الإعلام السياسي والمثقف العضوي في الجزائرpdf

إختبار نظرية وضع الأجندة خلال الحملة الإنتخابية لتشريعيات 10 ماي 2012.

د. سي موسى عبدالله

جامعة بشار (الجزائر)

الملخص:

تقدم الدراسة مقاربة سوسيو إعلامية في أجندة الصحافة المكتوبة والمثقف العضوي في الجزائر خلال فترة الحملة الإنتخابية لتشريعيات 10 ماي 2012 الممتدة من يوم 15 أفريل 2012 إلى غاية 06 ماي 2012 ، وقد دامت 21 يوماً. من خلال دراسة مقارنة بين أجندة المثقف العضوي من خلال مسح إجتماعي وأجندة الصحافة المكتوبة من خلال تحليل المضمون الخاص بالموضوعات ذات العلاقة بالإنتخابات المذكورة، لمعرفة مدى مساهمة الفئة المثقفة في تنوير الرأي العام إلى جانب الإعلام السياسي، أين توصلنا إلى العلاقة الإرتباطية فقط في الموضوعات الطفيلية وغياب العلاقة في الموضوعات ذات الأهمية.

الكلمات المفتاحية: الإعلام السياسي- المثقف العضوي- الصحافة المكتوبة- الإنتخابات التشريعية- نظرية وضعالأجندة.

Abstract:

This study gives a social and informative approach in the agenda of the written press and the organic intellectual in Algeria during the campaign period of May 2012 legislatives from April 15th, 2012 until May 06 th ,2012, which lasted 21 days. Through a comparative study between the agenda of the organic intellectual through social survey and the agenda of the written press started by analyzing the content of topics related to the elections in question, to see the extent of the contribution of the educated category in illuminating public opinion besides the political media , where we came to the correlation only in the subjects parasitic and the absence of relationship in the topics of interest.

Key words:Political Information – Intellectuel Organic– Théory of Agenda Setting

Résumé:

Cette étude présente une approche socio-médiatique concernant l’agenda de la presse écrite et celui de l’intellectuel organique en Algérie pendant la compagne électorale des législatives du 10 mai 2012 et qui a durer 21 jours entre le 15 avril et le 06 mai 2012. basant En se basant sur une étude comparative entre l’agenda de l’intellectuel organique à partir d’une enquête social et l’agenda de la presse écrite à partir de l’analyse de contenu relatif aux sujets traitant des élections législatives. L’objectif est de déterminer le degré de participation des intellectuels pour éclairer l’opinion publique au coté des média politiques. Nous sonnes arriver à la présence d’une relation corrélations concernant uniquement les sujets parasites et l’absence de corrélation concernant les sujets importants.

:

Information politique – Intellectuel organique- Presse écrite – Elections législative – Théorie de l’agenda Setting (Théorie de la mise à l’agenda)  

1-مقدمة:

المجتمعات الديمقراطية تولي عناية خاصة لإهتمامات الرأي العام وتوجهاته كمدخلات في عملية صنع القراراتووضع السياسات على كافة المستويات، فيما تهتم الدول غير الديمقراطية بدراسة وضع الأجندة رغبة في إحكام السيطرة على الرأي العام ، إذ يتم توظيف وسائل الإعلام لتركيز إهتمام الرأي العام حول قضايا بعينها، وكذلك تشتيت إنتباه الرأي العام بشأن قضايا أخرى لا يراد له التفكير عنها، إذ تبلورت في هذا الإطار المشكلة البحثية لتوصيف وتحليل حالة الجزائر كإمتداد لتطبيقات نظرية وضع الأجندة Agenda Setting Theoryالتي أسسها ماكسويل ماكومبس ودونالد شو MC. Combs and D. Shawعام 1972 بالولايات المتحدة، التي تخلق الإحساس المشترك بالمجتمع الواحد، بما يقارن حالة التفتت الإجتماعي والتصدع السياسي، فالنظرية تفترض نوعا من الإتساق بين ما يراه الإعلام وما يراه الجمهور كذلك. مع مراعاة أن النظرية نتاج بيئة تحكمها أبعاد الزمان وشروط المكان، حيث لم تعد العلاقات بين النظم في عصر ما بعد الإتصال الجماهيري Post – Mass Communication Eraتخضع لنفس الظروف والمتغيرات، إرتأينا دراسة التفاعل بين النظم الفرعية وديناميكية العلاقة بينها، والتأثير المتبادل في الجزائر من خلال تحليل مضمون الصحف ذات العلاقة بتشريعيات 10 ماي 2012: الشروق والخبر وEl WatanوLe Quotidien d’Oranخلال فترة الحملة الإنتخابية لتشريعيات 10ماي 2012م الممتدة من يوم 15 أفريل 2012م وإلى غاية 06 ماي2012 لتحديد أجندتها مقابلرصد أجندة المثقف العضوي في الجزائر خلال نفس الفترة لمعرفة طبيعة العلاقة بينهما ومقارنة هذه النتائج وعلى هذا النحو تأتي هذه الدراسة كإتجاه حديث في تحليل أجندة الصحف التالية: الشروق والخبر وEl WatanوLe Quotidien d’Oranخلال فترة الحملة الإنتخابية لتشريعيات 10ماي 2012م الممتدة من يوم 15 أفريل 2012م وإلى غاية 06 ماي2012 ورصد أجندة المثقف العضوي في الجزائر خلال نفس الفترة لمعرفة طبيعة العلاقة بينهما ومقارنة هذه النتائج.

وعليه يمكن صياغة المشكلة البحثية لهذه المتغيرات في العبارةالعلائقية التالية:

2-الإشكالية:

[ما هي العلاقة بين أجندة الصحافة المكتوبة وأجندة المثقف العضوي في الجزائر خلال فترة الحملة الإنتخابية لتشريعيات 10ماي2012؟].

3-  التساؤلات: تنقسم إشكالية الدراسة إلى الأسئلة الفرعية التالية التي نسعى للإجابة عليها:

  • ما هي أولويات الصحافة المكتوبة الجزائرية أثناء الحملة الإنتخابية لتشريعيات 10 ماي 2012؟
  • ما هي أولويات المثقف العضوي في الجزائر أثناء الحملة الإنتخابية لتشريعيات 10 ماي 2012؟
  • إلى أي مدى لبت الصحافة المكتوبة في الجزائر إهتمامات الجمهور السياسية أثناء الحملة الإنتخابية لتشريعيات 10 ماي 2012؟
  • إلى أي مدى لبى المثقف العضوي في الجزائر إهتمامات الجمهور السياسية أثناء الحملة الإنتخابية لتشريعيات 10 ماي 2012؟
  • ما مدى إرتباط حجم ونوع أولويات أجندة المثقف العضوي وأجندة الصحافة المكتوبة بحجم ونوع القضايا المطروحة في المجتمع الجزائري؟

4-الفرضيات:على ضوء الدراسات والأدبيات المشابهة السابقة في موضوع بحوث التأثير والنظريات التقليدية والمذاهب الفلسفية التي عالجت العلاقة بين وسائل الإعلام والسلطة والرأي العام، بما فيه المثقف العضوي، يمكن صياغة الفرضيات التالية كإجابات أولية نخضعها للإختبار خلال مراحل هذه الدراسة:

الفرضية الأولى:هناك فرق دال بين حجم ونوع أولويات أجندات المثقف العضوي وأجندة الصحافة المكتوبة وحجم ونوع القضايا المطروحة في المجتمع الجزائري.

الفرضية الثانية: توجد علاقة إرتباطية بين أجندة الصحافة المكتوبة في الجزائر وأجندة المثقف العضوي و كمتغير تابع لوضع الأجندة في الجزائر.

