المنظومة التربوية وفكرة الانتماء الاجتماعيpdf

د.عبد الباسط هويدي

جامعة الشهيد حمة لخضر الوادي (الجزائر)

Abstract :

We'll talk in this article about the role of the educational system in the consolidation of social belonging, where we'll determine the concept of Belonging, and show how it is formed, and the role of the school in the consolidation of this belonging, And show the basic elements helping to consolidate the idea of belonging among students, and will finally show the importance of the role of the educational system in the consolidation of social belonging in light of globalization challenges.

Key words: educational system, social belonging, school, globalization

الملخص:

سوف نتحدث في هذا المقال عن دور المنظومة التربوية في ترسيخ الانتماء الاجتماعي، حيث سنحدد مفهوم الانتماء، ونبين كيف يتم تشكيله، ودور المدرسة عموما في ترسيخه، ونبين العناصر الأساسية المساعدة على ترسيخ فكرة الانتماء لدى التلاميذ، وأخيرا سوف نبين أهمية دور المنظومة التربوية في ترسيخ الانتماء الاجتماعي في ظل تحديات العولمة .

الكلمات المفتاحية: المنظومة التربوية، الانتماء الاجتماعي، المدرسة، العولمة

مقدمة:

عند الحديث عن مكانة التربية في حياة المجتمعات, إنما يتم الحديث عن علاقة حيوية بين التربية كأداة من أدوات التطور ووسيلة لا مفر من استخدامها في عمليات التقدم الحضاري, وبين المجتمع الذي يعد البوتقة التي تنصهر فيها كل العوامل الإنسانية والحضارية للأمم والشعوب. وقد أوضح التاريخ أن الشعوب التي تناست أو أنها عمدت إلى تناسي أهمية التربية كأداة فعالة في تقدمها, ووسيلة لا بد من الإفادة منها في تنمية مجتمعاتها, قد تأخرت عن ركب الحضارة وعاشت في ظلام الجهل والأمية, محاطة بضعف سياسي, وتخلف علمي واجتماعي واقتصادي وفكري(حامد 2005، ص 34).

لذا فإن المجتمعات البشرية التي تعمل على استمرار المحافظة على ازدهار ثقافتها وتطور حضارتها, وتعمل أيضاً على درء الخطر لمنعها من التفكك والسقوط، هي المجتمعات التي تولي عناية فائقة بتنمية ثقافتها واقتصادياتها وتقنيتها, ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا إذا أصبحت هذه المجتمعات مجتمعات متعلمة, تلعب التربية دوراً أساسياً في تكوين أجيال من المواطنين من ذوي العلم والفكر والثقافة في مختلف صورها. فالتربية تحرص وتؤكد على ضرورة التفاعل الإيجابي بين الفرد ومجتمعه(حامد 2005، ص 34).

ويتشرب الفرد مبادئ وقيم الانتماء من خلال التنشئة الاجتماعية داخل الأسرة وفى المؤسسات الثقافية والاجتماعية، ومن خلال وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني، ولكن يبقى أن المنظومة التربوية هي التي تشكل الجانب الأساسي في ترسيخ قيم الانتماء وذلك من خلال عدة جوانب سوف يتم التطرق إليها بالتفصيل والتحليل في هذا المقال.

1- دور المنظومة التربوية في ترسيخ الانتماء الاجتماعي: كما أنه لا يوجد وطن بلا مواطنون، فانه لا يمكن أن يوجد مواطنون بلا وطن، فالوطن كان للإنسان دائما هو الملاذ والمأوى الذي يشعر فيه بالأمان والاستقرار، وإذا كان الإنسان الأول قد انتمى إلى الطبيعة، حيث كانت هي المقدمة الضرورية لنشوء المجتمع البشرى، إلا أنه تمايز عن باقي الكائنات والأشياء في الطبيعة بفضل نشاط البشر المشترك ودخولهم فى علاقات اجتماعية(إيبرلي 2003، ص 75).

ويعد التماسك الوطني الركيزة الأساسية للأمن القومي بجميع جوانبه، كما أنه شرط ضروري لوجود الشعب واستمراره في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، ولاشك أن الشعب الجزائري تميز عبر تاريخه الطويل بدرجة كبيرة من درجات التماسك الاجتماعي الذي تبلور حول هوية وطنية تناقلتها الأجيال، وطورها المفكرون والمبدعون، وقامت من أجلها ثورة التحرير المباركة، وهى التي حفظت للإنسان الجزائري كينونته في الحياة.

