الأنشطة الفنية:pdf

مفهومها، أهدافها، النظريات المفسرة لها والدوافع الفنية للمتعلمين

أ: عبد الحليم مزوز

جامعة قاصدي مرباح ورقلة (الجزائر)

أ.د: ترزولت عمروني حورية

جامعة قاصدي مرباح ورقلة (الجزائر)

الملخص:

تعتبر الأنشطة الفنية إحدى أبرز أنواع الفنون البصرية التي يمارس من خلالها التعبير الفني، سواء كان ذلك التعبير فكريا أم التعبير عن الإحساس والمشاعر، وتضم هذه الأنشطة مجالات متعددة منها فن الرسم، فن التصميم، فن الكولاج وغيرها من المجالات الفنية التي تساهم في بناء الفرد وتكوينه من الناحية الانفعالية والنفسية، كذلك اهتم الباحثون النفسيون بمجال فنون الأطفال، لما تحويه من حقائق ودلالات نفسية تعكس دوافعهم وصراعاتهم ورغباتهم الدفينة بطريقة لا شعورية ومتسامية، فالأنشطة الفنية لغة رمزية ينقل من خلالها الأطفال أفكارهم للآخرين، وفي هذا المقال سنتناول مفهوم الأنشطة الفنية، أهدافها، النظريات المفسرة لها، والدوافع الفنية للمتعلمين.

الملخص باللغة الأجنبية:

Les activités artistiques est l'un des plus importants types d'art visuel qui se pratique à travers l'expression artistique, si cette expression intellectuellement ou expression du sentiment et de l'émotion, ces activités comprennent plusieurs domaines, y compris l'art de la peinture, de la conception de l'art, l'art du collage et d'autres domaines techniques qui contribuent à la construction de l'individu et configure du point de émotionnels, psychologiques, chercheurs psychologues également intéressés dans le domaine de l'art des enfants, quel contenu des faits et des implications de psychologique reflètent leurs motifs et de leurs luttes et leurs désirs de manière sous-jacente inconscient et transcendante, Valoncth langage technique de mouvements symboliques par lesquels ils leurs idées à d'autres, et dans cet article nous allons discuter de la notion d'activités artistiques, les objectifs, théories elle, et les motivations artistiques pour les apprenants inexpliqués.

مقدمة:

تعد الأنشطة الفنية ركنا من أركان التربية الحديثة وتمثل مع المواد الدراسية الأخرى نظاما يهدف إلى تحقيق التنمية الشاملة والمتوازنة لجميع جوانب الشخصية لما لهذه المواد من انعكاسات إيجابية على شخصية المتعلم من ناحية وعلى تنمية المهارات والمعلومات من ناحية أخرى، فهي تسعى إلى بناء فرد متكامل متوازن مع نفسه ومتفاعل مع محيطه البيئي والاجتماعي.

ولا شك في أن إعداد برامج الأنشطة الفنية في ضوء التجارب العالمية والمحلية في مجال تعليم الفنون ومواكبة هذا المجال للتطور الحاصل في هذا العلم والمعلوماتية وخصوصيات وحاجات المجتمع الجزائري، يتناسب مع المبادئ التي حددتها وزارة التربية الوطنية في إطار خطة النهوض بالعملية التربوية نحو الاقتصاد المعرفي وتحديات العصر والتكنولوجيا.

فالأنشطة الفنية تلعب بما لا يقبل الجدل دورا أساسيا في خطة النهوض بالعملية التعليمية من خلال تنمية المتعلم كفرد وكعضو إيجابي في المجتمع، حيث تعمل على توسيع ثقافته وتنمية قدراته الإبداعية على التعبير والمساهمة في تحقيق تكامل تكوينه العقلي النفسي، السلوكي والاجتماعي، ومن هنا تبرز أهمية الأنشطة الفنية في تكوين المتعلم، وفي هذا الصدد ارتأينا إلى التعرف على هذه الأنشطة الفنية وكيف يمكن أن تكشف لنا بعض السلوكيات السوية وغير السوية لدى المتعلمين خاصة في المرحلة الأولى من التعليم والمتمثلة في مرحلة التربية التحضيرية.