الفرضية الثالثة: درجة إتساق وتوازن ضعيفة بين مدخلات ومخرجات المثقف العضوي والصحافة المكتوبة لنظام وضع الأجندة في الجزائر.

الفرضية الرابعة: عدم ديناميكية أجندة المثقف العضوي وأجندةالصحافة المكتوبة لنظام وضع الأجندة موضوع الدراسة في الجزائر بالمستوى المطلوب في المجتمعات الديمقراطية المعاصرة.

5- تحديد المفاهيم:

ü  نظرية وضع الأجندة:النظرية جمع نظريات "وهي قضية محتاجة إلى برهان لإثبات صحتها"[1] وضع الأجندة موضوع إستحوذ على إهتمام الباحثين والدارسين في الولايات المتحدة الأمريكية بدءاً من أوائل السبعينات؛ أي خلال الفترة الثالثة من مراحل التطور التاريخي لنظريات التأثير حسب ترتيب جوديث لازارLazarJudith، وهو الأمر الذي أدى إلى تحول في الدراسات الإعلامية من الوظيفة الإقناعية إلى ترتيب أولويات القضايا العامة لدى الجمهور، فكان هذا الموضوع هو وضع الأجندة بأول إختبار إمبريقي أجراه Donald ShawوMaxwell McCombsسنة 1972 وتم تقسيم بحوث ترتيب الأولويات إلى أربع مراحل:

  • المرحلة الأولى: إختبار فرضيات ترتيب الأوليات في منظور الجمهور؛    
  • المرحلة الثانية: الطرق التي تقلل أو تزيد من تأثير ترتيب الأولويات؛  
  • المرحلة الثالثة: الكشف عن تصورات المرشحين والإهتمامات السياسية كمتغيرات في ترتيب الأولويات؛    
  • المرحلة الرابعة: إهتمت بمن يرتب أولويات الجمهور ومن يضع أولويات الأخبار بدءاً من المصدر حتى إستجابة الجمهور والنتائج المترتبة عليه.

ü  الإعلام السياسي:الإعلام السياسي هو ذلك الجزء من النشاط الإتصالي الذي تقوم به الهيئات المتخصصة في بث المعلومات والأراء والمواقف عن الشؤون السياسية،"وسياسة من ساس يسوس؛ أي تولي أمر الناس وإرشادهم إلى الطريق الصالح، وسياسي من يُعنى بشؤون السياسة كالإنتخاب ونحوه"[2] والإعلام السياسي جهود واعية لنشر أفكار ومعتقدات من أجل ترسيخ وجهة نظر في المجتمع، كأحد الوسائل لتوطيد نظام أو تغييره بعد تزويد الجمهور بأكبر قدر ممكن من المضامين ذات الصبغة السياسية حول موضوع يؤدي إلى الجدل والنقاش والحوار، الأمر الذي يتحقق معه المشاركة المطلوبة التي تكون نواة لخلق رأي عام في إطار الوظيفة السياسية لوسائل الإتصال الجماهيرية.

ü  المثقف العضوي:المثقف العضوي مرتبط بطبقة إجتماعية معينة يقوم بتنظيم وظيفتها الإقتصادية، وهو أيضاً من حملة وظيفة الهيمنة التي تمارسها في المجتمع المدني، ويقدموا مثقفوا النموذج العضوي أفكارا تضع حدا فاصلا بين الماضي والحاضر، وهكذا يتسع مفهوم المثقف العضوي ليشمل المفكرين والأدباء والأطباء ورجال القانون والأساتذة والإعلاميين...، فهم من يتطاولون على السلطة بمخزونهم المعرفي.

6-منهج الدراسة:إستأنسنا في هذا البحث بعدة مقاربات منهجية للدراسة، من أهمها المنهج المسحي من خلال مسح إجتماعي لفئة المثقف العضوي في الجزائر ولتحقيق الإجراءات التطبيقية إستخدمنا المسح الإعلامي "بأسلوب إستنباطي"[3] إعتماداً على أداة تحليل مضمون الصحف الجزائرية، للقياس الكمي والكيفي وبنية تركيبة أجندتها السياسية، والمسح الإجتماعي من خلال صحيفة الإستبيان الموجهة لفئة المثقفين العضويين من الطبقة الوسطى المكونة من أساتذة جامعيين ومحاميين وموظفين من أجل جمع البيانات وتسجيل والإهتمامات السياسية كما تفرض طبيعة الدراسة حضور المنهج المقارن لقياس درجة الإرتباط والتفاعل بين متغيرات البحث- أجندة الصحافة المكتوبة وأجندة المثقف العضوي في الجزائر-، ولا يغيب في مثل هذه البحوث الأكاديمية "الأسلوب الإستنباطي الذي ينظم التسلسل المنطقي في المنهجية"[4]، والإستعانة بالأدبيات السابقة والإنتقال من العموميات إلى الخصوصيات، بحيث ينطلق من الإطلاع على الوثائق المتوفرة حول الموضوع ليحدد مجموعة من الأفكار التي يسلم بصحتها، لنصل في الأخير إلى إستخراج -خلال تحليل الوثائق - مجموعة من النتائج التي توضع في شكل نظريات عامة محددة العوالم وقابلة للتطبيق.رغم أن التنظير ليس هدفا لهذه الدراسة، إلا أن لهذا الأسلوب مكانه في الدراسة من خلال دراسة الوثائق المتوفرةحول الموضوع في مختلف الزوايا المتعلقة بالمفاهيم العامة المعتمدة، وما هو "إمبريقي مستمد من مشاهدة الواقع وتحليله"[5].

7-أدوات الدراسة: تم تحديد تاريخ بداية الحملة الإنتخابية لتشريعيات 10 ماي 2012 في الجزائر يوم 15 أفريل 2012 وإمتدت إلى غاية 06 ماي 2012 وقد دامت 21 يوماً وهي الفترة الملائمة لتحليل مضمون بعض عناوين الصحف الصادرة أثناءها وكذا لتوزيع إستمارة إستطلاع الرأي ، وذلك لقياس درجة التفاعل الموجودة بين المثقف العضوي ومضمون الصحف فيما يخص المواضيع المعروضة للنقاش أثناء الحملة الإنتخابية من طرف مختلف الكتل الحزبية المرشحة في التشريعيات والمترشحين الأحرار ولهذا كانت المعاينة كالآتي:

ü  تحليل المضمون: إعتمدنا في بناء الفئات على الفرضيات المشار إليها في الدراسة، وهي تحتوي على متغيرين للبحث في طبيعة وكمية ونوع هذه المواضيع في اليوميات المختارة للتحليل، إستناداً على إستمارة تحليل المضمون المحكمة، ومتغير آخر خاص بحجم الأهمية التي يعيرها المثقف العضوي لنفس المواضيع وهنا نستعمل إستمارة إستطلاع الرأي.

1-1 فئة الموضوع: الفئة الوحيدة التي يمكن من خلالها تحديد نوع وقياس حجم أهمية المواضيع المعالجة من طرف الصحافة المكتوبة في الجزائر أثناء الحملة الإنتخابية.

ففترة الحملة الإنتخابية فرصة الأحزاب السياسية والمترشحين الأحرار لطرح برامجها ومقترحاتها وحلول قصد الحصول عدد أكبر من المقاعد في البرلمان من مجموع 462 مقعد، والصحافة المكتوبة تعكس هذا التنافس وتزيد أهميته من خلال تركيزها هي أيضا على برامج معينة وعن المواضيع المنتظمة فيها وفئة الموضوع تمكن من الكشف عن ترتيبها.

