معناها : أن السامع قد توهّم المنطلق شخصا آخر ، فقلت له :" زيد المنطلق وليس الواقف أو الجالس كما اعتقدت"، و عندما تقول : " المنطلق زيد " معناها أن السامع قد توهم إنه إبراهيم أو عمر مثلا.

 نقول هذا بالرغم من أن النّبر- أي الكلمة المضغوط عليها - قد تُحوّل المعنى من جهة إلى أخرى ، ولهذا أحسب أننا في حاجة إلى اختراع علامات أخرى تجعل الصورة المكتوبة والمقروءة أقربَ إلى الصورة السمعية فبعد الحركات و دورها في أداء المعنى بالشكل الصحيح اخترعت علامات الوقف من فواصل و علامات تعجب و استفهام و تنصيص ونجد أنفسنا الآن في حاجة إلى علامات أخرى للتنغيم والنبر ، لأن المقصود في كثير من الأحيان له علاقة بالنية و هذه النية في حاجة إلى صورة تظهرها ومن ذلك ما قالوا في المنادى عند قولنا: " يا رجلُ " و " يا رجلا " فلقد قالوا في الأولى : منادى مبني على الضم لأنه نكرة مقصودة و" رجلا " الثانية منادى منصوب لأنه نكرة غير مقصودة

ولولا هذه العلامات ما استطعنا التفريق بين هذه و تلك ومنها أيضا الفرق بين قولنا : لا رجلُ في الدار في نفي الوحدة و لا رجلَ في الدار لنفي الجنس  .

يقول الجرجاني متحدثا عن هذه الفروق في الخبر " و أمّا قولنا " المنطلق زيد" و الفرق بينه وبين أن تقول :" زيد المنطلق" فالقول في ذلك أنك و إن كنت ترى في الظاهر أنهما سواء من حيث كان الغرض في الحالين إثبات انطلاق قد سبق العلم به لزيد فليس الأمر كذلك بل بين الكلام فصل ظاهر "  [48]

ويضيف : " وبيانه : أنك إذا قلت " زيد المنطلق " فأنت في حديث انطلاق كان ، وعرف السامع  كونه ، إلا أنه لم يعلم أمن زيد كان أم عمرو؟ [...] وليس كذلك إذا قدمت المنطلق فقلت : "المنطلق  زيد " بل يكون المعنى حينئذ على أنك رأيت إنسانا  ينطلق بالبعد منك ، فلم تثبته ولم تعلم أزيد هو أم عمرو "[49]

والتقديم والتأخير في الخبر المثبت إذا عمدْت إلى الذي أردت أن تحدث عنه بفعل فقدمت ذكره ثم بني الفعل عليه مثل: " زيد قد فعل " أو " أنا فعلت" و " أنت فعلت " اقتضى ذلك أن يكون القصد إلى الفاعل[50]

وأخيرا نؤكد على أن القدامى لم يغفلوا عن دور التكلم وقصده في توجيه المعنى مستفيدين من السياق والشواهد على ذلك كثيرة ، منها ما ذكره الزجاج في كتابه إعراب القرآن باب ما ورد في التنزيل في إضمار الجمل قال الخطاب أنه سمع بعض العرب، وقيل له لم أفسدتممكانكم هذا؟قال الصبيان ياأبي’ فنصب كأنه حذر أن يلام فقال لم الصبيان .[51]

ومنه أيضاما حكاه الأصمعي قال: قال أبو عمرو : سمعت أعرابيا يقول : " فلان لغوب جاءته كتابي فاحتقرها " ، فقلت : أتقول جاءته كتابي ؟ فقال : أليس صحيفة  ؟ .

كل هذا يدل على أن المتكلم يلجأ إلى الحذف أو التقديم والتأخير و قصده هو المعتبر انطلاقا من قرائن و سياقات ؛ أما التعويل على الجانب الشكلي في تحديد نوع الجملة دون الجانب التداولي فهو خطأ بين في نظرنا، ونلتمس للقدامى العذر في اعتمادهم عليه وهذا لأغراض تعليمية في ما نعتقد.

