العوامل المؤثرة في مستوى الطموح الدراسي للتلاميذpdf

- دراسة ميدانية على عينة من تلاميذ السنة الثانية ثانوي بالأغواط -

د.محمد بوفاتح  

أ.مليكة بلعربي طالبة دراسات عليا

جامعة عمار ثليجي بالأغواط (الجزائر)

Abstract:

The current study aims to reveal all the factors affecting the level of academic ambition among a sample of students of the second year of thesecondary school state of Laghouat. The study also seeks to know the most influential factor in the level of ambition, and it was conducted in the secondary schools of laghouat on a sample of 88.

The results of the study revealed the following facts:                                            

-Second-year secondary pupils has a high level of ambition.

-The most influential factor on the level of academic ambition is the personal facto.

- There are significant differences between the sexes in the level of academic ambition among the study sample.          

-There are no statistically significant differences between scientists and literatures in the level of academic ambition among the sample studied.

Résumé:

Le but de cette étude est de mettre au grand jour "les facteurs qui pourrait influencer l'ambition d'un échantillon représentatif des élèves en 2eme année lycée dans la wilaya de Laghouat" ,et de mettre en évidence le facteur le plus important, cette étude a été faite au niveau de quelques lycée de Laghouat, sur 88 élèves, cette étude a dévoilé les résultats suivants:

-les élèves de 2eme année lycée ont une forte ambition vis a vis des études.

-le facteur le plus important est le facteur personnel.

-ils y a des différences a signification statistique par apport aux deux sexes.

-il n'y a pas de différences statistiquement parlant entre les scientifiques et les littéraires au niveau de leurs ambitions dans l’échantillon étudié.

الملخص:

تهدف الدراسة الحالية إلى الكشف "عن العوامل المؤثرة في مستوى الطموح الدراسي لدى عينة من تلاميذ السنة الثانية ثانوي بولاية الأغواطكما تسعى إلى معرفة العامل الأكثر تأثيراً في مستوى الطموح، وتم إجراء الدراسة ببعض ثانويات الأغواط على عينة قوامها (88) تلميذاً ، وكشفت الدراسة عن النتائج التالية:

ـ يتمتع تلاميذ السنة الثانية ثانوي بمستوى طموح دراسي مرتفع.

ـ العامل الأكثر تأثيراً على مستوى الطموح الدراسي هو العامل الشخصي.

ـ توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين الجنسين في مستوى الطموح الدراسي لصالح الإناث"..

ـ لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين العلميين والأدبين في مستوى الطموح الدراسي لدى عينة الدراسة.

مقـــــــــــــــدمة

يعيش الإنسان في الوقت الحالي في وسط أمواج متلاطمة من التغيرات والتحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية ، فالإنسان إما أن يكون أو لا يكون شعلة من الطاقة والنشاط ، دائم الطموح والتطلع إلى مستوى أرقى مما هو عليه، وفي ترقب وتطلع دائم للمستقبل قادراً على الكفاح ومواجهة العقبات والصعاب واقتحام المخاطرذلك كله من أجل إثبات ذاته وتحقيق رغباته . أو يكون جامد التفكير ويرضى بالقليل ولا ينظر إلا لما بين قدميه ، فالفرد السليم هو الذي يستطيع أن يواجه مثل تلك التغيرات بعقلانية وحكمة وحنكة ، لكن للأسف فإن الكثير لا يستطيعون مواكبة تلك التغيرات ومواصلة الطريق بأمان وسلام وتحقيق ما يصبون إليه من أهداف وطموحات ، لذلك كان على الفرد أن يكون منطقياً وواقعياً في تعامله مع مستجدات العصر ، فالإنسان الذي يمتلك قدر من الطموح المرتفع هو شخصية مميزة ، وبقدر ما يتوفر هذا الطموح في عنصر الشباب بقدر ما يكون المجتمع متماسك وقوي، ويعتبر مستوى الطموح القوة الدافعة لسلوك الفردومن المواضيع الأساسية التي لها علاقة مباشرة بشخصية الإنسان، فهو يرتبط بنشاطات الإنسان اليومية في شتى مجالات الحياة ويشير في أبسط معانيه إلى تلك الأهداف الواقعية التي يتبناها الفرد في حياته ويحاول الوصول إليها ، ويختلف مستوى الطموح من شخص لآخر ، ومن موقف لآخر ، ويتفق علماء النفس والاجتماع على أن سلوك الفرد يتشكل في الأسرة ومن ثم المدرسة ، هما بيئتان فاعلتان في رفع أو خفض مستوى طموح التلميذ ، وقد يكونان من العوامل التي تؤثر في مستوى طموحه الدراسي ، خاصة في المرحلة الحرجة من حياته مرحلة التعليم الثانوي، نظراً للتغيرات النفسية والانفعالية وحتى الجسدية التي يمر بها ، والتي تؤثر في نفسيته وسلوكه وعلى اختياراته وعلى التخصص الدراسي الذي يرغب فيه، فقد تشكل الأوضاع الأسرية والاقتصادية والاجتماعية والمدرسية لتلميذ المرحلة الثانوية عوامل رئيسة قد تؤدي إلى ارتفاع مستوى طموحه الدراسي أو انخفاضه.

ويعتبر مستوى الطموح من المفاهيم الحديثة المستعملة في التراث السيكولوجي، ومنالاصطلاحات الجديدة المتناولة في الدراسات النفسية بمختلف فروعها الاجتماعية والمدرسية والتربوية والصناعية والإنتاجية ومع ذلك نجد اختلافات بين الباحثين في تحديد البداية الحقيقية لاستخدامه لأول مرة في البحوث والدراسات النفسية. فهناك من يرجع ذلك إلى(Dumbo)(1931م) التي يعود لها الفضل في استخدام اصطلاح مستوى الطموح وذلك في تجربة عملية لملاحظة المستويات التي يتم الحصول عليها في فعالية ما، بالنسبة لهدف واحد مع ملاحظة العوامل التي تؤثر على تأرجح المستويات لهذا الهدف.

وبعد ذلك في دراستها عن النجاح والفشل والتعويض والصراع، معنى هذا أن مصطلح مستوى الطموح ظهر في الدراسات السيكولوجية في بداية الثلاثينات ،" أما بالنسبة للدراسات التي تناولت متغير مستوى الطموح ، فإن(هوب) 1931م يعتبر أول من تناول مستوى الطموح بالدراسة والتحديد على نحو مباشر وكان ذلك في البحث الذي قام به عن علاقة النجاح والفشل بمستوى الطموح".                

                                             (أنور محمد الشرقاوي ،1992،ص269).

كما تعددت الدراسات التي تناولت العوامل المؤثرة في مستوى الطموح الدراسي وبالتالي تعددت التعريفات المقدمة له وفيما يلي سنتناول أهم التعريفات لهذا المفهوم:

نجد" كاميليا عبد الفتاح"1961م: تعرفه بأنه" سمة ثابتة ثباتا نسبيا، تفرق بين الأفراد في الوصول إلى مستوى معين يتفق     والتكوين النفسي للفرد، وإطاره المرجعي، ويتحدد حسب خبرات النجاح والفشل التي مر بها".

                           (كاميليا عبد الفتاح،1984،ص14).

كما حدده (دامبو1930dembo):على أنه:"مستوى النجاح الذي يتمنى الإنسان الوصول إليه".

(جليل وديع شكور، 1989، ص321).

وعرفه المنجي بوسنينة: " بأنه مدى قدرة الفرد على تحقيق أهدافه المرسومة مسبقا ، ضمن فهمه لقدراته وإمكانياته ، ومستوى الطموح يمكن تنميته عند الأفراد كما يمكن أن ينخفض عند البعض ،إن لخبرات النجاح والفشل لدى الأفراد دوراً كبيراً في تجديد مستوى الطموح لديه ،أي أن مستوى الطموح ليس سمة ثابتة عند الأفراد.

(المنجي بوسنينة2001، ص- ص 112- 120).

ويعرفه( نوبرت سيلامي)Norbert sillamyبأنه سلوك قوي ينزع نحو هدف محدد من طرف الموضوع بمستوى أعلى أو أدنى، ويرتفع عندما تتكرر المهمة القابلة للتدريب.  

((Sillamy Norbert ,2004 ,p20

أما "جرجس ميشال " فيعتبره رغبة متوقدة، أو شعور داخلي مضطرم ينتاب المرء فيحثه على إتيان أعمال يحقق من خلالهاأمنية أوحلماً يراوده.                