حتى لا يكون تباين بين إستمارة إستطلاع الرأي وأداة تحليل المضمون فقد قسمت فئة الموضوع إلى مؤشرات تسهل عملية التحليل وتجعلها أكثر دقة، وتم حصرها في 35 موضوعاً وضعت تحت فئات فرعية:

أولا: فئة المواضيع العامة في الحملة الإنتخابية

أ- فئة المواضيع السياسية:

ب- فئة المواضيع الإقتصادية:

  • تشجيع المشاركة السياسية
  • تكريس مبدأ التداول على السلطة
  • تحسين الوضع الأمني
  • مكافحة الإرهاب
  • تجديد التقسيم الإداري والجهوي
  • مساندة برنامج رئيس الجمهورية
  • ترقية الصادرات من غير المحروقات
  • إرتفاع أسعار المواد الغذائية
  • الخوصصة
  • تخفيض الضرائب والرسوم
  • محاربة الفساد بأنواعه في المؤسسات الوطنية
  • ترقية الإستثمار بأنواعه
  • تنمية الجنوب
  • محاربة البيروقراطية وترقية الإدارة

ج- فئة المواضيع الثقافية:

د- فئة المواضيع الإجتماعية:

  • هجرة الأدمغة
  • رفع مستوى التعليم العالي والبحث العلمي
  • رفع مستوى التعليم والتكوين
  • العولمة
  • الحفاظ على الدين والهوية الوطنية
  • تثمين الثقافة والإتصال
  • حرية التعبير
  • تحسين القدرة الشرائية
  • رفع الأجور
  • وضع منح للبطالة وللنساء الماكثات بالبيت
  • الهجرة غير الشرعية
  • تعديل قانون الأسرة
  • البيئة
  • محاربة البطالة وتشغيل الشباب
  • تدعيم السكن
  • العدالة الإجتماعية
  • العدل وإستقلالية القضاء
  • ترقية الوظيف العمومي

ثانياً: فئة المواضيع الرئيسية في الحملة الإنتخابية

  • مساندة برنامج رئيس الجمهورية
  • تشجيع المشاركة السياسية
  • مكافحة الإرهاب
  • البطالة وتشغيل الشباب
  • محاربة الفساد بأنواعه في المؤسسات الوطنية
  • ترقية الإستثمار بأنواعه

1-2 فئة الشكل:يقصد بها الشكل الإخراجي الذي قدمت فيه المادة الإعلامية إلى الجمهور وحجمها مثل: العناوين والألوان والصور وكافة عناصر الإبراز التي تستخدم في الشكل الصحفي، وقد وقع الإختيار على كل من فئة المساحة وفئة الموقع لأنهما فئتان تشيران إلى عنصر الحجم أو الفضاء والحيز الذي تشغله البرامج والمواضيع الإنتخابية، وإلى مدى الإهتمام بعرضها وتقديمها، حيث كلما زادت المساحة كانت دليل على زيادة الإهتمام والتركيز على موضوع معين.

كما أن وضعها في موقع معين من الصحيفة وإختيار صفحة معينة وركن معين يؤثر في نسبة إهتمام القراء بها، وأضيفت فئة عناصر الإبراز ليتم الإحاطة بكل جوانب تركيز إهتمام الصحيفة بمواضيع الحملة وقسمت فئة الشكل إلى المؤشرات التالية:

-       فئة المساحة: مساحة العناوين، مساحة الموضوع، مساحة الصورة؛

-       فئة الموقع: الصفحة الأولى، الصفحة الأخيرة، الصفحات الداخلية، الصفحة الخاصة؛

-       فئة عناصر الإبراز: العنوان (فرعي، رئيسي)، الصور، الألوان؛

- فئة النوع الصحفي: تعني القالب الفني للكتابة الصحفية مثل أنواع الرأي أو الإخبار والتي تتعدد كالتقرير والروبورتاج والتحقيق والكاريكاتير...إلخ.

بحيث تم تحليل مضمون المواضيع الرئيسية فقط من خلال هذه الفئات لأن المواضيع الرئيسية هي الوحيدة التي حضيت بعناصر الإبراز ضمن الصحف محل الدراسة، وباقي المواضيع من غير الرئيسية لم تتناولها الصحف بشكل دائم ولم تحض بعناصر الإبراز، لهذا تم حساب المساحة التي تشغلها في الصحف طوال فترة الحملة الإنتخابية.

أعتمدت وحدة المساحة كمقياس مادي يُلجأ إليه للتعرف على المساحة التي تشغلها مواضيع الحملة المنشورة في الصحف اليومية، حيث تم بواسطتها قياس الحيز الذي شغلته المواضيع ( بالسنتيمتر المربع)، كما أنها الوحدة القياسية الوحيدة المثلى المستعملة في قياس فئة المساحة الورقية.

أستعملت هذه الوحدة في قياس مساحة جميع المواضيع ( 35 موضوعاً) كل على حدا وقياس المواضيع الرئيسية بعناوينها وصورها، ومن ثم تم عد تكرارات ورودها في مواضع مختلفة من الصحف، وكذا تكرارات إرفاقها بعناصر الإبراز من عناوين وصور وألوان كل موضوع على حدا أيضا بهدف معرفة أي المواضيع حاز على مساحات أكبر في الصحف محل الدراسة، وكان هذا بعد تصميم إستمارة خاصة بتحليل المضمون إحتوت جميع الفئات المذكورة سلفاً...

ü  إستمارة إستطلاع الرأي: تم إختيارنا للأستمارة إستطلاع الرأي (الإستبيان) قصد تحقيق إجراءات الدراسة الميدانية المتعلقة بهذه الأطروحة، والمتمثلة في معرفة أجندة المثقف العضوي في الجزائر أثناء الحملة الإنتخابية لتشريعيات 10 ماي 2012 من جهة وكيف ينظر إلى الصحافة المكتوبة الجزائرية أثناء معالجتها لمواضيع هذه الإنتخابات التشريعية.

وبما أن الهدف الأول هو معرفة أولويات وأجندة المثقف العضوي ومقارنتها بأجندة الصحف الجزائرية أثناء الحملة الإنتخابية لتشريعيات 10 ماي 2012 من حيث الترتيب والأهمية والسبق والتفاعل بين الأجندتين، ضم الإستبيان ستة محاور تحتوي أسئلة متعددة مفتوحة ومغلقة:

المحور الأول: خاص بالبيانات الشخصية للمبحوث.

المحور الثاني: خاص بتناول المبحوثين لموضوعات الصحافة المكتوبة ومصادر المعلومات الأخرى من وسائل الإعلام المختلفة في الشكل والمضمون وطبيعة النشر، حيث خُصصت كل الأسئلة التي تبحث في مدى إهتمام المبحوثين بالقراءة والكتابة وبموضوعات الصحافة وبمصادرهم الإعلامية الأخرى.

المحور الثالث: خاص بإهتمامات المبحوثين السياسية وإنتماءاتهم الحزبية وعلاقاتهم مع الحركة الجمعوية والمجتمع المدني، وهذا لمعرفة مدى عضوية المبحوث السياسية في الجزائر، وتوجهه الحزبي وإنتمائه الإيديولوجي، وإستخلاص درجة ومستوى العلاقة التي تربطه بالبيئة السياسية والقوى السياسية الفاعلة في النسق السياسي الجزائري.