وتعد التربية والتعليم أهم عوامل الحفاظ على الهوية والتماسك الوطني، فمن الطبيعي أن تتنوع وتتباين البيئات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي ينتمي إليها الأطفال، فمنهم من ينتمي إلى أسر شديدة الثراء، ومنهم من ينتمي إلى أسر شديدة الفقر، ومنهم من ينتمي إلى بيئات حضرية مدنية أو بيئات ريفية أو بدوية، ومنهم من كان والده فلاحا أو عاملا أو في أي منصب أو مهنة أخرى، ومنهم من ينتمي إلى أوساط متعلمة ومثقفة، ومنهم من ينتمي إلى أوساط أمية، وغير ذلك من ألوان التمايز المتعددة، من هنا فان التعليم يهدف إلى أمرين أساسيين، أولهما: تزويد التلاميذ بالمهارات والمعارف المختلفة، والثاني تحقيق التماسك الوطني ليتحول التلميذ من مواطن على الورق إلى مواطن بالفعل(نيازملا 1991، ص 76).

لقد أدرك العديد من المفكرين أهمية التعليم، والتعليم الابتدائي بوجه خاص في تحقيق ذلك التماسك، فيرى طه حسين: أن التعليم الأولى أيسر وسيلة يجب أن تكون في يد الدولة لتكوين الوحدة الوطنية ، أما رشدي سعيد : فيرى أن التعليم منظومة قومية تلم شمل الأمة وتجمع أبناءها، شأن التعليم في ذلك شأن الجيش، فكلاهما منظومتان يأتي إليهما جميع أبناء الأمة يستوي في ذلك من جاء من الصحراء أو الريف، من أرقى مناطق الحضر أو أفقرها، غنيا أو فقيرا، ففي هاتين المنظومتين يتم تقريب الفجوة بين أبناء الوطن الواحد، بحيث يخرجون وهم يتكلمون لغة متقاربة، وقد فهموا بعضهم وتعلموا السماحة واحترام عقائد الآخرين والتقوا حول مفهوم جامع للوطنية، وبالاختصار فان الهدف الأول لمنظومة التعليم هو بناء الأمة المتماسكة(نيازملا 1991، ص 76).

1-1-مفهوم الانتماء: إذا كان الإنسان في الماضي لم يكن سوى جزء من الطبيعة، إلا أنه من خلال علاقاته الاجتماعية وممارسة مختلف الأنشطة تولدت لديه رغبة في التوحد مع الآخرين، وأصبحت من أهم شروط الوجود المميز للجنس البشرى، ومن أقوى دوافع السلوك الإنساني، لذلك كان الإنسان دائما منتمى إلى العشيرة أو القبيلة أو زملاء العمل، وترجع قوة التوحد مع الآخرين إلى حاجة الإنسان لتأكيد ذاته وأن نكون نشطين في ظل جماعة، وان نقوم بمهام شاقة ونحن مسرورين حتى لو لم يكن وراء ذلك عائد مادي، وقد كانت الحاجة إلى العطاء والتبادل الوجداني والاستعداد للتضحية في سبيل الجماعة سمة من سمات الانتماء، وعلى مر العصور توحد مفهومي الانتماء إلى الطبيعة والانتماء الاجتماعي وارتقى ليشكل مفهوم الانتماء المتعالي لفكرة الوطن، وانتمى الإنسان داخل الوطن إلى الأمة أو الطبقة الاجتماعية أو المنظمة(أبو حلاوة 1999، ص11).

ولقد وضح " اريك فروم " الحاجة إلى الانتماء كأول وأهم الحاجات إلى الارتباط بالجذور، والحاجة إلى الهوية والى إطار توجيهي كي تكتمل الحاجات الإنسانية الموضوعية التي أصبحت جزء من الطبيعة الإنسانية خلال عمليات التطور والارتقاء، والتي يحاول كل إنسان فيها السعي نحو الكمال وتحقيق ألذات(سيدأبوالسعود 2006، ص 194).

ويمكن تعريف الانتماء بأنه العلاقة الايجابية والحياتية التي تؤدى إلى التحقق المتبادل، تنتفي منها المنفعة بمفهوم الربح والخسارة، وترتقي إلى العطاء بلا حدود الذي يصل إلى حد التضحية، ويتجلى الانتماء بصورة عالية عندما يتعرض الوطن لأي اعتداء خارجي، والانتماء قد يكون طبيعي فطرى خاصة عند الإنسان العادي بفعل الوجود الإنساني واستمرار البقاء في ظل الوطن وضمن النظام الاجتماعي، وقد يكون انتماء عاطفي تجاه موقف أو ظروف طارئة، ولكن أرقى انتماء هو الانتماء المنطقي الناتج عن المعرفة وأعمال العقل، ونسبة المنتمون منطقيا قليلة ولكنها دائما فاعلة ومؤثرة في حركة المجتمعات(سيدأبوالسعود 2006، ص 195).