                                    (جرجس ميشال جرجس ،2005،ص309).

بالرغم من اختلاف وجهات النظر في التعاريف السابقة وعدم تحديد مفهوم واضح إلا أنه تبين كلها أن الطموح الدراسي هو تخطيط ووضع أهداف مستقبلية ، بما يتوافق وقدرات التلميذ الدراسية سعيا إلى تحقيق تلك الأهداف المسطرة لها.

وهناك عدة عوامل تؤثر في مستوى الطموح الدراسي منها عوامل ذاتية تتعلق بالشخص نفسه(داخلية)، ومنها عوامل بيئية واجتماعية واقتصادية ، مدرسية وأسرية(خارجية)، وما تقدمه من أنماطمختلفة من الثقافات المرجعيات ولكن هذه العوامل يختلف مقدار تأثيرها من شخص لأخر ، حسب العمر والمرحلة التعليمية التي وصل إليها.

فيتأثر مستوى الطموح بخبرات النجاح والفشل فدرجة نجاح أو فشل الفرد في عمل ما يؤثر بلا شك على درجة انجازه للأعمال التي تلي هذا العمل ، فإذا حصل الإنسان على النجاح في العمل الذي يقوم بإنجازه وحقق له نوع من الإشباع النفسي الداخلي ، جعله يفكر في أعمال أخرى تتجاوز ما هو موجود وتتماشى مع درجة التفوق والنجاح التي حققها وكأنه يسمو بمستوى طموحه إلى المراتب العليا . فالنجاح حسب ما جاء في قاموس "سيلامي" (Sillamy) :

ويمكننا أن نؤكد على أهمية النجاح والفشل في مستوى الطموح ، فقوة الأثر الذي يحدثه كل من النجاح والفشل بالغ الأهمية فكلما زادت درجات النجاح ارتفعت معها مستويات الطموح وكلما زاد الاستياء والفشل انخفض مستوى الطموح.

وبما أن مستوى الطموح سمة من سمات الشخصية يتأثر بعامل الثواب والعقـاب، فكلما حصل المرء على ثواب يعادل أو يفوق مستوى أدائه ، أو تحقيق ما ينتظر منه ، أو ما يطمح فيه ، ارتفع مستوى طموحه لأنه حقق استجابة إيجابية . أما إذا حصل الفرد على عقاب عقب استجاباته الخاطئة أو غير المقبولة لما كان يطلب منه، أو ينتظر منه ، أو يطمح فيه ، ولم يرق أداؤه إلى المستوى الذي كان يتوقع الوصول إليه انخفض مستوى طموحه .

ومما لاشك فيه كذلك أن يتوافر في مفهوم الذات مستوى الطموح ، الذي يتوقف على الطريقة التي يرى فيها الفرد نفسه ، وهذا يدل على وجود علاقة تبادلية بين مفهوم الذات ومستوى الطموح فمجموع الآراء والأفكار والاتجاهات والمشاعر والاهتمامات التي يكونها الفرد عن نفسه وتعبر عن خصائص جسمية ونفسية واجتماعية وعقلية ، والتي توجه سلوك الفرد ،     وتحدد معالمه وتدفعه إلى أقصى حد ممكن أن يبلغه سلوك الإنسان في مختلف النشاطات المنوطة به .

وباعتبار مفهوم الذات قوة دافعة للسلوك ، فإنها تدفع بمستوى الطموح للارتفاع وبالفرد للشعور بكيانه ووجوده ، هذا في حالة الإدراك الإيجابي للذات . إذا حصل العكس فإنه لا محالة من انخفاض مستوى طموحه .

وبما أن مستوى الطموح يعبر عن تلك الأهداف والأفكار المستقبلية التي يضعها الإنسان لنفسه ، وقد تحمل هذه الأفكار حلولا للكثير من المشكلات التي تواجه الإنسان فإن الإبداع يؤثر في مستوى الطموح ، من حيث قدرة الفرد على تبني أهداف جديدة ومتميزة وإنتاج أكبر عدد من الأفكار والأهداف غير العادية ، والتي تتناسب مع قدراته الإبداعية فالأفراد الذين يتميزون بقدرات إبداعية نتوقع أن تكون مستويات طموحاتهم عالية، ولا تتعلق بالأعمال البسيطة والعادية والروتـينية، فبعض التخصصات الدراسية والمهن والأعمال تتطلب مستوى أو درجة عالية من الإبداع، كمهن التخطيط، التصميم والاختراع.

كما أن مستوى الطموح مقرون في كثير من الأبحاث والدراسات بالنجاح والدافع للإنجاز ، وإذا كان الإنجاز جزء لا يتجزأ من مستوى الطموح ، أو أحد العوامل التي يتحدد على عقبها مستوى الطموح ، فهذا الأخير سابق للإنجاز ، وقد يكون هذا الأخير سابق للأول فالفرد الذي يطمح في شيء ما ، وتبرز نتيجة أدائه لذلك العمل فمستوى طموحه قد ينخفض أو يرتفع وفق درجة أدائه. ويتضح لنا من هذا أن مستوى طموح المرء يكون قبليا وبعديا في آن واحد .

لا نستطيع أن نتصور مستوى الطموح بدون إنجاز ، وإلا كان ضربا من الخيال فالإنجاز عبارة عن وقفات تقييمية لمستوى الأداء ، بينما يعتبر مستوى الإنجاز محك تقويمي لمستوى الطموح .

إن طريقة الأسرة في تربية الأبناء لها تأثير على مستقبلهم الدراسي وعلى مستوى طموحهم . وترى الباحثة "هيرولوك" 1962م(Huriock,E,) : أن الأسرة بكل جوانبها تُلْقى الضوء على مستوى الطموح .

ويمكننا القول أن مستوى طموح الفرد يرتفع وينخفض حسب ما يتلقاه من تربية أسرية داخل المنزل من طرف والديه وأفراد العائلة ، فالعطف والحنان والود أمر ضروري في تربية الطفل ، والضبط كذلك ضروري ، فلا تسيب ، ولا تشدد مع الطفل ليستطيع التكيف مع واقعه الاجتماعي ، ويتأثر دور الأسرة في التنشئة بحجمها ، فالأسرة الكبيرة العدد لا تستطيع تقديم الرعاية الواجبة لكل أفرادها ، عكس الأسرة القليلة العدد والتي بإمكانها توفير الرعاية الجسمية والنفسية والاجتماعية لأبنائها ، << و قد أشارت بيانات جمعتها "ترنر" 1962مTurner Ralph)) عن العلاقة السلبية المتوقعة بين حجم الأسرة و الطموح ، إلى أن الأولاد من الأسر ذات الحجم الكبير أقل احتمالا أن يكون لديهم طموح مرتفع عن أولاد الأسر الصغيرة ، وأن هناك علاقة بين حجم الأسرة و التأكيد النسبي على الطموح التعليمي أو المادي >>. ( محمد عبد المؤمن حسين – ب. س- 147)

كما يتأثر مستوى طموح الطفل بجنس الإخوة ، وخاصة إذا كانوا من نفس الجنس ، فالذكر الوحيد قد يتعلم من أخواته الإناث الكثير من الاتجاهات ، والسلوكات ، ويكون أكثر طموحا لإبـراز رجولته ، عكس الطفل الذي ليس لديه أخوات . والبنت الوحيدة في مجموعة الذكور - إخوة - قد تكون أكثر طموحا من الطفلة التي تعيش مع أخواتها ، وهذا لإبراز تفوقها على إخوتها .

إن استقرار الأسرة في منطقة جغرافية معينة وفي مكان معين يجعلها أكثر تماسكا وارتباطا بين أعضائها ، فالاستقرار المكاني تتزايد معه أهداف وآمال الأسرة ، وتتوقف على أثره العلاقات الأسرية والاجتماعية ، فالأسرة المستقرة التي يتواجد فيها الأب والأم والأبناء وما يسود فيها من حياة زوجية وعائلية متوافقة ومتفاهمة، تجعل أفرادها أكثر رضا على أنفسهم، ويسعون إلى تحديد مستويات عالية من الطموح.