المحور الرابع: خصصنا هذا المحور لإهتمامات المبحوثين بالإنتخابات التشريعية 10 ماي 2012 من خلال المتابعة والمشاركة في تكوين الإتجاهات والرأي العام ومدى رضاه أو عزوفه عن هذه العملية السياسية، وكذا مشاركة المبحوث نقاشات سياسية في فضائه الخاص بإستعمال الإتصال الشخصي اليومي سواء بعرض إهتماماته أو شرح مضامين الصحف التي يتناولها، فهذا المحور يهدف إلى معرفة مدى إهتمام المبحوث بالحملة الإنتخابية وبمواضيع النقاش المعروضة فيها وتقييمه لها كعضو في المجتمع مشارك في تنوير وتكوين الرأي العام.

المحور الخامس: ورد في هذا المحور أسئلة تقصي رأي المبحوثين في شكل ومضمون الموضوعات التي عرضتها الصحافة المكتوبة في الجزائر أثناء فترة الحملة الإنتخابية، بُغية معرفة مدى رضا المبحوثين عن ما يقدم في الصحافة المكتوبة خلال الحملة الإنتخابية لمعرفة التباين والتوافق بين المتغيرين (المثقف العضوي والصحافة المكتوبة).

المحور السادس: عرض مجموعة من المواضيع المثارة للنقاش في المجتمع والصحف مقسمة إلى عامة ورئيسية وترك المجال للمبحوث في إعادة ترتيبها حسب أولوياته مع فتح المجال لإضافته مواضيع أخرى لم تثار من قبل، وهذا قصد حصر أجندته الخاصة خلال فترة الحملة الإنتخابية لتشريعيات 10 ماي 2012.

8-مجتمع البحث: يتميز مجتمع البحث بعدم التجانس، إذ يجد الباحث نفسه أثناء التعامل مع مفردات مجتمع هذا البحث أمام مجتمعين فرعيين للإجابة على الإشكالية الرئيسية، خاصة في المرحلة التطبيقية لفحص وتحليل المبحوثين، ولبلوغ هدف الدراسة وجب علينا التعامل مع النظم الفرعية لنظام وضع الأجندة، وهذا من خلال مسح إعلامي ومسح إجتماعي، فمجتمع البحث الخاص بالمسح الإعلامي هو الصحف الجزائرية اليومية بإختلاف متغير لغة الصدور، ولأن مفردات هذا المجتمع البحثي تتوفر في شكل قوائم نعتمد على المعاينة المتعددة المراحل إحتراماً لمتغير الملكية واللغة والصدور، بتطبيق العينة الإحتمالية Rondom Sample بإختيار عينة عشوائية منتظمة Systematic Sampleمن العدد الإجمالي للصحف الجزائرية بنسبة تمثيلية لا تقل عن عشرة في المائة.

أما المسح الإجتماعي فمجتمع بحثه المثقف العضوي الذي ينتمي إلى الطبقة الوسطى في الجزائر، آخذين فئة الأساتذة الجامعيين والمحامين والموظفين في مختلف الأسلاك لبحثها، وهذا وفقاً للمعايير المطلوبة في الطبقة الوسطى والمثقفين العضويين في المجتمع الجزائري، ولإعتبارات علمية يستعصى تطبيق العينة الإحتمالية نظراً لحجم المجتمع الكبير، فنعمد لإستعمال العينة غير الإحتمالية No Rondom Sampleولتمثيل كل فئات هذه الشريحة ستكون عينة الدراسة المختارة قصدية من أساتذة جامعيين ومحامين وموظفين تتوفر فيهم خصائص مفهوم المثقف العضوي، الذي صاغه أنطونيو جرامشي وخصائص الطبقة الوسطى بالنزعة الإقتصادية التي حددها كارل ماركس.

9-عينة الدراسة: رغم تأخر تعميم الدراسات الكمية في حقل علوم الإعلام والإتصال، إلا أنه سرعان ما إنتشرت هذه الأساليب الكمية من رياضيات وإحصاء ومقاييس مختلفة ورسوم بيانية وجداول مختلفة والمؤشرات المتعددة، وأول ما إنتشرت هذه الأساليب في أمريكا حيث إستهدفت جميع البيانات وتصنيفها وتبويبها، وعرضها وتخزينها من أجل إستخدامها في دراسة الظواهر الإجتماعية، وقد إرتبطت بالطرق الإمبريقية في البحث، إذ لا تخلو دراستنا من الأساليب الكمية لبحث وقياس وتكميم أجندة الصحف الجزائرية وأجندة المثقف العضوي في الجزائر في حدود مفردات العينة الممثلة لمجتمع البحث، إذ يعرّف القياس بأنه : "العملية التي تحدد من خلالها القيمة Value أو المستوى Level كمياً أو كيفياً، كما يوجد في وحدة التحليل من خاصيات أو سمات".

ويعرّف القياس أيضا أنه "تحديد خصائص وتقديرها؛ أي صياغتها من خلال مقادير، وأرقام وأعداد، ورتب وأوزان"[6]. وتتضمن عملية القياس كما هو الشأن بالنسبة لعينة الدراسة ثلاثة أبعاد أو مكونات أساسية هي:

- واقعة أمبريقية قابلة للملاحظة والقياس قد تكون جماعة أو شخصا أو شيئا أو فكرة.

- وجود كم أو عدد أو مقدار.

- وجود قاعدة أو مجموعة قواعد تربط منطقيا بين الواقعة والمقدار.

فمجتمع بحثنا حسب التعريفين السابقين يتمثل في الصحف الجزائرية والمثقف العضوي على المستوى الوطني الجزائر، فالصحف الجزائرية والتي بلغ عددها 40 مفردة موزعين بين مواقع صادرة باللغة العربية وأخرى باللغة الفرنسية، حيث بلغ عدد الصحف الصادرة باللغة الفرنسية 19 صحيفة، أما الصحف الصادرة باللغة العربية فكانت 21 صحيفة.

وعليه أخذنا متغير اللغة عاملا ً أساسيا في عملية المعاينة Sampling التي حددنا حجمها بالنسبة 10 % من مجتمع البحث، أي:

40× 10÷100 =04 مفردة.

فالعينة (04 مفردة×21 يوم للحملة الإنتخابية من مجموع 22 يوم لأن الفاتح ماي 2012 لم تصدر الصحف عينة الدراسة=84مفردة) هي عبارة عن عدد محدود من المفردات التي سوف نتعامل معها منهجياً، ونسجل من خلال هذا التعامل البيانات الأولية المطلوبة، ويشترط في هذا العدد أن يكون ممثلا Représentative لمجتمع البحث في الخصائص والسمات التي يوصف من خلالها هذا المجتمع (40 مفردة).

أما المفردة Item / Subject"هي الوحدة في هذه العينة حيث تتفق خاصية المفردة في هذه الحالة مع خاصية الفئة التي تختار منها"[7]. ولأن مجتمع بحثنا ينقسم إلى فئتين حسب متغير اللغة على الشكل الآتي:

المجتمع الكلي = 40 مفردة.

المجتمع الجزئي الأول = 19 مفردة (الصحف الصادرة باللغة الفرنسية).

المجتمع الجزئي الثاني = 21 مفردة (الصحف الصادرة باللغة العربية).

إعتمدنا العينة المتعددة المراحل Multistage Sample للحصول على التمثيل النسبي لفئتي المجتمع الأصلي، من خلال الجمع بين العينة الحصصية Quota Sample والعينة العشوائية المنتظمة Systematic Random Sampleكون عناصر البحث معلومة وإحتراماً لإختلاف متغير اللغة طبقنا في عملية المعاينة أسلوب العينة الحصصية.