وهناك من العوامل التي تساعد على ارتفاع درجة الانتماء للوطن مثل وضوح الهوية، وتحقيق العدالة، وإمكانية التحقق داخل الوطن. والعكس دائما يؤدى إلى تدنى نسبة الانتماء، وليس معنى الانتماء هو التوحد السلبي بالوطن، ولكن الانتماء الحقيقي والمنطقي يجب أن ينبني على المعرفة والإدراك واستبصار حركة الواقع واتخاذ الموقف الايجابي باستخدام الأسلوب العلمي سواء بالموافقة أو المخالفة من أجل أن يظل الوطن في تقدم مستمر(سيدأبوالسعود 2006، ص 196).

1-2-كيف يتم تشكيل الانتماء: المواطنة بمعناها الأساسي هي علاقة الفرد بالوطن، والتي تفرض حقوقا وواجبات بهدف تحقيق المصالح المشتركة والمتبادلة بين جموع الموطنين وبين الوطن، والمواطنة الايجابية لا تقتصر على مجرد دراية المواطن بحقوقه ووجباته فقط، ولكن حرصه على ممارستها من خلال شخصية مستقلة قادرة على حسم الأمور لصالح الوطن، ويؤدى التطبيق العام لمفهوم الموطنة في كافة المؤسسات إلى تنمية مجموعة من القيم والمبادئ والممارسات التي تؤثر في تكوين الفرد وتنعكس في سلوكه، وإذا كان مفهوم الانتماء يتجسد من خلال الارتباط الفكري والوجداني والذي يشمل الارتباط بالأرض والتاريخ والبشر وهو بمثابة شحنة تدفع المرء إلى العمل الجاد والمشاركة البناءة في سبيل تقدم الوطن، فان ذلك لا يعتمد على مفاهيم مجردة، وإنما على خبرة معاشة بين المواطن والوطن(ناصر2002، ص 261).

1-3-الجوانب المرسخة للانتماء:

أ- الجانب الأول: الجانب المعرفي: الذي يتم من خلال تفاصيل العملية التعليمية، فنحن لا نحب الوطن أو ننتمي إليه دون أن نعرفه وندرك مكوناته، من هنا فان دراسة تاريخه والتعرف على انتصاراته وزعماءه وعلماءه وفنانيه ومبدعيه، وجغرافية هذا الوطن بمعنى مقدار ثرواته وتضاريسه وكيف تمكن الإنسان من التعامل مع الطبيعة لتطويعها، أماكنه الجميلة ومشروعاته المثمرة.

ب- الجانب الثاني: الأنشطة التربوية: الفرق بين التعليم التقليدي والتعليم الحديث يقوم على أهمية دور الأنشطة التربوية في استكمال العملية التعليمية، فالمؤسسات التعليمية التقليدية – الكتاتيب والمدارس الدينية – لم تكن سوى أماكن إيواء لتلقى وحفظ الدروس، لم يكن يتوفر بها معامل ومكتبات وملاعب وقاعات لممارسة الفنون، لذلك لم تكن تلعب دورا في تشكيل الانتماء، من هنا نجد أن الأنشطة التربوية الآن هي جوهر العملية التعليمية بمعناها الحديث وهى التي تساهم بالدور الأساسي في تشكيل الانتماء، كتحية العلم الصباحية وترديد النشيد الوطني، كما تقام في أثناءه الاحتفال بالمناسبات الدينية والوطنية ويتم فيه تكريم الرموز المتميزة، ويمارس التلاميذ بعضا من التمرينات الرياضية التي تساهم في تجديد النشاط والاستعداد ليوم دراسي فعال، وما يحدث في المكتبة من قراءات ومناقشات ومناظرات يساهم في تدريب التلاميذ على التعبير والإبداع وتشكيل الشخصية الإنسانية، كما تساهم بعض المواد كالتربية المدنية في غرس قيم حب الوطن والانتماء إليه، ومن خلال المنافسات الرياضية وكيفية الالتزام بقواعد اللعب واحترام الغالب للمغلوب يتم ترسيخ فلسفة قبول الآخر وكيفية التعامل مع مختلف القدرات، من هنا نستطيع أن نؤكد أن الأنشطة التربوية تلعب دور أساسي في تكوين الشخصية واكتساب معنى الوطنية والانتماء وتشكيل الهوية(نيازملا 1991، ص 22).

2- دور المدرسة في ترسيخ الانتماء الوطني: حرصت المجتمعات المتقدمة على تعميق الشعور بالانتماء لدى شبابها وذلك لأنه يمثل حجر الزاوية في حياة تلك المجتمعات واستقرارها وتماسكها، بل ومن الدوافع الرئيسة لتقدمها وباتجاه العالم إلى ما يعرف ب (العولمة الثقافية) في هذا العصر الذي اتسم بالتغيرات والتطورات المتلاحقة ونقل المعلومات وتزايد الاحتكاك الثقافي بين مختلف شعوب العالم، كان لابد أن يقابل ذلك تعميقاً للشعور بالانتماء بأبعاده المختلفة لدى الأفراد(قوته2005، ص 130).