1- مفهوم الأنشطة الفنية:لعل أول شيء ينبغي البدء به هو محاولة تعريف الفن فكلمة "فن" كلمة متعددة المعاني وهناك أنشطة وممارسات عدة يمكن أن تشملها، حيث تشير إلى ما لدى الإنسان من الخبرة الفنية، الجمالية والتي تظهر عند رؤية الفرد لمثير يتصف بالجمال، والعمل الفني ليس هو أي عمل يبدعه الفنان وإنما له مجموعة محددات. (طارق كمال، 2007، ص63).

-تعريف الفن اصطلاحا:   قال ديل كليفر Dale G Cleaver " لقد كان الفن دائما أكبر من التعريفات التي فرضت عليه، غير أننا هنا يمكن أن نعرف العمل الفني بأنه شيء أو حدث يتم ابتداعه أو اختياره لمقدرته على التعبير وعلى تحريك الخبرة في إطار نظام محدد. (محمد عبد المجيد فضل، 1990، ص03).

لقد زعم جالي Gallieأن الفن مفهوم عويص في أساسه، وبين أن الفلاسفة مهتمون بإيضاح المعنى وفهمه، لا بالكشف عن الحقائق الجديدة فيه، ولذلك يرى أننا يجب أن نقف موقفا ونتذوق منه البناء الرئيسي الذي يقوم عليه مفهوم الفن، وهو بناء معقد متضارب في أساسه، ولقد أيد هذا الرأي " ويتزWeitz" وقال أن مفهوم الفن نفسه مفهوم متجدد، لأن أشكالا جديدة من الآن تظهر باستمرار، وسيتوالى ظهور غيرها بلا شك . (فتح الباب عبد الحليم، 1979، ص27).

من خلال هذه التعريفات نرى أن الفن يطلق على كل إبداع شكلته يد الإنسان، ليكون في حقيقته موهبة وإرادة ذلك الفرد ومقدرته على التشكيل وصياغة عمله الفني الذي يؤدي إلى مدلول جمالي طالما أنه حقق إبداعا، كما إن الدارس للفن عليه أن يستنطق العمل الفني أحيانا، فيمكننا أن نتعرف من خلال الرسوم، النقوش والمنحوتات، عادات الشعوب، تقاليدهم، ملابسهم، وغيرها من الثوابت التي لولا الفن لا كانت خيالا مجهولا ويبقى الفن بين هذا وذاك فهو قضية فلسفية قابلة للدراسة والنقاش على مدى العصور.

-تعريف الأنشطة الفنية:تعد الأنشطة الفنية وسيلة من الوسائل الاسقاطية والعلاجية والنفسية في الوقت نفسه فهي تساعد الأفراد من خلال التعبير التلقائي غير اللفظي باستخدام آليات معينة كالتداعيات الحرة في الإفراج عن التخيلات والمشاعر المكبوتة داخل الفرد وتحويلها إلى تعبيرات فنية مجسدة يمكن التعرف عليها ويمكن استخدامها لأغراض تشخيصية وتنفيسية وعلاجية تساعد الطفل على استعادة تكيفه مع ذاته وتوازنه مع المجتمع (حنفي، 1999، ص18)

كما استخدمت الأنشطة الفنية كوسيلة علاجية متعددة الاستخدام فهي ذات فائدة للعديد من المرضى المصابين بأمراض عضوية أو ذوي الإعاقات الجسمية أو النفسية أو العقلية أو كبار السن مما استدعى لوجود برامج تعتمد على الأنشطة الفنية في علاج وتأهيل الأفراد ذوي الاضطرابات الانفعالية أو المعاقين (نينيس وبايس، 2006، ص162)

أورد محمود البسيوني: " أن الأنشطة الفنية تمثل إحدى وسائل التربية الحديثة، بل تمثل طريقة من طرق التربية التي تنشد عن كثب تنشئة المواطن بصورة اجتماعية متكاملة ".