إذ يلجأ أي باحث إلى هذه الطريقة "عندما تتوفر له سجلات يدوّن فيها أرقام وأسماء مفردات مجتمع الدراسة"[8]. فمثل هذه العينات شائعة الإستعمال في البحوث الإجتماعية لأن "المعنى العلمي لكلمة العشوائية هو إعطاء كل فرد من أفراد المجموع فرصة متكافئة مع غيره من أفراد المجتمع لكي يظهر في العينة"[9]، وهو ما حدث في دراستنا. لتجنب خطأ الصدفة أو خطأ العشوائية الذي يترتب عليه زيادة إحتمالات التحيز أو الميل نحو إختيار كم أكبر من خصائص وسمات معينة، وإستخدام العينة المنتظمة لضمان ثبات توزيع الإختيار على إطار العينة من البداية إلى النهاية، بسحب مفردات العينة على مجموعة (مسافات) متساوية من مجتمع البحث.

- أما العينة العشوائية المنتظمة للمجتمع الجزئي الثاني فتحسب على النحو التالي :

تحديد مجال العينة = 02÷21  = 10.5 10 مفردات.

وهذا يعني إختيار مفردة من بين كل 10 مفردات على التوالي، فالمفردة الأولى يتم إختيارها من الـ 10 والثانية 20 وهكذا دواليك.

- أما عينة الدراسة فهي حاصل الجمع بين العينة العشوائية المنتظمة للمجتمع الجزئي الأول والعينة العشوائية المنتظمة للمجتمع الجزئي الثاني أي:

02 + 02 = 04 مفردات ×21 يوم (عدد أيام الحملة الإنتخابية) = 84 مفردة وهي حجم عينة الدراسة، فكانت الصحف الممثلة لمجتمع البحث الشروق والخبر وEl WatanوLe Quotidien d’Oran.

وعلى مستوى ثاني من الدراسة لدينا مجتمع بحث آخر يمثل المثقف العضوي في الجزائر، وبناءاً على إشكالية الدراسة وأهدافها وللضرورة المنهجية كان إختيار العينة بطريقة قصدية من فئة الأساتذة الجامعيين والمحامين والموظفين في مختلف الأسلاك بإعتبارها فئات تتوفر فيها المعايير والشروط المطلوبة في المثقف العضوي بطبيعة نشاطاتهم العلمية والوظيفية، حيث صرح مدير التكوين العالي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي مصطفى حوشين للقناة الإذاعية الأولى يوم الأربعاء 19 أكتوبر2011 أن عدد الأساتذة الجامعيين في الجزائر بلغ 42 ألف أستاذ موزعين على الجامعات والمراكز الجامعية عبر التراب الوطني، وعلى هذا الأساس قمنا بمراعاة الجغرافيا الواسعة للجزائر قصد توزيع الإستمارات على ولايات شرق وغرب ووسط وجنوب الجزائر، وعليه حدد حجم العينة بـ1700 مفردة يمثلون الأقاليم الجغرافية المذكورة، والتي وزعت وأسترجع منها 1630 إستمارة ومن أصل 1630 إستمارة مسترجعة تم الإستغناء على 30 إستمارة للأسباب التالية:

  • فقدان بعض الإستمارات للبيانات الأولية؛
  • بعض الإستمارات تحتوي تناقض في الإجابات؛
  • بعض الإستمارات لا تجيب على أسئلة المحور الثالث.

فكان إعتماد عينة البحث على رأي الباحث كوشرامCochram الذي يرى أنه يمكن إعتماد عينة بحث قطرية (وطنية) تتراوح بين 1500 و2000 مفردة من مجموع السكان، آخذين بعين الإعتبار:

متغير المستوى التعليمي: وضع تحت متغير المستوى التعليمي صنفين( ليسانس، مهندس، ماجستير، دكتوراه)

متغير السن: قسم هذا المتغير إلى فئات عمرية هي:

  • الفئة الأولى: ما دون 30 سنة.
  • الفئة الثانية: بين 30 سنة و45 سنة.
  • الفئة الثالثة: من 45 سنة فما فوق.

متغير الجنس: قسمنا الإستمارات بنسبتين مختلفتين- حسب ماهو موضح في الجانب التطبيقي من الدراسة- بين الجنسين( ذكور وإناث) كون المرأة الجزائرية تشغل المناصب وتمارس معظم النشاطات التي يقوم بها الرجل.

وكان بعد عرض الإستمارتين ( إستمارة تحليل المضمون وإستمارة إستطلاع الرأي) على مجموعة من الأساتذة لتحكيمها بإعتبارها عصب الدراسة الميدانية.

10-الدراسة الإستطلاعية: تمثل الدراسة الإستطلاعية في بحوث علوم الإعلام والإتصال وحقل العلوم الإجتماعية والإنسانية إستكشاف الباحث لطبيعة متغيرات الدراسة، التي تحملها الإشكالية المطروحة ومدى حاجة الظاهرة لدراسة علمية، إذ تمثل دراستنا الإستطلاعية تحليل مضامين بعض الصحف الوطنية (الخبر- الوطن- الجمهورية) خلال الحملة الإنتخابية للمترشحين الستة لرئاسيات 09 أفريل2009، آخذين بعين الإعتبار عدد المتغيرات التي يتميز بها مجتمع البحث وعينته المختارة في دراستنا الإستطلاعية قصد معرفة الأجندة والوظيفة السياسية للصحافة المكتوبة في الجزائر، من حيث النوع والكم والشكل والمساحة، بالموازاة والتزامن مع الإستطلاع الميداني لبعض فئات الطبقة الوسطى من مثقفين عضويين (أساتذة جامعيين ومحامين معتمدين من طرف الدولة) لتسجيل إهتماماتهم السياسية خلال هذا الموعد المصيري للمجتمع الجزائري، فإتضح ضرورة وضع هذه الظاهرة العلائقية تحت مجهر البحث العلمي السوسيوإعلامي.

11-الإطار الزمني والمكاني للدراسة: يمتد الإطار الزماني لهذه الدراسة منذ أيام السنة النظرية التحضيرية لشهادة الماجستير في علم إجتماع الإتصال 2005/2006 بجامعة مستغانم أين بدأ الإهتمام بالموضوع، لكن حال دون دراسته بسبب مهلة الزمن الممنوحة لمذكرة الماجستير، بالمقارنة مع الوقت الذي تأخذه مثل هذه الأبحاث، فبقي هاجس الفضول العلمي وشغلي الشاغل لتنفيذه خلال أطروحة الدكتوراه، حيث بدأت الجمع البيبليوغرافي منذ شهر جانفي2009 والذي يستمر طوال سنوات التحضير لأطروحتي الموسومة بالإعلام السياسي والمثقف العضوي في الجزائر دراسة سوسيوإعلامية في ديناميكية وضع الأجندة.

12-  عرض فهرسي موجز لمخطط الدراسة: تنقسم هذه الدراسة إلى ثلاثة أجزاء مترابطة ومتناسقة:

- مقدمــة

الإطار المنهجي:

  • المشكلة وطرح الإشكالية
  • التساؤلات
  • الفرضيات
  • أسباب إختيار الموضوع
  • أهمية وأهداف الدراسة
  • الدراسات المشابهة
  • تحديد المفاهيم
  • منهج الدراسة
  • أدوات الدراسة
  • مجتمع البحث
  • عينة الدراسة
  • الدراسة الاستطلاعية
  • الإطار الزمني والمكاني للدراسة

الإطار النظري ويشمل ثلاثة فصول على النحو الأتي:

الفصل الأول: البيئة السياسية والإعلام السياسي في الجزائر

وفيه عرض للمنظومة المفهوماتية للمصطلحات الإعلامية والفرعية في العملية الإتصالية الناتجة عن تفاعل متغيرات الدراسة (المثقف العضوي- الصحافة المكتوبة). يُبرز هذا الفصل مسؤولية الصحافة المكتوبة في الجزائر منذ نشأتها في إطار الوظيفة السياسية إتجاه الرأي العام، خاصة التجربة الجزائرية عقب تعديل دستور23 فبراير1989، والدور المنوط للمثقف العضوي الذي ينتمي للطبقة الوسطى في الجزائر في نشر الوعي السياسي في المجتمع، والقواعد التي ينبغي أن يقوم عليها هذا الدور في البيئة السياسية الديمقراطية، من خلال الإتساق والتوازن والتأثير المتبادل بين مدخلات ومخرجات كل منهما.