أما الأسر غير مستقرة مكانيا ولا روحيا ، فالأم إما مطلقة ، أو متوفية ، والأب إما مسافرا ، أو في تنقل دائم ، وبعض الإخوة غير متواجدين ، وحتى في حالة وجود الأبوين فإن علاقاتهما ببعضهما كثيرة الاضطراب والمشاكل ، فمن الصعب على الأبناء تحديد مستوى مقبول من الطموح.

ومن بين العوامل التي تسهم كذلك في مستوى طموح الطفل ترتيبه الميلادي بين إخوته وقوة هذا المركز. ومن الشائع بين الناس أن الطفل الأول ، أو الأخير يحظى بقدر كبير من الاهتمام أكثر من إخوته ، وقد يتعرض الطفل الأول في التربية للمحاولة والخطأ ، نظرا لنقص تجربة الوالدين في تربية الأطفال ، مما قد يعرضه لكثير من الاضطرابات النفسية ، وقد يؤثر على مستوى طموحه بالسلب أو الإيجاب ، وقد يكون الطفل الأول محل تقدير كبير لأهمية وجوده في العائلة ، باعتباره الأول في الأسرة أو جاء ميلاده بعد انتظار طويل ؛ أما الطفل الأخير فقد يدلل أكثر من اللازم لأنه آخر العنقود كما يقال ، سواء كان ولدا أم بنتا ، وقد يلاقي الإهمال والتجاهل.

فالطفل يتأثر بما سبقه من إخوته ، وبجنسهم ، سواء كان ذلك في الدراسة أو في العمل أوفي الطموح بشكل عام ، باعتبارهم نموذجا يقتدي به ، أو مُنَافسا يريد أن يلتحق به ، أو يتفوق عليه ؛ فمركز الطفل قد يكون في صالحه ، أو في الاتجاه المعاكس له ، وذلك في تأثيره على مستوى طموحه.

إن المستوى التعليمي والمهني للآباء والأمهات يؤثر تأثير بالغا على طموح الأبناء بطريقة مقصودة ، أو عفوية ، ففي هذه الحالة الأخيرة يسعى الطفل إلى تقليد الأبوين في ما يصدر منهما من سلوكات وتصرفات ، وما يقومون به من أعمال ونشاطات ، تلزمه عليهما أو على الأب في أغلب الأحيان المهنة التي يمارسها ، وبطبيعة الحال الطفل يقلد ويحاكي والديه ،   وخاصة إذا كان في احتكاك واتصال مباشر معهما ، فالطفل يرى والديه ، أو أحدهما قد وصـل إلى مستـوى تعليمي ومهني قد يعجـز عنه هو في الوصول إليه ، وبذلك يحاول تقليدهما ، والتأثر بنصائحهما وإرشـاداتهما وآراءها عند اختياراته الدراسية الحالية ، أو المستقبلية ،

إن المهن التي يمارسها الآباء والأمهات قد تكون محل إعجاب وتقدير ورضا من طرف الأبناء، فيريد هؤلاء ممارسة المهنة التي يمارسها الوالدين، أو أحدهما، وبالتالي يتحدد مستوى طموحهم في هذه المهنة لا غير.

يتحدد مستوى طموح الطالب حسب البيئة المدرسية، و نوع التربية التي تلاقها في مدرسته وخاصة في المرحلة الثانوية، فالمناخ السائد في البيئة المدرسية يعمل كقوة رئيسية في التأثير على سلوك التلاميذ وعلى مستوى طموحهم.

إن المعلم صاحب التغيير والتشكيل والتأثير على شخصية المتعلم بما يتصف به من صفات، وبناء على ذلك يتحدد مستوى طموح التلاميذ بين الارتفاع والانخفاض حسب مميزات وصفات كل مدرس. فالتلميذ يقلد أستاذه باعتباره رائد، ويحاكيه في كثير من التصرفات ، ويمتد هذا الأثر في توجيه حياة التلميذ المستقبلية .

فالتنشئة الاجتماعية التي تقوم على أسس سليمة وسوية يكون النمو النفسي والاجتماعي للأطفال سريعا، وأكثـر طموحا من الآخـرين، ويسعون لبنـاء وحمل طموحات مجتمعهم.

يزود الإعلام الفرد بمعلومات متنوعة ، منها ماهو قديم ، ومنها ماهو حاصل في الوقت الحاضر، ويساعد على بلورة المفاهيم الثقافية ، والاجتماعية ، والسياسية لدى الطفل . فالطفل ينفتح على ما ينشر في وسائل الإعلام من أحداث ، ومعلومات وأنماط حياتية ، ويتأثر بكل هذه الأشياء ويحاول أن يرفع من مستوى طموحه ، أو يعدله ، أو يشكل مستوى من الطموح الجديد في ضوء التغيرات الحاصلة في العالم ،

ومما لا شك فيه أن البيئة المدرسية تعتمد على جماعات مدرسية متنوعة منها جماعات الطلاب وجماعات النشاط وجماعات الفصل، فالجماعة التي ينتمي لها الطالب ومهما كان نوعها ، تقوم بدور الإطار المرجعي الذي منه يستمد الفرد معاييره ويستند إليه في تبرير مواقفه ، واتجاهاته ، ويفسر له ما يتلقاه أو ما يصدره من معلومات ، واستجابات.

كما يتأثر الطفل بمن يكبره سنا سواء في البيت ، أو في المدرسة ، أو في المجتمع كالمدرسين والسياسيين والشعراء                   والممثلين والدعاة والمطربين ، واللاعبين، ويحاول أن يقلدهم في سلوكهم وتصرفاتهم وأفكارهم ويحاكيهم في نماذج شخصياتهم وتظل صورة أولئك الأشخاص راسخة في مخيلته إلى أن يصل إلى ما وصلوا إليه ، أو يفشل في ذلك ، أو ينصرف عنه .

فالطفل يتصور ذلك المثل الأعلى ويعتبره نموذجا للكمال والرفعة، ويجعله هدفا فيطمح أن يبلغه، ويصبوا إلى تحقيقه عن طريق الرفع من مستوى طموحه.

إنما تتوفر عليه الحياة العملية من مهن ووظائف وأعمال، تعطي للتلميذ صورة واضحة وشاملة على مختلف المهن، سواء الزراعية، أو الصناعية، أو الإدارية، أو التكنولوجية، أو التعليمية، أو التجارية، وغيرها من المهن التي يشتمل عليها عالم الشغل.وكما تمكنه من ربط هذا المجال بما يتوفر عليه من إمكانيات واستعدادات وتطلعات مستقبلية ، ومن خلالها يستطيع التمييز بين أفضلها وأهمها إليه ، من حيث المهن التي تجلب الشهرة ، أو البريق الاجتماعي ، أو الثراء ، أو المكانة الاجتماعية ؛ كما يتعرف على خصائص المهن وطبيعتها ومزاياها وخدماتها وشروط الالتحاق بها ، والمهارات والقدرات التي تتطلبها بالإضافة إلى عيوبها وصعوباتها ، وعلى ضوء ما يوجد في سوق العمل أو عالم الشغل يكتسب التلميذ ثقافة مهنية . إن هذه الحالة سيكون لها أثر على مستوى طموح الفرد الذي يجد صعوبة .

وبما أن الفرد يعيش في بيئة اجتماعية يتأثر بها ، وأصبحت قضايا المجتمع ومشكلاته السياسية والاقتصادية             والاجتماعية تنعكس على المدرسة وعلى التلاميذ ، فيأتون إليها حاملين معهم هموم أسرهم و مجتمعهم ، كفشل أحد الإخوة في عمل ، أو دراسة ، أو هروب جار من المدرسة فمن خلال المواقف التي يتعرض لها الفرد ، أو التي يعيشها مع أفراد أسرته ، أو رفاقه أو زملائه ، فيؤدي ذلك إلى التأثير في مستوى طموحه فقد يرتفع أو ينخفض تبعا لذلك .

مشكلة الدراسة:يشكل التلميذ الهدف الأساسي من جملة الأهداف السامية التي تسعى إليها المنظومة التربوية وهي تكوين الفرد المتزن المتكيف ، ويحتل المتعلم بدوره مكانة هامة لدى المشرفين التربويين والمدرسين والأسرة، وتزداد أهمية العناية به في مختلف مراحله التعليمية خاصة مرحلة التعليم الثانوي كون هذه المرحلة لها خاصية بالنسبة للمتعلم لأنها تمثل الحد الفاصل مابين المدرسة والجامعة. خاصة أنها مرحلة هامة للمتعلم نظراً لتأثيرات مرحلة المراهقة على نموه النفسي والجسمي والانفعالي والاجتماعي، وبحكم السن وقلة الخبرة وعدم الاستقرار يكون في هذه الفترة على جهل بما يريد وما يتطلع إليه في المستقبل ، وفي المقابل يملك التلميذ في هذه المرحلة طاقة هائلة يجب العمل على رعايتها وتنمية قدراته لمواكبة التقدم، كما يتضح الطموح الدراسي في هذه المرحلة بشكل واضح.