والانتماء أحد دعائم بناء الفرد والمجتمع والأمة، وبدونه لا يمكن للفرد أن يدافع عن وطنه ومجتمعه ويحميه أو يساهم بإخلاص في بنائه.

ويعد الانتماء للوطن من أهم القيم التي يجب على المؤسسات التربوية أن تحرص على تنميتها لدى الطلاب، نظراً لما يترتب عليها من سلوكيات إيجابية، ينبغي غرسها في نفوس الناشئة.

والانتماء للوطن ليس شعاراً براقاً بل ممارسة وتطبيقاً لمبادئ وقيم ورثناها خلفا عن سلف، ويمكن أن نتمثلها في حب الوطن، والاهتمام بخيره ورفاهيته، والولاء والإخلاص له، والحنين له وصعوبة الابتعاد عنه، والمحافظة على أسراره، والدفاع عنه.

وإذا كان الانتماء للوطن ضرورة في بناء شخصية المواطن فلابد أن تواجه المؤسسات التربوية كالمدارس والجامعات، وكذلك المساجد وأجهزة الإعلام مطالب كل فرد نحو تعميقه، وذلك بأن تنمي لدى المواطن الاتجاه نحو الانتماء الوطني على أن يتجسد ذلك في صورة سلوك يدعم بناء الوطن وتقدمه(سلامه2003، ص60).

وحيث إن المدرسة إحدى المؤسسات التربوية في المجتمع فهي ليست معهداً للتثقيف العلمي والإعداد التربوي فحسب، بل هي المصنع الذي تعد فيه شخصيات المستقبل للالتحاق بالجامعة لكي يسهموا في الإنتاج والخدمات والدفاع الوطني لصالح المجتمع مما يعمق ويقوي الانتماء الوطني لدى الطلاب، وتأسيساً على ما تقدم فإن الدور الذي تقوم به يشتمل على الفعاليات والممارسات التالية:

2-1- التعليم في المراحل التعليمية المختلفة يجب أن يهيئ المتعلمين للحياة ويعمل على تأصيل الانتماء والولاء الوطني لدى المتعلمين على اختلاف أعمارهم وقدراتهم، وهذا لا يتم إلا من خلال أساليب تعليمية متطورة تعمل على ترسيخ هذه المفاهيم.

2-2- المعلم بما يملكه من إعداد أكاديمي ومهني، يقع عليه الدور الأساسي في تحقيق الانتماء الوطني لدى المتعلمين وخلق المواطنة الصالحة في نفوس تلاميذه.

2-3- إبراز دور التلميذ في ترسيخ بعد الانتماء الاجتماعي، من خلال إشراكه في بعض البرامج الاجتماعية، والتوعية العامة في مختلف المجالات مثل التوعية المرورية وغيرها.

2-4- غرس الروح الوطنية لدى التلميذ من خلال التعرف على مختلف رموز الوطن وذلك بتنظيم زيارات لمتاحف المجاهد، ولمراكز ومؤسسات السيادية للوطن، كالمحكمة، والولاية، والبرلمان.

3-المنظومة التربوية وتحديات العولمة:إن المجتمع هو المكان الذي يعيش فيه الإنسان, ويتعايش مع أفراده وجماعاته, ويواكب تقدمه أو تخلفه, ويحقق فيه رغباته وميوله وطموحاته، وهو المكان الذي تتشكل فيه الفردية الذاتية للإنسان, وتتكون هويته ويتحدد فيه اتجاهات سلوكه ومواهبه، والمجتمع لا يمكنه التقدم والازدهار إلا إذا قام الفرد بدور فعال بتطوره, فتنمية المجتمع تتطلب المشاركة الإيجابية للفرد, كمواطن صالح, مع خطط التنمية ومتطلبات المجتمع من القوى البشرية العاملة فيه، والمجتمع هو المكان الذي يحمل تراث الأمة وثقافتها وعلومها وفنونها وآدابها, وتتأصل فيه قيمها وأخلاقياتها وعقائدها وتقاليدها, ومن ثم فإن الفرد محتم عليه أن يشارك مجتمعه في تاريخه وتراثه وحاضره ومستقبله.

 وهنا يبرز التساؤل التالي، ما دور التربية في عملية التغير الثقافي في ظل العولمة؟ عند الحديث عن التغيرات وأثرها على المجتمع, نستذكر الفيلسوف اليوناني هرقليس (500ق.م) الذي تألق فكره في تاريخ الفلسفة اليونانية، إذ دعا إلى أن الحقيقة الأساسية في العالم الطبيعي في جوهرها هي "أن كل شيء في حركة مستمرة, وأن الاستقرار موت وعدم". فالتغير ظاهرة طبيعية في الكون, لا مفر منه ولا انفكاك سواء كان هذا التغير في الحياة الطبيعية أو في المجتمعات الإنسانية(سيد 1998، ص 36).