الفصل الثاني: الثقافة السياسية والمثقف العضوي

خلال هذا الفصل نعرض أهمية المثقف العضوي في المجتمع ودور الطبقة الوسطى بين الطبقات الإجتماعية الأخرى وطبيعة تكوينها في الجزائر، من خلال إقترابات نظرية سوسيولوجية التي تتراوح بين الصراع والتكامل لكارل ماركس و ماكس فيبر و أنطونيو جرامشي وغيرهم من علماء الإجتماع والإتصال، الذين إهتموا بدراسة الوضع الطبقي والحراك والتغير الإجتماعي وأكدوا على الدور الوظيفي والدلالة السياسية للمثقف العضوي.

الفصل الثالث: نظريات الإتصال ونظرية وضع الأجندة Agenda Setting Theory

وفيه نتعرض للجوانب التأصيلية لنظريات الإتصال وسياقاتها التاريخية، وكذا نظرية وضع الأجندة ونظمها الفرعية المعتمدة لدراستها في الإتجاهات البحثية المنهجية الحديثة، خاصة نظرية التحليل الصفري Of a Zero-Sum ThéoryAgendaSettingوأسلوب تحليل السلسلة(TSA).

الإطار التطبيقي يمثل فصل الدراسة الميدانية والتحليلية لعينة البحث وإستقراء النتائج على المجتمع الكلي الوارد في مبحثين:

المبحث الأول: التحليل الكمي والكيفي لصحف العينة

يتضمن تقديماً لدراسة تطبيقية على عينة من الصحف الجزائرية خلال فترة زمنية محددة، إعتماداً على أداة تحليل المضمون، كماً وكيفاً لكشف طبيعة بناء أجندتها السياسية وتفسير وتحليل النتائج التي أسفر عنها عملية تحليل المضمون لعينة الدراسة في خمسة مطالب:

  • المطلب الأول: التحليل الكمي والكيفي لصحيفة الشروق
  • المطلب الثاني: التحليل الكمي والكيفي لصحيفة الخبر
  • المطلب الثالث: التحليل الكمي والكيفي لصحيفة El- Watan
  • المطلب الرابع: التحليل الكمي والكيفي لصحيفة Le Quotidien d’Oran
  • المطلب الخامس: مقارنة أجندات الصحف

المبحث الثاني: أجندة المثقف العضوي في الجزائر وعلاقتها بأجندة الصحف الجزائرية

يهتم هذا المبحث بأجندة المثقف العضوي في الجزائر، من خلال تحليل بيانات صحيفة الإستبيان المطبقة على العينة المختارة من أفراد فئة المثقفين العضويين للطبقة الوسطى في الجزائر من أساتذة محامين وموظفين وتقديم النتائج والتفسيرات بإستخدام الأساليب الإحصائية، ونقدم العلاقة الإرتباطية بين مدخلات ومخرجات الأجندتين وأسبقية بناء النظم الفرعية لهذه المتغيرات التي تتحدد على أساسها طبيعة الديناميكية والعلاقة بين المتغيرات وفعاليتها في تشكيل الرأي العام السياسي في الجزائر والمستوى الوظيفي للصحافة المكتوبة والمثقف العضوي في الجزائر في ثلاثة مطالب:

  • المطلب الأول: تشخيص عينة الدراسة
  • المطلب الثاني: أجندة المثقف العضوي في الجزائر
  • المطلب الثالث: العلاقة بين أجندتي الصحف الجزائرية والمثقف العضوي في الجزائر وديناميكية التفاعل بينهما.

الإطار التطبيقي

الفصل الرابع: الدراسة التحليلية الميدانية

المبحث الأول: التحليل الكمي والكيفي لصحف العينة

المبحث الثاني: أجندة المثقف العضوي في الجزائر وعلاقتها بأجندة الصحف الجزائرية

النتائج

مناقشة النتائج

13-          النتائج ومناقشتها:

ü   على مستوى الدراسة التحليلية: أثبتت الدراسة أن الصحف محل الدراسة أجمعت وأبرزت في أجنداتها:

  • المشاركة السياسية
  • مساندة برنامج رئيس الجمهورية
  • محاربة الفساد
  • تكريس مبدأ التداول على السلطة
  • تحسين الوضع الأمني
  • البطالة وتشغيل الشباب
  • ترقية الصادرات من غير المحروقات
  • الخوصصة

ü  على مستوى الدراسة الميدانية : أجندة المثقف العضوي في الجزائر خلال فترة الحملة الإنتخابية لتشريعيات 10 ماي 2012 الممتدة من يوم 15 أفريل 2012م وإلى غاية 06 ماي 2012 والتي دامت 21 يوماً جاءت على النحو الآتي:

  • مساندة برنامج رئيس الجمهورية
  • إصلاح مؤسسات الدولة
  • تنمية الفلاحة
  • تنمية الجنوب
  • الحفاض على الدين والهوية الوطنية
  • رفع مستوى التكوين والتعليم
  • التعاون المغاربي
  • ترقية الصادرات من غير المحروقات

لنجد علاقة الأولويات والأجندة المشتركة بين الدراسة التحليلية للصحف الجزائرية والممثلة للإعلام السياسي الصادرة خلال فترة الحملة الإنتخابية لتشريعيات 10 ماي 2012 والممتدة من 15 أفريل 2012 إلى غاية 06 ماي 2012 وبين الدراسة الميدانية للمثقف العضوي في الجزائر خلال نفس الفترة على الشكل التالي:

  • مساندة برنامج رئيس الجمهورية
  • ترقية الصادرات من غير المحروقات

العلاقة بين أجندة الإعلام السياسي وأجندة المثقف العضوي

أجندة الإعلام السياسي

أجندة المثقف العضوي

الرتبة

المشاركة السياسية

مساندة برنامج رئيس الجمهورية

01

مساندة برنامج رئيس الجمهورية

إصلاح مؤسسات الدولة

02

محاربة الفساد

تنمية الفلاحة

03

تكريس مبدأ التداول على السلطة

تنمية الجنوب

04

تحسين الوضع الأمني

الحفاض على الدين والهوية الوطنية

05

البطالة وتشغيل الشباب

رفع مستوى التكوين والتعليم

06

ترقية الصادرات من غير المحروقات

التعاون المغاربي

07

الخوصصة

ترقية الصادرات من غير المحروقات

08

المجموع

08

يبين الجدولالعلاقة بين أجندة الإعلام السياسي وأجندة المثقف العضوي خلال فترة الحملة الإنتخابية لتشريعيات 10 ماي 2012 الممتدة من يوم 15 أفريل 2012م وإلى غاية 06 ماي 2012 التي يمثل فيها فقط موضوع مساندة برنامج رئيس الجمهوريةفي المرتبة الثانية للإعلام السياسي وموضوع ترقية الصادرات من غير المحروقات في المرتبة الثامنة في أجندة المثقف العضوي قاسماً مشتركاً وعليه نستنتج أنه:

- لا يوجد إتساق وتوافق كبير في ترتيب قائمة إهتمامات المبحوثين وقائمة إهتمامات الصحف المدروسة.