فالطموح من المواضيع الأساسية التي لها علاقة مباشرة بشخصية الإنسان ، وفكرته عن ذاته ، فهو يرتبط بنشاطات الإنسان اليومية في شتى مجالات الحياة، ويشير في أبسط معانيه إلى تلك الأهداف الواقعية التي يتبناها الفرد في حياته ، ويختلف الأفراد في طبيعة نشأتهم الاجتماعية مما يكتسبون خبرات رهينة بعوامل تلك النشأة، لذا يختلفون فيما بينهم اختلافا بينياً في تقدير ما يملكونه من قابليات ، أي هم مختلفون في طموحهم كما أن مستوى الطموح إذا ما ترجم إلى واقع سلوكي فإنه يلقي ضوءاً على طبيعة العلاقة القائمة بين الفرد وجماعته التي ينتمي إليها ويتفاعل معها.

فمستوى الطموح قد يكون شكلاً من أشكال الاتجاه النفسي الذي ينعكس في مجموع تصرفات الفرد العامة الشعورية واللاشعورية ، فمن مسلمات علم النفس أن كل اتجاه نفسي إنما يكتسبه الفرد من خبراته الماضية التي عان منها في حياته ، فالفرد يكتسب اتجاه طموحه نوعاً ومدى ومستوى بنفس الأسلوب الذي يكتسب فيه الاستجابات التكيفية الأخرى بما يحيط به من مواقف.

كما يختلف المتعلمين عادة من حيث قوة رغباتهم في وضع أهداف مستقبلية لأنفسهم ، وفي مدى الجهود التي يكرسونها لتحقيق هاته الأهداف ، وينسب هذا الاختلاف إلى تباينهم في القرار أو البيان الذي يتخذه الفرد بالنسبة لأدائه المقبل، فالتلاميذ يختلفون من حيث أنماط الطموح الدراسي التي يسعون إليها فإذا كان بعض الطلاب لديهم طموحاتهم الاقتصادية والمهنية، فالآخرون لهم طموحات اجتماعية ، بينما البعض الثالث لهم طموحاتهم الثقافية ، والرابع لهم طموحاتهم المدرسية والشخصية وذلك كل حسب الطموح الذي سطره، وتعددت البحوث والدراسات في الكشف عن هذا التباين أو الفرق بين الذكور والإناث في مستوى الطموح الأكاديمي فقد بينت الدراسة التي أجراها أونيومي (1980) حول معرفة مستوى الطموح الأكاديمي والمهني لطلبة المرحلة الثانوية في نيجيريا، واختار عينة الدراسة من(06) مدارس ثانوية ، ثلاثاَ للذكور وثلاثاَ أخرى للإناث وأظهرت نتائج الدراسة أنه لا توجد فروق في مستوى الطموح الأكاديمي بين الذكور والإناث، أما بالنسبة إلى مستوى الطموح المهني فقد أظهرت نتائج الدراسة وجود فروق بين الذكور والإناث لصالح الذكور، كما أظهرت نتائج الدراسة أيضاً أن مستوى الطموح يتأثر بثقافة الأب وحجم العائلة ، ولا يتأثر بمكان الإقامة أو العمر أو ثقافة الأم.(حسن عمر شاكر منسي،2001، ص113).

يمكن القول أن سلوك المتعلم وتحصيله يتأثران بالعوامل المكونة للبيئة التي يعيش فيها، من عوامل أسرية - الأسرة التي هي المحتضن الأول للتلميذ- وبدوره طموحه الدراسي يتأثر بالطموحات التي يسطرها الوالدين له ، كذا الوضع الاقتصادي والاجتماعي للأسرة ، من حيث عمل الوالدين أو المنطقة الجغرافية التي يقطن بها، أما المؤسسة الاجتماعية الثانية المدرسة فلها دور كبير في إبراز طموح الفرد أو استعداداته الفطرية حيث تتحكم هذه العوامل في توجيه طموحاته عند اختياره لتخصصه الدراسي ، كما تلعب القيم الاجتماعية السائدة في المجتمع دوراً في ذلك الاختيار الدراسي نظراً للمكانة الاجتماعية المتميزة في المجتمع لبعض هذه التخصصات، ولما تحققه لأصحابها من كسب مادي ومعنوي، وهذا ما أظهرته دراسة المنسي (2003) التي هدفت إلى معرفة العلاقة بين مستوى الطموح والتخصص والجنس والمستوى التعليمي للوالدين لدى طلبة الصف الثاني ثانوي في مدينة أربد الأردنية، وتكونت عينة الدراسة من(750) طالبا وطالبة منهم (400) طالباً،(350) طالبة، واستخدم استبيان مستوى الطموح، وأظهرت نتائج الدراسة عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى الطموح لدى الصف الثاني ثانوي تعزى لصالح الذكور. ووجود فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى الطموح بين الطالبات يرجع لتخصصهن فكان مستوى الطموح أعلى عند طالبات الفرع العلمي. ووجود فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى الطموح بين الطلاب وفق التخصص الأدبي والعلمي.(حسين عبيد الجبر، ب – س ، ص195).

والفرد في مراحل نموه المختلفة تحتضنه مجموعة من مؤسسات التنشئة الاجتماعية ، ابتداء من الأسرة إلى المدرسة التي تلعب دوراً هاما في إعداد الجيل الناشئ علمياً ونفسياً وخلقياً ، وللعوامل المدرسية تأثير مميز في شخصية الفرد ، فهي تزودها وتغنيها بوسائل مواجهة الحياة تبعا لمدى تأثر هذه الشخصية وانفعالها ويؤثر هذا بالضرورة في طموح الفرد وتغيُر مستواه.

ونظراً لأن المرحلة الثانوية هي الأكثر تنظيماً في حياة التلميذ ، كونها تقدم الفرص للتعليم وإتقان الخبرات والمهارات ، وتوفير المعرفة المناسبة حول الاختيارات التخصصية والمهنية ، ولما كان تقييم التلميذ يتوقف على أدائه ، وتحصيله ، واعتبار التحصيل الدراسي معيار يمكن على ضوئه تحديد المستوى التعليمي للتلميذ من خلال العمليات التربوية التي تستهدف بناء شخصيته انطلاقا من دوافعه وحاجاته فإن كان وراء سعيه هدفا يصبو لتحقيقه ، فهذا ما يؤكد بصفة جلية مستوى طموحه نحو تحقيق أحسن مستويات التحصيل، والتغلب على العقبات (الاقتصادية والاجتماعية المدرسية الشخصية والأسرية) التي تقف في وجهه وتحول دون تحقيق طموحاته ودوافعه المستقبلية.

كما هدفت دراسة "صلاح الدين أبو ناهية" (1981) إلى معرفة أثر بعض العوامل على مستوى الطموح الأكاديمي وتكونت عينة الدراسة من طلبة المرحلة الثانوية، وتوصل الباحث إلى النتائج التالية:

-توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (0,01) في مستوى الطموح الأكاديمي بين التلاميذ مرتفعي التوافق الشخصي  وتلاميذ منخفضي التوافق الشخصي لصالح التلاميذ مرتفعي التوافق الشخصي.

-توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (0,01) في مستوى الطموح الأكاديمي بين التلاميذ مرتفعي الذكاء والتلاميذ منخفضي الذكاء لصالح التلاميذ مرتفعي الذكاء.

-توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (0,01) في مستوى الطموح الأكاديمي بين التلاميذ مرتفعي عدد الأفراد الأسرة والتلاميذ منخفضي عدد أفراد الأسرة لصالح منخفضي عدد أفراد الأسرة.

(توفيق محمد توفيق شبير،2005،ص87).