 وقد أكد ذلك المفكر والفيلسوف ابن خلدون, والذي تحدث في "مقدمته" وتحت عنوان علم العمران البشري "أن من أهم صفات المجتمعات البشرية التحرك الدائب, والتنقل المستمر بين المجتمعات البشرية, وهذا يؤثر تأثيراً مباشراً وغير مباشر على أوضاع الشعوب في المجالات السياسية والاقتصادية والأخلاقيات والعادات والتقاليد والملل والنحل". بمعنى أن المجتمعات البشرية ليست مجتمعات راكدة مستقرة بل تتحلى بظواهر حيوية متغيرة من اجتماعية واقتصادية وسياسية وغيرها. وهذا يؤكد على أن ثقافة المجتمع وفكره ليست بمنأى من عملية التغيير.

وبما أن التربية عملية تكيّف، وتفاعل بين الفرد وبيئته التي يعيش فيها، وعملية التكيّف، والتفاعل هذه تعني تكيّف مع البيئة الطبيعية والبيئة الاجتماعية ومظاهرها، وبما أن هذه العملية طويلة الأمد ولا نهاية لها إلا بانتهاء الحياة. فإنه يمكن للتربية أن تصبح أداة فعّالة في إدخال التغيير المطلوب لمعاونة المجتمع على النهوض والتطور، خاصة وأن التربية تهدف إلى:

- تربية الإنسان من الناحية العقلية والخلقية والجسدية والعاطفية والإنسانيـة، وذلك بالارتباط مع العديد من العوامل والروابط المحيطة ( اجتماعية وقومية ودينية واقتصادية وسياسية وعلمية وتقنية....) وهكذا يتم إعداد الفرد للحياة الفعالة في المجتمع، ولحياة أسريـة مع الآخرين بنجاح.

- تحقيق الإنسان لذاته والاهتمام بالفروق الفردية التي تميز شخصاً عن آخر بما يحصله من مكاسب فكرية وعملية، وكذلك إيجاد المواطن الصالح، وذلك بالتكيف الجيد في البيئة والمجتمع المحيط.

والجدير بالذكر أن للتربية دور كبير في عملية التغيرات الاجتماعية والعلمية والثقافية والفكرية التي تطرأ على المجتمع وذلك للأسباب التالية: (محي الدين 1999، ص 18)

- أن التربية لا يمكنها أن تنعزل عن المجتمع, ولا تنفصل عن المتغيرات التي تؤثر فيه دوماً, فالتربية تعتبر جزءاً متكاملاً داخل النسيج الثقافي والعلمي والاقتصادي والأدبي للمجتمع.

- أن التربية تتأثر تأثيراً مباشراً بمختلف التغيرات التي تحدث في المجتمع سواء كانت تلك التغيرات في الاقتصاد أو السياسة أو الاجتماع أو غيرها من ميادين الحضارة التي يعيشها المجتمع. كما أن التربية ينبغي عليها أن تؤثر أيضاً وبصورة مستمرة في إدخال تعديلات وتغيرات على بنية المجتمع وحضارته.

- أن التربية في أحسن ظروفها تكيف نفسها من حيث فلسفتها وأهدافها وبرامجها ومناهجها وخططها الدراسية بمتطلبات المجتمع واحتياجاته. فعملية التكيف هذه تصبح عملية مستمرة نتيجة استجابة التربية للمتغيرات التي تحدث داخل المجتمع لتطور في بنيته وحضارته.

- إن وظيفة التربية في واقع الأمر هي بناء جسور متينة وعلاقات مستمرة مع المؤسسات والمنظمات والهيئات الاجتماعية والثقافية والعلمية والاقتصادية بغية التعرف على نشاطها وبرامجها وما تحققه من إنجازات داخل المجتمع, وبذلك يمكن للتربية أن تؤثر في تعليم مواطنيها في كيفية التعامل الإيجابي مع تلك المؤسسات والمنظمات والهيئات التي تقوم بدور هام في تقدم المجتمع ونموه.

 وهكذا يتضح أن التربية لا يمكنها أن تتواجد في فراغ أو أن تعيش بمعزل عن المتغيرات المستمرة التي تحرك المجتمعات, وتجعلها أكثر استجابة لمتطلبات واقع العصر الذي يعيش فيه الإنسان. ومن ثم فإن التربية يمكنها أن تقوم بدور فعال في حياة المجتمعات ولا تركن إلى عدم المبالاة والانعزال عن المتغيرات التي تحدث فيها, بل ومن واجبها أن تواكب تلك المتغيرات وتعمل على الاستجابة لها.