- العملية السياسية الإعلامية ليست عملية دائرية من المثقف العضوي إلى الصحافة المكتوبة ومن الصحافة المكتوبة إلى الجمهور، رغم أن الصحافة المكتوبة هي حلقة الوصل بين الرأي العام وصانعي القرار، كذلك درجة التفاعل بداخل الدائرة الإتصالية من مؤشرات الديمقراطية، حيث سجلنا على مستوى التفاعل نسبة 02% من المبحوثين يتعاملون مع الصحافة المكتوبة بالكتابة.

- نجد إرتباط قوي بين أجندة الصحف المدروسة وأجندة المبحوثين بلغ أشده في موضوع مساندة برنامج رئيس الجمهورية على مستوى القضايا السياسية وموضوع ترقية الصادرات من غير المحروقات على مستوى القضايا الإقتصادية.

14- مناقشة النتائج: يمكن مناقشة النتائج التي توصلت إليها الدراسة إن على مستوى تحليل مضمون الصحف الشروق والخبر وEl WatanوLe Quotidien d’Oranأو على مستوى الدراسة الميدانية للمثقف العضوي في الجزائر بعد إختبار تأثير عملية وضع الأجندة على مستوى الصحافة المكتوبة والمثقف العضوي في الجزائر نحو القضايا محل الدراسة على المستويين الأول والثاني لوضع الأجندة ثبت التالي:

ü   في المستوى الأول لوضع الأجندة (مستوى أهمية الموضوعات)

- يقوم المبحوثون بتمثيل المعلومات التي تقدمها وسائل الإعلام حول موضوع مساندة برنامج رئيس الجمهورية في الجزائر من خلال الطريق المركزي/ البؤري للمعلومات Central Route، حيث إتضح تأثير المتغيرات الوسيطة التي تعمل على هذا المستوى وهي الإهتمام الشخصي، ومستوى المعرفة بالقضية، وبالتالي فإن إتجاهات المبحوثين المتكونة في هذه الحالة تكون إتجاهات أكثر قوة ومقاومة للتغيير وتساعد على التنبؤ بالسلوك؛ يعني ذلك أن الإتجاهات الإيجابية التي ظهرت لدى المبحوثين في الدراسة فيما يتعلق بقضية المشاركة السياسية يمكن أن تكون مؤشراً لسلوك إيجابي نحو هذه القضية.

- من ناحية أخرى فإن النتائج المتعلقة بالمعلومات التي تقدمها الصحف حول موضوع ترقية الصادرات من غير المحروقات، والمعلومات التي يقدمها المثقف العضوي حول موضوع ترقية الصادرات من غير المحروقات أثبتت أن المبحوثين يقومون بتمثيل المعلومات في هذه الحالات من خلال الطريق السطحي والهامشي للمعلومات PeripheralRoute، وهو ما يعني أن إتجاهات الجمهور التي تكونت في هذه الحالات تكون سهلة التغيير ومؤقتة، ولا يمكن الإعتماد عليها في التنبؤ بالسلوك.

- هذه النتائج تشيرلمدخل الإعتماد المتبادل بين وسائل الإعلاموأثر الإعلام الحكومي على الصحف الحزبية والخاصة، خاصة في الدول النامية إعلامياً، وقد تمارس وسائل الإعلام الغربية الدور الأكبر في وضع أولويات إهتمامات وسائل الإعلام في هذه الدول مثل( وكالات الأنباء)، ومن ثم وضع أجندة الرأي العام وهذه الدول، وهذا ما أكدته أجندات الصحف محل الدراسة، فلم يقتصر الإعتماد المتبادل بين الصحف على الدرجة التي تتحقق فيها المصلحة المشتركة بينهم مع مراعاة درجة الإعتماد، لكن كان هناك تداخل كبير بينهم، فالوسيلة الأقوى تؤثر في إهتمامات الوسيلة الأضعف والوسيلة التي تقع في المركز تؤثر في الوسيلة التي تقع في الهامش.

ü   في المستوى الثاني لوضع الأجندة (مستوى خصائص الموضوعات)

- يقوم المبحوثون من عينة الدراسة بتمثيل المعلومات من خلال الطريق السطحي فقط، وبالتالي فإن إتجاهاتهم المتكونة نتيجة ذلك تكون مؤقتة يسهل التأثير عليها، ولا تساعد على التنبؤ بالسلوك.

- وخلاصة القول أنه قد ثبت من خلال هذه الدراسة أن عملية وضع الأجندة تؤثر على تشكيل إتجاهات الجمهور، وإن كانت أغلب التأثيرات التي رصدتها الدراسة تتم من خلال الطريق السطحي لتمثيل المعلومات، إلا أنها تعد بمثابة مؤشرات واضحة يمكن بناء المزيد من الدراسات على أساسها.

- على الرغم من التأثير الواضح لجماعات المصالح على أجندة القائمين بالاتصال وإتجاهاتهم نحو موضوعات الحملة الإنتخابية، إلا أن نتائج تحليل المضمون قد أظهرت أن هذا التأثير لم ينعكس على المعالجات التي قدمتها وسائل الإعلام للقضايا، حيث كان إهتمام وسائل الإعلام في عينة الدراسة بالإنتخابات محدوداً، كما أن إهتمامها بعرض خصائص هذه القضايا من خلال التحليلات المتعمقة لأبعادها كان محدوداً أيضاً، فما زالت هذه المعالجات تتسم بالعمومية والموسمية أكثر من كونها معالجات مخططة تهدف إلى تحقيق تأثير فعال على المدى الطويل.

- ويمكن تفسير ذلك بأن السياسات الخاصة بالمؤسسات الإعلامية تحكم عمل القائمين بالاتصال بالقصور، ولا تمنحهم الحرية في عرض قضايا الحملة الإنتخابية بالأسلوب الذي يرغبونه.

- كما أن أجندة هذهالصحف بصفة عامة كانت مزدحمة بالكثير من القضايا التي تتنافس فيما بينها،وتزيح بعضها البعض كما تفترض نظرية وضع الأجندة، وبالتالي فإن قضايا الإنتخابات لايمكنها أن تظهر بقوة على أجندة الصحف، إلا إذا كانت ذات طابعٍ ملحٍ جداً،أو نتيجة لتوجهات سياسية معينة.

- في مجتمع ديمقراطي حقيقي يمكن لعملية وضع الأجندة أن تعمل بكفاءة، حيث تتفاعل الأنظمة الفرعية للأجندة معاً، ونتائج الدراسة عكست واقع مجتمع جزائري ما بعد التعددية السياسية والإعلامية، حيث كانت القضايا التي تتبناها الصحف غير متطابقة مع تلك التي يتبناها المثقف العضوي، وفي أحيان كثيرة كانت لا تعكس أجندة المجتمع بصورة فعلية، فلقد سجلنا غياب الموضوعات التالية في الصحف ولدى المثقف العضوي رغم إهتمام المجتمع بها:

  • تعديل قانون الأسرة
  • تدعيم السكن
  • ترقية الوظيف العمومي
  • العدل وإستقلالية القضاء
  • البيئة

وعلى الرغم من أهمية العمل على مستوى صناع القرار، إلا أنه لا ينبغي إغفال أهمية التأثير على إتجاهات أفراد المجتمع نحو هذه القضايا، فالتغيير في أغلب الأحيان لا يمكن تحقيقه من أعلى إلى أسفل.