هدفت دراسة"صلاح الدين محمد أحمد(1981). إلى معرفة بعض العوامل المؤثرة على مستوى الطموح الأكاديمي، حيث وجدت فروق دالة إحصائية في مستوى الطموح الأكاديمي بين التلاميذ مرتفعي الذكاء، ومنخفضي الذكاء لصالح التلاميذ مرتفعي الذكاء كما وجدت فروق دالة إحصائيا في مستوى الطموح الأكاديمي بين التلاميذ مرتفعي تقبل الأب والأم وبين التلاميذ منخفضي تقبل الأب والأم وذلك لصالح مرتفعي تقبل الأب والأم. (إبراهيـــــم علـــي إبــــراهيم،ب س،ص573)

هدفت دراسة "دراسة إسماعيل" (1990) إلى التعرف على العلاقة بين أساليب التنشئة الوالدية المختلفة التي يتبناها الوالدين في تنشئة أطفالهم ، وبين ما يظهره الأبناء من مستويات طموح وتحديد أي من هذه الأساليب يرتبط بالمستوى المرتفع من الطموح،وأيها يرتبط بالمستوى المنخفض من الطموح، وقد تكونت عينة الدراسة من (243) تلميذ وتلميذة من المرحلة الثانوية بمدينة الإسكندرية ، وقد توصلت الدراسة إلى النتائج التالية:

1-ارتبط أسلوب الضبط من خلال التأنيب وعدم احترام فردية الطفل، أو الإكراه والتباعد والإهمال والسيطرة وعدم الاتساق في حركة الذكور والإناث سلباً بمستوى طموحهم.

2-لم تكشف الدراسة عن وجود علاقة بين المستوى الاجتماعي والاقتصادي للأسرة و بين مستوى الطموح.

3- لا توجد فروق بين مجموعتي الذكور والإناث في مستوى الطموح.

4-ارتبط الدفء،الاندماج الإيجابي، الاهتمام للبنين إيجابيا بمستوى الطموح كل من الذكور والإناث.

                                                                    (توفيق محمد توفيق شبير،2005،ص92).

بناء على ما سبق تأتي هذه الدراسة لإلقاء الضوء أكثر في طموحات التلاميذ خاصة في الوقت الحالي وذلك من خلال الإجابة على التساؤلات التالية:

ــ ما مستوى الطموح الدراسي لدى عينة الدراسة بالأغواط؟

ويندرج تحت هذا السؤال عدة أسئلة فرعية تتمثل في :

- ما هو العامل الأكثر تأثيراً في مستوى الطموح الدراسي لدى عينة من تلاميذ السنة الثانية ثانوي بالأغواط؟

-هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية لدى عينة الدراسة في مستوى الطموح الدراسي تعزى إلى عامل الجنس؟

-هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية لدى عينة الدراسة في مستوى الطموح الدراسي تعزى إلى عامل التخصص(علمي، أدبي)؟

فرضيات الدراسة:تسعى الدراسة الحالية التحقق من الفرضيات التالية :

ü   يتمتع عينة الدراسة بمستوى طموح دراسي مرتفع.

ü   نتوقع أن العامل الأكثر تأثيراً على مستوى الطموح الدراسي هوا لعامل الاقتصادي والاجتماعي.

ü   توجد فروق ذات دلالة إحصائية لدى عينة الدراسة في مستوى الطموح الدراسي تعزى إلى عامل الجنس(ذكور، إناث).

ü   توجد فروق ذات دلالة إحصائية لدى عينة الدراسة في مستوى الطموح الدراسي تعزى إلى عامل التخصص(علمي، أدبي).

أهداف الدراسة:تسعى هذه الدراسة إلى تحقيق الأهداف التالية :

ـــ تهدف إلى الكشف عن طبيعة العوامل المؤثرة في مستوى الطموح الدراسي لدى عينة من تلاميذ السنة الثانية ثانوي بالأغواط.

-الكشف عن مستوى الطموح الدراسي لدى عينة من تلاميذ السنة الثانية ثانوي بالأغواط، من خلال الأبعاد المعتمدة في مقياس الدراسة.

- التعرف على العامل الأكثر تأثيرا في مستوى الطموح الدراسي لدى عينة من تلاميذ السنة الثانية ثانوي بالأغواط.

-الكشف عن طبيعة الفروق بين الجنسين (ذكور، وإناث) في مستوى الطموح الدراسي لدى عينة من تلاميذ السنة الثانية ثانوي بالأغواط.

أهمية الدراسة:

أ –تحاول الدراسة التعرف على الظروف النفسية الأسرية الاقتصادية والاجتماعية والمدرسية التي تؤثر في طموح الدراسي للتلاميذ.

ب- محاولة الدراسة تقديم مقياس خاص بالعوامل المؤثرة في مستوى الطموح الدراسي لدى عينة من تلاميذ السنة الثانية ثانوي.

ج- تأتي أهمية هذه الدراسة من اهتمامها بمستوى طموح الدراسي لفئة مهمة في المجتمع وهي مفترق الطرق، إما الالتحاق بالجامعة أو الانخراط بالحياة العملية .

التعاريف الإجرائية لمفاهيم الدراسة:

-مستوى الطموح الدراسي: هو ذلك المستوى الذي يطمح الفرد الوصول إليه من خلال تسطير أهداف تتعلق بحاضره ومستقبله والعمل على تحقيقها في ضوء قدراته وإمكانياته وخبراته ، ويقاس هذا المستوى بالدرجة التي يحصل عليها التلميذ في استبيان العوامل المؤثرة في مستوى الطموح الدراسي، ويقاس هذا المستوى بالأبعاد المدرجة في الاستبيان وهي:

-البعد المدرسي: يقصد به الظروف والخصائص والمتغيرات السائدة والمميزة للبيئة المدرسية التي تؤثر فيها الإدارة والمعلم والرفاق والمنهاج على الفرد المتمدرس.

-البعد الشخصي: ويقصد به الصفات والخصائص التي تميز كل فرد عن غيره، هذه الخصائص قد يكون مصدرها الفرد ذاته مثل العمر ، مستوى الذكاء ، والمستوى التعليمي، أو تكون مرتبطة بعمل الفرد.

-البعد الأسري: هو مجموعة القيم والمعايير التي تقوم على تنشئة وتشكيل نمط شخصية الفرد داخل الأسرة.

-البعد الاقتصاديوالاجتماعي: يقصد به الصفات والميزات والمؤهلات التي تحدد مركز الفرد في المجتمع، وهي ذات طابع اجتماعي مثل البيئة، والأصدقاء والمدرسة ، الحي والبيئة الجغرافية ، وكلها عوامل تسهم في تكوين الدافع والرغبة لدى الفرد.

الإجراءات المنهجية:

أ-منهج الدراسة: في ضوء أهداف الدراسة الرامية إلى معرفة العوامل المؤثرة في مستوى الطموح الدراسي لدى عينة من تلاميذ السنة الثانية ثانوي بالأغواط، وجدنا المنهج الوصفي الأنسب لدراستنا لما يشمل عليه هذا المنهج من خطوات علمية.

فالمنهج الوصفي هو ذلك المنهج الذي يعتمد على وصف الظاهرة أو الموضوع المدروس في حالته الراهنة، أو كما هو في الواقع وذلك من خلال استقصاء وجمع البيانات وتحليلها تحليلاً دقيقا من أجل اختبار الفروض والوصول إلى نتائج يمكن تعميمها.

ب- عينة الدراسة : تتكون عينة الدراسة من (88) تلميذا متمدرسا في السنة الثانية ثانوي بولاية الأغواط، موزعين على تخصصين هماشعبة الآداب والفلسفة ، وشعبة العلوم الطبيعة والحياة، وقد اختيرت العينة بطريقة الاختيار العشوائي البسيط (القرعة) من مجتمع أصلي يقدر ب (522) تلميذاً متمدرساً في السنة الثانية ثانوي، وقد لجأنا إلى هذا النوع من العينات نظراً لتوفر إمكانية إعطاء كل مفردة من مفردات المجتمع فرصاً متساوية في الاختيار ، وتلاميذ العينة يدرسون في ثانويتين بولاية الأغواط هما (ثانوية أبي بكر الحاج عيسى ، وثانوية عمر دهينة) تتواجد هذه الثانويات في المناطق الحضرية، وتم اختيار الثانويات اختيارا عشوائيا. وهذا ما يوضحه الجدول التالي:

جدول رقم (01): يوضح توزيع مجتمع البحث بين الجنسين

نسبة المجتمع الدراسي

عـــدد العينة

الجـــنس

47.72%

42

ذكـــور

52.27%

46

إنـــاث

100%

88

المجــموع

جدول رقم (02): يوضح توزيع مجتمع البحث بين التخصصين

نسبة المجتمع الدراسي

عدد العينة

التخصص

51.13%

45

العلوم الطبيعة و الحياة

%48.86

43

آداب وفلسفة

%100

88

المجموع

جدول رقم (03): يوضح نسبة عينة التلاميذ من المجتمع الأصلي

نسبة العينة من المجتمع الأصلي

المجتمع الأصلي

عــدد التلاميذ

%16.85

522

88

ج- أدوات جمع البيانات: تتحدد نتائج هذه الدراسة بالأدوات المستخدمة فيها وهي:

نظراً لعدم وجود مقاييس جزائرية في حدود علمنا تقيس " العوامل المؤثرة في مستوى الطموح الدراسي" ، قمنا ببناء وتصميم استبيان لقياس متغيرات الدراسة .