وعرفها أحمد جميل عايش(2008) بأنها ضمان نمو من نوع مميز عند المتعلم من خلال الفن بمظاهره المتعددة كالنمو في الرؤية الفنية وفي الإبداع الفني وفي تمييز الجمال وتذوقه وفي التعبير عن الأشياء بلغة الخطوط، المساحات والألوان (ص 24).

وترى ليلى حسني إبراهيم (2004) على أن الأنشطة الفنية تساهم مع باقي المواد الدراسية في تنمية شخصية المتعلم عن طريق إتاحة فرص التفاعل مع الخبرات التربوية والفنية المباشرة فهي تنمي القدرات العقلية من خلال دراسة المعلومات والحقائق والنظريات العلمية التربوية، كما تنمي هذه الأنشطة الفنية المدركات الحسية من خلال الممارسات المتنوعة في الفن ، وإكسابه المهارات التقنية التي تعينه على التحكم في استخدام الخامات البيئية وأساليب وطرق تشكيلها وتجهيزها، والربط بينها وبين التطور العلمي والتكنولوجيا المعاصرة، كما تساعد أيضا على تنمية الجوانب الوجدانية من خلال تكوين الاتجاهات الإيجابية للقيم الاجتماعية والفنية. (ص111).

ويرى شوقي اسماعيل أن الأنشطة الفنية هي كل ما يدرسه الطالب في مراحل التعليم الابتدائي، المتوسط والثانوي من فنون الرسم، التصوير، التصميم والزخرفة ... والتي تهدف إلى تربية النشء عن طريق ممارستهم للأعمال الفنية والتفاعل مع عناصرها في البيئة المحيطة بهم والاستمتاع بها ". (خالد محمد السعود، 2010، ص45).

وعرفها محمود عبد الله الخوالدة (2006) على أنها تربية الفرد ككل ليستطيع أن يعيش عيشة جمالية راقية وسط الإطار الاجتماعي المتطور الذي ينتمي إليه، ومادة الفن كغيرها من المواد ما هي إلا وسيلة للوصول إلى التكوين العام الشامل للمتعلمين وليس هدفها تكوين المهارات اليدوية فقط بل هو إيجاد نوع من الخبرة المتكاملة في مراحل التعليم المختلفة. (ص 188).

ويرى كذلك بأنها هي مادة تعلم المتعلم كيف ينمي قدراته الابتكارية، وكيف ينمي تفكيره العلمي، وكيف يمكن أن يعبر عن مشاعره وأحاسيسه، وكيف يمكن أن يسهم في حل مشكلات مجتمعه، وكيف يمكن أن يتحمل المسؤولية، وأن يواجه مشكلاته وكيف يحدد علاقاته الاجتماعية والعزوف عن السلوكيات العدوانية وكيف يمكن أن يستثمر أوقات فراغه بما هو نافع أو مفيد (المرجع السابق، ص 185) .

وأكد " دوبس " Dobbs على أن التعليم الجيد للفنون يكتب مكوناته من أسس تكوين الفنون ونقدها وتاريخها، كما أكد على أن الفنون يمكن أن تساعدنا لتأكيد التربية على كل المستويات وبكل الطرق التدريبية . (خالد محمد السعود، 2010، ص46).

ومن هنا نرى أن جميع هذه التعريفات اتفقت على أن الأنشطة الفنية هي التربية عن طريق الفن من خلال ممارسة المتعلم لمختلف أشكال الفن المتمثلة في الرسم والألوان والأشغال اليدوية المقررة في البرامج الدراسية، لإكسابه المهارات التقنية والفنية التي تعينه على التحكم في استخدام خامات البيئة وطرق تشكيلها، والربط بينها وبين التطور العلمي والتكنولوجيا المعاصرة، كما تساعد أيضا على تنمية الجوانب الوجدانية من خلال تكوين الاتجاهات الإيجابية للقيم الاجتماعية والثقافية والفنية، وتصحيح السلوكيات من الخاطئة إلى السوية.