ولا يمكن أن تصبح وظيفة التربية مقصورة على تحقيق الأهداف التنموية لزيادة دخل الأمم والشعوب, وتطويرها اقتصاديا وصناعياً وتكنولوجياً, بل إن الرؤية الحديثة لوظيفة التربية أعم وأشمل من ذلك. فبجانب الوظائف التي تستهدفها التربية في إعداد المواطن للتنمية الاقتصادية, فإن مسئولية التربية في الدرجة الأولى هي إعداد "المجتمع المتعلم" حامل تراث أمته وثقافتها, عقيدتها وقيمها, عاداتها وتقاليدها.

وبهذا يمكن لوظيفة التربية أن تجمع بين شقين هامين في تطوير المجتمع وتقدمه هما: (العمايرة 2000، ص 122)

- الشق الأول: ما يرتبط ارتباطا مباشراً وغير مباشر بخدمة المجتمع اقتصاديا وتقنياً والعمل على زيادة دخله المادي.

- الشق الثاني: ما يتصل بالمحافظة على التراث العلمي والفكري والاجتماعي والأدبي والفني للمجتمع.

كما أن التربية مسؤولة عن الحفاظ على هوية المجتمع, وهوية المجتمع هي حضارته وعقيدته وعاداته وتقاليده وقيمه الأخلاقية وفنونه وآدابه وعلوم مجتمعه. لذلك فإن المحافظة على هوية المجتمع ونقلها من جيل إلى جيل تصبح مطلباً أساسياً في حياة المجتمعات تساهم التربية في تحقيقه. فهوية المجتمع تنتقل من جيل إلى آخر عن طريق أبنائه, وإذا أهمل أبناء المجتمع الواحد في نقل تراثه من جيل إلى آخر فإن هويته يصيبها الهزال, ثم تدريجياً تفقد تلك الهوية قوتها وحيويتها في حياة المجتمع.

 ويمكن تحديد ثلاثة محاور أساسية تظهر دور ومسئولية التربية في غرس المعايير والقيم الاجتماعية والأخلاقية في حياة المواطنين:

- ضرورة تعرف الدارس على المعايير الأخلاقية السائدة لقيم مجتمعه.

- إن مسئولية التربية لا تنحصر في تعريف الدارس على القيم الاجتماعية والأخلاقية السائدة في مجتمعه بل تمتد لتشمل غرس تلك القيم والعمل على تعميقها في حياة الدارس.

- إن من أهم المسؤوليات التي ينبغي على التربية القيام بها في المجتمعات الإسلامية المعاصرة هي التأكيد على أهمية العقيدة الدينية كمنهج حياة.

لقد غدت متغيرات العولمة بتجلياتها وتياراتها ومنجزاتها، معطيات تاريخية موضوعية تفرض نفسها على واقع البشرية حاضراً ومستقبلاً، فالمجتمع أمام واقع جديد يجب التعامل معه بغض النظر عن ما يسطره من فرص وإمكانات وتحولات من ناحية, أو ما يحمل من مخاطر وتحديات وتهديدات من الناحية الأخرى. لذلك فالضرورة ملحة لاقتحام نتاج المعرفة والإلمام بالإمكانات وتوظيفها في عملية التطوير الحياتية والمؤسسية, بما فيها منظومة التربية والتعليم. وتتم تلك الإفادة من منظور خيارات المجتمع العربي التي يريدها, لا أن يدع الغير يحتكر ذلك الرصيد المعرفي ليوظفه كما يريد .

إلا أن تأثير العولمة على العملية التعليمية والتربوية العربية الإسلامية بدا سلبياً بحيث: (الدجاني 1999، ص 73)

- أخذت منظومة التبعية والهيمنة في مجال التعليم منعطفاً أكثر حدة, حيث حاول الغرب شد منظومة التعليم إلى مجال "العولمة" منذ نهاية السبعينات, وبلغت ذروتها مع بداية الدعوة لمشروع النظام العالمي الجديد.

- بات النظام التربوي العربي الإسلامي يفتقر إلى إسهام جزء كبير من مفكريه ومثقفيه في تحديد وجهته, كما عانى الفكر التربوي العربي من التهميش في توجيه مسار التربية العربية الإسلامية، مما أدى إلى انحدار في المعايير الاجتماعية والأخلاقية.

لذلك يجب التشديد على أن الدعوة للتحديث والتجديد والابتكار والازدهار في المجتمع الإسلامي في مختلف مجالات الثقافة بما فيها من علوم وفنون وآداب واقتصاد وتقنيات وعمران وغيرها, يجب أن يتبعها وفي نفس الوقت دعوة للتمسك بالعقيدة والمحافظة على التراث والقيم الأخلاقية والتقاليد والعادات التي تعطي المجتمع الإسلامي هويته. ومن هذا المنطلق يمكن للتربية أن تقوم بدور إيجابي فعّال في إعداد المواطن لمجتمع متغير.