-استبيان العوامل المؤثرة في مستوى الطموح الدراسي:

- توزيع الاستبيان: يتكون هذا المقياس في صيغته النهائية من (58) بنداً، تقيس أربعة أبعاد كل بعد يتضمن عدداً معيناً من البنود ، والجدول التالي يوضح توزيع البنود على الأبعاد:

جدول رقم (04):يوضح توزيع البنود على أبعاد استبيان"العوامل المؤثرة في مستوى الطموح الدراسي

عدد البنود

رقـــم البـــــنود

الأبعاد

الرقم

12

01-12-19-28-31-39-42-45-48-51-54-57.

البعد المدرسي

01

13

04-06-09-10-14-18-22-23-25-29-34-37-38.

البعد الأسري

02

21

02-08-11-15—17-21-24-26-27-30-33-35-41-43-44-46-47-49-53-56-58.

البعد الشخصي

03

12

03-05-07-13-16-20-32-36-40- 50-52-55.

البعد الاقتصادي والاجتماعي

04

عـــدد البـــــنود 58

-الخصائص السيكوميترية لأداة الدراسة: إن نتائج قيمة أي بحث تتوقف على مدى سلامة المقاييس المستعملة، ولا يتم ذلك إلاَ من خلال التحقق من صدقها وثباتها.

- حساب صدق المقياس: يعتبر الصدق أحد الأسس التي يتوقف عليها الاختبار النفسي ، وتم حساب صدق المقياس بالطرق التالية:

- صدق المحكمين أو المضمون أو المحتوى: اعتمدنا على صدق المحكمين حيث تم عرض الاستبيان على مجموعة من أساتذة علم النفس، حيث طلب منهم تحكيم الاستبيان من حيث الصياغة اللغوية ، عدد البنود ، بدائل الأجوبة ، محتوى العبارات ، تعليمات الاستبيان وهذا في ضوء التعريف الإجرائي لأبعاد الاستبيان.

-صدق المقارنة الطرفية :(الصدق التميزي): الطريقة التي تم اعتماد عليها في تقدير معامل صدق الاستبيان هي طريقة المقارنة الطرفية، أو ما يعرف بالصدق التميزي ، حيث تم ترتيب درجات أفراد العينة الاستطلاعية (30) تلميذاً ترتيباً تنازلياً من أعلى درجة إلى أدنى درجة ، ثم وزعوا إلى مجموعتين حسب درجاتهم على الاستبيان.

فالمجموعة الأولى تقدر بـ (27%) من الذين تحصلوا على درجات مرتفعة من الاستبيان، أما المجموعة الثانية وتقدر بـ                  (27 %) من الذين تحصلوا على درجات منخفضة من الاستبيان، ثم تم حساب أداء هاتين المجموعتين على الاستبيان للحصول على الفرق بين متوسطي المجموعتين فتحصلنا على النتائج التالية:

جدول رقم(05): يمثل قيم "ت" لدلالة الفرق بين الثلث الأعلىوالثلث الأدنى لمقياس العوامل المؤثرة في مستوى الطموح الدراسي.

الدلالة الإحصائية

درجة الحرية

قيمة "ت" المجدولة

قيمة "ت" المحسوبة

الانحراف المعياري

المتوسط الحسابي

العينة

الدرجات

دالة عند مستوى0.01

14

2.62

22.42

3.32

156.37

8

الثلث الأعلى

3.94

112.87

8

الثلث الأدنى

يلاحظ من الجدول أعلاه أن قيمة"ت" المحسوبة (22.42) أكبر من قيمة "ت" المجدولة والتي قدرت بـ(2.62) عند درجة حرية (14) وبمستوى دلالة إحصائية (0.01) فهي دالة إحصائيا وعليه توجد فروق بين الطرفين الثلث الأعلى والثلث الأدنى ومنه فالأداة تميز بينهما، ومنه فالنتائج تبين أن الاستبيان صادق ويتمتع بقدرة التمييز بين أطرافه.

- ثبات المقياس: تم حساب ثبات الاستبيان عن طريق التجزئة النصفية ، والتي تقوم على تجزئة الاختبار الذي تم توزيعه إلى نصفين ثم تم حساب فقرات النصف العلوي (29 بندًا) لتكون اختبارا واحداً ، وفقرات النصف السفلي ( 29 بندا) لتكون اختبارا ثانياً ، وتم حساب معامل الارتباط بين النصفين (النصف العلوي والنصف السفلي ، الأول والثاني) باستخدام معادلة بيرسون.

جدول رقم (06): يوضح نتائج ثبات الاستبيان

مستوى الدلالة الإحصائية

درجة الحريةdf

"r قيمة"

المجدولة

" rقيمة " المحسوبة

الانحراف المعياري

المتوسط الحسابي

عدد البنود

 

دال إحصائيا عند

0.01

56

0.33

0.65

9.51

67

29

النصف العلوي

9.11

67.86

29

النصف السفلي

17.56

134.86

58

المجموع

 
                   

- تبين من الجدول أعلاه أن قيمة"ر" المحسوبة (0.65) أكبر من قيمة"ر" المجدولة (0.48)عند درجة حرية (56) وبمستوى دلالة إحصائية (0.01) فهي دالة إحصائيا وتوجد علاقة إرتباطية بين النصفين .

وقد تم تصحيح هذا المعامل "بمعادلة جوتمان" (r) وذلك لعدم تساوى تباين النصف العلوي(90.62) وتباين النصف السفلي (83.05) وتحصلنا على النتائج التالية :

جدول رقم (07): يوضح تصحيح معامل الثبات بمعادلة جوتمان

معامل الثبات بعد التصحيح

معامل الثبات بيرسون قبل التصحيح

0.88

0.65

يتضح من الجدول أعلاه أن معامل الثبات بعد التصحيح مرتفع و قيمته عالية، وهذا يدل على ثبات الاستبيان.

عرض ومناقشة نتائج الدراسة:

1/عرض ومناقشة نتائج الفرضية الأولى:من أجل التحقق من مدى صحة الفرضية التي تنص على أنه:" يتمتع عينة الدراسة بمستوى طموح دراسي مرتفع " تم حساب اختبار"ت" للعينة الواحــدة، كماهو موضح في الجدول التالي :

جدول رقم (08): يوضـح نتائــج اختبــار" ت" لعينـة واحــدة

عدد أفراد العينة

المتوسط الحسابي

المتوسط الفرضي

اختبار "ت"

درجة الحرية

قيمة

p

الدلالة الإحصائية

88

132.32

116

9.75

87

0.000

دالة إحصائيا

يتبين من الجدول أعلاه أن متوسط استجابات أفراد العينة جاء يساوي(132.32) وهو أكبر من المتوسط الفرضي (116) ، وقد جاءت نتائج اختبار (ت) تساوي(9.75) عند درجة حرية (87) وهي دالة لأن قيمة(P)(0.000)أصغر من قيمة مستوى الدلالة الإحصائية (0.05) ، وبالتالي نستنتج أن عينة الدراسة يتمتعون بمستوى مرتفع في الطموح الدراسي، وبهذه النتائج تكون قد تحققت فرضية البحث .