2 -أهمية الأنشطة الفنية: نعم للفن أهمية كبرى لا غنى عنها أبدا فهو يتصل بكل خصائص حياتنا اليومية بما فيها الملبس والمسكن والأثاث ... فأصبح أي نشاط إنتاجي أو صناعي لا يخلو من الذوق الفني والجانب الجمالي وإذا لم يكن كذلك فهو إنتاج رتيب ورخيص، وأية صورة طبيعية كانت تبدو حولنا خالية من مساحات السحر والجمال هي صور ميتة وجافة. فلا يمكننا أن نتصور الأرض دون أن تنبت أخضرا أو شجرا، ولا يمكننا أن نتصور السماء رمادية اللون ولا كل الوجوه الإنسانية صور مكررة دون تغيير والمباني لونها كلون الطين وكذلك لا يمكننا أن نتصور انعدام الموسيقى والخط واللون (الصادق بخوش، 2007، ص 12).

ومن الخطأ اعتبار الأنشطة الفنية التي تُدرس في مدارسنا اليوم عملية يتلقن فيها المتعلم عادات وطرائق يدوية في نسخ الطبيعة والأشكال، بل القصد هو أن يكتسب خصالا نفسية تتأصل في شخصيته وتصبح من طبائعه الأساسية إذ أن هذه الخصال تنمو وتتطور مع المتعلم إذا أحيط بجو من الحرية والتفهم عن طريق ممارسة العمل الفني، بمعنى التربية عن طريق الفن، وتوظيف ما اكتسبه المتعلم من خبرات ومبادئ فنية في كل متطلبات حياته اليومية وما يقوم به من أعمال.

فالمعلم لا يُعلِم الطفل الفن كفن، والرسم كرسم، بقدر ما يعلمه الملاحظة ولفت النظر بغية تنمية قدراته والكشف عن مكبوتاته فهو ليس بحاجة إلى نظريات ومبادئ، بل هو أحوج ما يكون إلى المحادثة والتشجيع لِنُعلِم المتعلم كيف يفكر ويبتكر بحرية ونلاحظ إنتاجه بحذر من غير مساس مباشر فنكسبه فيما بعد رجلا يعتاد التفكير والإبداع، كل هذه الملامح التربوية في التعبير الفني كان قد أوصى بها المجمع العالمي للتربية الفنية في مؤسسة اليونسكو العالمية حيث دعا إلى ترك حرية العمل الفني لدى المتعلمين واحترام إنتاجهم وتطوير عملية الإبداع لديهم، ثم دعا لتنمية الذوق الفني داخل المدرسة وخارجها (المرجع السابق، ص13 ،15) .

لذلك فإن ممارسة الأنشطة الفنية لها أهمية كبرى حيث يتبين أهمها من خلال المسوغات الآتية :

- مساهمة الأنشطة الفنية في تحقيق النتاجات العامة للعملية التربوية :ويظهر ذلك من خلال سعي التربية إلى تحقيق نمو المتعلم نموا متوازنا، ومتكاملا من جميع النواحي، ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا من خلال جميع المواد الدراسية، والتي تتكامل بشكل متوازن، ومن هنا تأخذ الأنشطة الفنية دورها كجزء من المواد الدراسية تسعى لتكامل نمو المتعلم نموا طبيعيا يتفق وقدراته الجسمية، والعقلية، والوجدانية، والخلقية .