- وفي غياب وسائل الاتصال الأخرى بخلاف وسائل الاتصال الجماهيري (كالإتصال الشخصي المباشر) لا يشعر الأفراد بأهمية هذه القضايا أو أنها قضايا مصيرية لهم، ويمكن أن تؤثر على حياتهم، وهو ما يؤدي بهم إلى الميول بصفة عامة إلى تمثيل هذه المعلومات من خلال الطريق السطحي، وبالتالي تكون الإتجاهات المُتشكلة في هذه الحالة ضعيفة وسهلة التغيير، ولا يمكن إعتبارها مؤشراً للسلوك.

- وبناءاً على ذلك فإن التأثير على إتجاهات الجمهور فيما يتعلق بالسلوك السياسي يحتاج إلى أن تُولي وسائل الإعلام هذه القضايا مزيداً من الإهتمام، وألا تقتصر المعالجات المقدمة بهذه الوسائل على الأشكال الخبرية، والمعالجات الموسمية المتقطعة، وإنما يجب أن يتم تناول مختلف أبعاد القضية على فترات ممتدة وبمعالجات مختلفة، وهو الدور الذي يحتم على المثقف العضوي مع القائمين بالإتصال لصياغة إستراتيجيات إعلامية فعالة تحقق التأثير الفعال على إتجاهات الجمهور على المدى القريب والبعيد، وألا تقتصر هذه الإستراتيجيات على إستخدام وسائل الإتصال الجماهيري فحسب، وإنما تستخدم وسائل الاتصال المختلفة الأخرى.

كما أن التباين بين أجندة الصحافة المكتوبة وأجندة المثقف العضوي ترجع حسب القياسالمشروط لتأثير وضع الأجندة الذي صاغهالباحثونJ. Blumer and Gurevitch, 1992, J. Mcleod Schoenbach 1991حول أهمية البحث في المتغيرات المؤثرة في وضع الأجندة مثل الإنتماء الحزبي والإهتمام السياسي والمشاركة السياسية وملكية وسائل الإعلام وخصائص النظام السياسي وغيرها من المتغيرات ذات الصلة بوضع الأجندة، فالعلاقة ليست ميكانيكية ومباشرة وفورية، كما أن أجندة وسائل الإعلام ليست إلا متغيراً بين سلسلة من المتغيرات التي تمارس أدواراً مختلفة في عملية التأثير.

وتمثل طبيعة القضية وإدراك الجمهور لها أهم المتغيرات الوسيطة، فكلما زادت درجة معايشة الجمهور للقضية قل تأثير وسائل الإعلام بشأنها، وذلك لأن الخبرة المباشرة تعمل كبديل لوسائل الإعلام، وقد ثبت من دراسة ياجادYagad ودراستنا هذه صحة الفرضية بعدم قدرة وسائل الإعلام في وضع أجندة القضايا التطفلية مثل مساندة برنامج رئيس الجمهورية وترقية الصادرات خارج المحروقات وهذا مبرر إهتمام الصحف محل الدراسة والمثقف العضوي بالموضوعين التطفليين.

وعلى هذا الأساس توصلت الدراسة إلى تأكيد صحة الفرضيات السابقة الذكر.

14-الخاتمة:

الملاحظ من خلال نتائج الدراسة أنه على الرغم من وعي كل من المثقف العضوي في الجزائر، والصحافة المكتوبة بالشروط التي تساعد على نجاح الحملات التي تستهدف قضايا السياسة ومصير المجتمع الجزائري، وضرورة تحديد وسائل الإتصال الملائمة لكل جماعة من جماعات الجمهور المستهدف، وأنه لا يمكننا أن نتجاهل الحراك الاجتماعي أو نلغيه مهما كان مستواه بإعتباره من خصائص المجتمعات الطبقية والتوجهات السائدة في المجتمع، والتي تتأثر بالعادات والتقاليد، والتي يمكن أن تتعارض مع التوجهات السياسية، وتشكل صعوبة في التأثير على إتجاهات الجمهور نحو قضية بعينها، وهو ما يتطلب في هذه الحالات الإعتماد على أكثر من وسيلة للتأثير على الرأي العام، وإتجاهاته بجانب وسائل الإعلام التقليدية على حسب تعبير "ولبر شرام" بأن التغير الإجتماعي البناء لا يتأتى إلا بإشتراك بين الإتصال الجماهيري والإتصال الشخصي معاً، إلا أن هناك عجز وقصور في في تطبيق هذا الوعي بالدور الإجتماعي المطلوب من الإعلام والمثقف العضوي.

فلقد إهتمت الدراسة بدراسة التفاعلات بين النظم الفرعية لوضع الأجندة، إلا أن النموذج المقترح للدراسة لم يكن من الممكن أن يتضمن أجندة صناع القرار، وهو ما نقترحه كمجال هام للدراسة، حيث يلعب التفاعل بين أجندة المثقف العضوي وصناع القرار، ودور الأولى في التأثير على الثانية دوراً هاماً في مساندة القضايا المختلفة على صعيد التحول الديمقراطي في الجزائر، وهو ما يحتاج إلى مزيد من الدراسات المتعمقة.

ومن المجالات التي تستحق الدراسة أيضاً الأسلوب الذي إتبعته وسائل الإعلام المختلفة في الجزائر في "قطع الأجندة " Agenda-Cutting للتعتيم على بعض الموضوعات، وهو ما يفتح المجال لدراسة هذا الإطار البحثي الجديد الذي تم تطويره لدراسة القضايا والأحداث التي لا يتم تغطيتها في وسائل الإعلام الجزائرية على الرغم من توافر مقومات الأخبار بها. وهو مجال تطور إستكمالاً للحلقة المفقودة في بحوث وضع الأجندة التي تغفل دراسة القضايا التي تم إستبعادها من خلال عملية قطع الأجندة، وتحدث عملية قطع الأجندة عندما تتدخل قوة ما من داخل المؤسسة الإعلامية أو خارجها للتعتيم على خبر ما، وذلك إما بدفع أخبار أقل أهمية إلى أجندة الوسيلة أو تجاهل الخبر الهام تماماً بحيث لا يظهر ضمن أولويات الوسيلة. ويمكن من خلال هذا النموذج دراسة تناول وسائل الإعلام الحكومية الجزائرية للأحداث خلال فترة الحملات الإنتخابية القادمة.

الهوامش:



- المنجد في اللغة والأعلام، ط35، دار المشرق، بيروت، 1996، ص 817.

- جبران مسعود، معجم لغوي رائد الطلاب: عربي عربي، ط2، دار العلم للملايين، لبنان، 2008، ص 475.

- رجاء وحيد دريدي، البحث العلمي أساسياته النظرية وممارسته العلمية، ط1، دار الفكر، دمشق، 2000، ص329.

-R.Ghilione.B, Matalon, Les Enquêtes Sociologiques, Théories et Pratique, Armand Colin Paris, 1978, P 136.

- موريس أنجرس، ترجمة بوريد صحراوي وكمال بوشرف، سعيد سبعوت، منهجية البحث العلمي في العلوم الإنسانية، دار القصبة، الجزائر،2004، ص204.

- حسين أبو طالب، قياس التعاون في علاقات مصر العربية، مجلة السياسة الدولية، مصر، العدد122 أكتوبر1995، ص ص24- 25.

- محمد عبد الحميد، البحث العلمي في الدراسات الإعلامية، ط2، عالم الكتب، القاهرة، 2004، ص133.

- إدريس عزام، مهارات أساسية في تصميم وتنفيذ البحوث السوسيولوجية، ط1، المكتبة الوطنية، عمان- الأردن، 1997، ص124.

- محمد صبري فؤاد النمر، التفكير العلمي والتفكير النقدي في بحوث الخدمة الإجتماعية، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية- مصر، 2003، ص ص284- 285.