 ويوضح الشيخ يوسف القرضاوي في كتابه "الحلول المستوردة وكيف جنت علينا" خشيته من أن تكون الدعوة لانفتاح المجتمع الإسلامي على ثقافة الغرب هي دعوة التبعية المطلقة للحضارة الغربية, والذوبان الكامل فيها, وأخذ كل شيء منها, واستمداد كل قيمة وكل مفهوم وكل نظام. كما ويحذر من الغزو الاجتماعي بعد الغزو التربوي والإعلامي بقوله "أن الغزو الاجتماعي المباشر بإدخال العادات والتقاليد الغربية والأذواق الغربية في حياة الأسرة المسلمة والمجتمع المسلم, واستغلال التربية والإعلام في تحبيب ذلك إلى الأنفس, وإضفاء نعوت الرقي والتمدّن في كل من ينسلخون عن شخصيتهم الدينية والقومية, ويمشون في ركاب غاصبيهم تابعين مقلدين حذو النعل بالنعل"( القرضاوي 2003، ص 96).

ولا شك أن هذه التحذيرات في محلها بعد أن رأى الشيخ القرضاوي المجتمعات العربية والإسلامية تنبهر بالحضارة الغربية وثقافتها وتعمل على تقليدها ومحاكاتها دون التعرف على حقيقتها وأصولها, وعلى مدى ملاءمتها لعقائد المجتمع الإسلامي وقيمه ومثله العليا, وعلى مدى مواكبتها للفكر والتراث والثقافة التي عليها هذا المجتمع.

وبنفس الوقت يواصل " لا حرج ولا بأس من اقتباس العلم الطبيعي والرياضي ونحوه, وإنما الحرج والبأس في اقتباس الثقافة والتقاليد والأفكار والمفاهيم التي تتميز بها كل أمة عن غيرها, بل الواقع أننا حين نقتبس الجانب العلمي من الغرب لا نفعل شيئاً سوى أننا نسترد بضاعتنا, فنحن أصحاب هذا العلم وأولى الناس به, فقد أخذ الغرب أصول هذا العلم ومنهجه منّا كما اعترف بذلك كثير من الدارسين الغربيين المنصفين"( القرضاوي 2003، ص 96).

وهكذا يتضح أنه عند الحديث عن انفتاح التربية العربية الإسلامية على ثقافة المجتمعات, يجب التأكيد على أن هذا الانفتاح لا يعني التقليد والمحاكاة لمجتمعات غربية أو شرقية, إنما يعني أن التربية ينبغي عليها في عالم متغير أن تستفيد من التجارب العلمية والخبرات التقنية التي تمارسها المجتمعات المتقدمة, ومن ثم تكيفها حسب تقاليد المجتمع العربي الإسلامي ومثله العليا وقيمه الأخلاقية.

فعملية انفتاح التربية على المجتمعات العالمية بشكل واع يحقق العديد من الأهداف الإيجابية أهمها:

- تبادل المعلومات والخبرات الحديثة في تخصص التربية مما يجعل المربين أكثر كفاءة, وأعمق خبرة, وأوسع أفقاً في تطبيق العلوم الحديثة والتقنيات المتقدمة في كافة مراحل التربية.

- تزويد أفراد المجتمع بالمعرفة التي تجعلهم قادرين على الإبداع والابتكار والتحديث.

- تعريف المربين بالمتغيرات والخبرات والمعارف الحديثة لغرض الإفادة والتطوير خاصة وأن العالم يعيش مرحلة سريعة التغير ثقافياً واجتماعيا وعلمياً وتقنياً وفكريا(الدجاني 1999، ص75).

4- المنظومة التربوية والانتماء الاجتماعي في ظل العولمة: تعد المنظومة التربوية بمثابة القالب الذي تصاغ فيه شخصية الأمة، وتتشكل فلسفتها للوجود، فهي تسعى للحفاظ على مقوماتها وخصائصها الثقافية حيةً في العقول والنفوس، كما تعمل على توجيه حركتها في الحياة وكذا ممارسات أفرادها بما يتفق والطلب الاجتماعي.

ولكي تحافظ المنظومة التربوية على مبررات استمرارها فهي مطالبة دوما على الأخذ بعين الاعتبارات المستجدات والتطورات حتى تكون أداة للتحول الاجتماعي الواعي المتناغم مع التراكم المعرفي المتجدد والتطورات التقنية وغيرها التي تساعد على تسريع النمو الاقتصادي والازدهار الثقافي(الرشدانوالجعنيني 1994، ص 66).

ونظرا لذلك فإن من أولويات عملية التجديد أو الإصلاح التربوي أن يتم تحديد متطلبات الإصلاح بشكل عام، بما يسمح بتعيين كافة العناصر والشروط التي يجب توفيرها لإنجاح عملية التطوير للبرامج والمناهج.