- تحقيقها للنتاجات الخاصة : بالإضافة إلى الدور الذي تلعبه الأنشطة الفنية مشاركة المواد الدراسية الأخرى في تحقيق النتاجات العامة لفلسفة التربية، نرى أنها تقوم بدور فعال لتحقيق مجموعة القيم بالنسبة للمتعلمين، والتي نذكر منها:

-      التعبير الفني باللغة التشكيلية.

-      تنمية الناحية الوجدانية للمتعلم.

-      تنمية قدرة المتعلم على الملاحظة الدقيقة.

-      توثيق الروابط الإنسانية.

-      إكساب المتعلم المهارة العلمية.

-      استعمال الأنشطة الفنية في المواد التعليمية الأخرى (خالد السعود،2010، ص48).

3-أهــداف الأنشطة الفنية: للأنشطة الفنية مجموعة من الأهداف يمكن حصرها فيما يلي:

- تنمية الناحية العاطفية أو الوجدانية: ويقصد بهذا مدى إحساس المتعلم عند ممارسته للعمل الفني الذي يساعده على تنمية وعيه الحسي أو الوجداني حتى يصبح -كما نقول-مرهف الحس رقيق الوجدان فالمصور مثلا في تخيره للألوان، أو في تنظيمه للأشكال فلا يعتمد على منطقه الذهني بقدر ما يعتمد على منطقه الوجداني، بمعنى أن اللون الأحمر الذي يستخدمه في لوحاته مثلا، لا يتفق مع الأبيض أو الأسود، لا لأنه لون شائع، أو مقبول عند الناس، لا لسبب من هذه الأسباب، بل لأنه لون قد نال هوى في نفس الفنان وأخذ جانبا من جوانب حسه ووجدانه، فالوجدان هو المظهر الغالب على تفكير الفنان ورائده أثناء عمله (حمدي خميس، 1993، ص23).

لهذا يمكننا القول أن المتعلم إذا ما أقدم على تعبير فني يستخدم فيه اللون، أو كان له أن يستخدم الورق المقوى في تصميم علبة صغيرة، كان كل هذا تدريبا له على استخدام الوجدان، فينمو استعداده حتى يصبح مرهف الحس رقيق الوجدان، يعبر من خلال الخطوط والألوان عن مكبوتاته وانفعالاته.

- التدريب على الاستخدام غير المحدود: ويظهر عن طريق ممارسة المتعلمين للأعمال الفنية، حيث تنطلق حواسهم من أسلوبها الذاتي المحدود إلى أسلوبها الموضوعي الذي لا يعرف حدودا، إنها لحظات يتجرد فيها المتعلم من كل نزواته ورغباته الشخصية فإذا كانت هناك عين تنظر، فهي تنظر لمجرد نظر، إنها لحظات تعمل فيها الحواس لمجرد تأدية وظيفتها لهذا ففي ممارسة المتعلمين للأعمال الفنية والاستمتاع بها أثر بالغ في تدريب حواسهم تدريبا غير محدود. (المرجع السابق، ص24 ،26).

- التدريب على أسلوب الاندماج في العمل والتعامل: إن طبيعة عملية الإبداع والابتكار تحتم على الفرد أن يتحلى بأسلوب الاندماج فمثلا الفنان وهو منهمك في لوحته مثله، مثل الشاعر والموسيقي، فكل منهم أثناء عمله لا يمثل أسلوب اليقظة التامة ولا أسلوب النسيان التام ولذا يعبر علماء النفس عن هذه الحالة العقلية بما يسمى شبه اللاشعوري، أي الحالة التي يلتقي فيها مجرى الشعور واللا شعور في صعيد واحد ويتم هذا عادة في لحظات الإبداع والابتكار ولهذا فعند ممارسة المتعلمين للأعمال الفنية يتم تدريبهم على أسلوب الاندماج في العمل والتعامل (المرجع السابق، ص27).