ونفسـر ذلـك: بالمرحلة العمرية التي تتميز بها عينة الدراسة ففي مرحلة المراهقة يرتفع مستوى طموح المتعلم هذا ما أكدت عليه (هيرلوك 1978) في أن المراهق المدرك لقدراته وإمكانياته ، تزداد ثقته بنفسه مع كل نجاح ، ويكون لديه مفهوم موجب عن ذاته ، مما يؤدي بدوره لارتفاع مستوى طموحه.(سليم محمد سليم الشايب،1999، ص161)

وأن التلاميذ الذين يشعرون بأنهم يمتلكون قدرات وإمكانيات كبيرة، يولد عندهم توقعات إيجابية وبالتالي فإن طموحهم الدراسي يكون مرتفع، هذا الطموح يدفعهم إلى التفكير بضرورة النجاح والبناء والاستمرار في مواصلة التعلم والمثابرة على ذلك، وأن السبيل الوحيد لتحقيق ما يطمحون إليه لا يكون إلا بالدراسة والجد والاجتهاد، فالدافعية مهمة جداً لنجاح الإنسان في أي عمل ، وما دام الإنسان يمتلك هذه الدافعية متمثلة في الطموح ، فإنه سيترتب عليه النجاح وارتفاع في مستوى الطموح الدراسي، ويشير" العيسوي" ذلك بقوله "من الناحية السيكولوجية تلعب الدوافع الموجودة لدى الفرد بما في ذلك طموحاته دوراً كبيراً في نجاحه في التحصيل الدراسي ، ولا يمكن أن يتم الطموح دون الدوافع التي تدفع الفرد لبذل الجهد والطاقة".

2/عرض ومناقشة نتائج الفرضية الثانية:

نص الفرضية: "نتوقع أن العامل الأكثر تأثيراً في مستوى الطموح الدراسي هو العامل الاقتصاديوالاجتماعي."

جـــدول رقم (09) يوضح حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية

العوامل

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

الترتيب

البعد المدرسي

27.57

4.81

3

البعد الشخصي

47.79

7.14

1

البعد الأسري

30.71

3.67

2

البعد الاقتصادي والاجتماعي

26.26

3.33

4

من خلال الجدول نلاحظ أن العامل الشخصي هو الذي احتل المرتبة الأولى في التأثير على مستوى الطموح الدراسي لدى عينة الدراسة ، يليه في المرتبة الثانية البعد الأسري وفي المرتبة الثالثة البعد المدرسي وأخيراً البعد الاقتصادي والاجتماعي.

وتبين من خلال تحليل نتائج الفروض، أن" العامل الأكثر تأثيراً في مستوى الطموح الدراسي هو العاملالشخصي". أي أن الفرضية لم تتحقق والسبب في ذلك :

يعود إلى المرحلة العمرية التي يمر بها أفراد العينة وهي مرحلة المراهقة مرحلة حرجة لها الكثير من التأثيرات على نفسية وشخصية المتعلم نتيجة الإفرازات الهرمونية.

إلى أن مستوى الطموح الدراسي ماهو إلا مظهر من مظاهر الشخصية يتسم بشعور الفرد بتقديره لذاته وبقدراته، ففكرة الفرد عن نفسه واحترامه لها وتقديره لذاته ومكانته الاجتماعية ورغبته في اكتساب يدفع به إلى الوصول إلى مستوى أعلي أو منخفض من الطموح ، ويعتقد (وليام جيمس) أن تقدير الشخص لذاته يكون نتيجة عوامل عديدة ، منها المدى الذي يتقابل مستوى طموحه". ويؤكد ذلك" ثروت عبد المنعم" في دراسته حول مستوى الطموح وعلاقته ببعض السمات الشخصية أن أفراد العينة ذو الطموح المرتفع يتميزون بأنهم أكثر مرحاً و تكيفاً و ثقة بالنفس وتعاوناً."

(سهير كامل أحمد وشحاتة سليمان ،2007،ص228).

إن روح الطموح الدراسي عند المتعلم تخلق فيه مجالاً واسعاً للإبداع الشخصي وبالتالي فإن مستوى الطموح هو طبيعة المسؤولية التي يتحملها الفرد بحد ذاته، فالفرد الطموح يتحرك بسلوكه وفق رغبة أو دافع متمثلة في صور وأنماط يسعى للوصول إليها ، وبهذا الدافع يستطيع الإنسان مواصلة سلوكه وآثاره حتى ينتهي إلى الغاية المرسومة حيث توصل الباحثين إلــى أن هناك علاقة بين سمــاتالشخصية ومستوى طموح الفرد ، فمثلا توصل (سيرز) في دراسة له على عدد من الأطفال لمعرفة العلاقة بين مستوى الطموح والثقة العامة بالنفس إلى أن المجموعة التي أظهرت مستويات طموح إيجابية كانت واقعية ، لديها ثقة كبيرة في النفس ناجحة ومرتفعة في تحصيلها.

فالطموح الدراسي سمة من سمات الشخصية يتأثر بعامل الثواب والعقاب، فكلما حصل المتعلم على ثواب يعادل أو يفوق مستوى أدائه ، أو تحقق ما ينتظر منه ، أو ما يطمح فيه، ارتفع مستوى طموحه لأنه حقق استجابته إيجابية ،أما إذا حصل الفرد على عقاب عقب استجابته الخاطئة أو غير مقبولة لما كان يطلب منه أو ينتظر منه، أو يطمح فيه أو لم يرقى أداؤه إلى المستوى الذي كان يتوقع الوصول إليه ينخفض مستوى طموحه.

3/عرض ومناقشة نتائج الفرضية الثالثة:

نص الفرضية:" توجد فروق ذات دلالة إحصائية لدى عينة الدراسة في مستوى الطموح الدراسي تعزى إلى متغير الجنس"وبعد المعالجة الإحصائية تم التوصل إلى النتيجة التالية:

جدول رقم (10): يوضح الفروق بين الجنسين في مستوى الطموح الدراسي.

درجات الأفراد على مستوى الطموح الدراسي

اختبار التجانس ليفين F

مستوى الدلالة

حجم العينة

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

درجة الحرية

t

قيمةP

الدلالة الإحصائية

مستوى الطموح

ذكور

0.95

0.33

42

128.50

16.132

86

2.23

0.02

دال إحصائيا

إناث

46

135.82

14.609

من خلال الجدول أعلاه نلاحظ أن قيمة اختبار التجانس ليفين (F) بلغت (0.95) وهذه القيمة غير دالة إحصائيا أي لا توجد فروق بين العينتين بمعنى أنهما متجانستين ، مما يسمح لنا باستخدام اختبار الدلالة الإحصائية(T) بالنسبة لعينتين مستقلتين متجانستين.

وبالنظر إلى قيمة اختبار الفروق (t. Test) والتي بلغت (-2.23)، نلاحظ أن القيمة دالة عند مستوى الدلالة ألفا (0,05=α) لأن قيمة (P) (0.02) أصغر من قيمة مستوى الدلالة الإحصائية (0.05) وبالتالي يمكن القول بأنه توجد فروق بين الجنسين في مستوى الطموح الدراسي لصالح الإناث ومنه تحققت فرضية الدراسة .

وتتفق هذه النتيجة مع دراسة(رينولدز) 1978في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث هدفت إلى معرفة العلاقة بين مستوى الطموح والجنس ، وبعض المتغيرات الأخرى، وأظهرت نتائج الدراسة أن الطالبات ذوات الطموح العالي كان لديهم مستوى تحصيل دراسي أعلى من الطلاب ، وأعلى من التحصيل الدراسي للطالبات ذوات الطموح المنخفض.

Karen h. Jones, 2006, p4))

تفسير ذلك قد يعود إلى عدم عدالة المدرسين بين الجنسين وهذا يؤثر على مستوى طموحهم، وتفضيل في الكثير من الأحيان الإناث على الذكور نظراً لتفوق الإناث والتزامهم في الدراسة، وأن الأنثى الطامحة تسعى جاهدة إلى تحقيق طموح دراسي يجعلها في مرتبة لا تقل عن المرتبة التي يشغلها الذكر، وهي في سعيها هذا تمتلك الدافع الاجتماعي القوي لإثبات مكانتها الاجتماعية لتؤكد قدرتها على أن تكون فاعلة ومنتجة كما هو الذكر.(أحمد السيد محمد إسماعيل،1995،ص63).

ففكرة المجتمع والأسرة عن الفتاة تغيرت، فلم يعد ينظر إليها على أنها خلقت لخدمة الآخرين فقط، وإنما أصبح ينظر إليها على أنها شقيقة الرجل تعمل وتكد وتبني وتعمر وتعلم ، كما أن المجتمع بحاجة للمرأة المتعلمة، الطبيبة...الخ.