وخلاصة الأمر أن القدامى و المحدثين على السواء ملكوا نصف الحقيقة في أمر الجملة التي تقدم الفعل فيها أو تأخر والصواب في ما أرى أنها قد تكون فعلية أو اسمية حسب موضع الحذف أو التقديم والتأخير الذي قصده المتكلم وعمد إليه.

هوامش:

1) معجم مقاييس اللغة (ج م ع)

2) ينظر: اللسان، وتاج العروس والقاموس المحيط، والصحاح (ج م ل)

3) ينظر سيبويه الكتاب: 1/12، 13، 25، 122، 4/216

4) الخصائص: 1/19

5) المقتضب (المبرد): 1/146

6)نفسه: 1/141

7)الأصول (ابن السراج): 1/70

8)معاني القرآن (الفراء): 2/10،

9)ينظر: الجملة النحوية (د. عبد الفتاح الدجني) 25-26

10) ينظر: مجالس ثعلب 1/133، 2/594، 597

11)شرح الكافية (الاسترباذي): 1/8

12)مغني اللبيب (ابن هشام): 2/431، وهمع الهوامع (السيوطي): 1/37

13) وهمع الهوامع (السيوطي): 1/37

14) نفسه

15)المفصل (الزمخشري): 6، وشرح المفصّل (ابن يعيش): 1/18

16)ابن يعيش ، شرح المفصل ، ـ المكتبة التوفيقية  ـ د/ط  ـ د / ت ، 1/ 169

17) ابن هشام ، أسهل المسالك إلى ألفية ابن مالك ،ت : محمد محي الدين ،دار إحياء التراث بيروت ،ـ ط 6 ، ت 1980م، 1/ 137

18) الخطيب القزويني ،الإيضاح في علوم البلاغة ـ دار الكتب العلمية، ط 1 ،ت 2002م، ص:25

19) ينظر القزويني ص :28 والبلاغة الواضحة علي الجازم ومصطفى أمير ـ  ديوان المطبوعات الجامعية وهران ، د /ط ، د / ت ،

     ص/ 155- 156

20) ينظر الأزهر الزناد ، دروس البلاغة العربية ، المركز الثقافي العربي الدار البيضاء ، ط1 ، 1992 م ، ص :99

21) عبد القاهر الجرجاني ،دلائل الإعجاز ،ت : ياسين الأيوبي ،  المكتبة العصرية، دط ، ت 2002  م ،ص :488

22) السابق ، ص : 87

23) السابق ، ص : 87

24) السابق ، ص : 575

25)  ينظر الجرجاني ، الدلائل ، ت : ياسين الأيوبي ، ص: 200

26) لم نتمكن من الحصول على الديوان وقد ذكر محقق دلائل الإعجاز ياسين الأيوبي أنه مذكور في معاهد التنصيص العباسي،           

     1 /207

27) الكهف 18

28) لجرجاني ، الدلائل ، ت : ياسين الأيوبي ، ص :201

29) التوبة 40

30) فاضل السامرائي ، معاني النحو، ـ شركة العاتك القاهرة، ،ط 2 ، ت 2003م ، 1 /11

31) عيسى علي العاكوب و علي سعد الشتيوي ،الكافي في علوم البلاغة العربية،ـ دار الكتب الوطنية بنغازي، ط1 ،ت1993 ،

ص: 191

32) إبراهيم السامرائي ،الفعل زمانه وأبنيته  ،ـ مطبعة العاني بغداد ، د ط ، ت 1966 ص : 204

33) عيسى علي العاكوب و علي سعد الشتيوي ، الكافي في علوم البلاغة العربية ، ص : 191