وقد أصبح هذا المطلب أكثر إلحاحا في الوقت الراهن، بعد أن أصبحت الدوائر الخارجية هي التي تسعى لفرضه، وبعد اكتساح موجة العولمة لكافة المجتمعات والثقافات واختراقها للحدود والجغرافيات(سند السويدي 2001، ص 48).

وتعتبر العولمة نزعة شمولية توسعية، ذات قدرة كبيرة على استنفار وشحذ كافة العناصر والأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والتقنية، بطريقة تتجاوز نطاق المكان والجغرافية وبآليات تَعبُر عوائق الحدود السياسية، ولذلك كانت تنطوي على أشكال جديدة للتعامل بين الأطراف الدولية(زمام وآخرون 2005، ص 88).

وعليه، صار من الضروري أن تسعى البلدان إلى رسم السياسات وإقرار الإصلاحات التي بإمكانها مواكبة التطورات الحاصلة على كافة الأصعدة العالمية، وفي إطار التعاون الدولي الحر بعيدا عن الضغوطات والإملاءات، حتى تؤدي التربية والتعليم الدور المنتظر منهما(زمام وآخرون 2005، ص 88).

الخاتمة:

أخيرا يمكننا القول أن الانتماء الاجتماعي للوطن يعد الركيزة الأساسية للأمن الوطني بجميع جوانبه، كما أنه شرط ضروري لوجود الشعوب واستمرارها في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، ولاشك أن الشعب الجزائري تميز عبر تاريخه الطويل بدرجة كبيرة من درجات الانتماء الاجتماعي الذي تبلور حول هوية وطنية تناقلتها الأجيال ، وطورها المفكرون والمبدعون، وقامت من أجلها ثورة التحرير المباركة، وهى التي حفظت للإنسان الجزائري كينونته في الحياة.

ولقد لعبت المنظومة التربوية دورا هاما للحفاظ على الهوية والتماسك الوطني أثناء فترة الاستعمار الفرنسي وإبان الثورة التحريرية المظفر، ولا شك في أن دورها اليوم سوف لن يكون أقل أهمية خاصة في ظل التحديات العالمية الراهنة.

المراجع:

  1. أبو حلاوة، كريم (1999) إعادة الاعتبار لمفهوم المجتمع المدني، مجلةعالم الفكر، تصدر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، مج27، عدد3 جانفي - مارس، الكويت.
    1. احمد صدقيالدجاني (1999) الثقافة العربية والإسلامية وتحديات العولمة، مجلة الكلمة، السنة الخامسة، العدد 18، بيروت.
    2. أشرفسيدأبوالسعود (2006) مشكلةالانتماءوالولاءمظاهرها، أسبابهاعلاجها،مكتبةالثقافةالدينية،القاهرة.
    3. إيبرلي دونإي (2003)بناءمجتمعمنالمواطنينالمجتمعالمدنيفيالقرنالحاديوالعشرون،ترجمةهشامعبدالله،المطبعةالأهليةللنشروالتوزيع،عمان، الأردن.
      1. حامد عمار(2005) مواجهة العولمة في التعليم والثقافة, مكتبة الدار العربية للكتاب, القاهرة.
      2. سلامههذال السعيدان (2003)الانتماءبينالمفهومالسليموالتصرفالذميم، مجلةالحرسالوطني،السنةالرابعةعشرة،العدد138، الرياض.
      3. سند السويدي جمال (2001) نحوإستراتيجية وطنية لتنمية قيم المواطنة والانتماء، دراسة مقدمة إلى ندوة التربيةوبناء المواطنة، 29-30 سبتمبر ، كلية التربية،جامعة البحرين.
        1. سيد ياسين (1998) في مفهوم العولمة ، مجلة المستقبل العربي العدد 228، فيفري. الكويت.
        2. عبداللهالرشدان،ونعيمالجعنيني، (1994)المدخلإلىالتربيةوالتعليم،دارالشروق،عمان، الأردن.
        3. قوتهعادلعبدالقادر (2005)الانتماءللوطن،ط2،مكتبةالعبيكان،الرياض.
          1. محمد حسن العمايرة (2000) أصول التربية, ط2, دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة, عمان، الأردن.
          2. محمدقربان نيازملا (1991) التربيةالوطنية،مطبعةدارالمنارةللنشروالتوزيع، جدة، السعودية.
            1. محي الدين عبد المنعم (1999) التربية بين القومية والعولمة، مجلة كلية التربية، العدد26، دب.
            2. ناصر،إبراهيمعبدالله (2002)المواطنة،مكتبةالرائدالعلمية،عمان،الأردن.
            3. نور الدين زمام وآخرون (2005) الخطاب التربوي للعولمة، دفاتر مخير المسألة التربوية للعولمة، العدد الأول، سبتمبر، بسكرة.
            4. يوسف القرضاوي، (2003) الحلول المستوردة وكيف جنت علينا، عالم الكتب،ط4، القاهرة.