4/عرض ومناقشة نتائج الفرضية الرابعة :

نص الفرضية:" توجد فروق ذات دلالة إحصائية لدى عينة الدراسة في مستوى الطموح الدراسي تعزى إلى متغير التخصص."

بعد المعالجة الإحصائية تم التوصل إلى النتيجة التالية:

جدول رقم (11):يوضح الفروق في مستوى الطموح الدراسي تبعاً لمتغير التخصص

درجات الأفراد على مستوى الطموح الدراسي

اختبار التجانس ليفين F

مستوى الدلالة

حجم العينة

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

درجة الحرية

t

قيمةP

الدلالة الإحصائية

مستوى الطموح الدراسي

علمي

0.07

0.78

45

133.75

15.38

86

0.87

0.38

غير دال إحصائيا

أدبي

43

130.83

16.07

من خلال الجدول أعلاه نلاحظ أن قيمة اختبار ليفين (F) بلغت (0.07)، وهذه القيمة غير دالة إحصائيا، وبالتالي لا توجد فروق بين العينة فهما متجانستين ، مما يسمح لنا باستخداماختبار الدلالة الإحصائية (T) بالنسبة لعينتين مستقلتين متجانستين.

وبالنظر إلى قيمة اختبار الفروق (T. Test) والتي بلغت (0.87)، نلاحظ أن القيمة غير دالة عند مستوى الدلالة ألفا (0,05=α) ،لأن قيمة (P) (0.38) أكبر من قيمة مستوى الدلالة الإحصائية (0.05) ، وبالتالي يمكن القول بأنه لا توجد فروق بين (العلميين والأدبيين) في مستوى الطموح الدراسي لدى أفراد عينة الدراسة.

وذلك نظراً إلى أن عينة الدراسة من نفس السن، وبالتالي الفروق بينها لا تكون واضحة بشكل مناسب، ولعل ذلك يرجع إلى أن كل من التخصصين(علمي، أدبي) لهم هدف محدد وهو النجاح وتحقيق التفوق وبناء مستقبل حياتي جيد فكلاهما يسعى إلى تجنب الفشل وتحقيق التفوق الدراسي ، كما يميلون إلى تحقيق نتائج جيدة ، ويمكن أيضاً تفسير هذه النتيجة بعدم وجود فروق في مستوى الطموح لكلا التخصصين تلاميذ العينة لنفس النظام الدراسي الجديد في الجزائر من منهاج ومقاربة بالكفاءات ، وكذا تشابه الظروف المثيرة لمستوى الطموح وتقارب المستوى الاقتصاديوالاجتماعي في الأسر الجزائرية الأمر الذي يدفع بالتلاميذ إلى بذل أقصى ما لديهم من طاقات وقدرات وإمكانات من أجل رفع مستوى طموحاتهم للوصول إلى أهدافهم ، وكذا تضاؤل النظرة السلبية سواء من طرف الأولياء ، أو الأساتذة أو حتى التلاميذ أنفسهم للتخصص الأدبي الذي كان ينظر إليه نظرة استهزاء ، ووصف التلاميذ الموجهين إلى الشعب الأدبية بأنهم الفئة الأقل ذكاء في المؤسسة وغير قادرين على الإنجـاز والنجاح في الدراسة كذلك راجع إلي الحرية التي تعطى للتلميذ في اختيار تخصصه بنفسه ، يعطيه مجالاً واسعاً لأن ينجح فيه وأن يبدع فيه ، وبما أنه قد دخله بناءاً على رغباته الخاصة، إذن فهو مقتنع به ويعمل من أجل أن ينجح فيه ويحصل على درجة ومكانة أفضل من تلك التي يمتلكها في الوقت الحالي ، كذلك حاجة الجامعة للطلبة ذوي التخصصين الأدبي والعلمي ، وذلك لكثرة التخصصات في هذا المجال ، وكذا حاجة سوق العمل إلى الكثير من التخصصات الأدبية لاسيما( الأدب العربي، العلوم الإنسانية والاجتماعية) ، وهذا ناتج بطبيعة الحال عن اقتناع الطلبة لهذه التخصصات وبمستقبلها وأهميتها ، حيث أنها تضاهي في الكثير من الأحيان مستقبل التخصصات العلمية(المسابقات المفتوحة في مختلف هذه التخصصات) ، كل ذلك قلل من إمكانية وجود فروق بينهما في مستوى الطموح .(سهير كامل أحمد ،2000،ص229).

الاقتراحات :بناء على ما خلصت له الدراسة من نتائج نقترح ما يلي:

- العمل على الكشف عن مستوى الطموح الدراسي لدى التلميذ وترشيده وفق نموه النفسي والانفعالي والاجتماعي، و مستواه الدراسي مما يحقق نسب عالية من التحصيل الدراسي.

- يحبذ مراعاة مستويات الطموح الدراسي للتلاميذ، وذلك قبل إعداد أي مشروع تربوي، المناهج والبرامج الدراسية أو الكتب المدرسية لضمان نجاح هذا البرنامج لما يخدم العملية التربوية، وذلك تفادي تعثرات أو ثغرات في المنظومة التربوية.

المراجع:

01- إبراهيم علي إبراهيم ( ب،س):العلاقة بين الطموح الأكاديمي وأساليب المعاملة الوالدية والتحصيل الدراسي، حولية كلية التربية،العدد10.

02- أحمد السيد محمد إسماعيل (1995):مشكلات الطفل السلوكية وأساليب المعاملة الوالدين، ط2 ، الإسكندرية ، دار الفكر الجامعي.

03- أنور محمد الشرقاوي (1992):علم النفس المعرفي المعاصر ، ط1، القاهرة ،مكتبة الأنجلو المصرية.

04- توفيق محمد توفيق شبير (2005): دراسة لمستوى الطموح وعلاقته ببعض المتغيرات في ضوء الثقافة السائدة لدى طلبة الجامعة الإسلامية بغزة ، رسالة ماجستير غير منشورة ،قسم علم النفس، بكلية التربية في الجامعة الإسلامية .

05-جرجش ميشال جرجش (2005):معجم مصطلحات التربية والتعليم،ط1،دار العربية،بيروت.

06- جليل وديع شكور (1991):الأهل وأثرهم في تحديد مستوى طموح الأطفال، مجلة الثقافة النفسية ، المجلد الثاني،العدد السادس، بيروت ، دار النهضة العربية.

07- حسن عمر شاكر المنسي(2001):سيكولوجية التعلم والتعليم مبادئ ومفاهيم، ط2، القاهرة ، دار الكندي للنشر والتوزيع.

08-حسين عبيد جبير(ب، س):المناخ الدراسي وعلاقته بمستوى الطموح لدى طلبة كلية الفنون الجميلة في جامعة نابل، كلية الفنون الجميلة، قسم التربية الفنية.

09- سليم محمد سليم الشايب (1999):نوع التعليم والفروق بين الجنسين، القاهرة ، مجلة علم النفس،الهيئة المصرية العامة للكتاب،العدد خمسون.

10- سهير كامل أحمد وشحاتة سليمان محمد (2007): تنشئة الطفل وحاجاته بين النظرية والتطبيق ، الإسكندرية ، مركز الإسكندرية للكتاب.

11- سهير كامل أحمد( 2000) :أساليب تربية الطفل ، الإسكندرية، مركز الإسكندرية للكتاب.

12- كاميليا عبد الفتاح (1984):مستوى الطموح والشخصية، ط2، بيروت ، دار النهضة العربية.

13- محمد عبد المؤمن حسين ( ب،س):مشكلات الطفل النفسية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية.

14- المنجي بوسنينة (2001):مستوى الطموح وعلاقته بالتخصص الدراسي والجنس والمستوى التعليمي للوالدين عند طلبة الصف الثاني ثانوي في مدينة أربد بالأردن ، المجلة العربية للتربية ، العدد الأول المجلد الحادي والعشرين يونيه، المجلة العربية للتربية المنظمة والثقافة والعلوم.

15-Karen H.Jones:Coreer Aspirations of women in the 20th century.Journal of career and technical Education ,22(2)fall, the university of Georigea,2006.

16-Nobert sillamy : dictionnaire de psycholgieFrance.Fabriation Nicolas perrier,2004.