34)   التوبة 40

35)  ابن هشام الأنصاري ،مغني اللبيب ـ تحقيق محي الدين عبد الحميد ـ دار الطلائع ـ د / ط ، ت  2005 م ، 2/ 38

36) علي أبو المكارم ، الجملة الفعلية تأليفها و أقسامها ، مؤسسة المختار ، ط1 ، ت 2007 م ، ص : 157

37) السابق ، ص/  158- 159

38) فاضل السامرائي ، معاني النحو ،1/ 15 - 16

39) ينظر عباس حسن ، النحو الوافي  ، دار المعارف مصر ، ط3 ، د ت ،  2/ 145 .و محمد رزق ، الجملة المحتملة للاسمية

والفعلية ، مكتبة جزيرة الورد ، دط ، دت ، ص 28

40) مصطفى الغلاييني ،جامع الدروس،المكتبة العصرية ، ط 34 ، ت 1997 ، 1/ 193

41) مهدي المخزومي ،في النحو العربي نقد و توجيه ، دار الرائد بيروت ، ط 2 ، ت 1986 ، ص: 39 .

42) السابق،ص: 42

43) إبراهيم السامرائي  ،الفعل زمانه و أبنيته ، مطبعة العاني بغداد ، د ط ، ت 1966 م ،  ص: 206

44) علي أبو المكارم ، الجملة الفعلية، ص: 35

45) أحمد عبد الستار الجواري ، نحو التيسير، مطبعة المجمع العلمي العراقي ، ط 2 ، ت 1984 م ، ص :124

46) السابق ، ص : 125

47) السابق ، ص :124

48) إبراهيم السامرائي ، الفعل زمانه و أبنيته ،ص : 209

49)   ينظر فاضل السامرائي ، بلاغة الكلمة في التعبير القرآني ، شركة العاتك القاهرة ، ط2 ، ت 2006 م ،  ص/ 3 - 4

50) الجواري ،نحو التيسير ، ص: 124

51) الإسراء 20

52) يس 39

53) التوبة 6

54) الجرجاني ،الدلائل ،ت : ياسين الأيوبي، ص: 212

55) الجرجاني ،دلائل الإعجاز ، ت : ياسين الأيوبي  ص: 148

56) السابق ص148

57) الجرجاني ،الدلائل ص 149؛ و سيبويه ،الكتاب ، ت:عبد السلام هارون ، مكتبة الخانجي بالقاهرة ،ط 3، ت 1988 ،1 /34

58)  دلخوش جار الله ،الثنائيات المتغايرة في كتاب دلائل الإعجاز ، دار دجلة ، ط 1 ،ت 2008 ، ص :  52

59) الدلائل ،  ص149

60) السابق ، ص 149

61) السابق ، ص: 148

62) الكتاب لسيبويه ، 1 / 49،50، و المقتضب للمبرد ،ت : محمد عبد الخالق عضيمة ، وزارة الأوقاف مصر، ط 3 ، ت : 

     1994 م ، 4 / 87

63) الجرجاني، الدلائل ، ت : محمود شاكر ، مطبعة المدني بمصر ، ط 3 ، ت 1992 م ، ص : 187 اعتمدنا تحقيق محمود

     شاكر لأن تحقيق الأيوبي وقع فيه خطأ غير المعنى بحذف "لم " والصواب "لم يختلف" بدلا من   "يختلف"

64) أحمد ابن الخباز ،  توجيه  اللمع ، ت : فايز زكي محمد دياب ، دار السلام ، ط 2 ، 2007 م ، ص : 105

65) ابن الخباز، توجيه اللمع ـ، دار السلام للطباعة و النشر ، ط2 ، ت : 2008 ، ص: 107

66) الجرجاني ، دلائل الإعجاز ، ت :محمود شاكر ص: 186

67) السابق ، ص: 186

68) السابق ، ص 163

69) الزجاج اعراب القرآن  ت ابراهيم الأبياري دار الكتب الاسلامية دط دت ص3

[1]