- التنفيس عن بعض الانفعالات والأفكار: تتوقف الصحة النفسية على مدى ما يتاح لنا من فرص للتعبير عن انفعالاتنا وأفكارنا، فنحن لا نملك سوى أن نتأثر بكافة ما نراه ونلمسه ونسمعه، وإذا لم تهيأ لنا فرص للتعبير عن هذه المؤثرات أو الانفعالات تعتل حياتنا وتصاب بالقلق، من هنا جاءت قيمة التعبير عما يشعر به الأطفال من انفعالات أو أفكار سوية أو غير سوية، وعن قيمة الأنشطة الفنية كوسيلة لتحقيق ذلك، إذ أن ممارسة المتعلمين للأعمال الفنية تساعد على التعبير عما تكنه نفوسهم من أحاسيس وأفكار فيشعرون بالراحة والاتزان والاستقرار النفسي.

والمقصود بهذا الهدف أن ممارسة المتعلمين للأعمال الفنية تهيئ أمامهم فرص التنفيس عن بعض انفعالاتهم وأفكارهم فيتحقق لهم نوع من الاستقرار والاتزان النفسي، من خلال تصحيح الأفكار السلبية بما هو ايجابي كالحفاظ على ممتلكات الآخرين والتعاون معهم ومشاركتهم في أعمالهم واحترام الكبار ومساعدتهم .

-تأكيد الذات والشعور بالثقة بالنفس : إن الأعمال الفنية التي يقوم بها المتعلم لو أن قيامها مرتبط عادة بتحقيق غايات نتطلع إليها إلا أنها جميعا مظهر من مظاهر تأكيد الذات والشعور بها، وإلى جانب هذا نلاحظ أن الأعمال التي تهيء لأصحابها فرصة التعبير عن نزواتهم ورغباتهم الشخصية أقرب إلى أن تشعرهم بكيانهم من الأعمال المحدودة في هذا المجال ولهذا فالأنشطة الفنية وممارسة المتعلمين لأوجه نشاطها المختلفة تجعلهم يشعرون بأنفسهم وكيانهم لأنها :

أولا : أعمال يغلب على طابعها الناحية العملية أو الملموسة .

ثانيا : أعمال بها متسع للتعبير عن الاستعدادات والميول الخاصة عند المتعلمين، بل إن قيمة العمل الفني الواحد تتوقف على مدى ظهوره في طابع مميز له، ويختلف في أجزائه وكيانه عن العمل الفني الآخر".

- التدريب على استخدام بعض الأدوات : من الطبيعي أن انخراط المتعلمين في مزاولة الأنواع المختلفة للنشاط الفني التشكيلي يدربهم على كيفية استخدام بعض الأدوات، ولو لم يكن مدربا على استخدام مثل هذه الأدوات أضاع على نفسه الكثير من الوقت، لهذا كانت الأنشطة الفنية عونا للمتعلمين وسبيلا لتدريبهم على استخدام بعض الأدوات بمهارة وحذق فينفعوا أنفسهم وغيرهم، في حاضرهم ومستقبلهم على السواء (المرجع السابق، ص29، 30، 32)

- شغل أوقات الفراغ بشكل مثمر نافع : "تسعى المدرسة إلى توفير سبل النشاط المختلفة، والأنشطة الفنية هي أحد أوجه هذا النشاط الذي تعتمد عليه المدرسة في عملية الترفيه للمتعلمين وتدريبهم على بعض النشاطات الفنية التي تمكنهم من شغل أوقات الفراغ لديهم في المدرسة أو خارجها، ولكن لن يتم هذا إلا إذا نجح المدرس في خلق عاطفة قوية وميل دائم نحو ممارسة الأعمال الفنية والاستمتاع بها"(المرجع السابق، ص33).

ويمكن تلخيص هذه الأهداف في النقاط التالية :

-إن ممارسة العمل الفني عند المتعلمين، تجعله مرهف الحس، رقيق المشاعر، لأن العمل الفني يعتمد في جوهره على الإحساس والوجدان لا على الذهن والعقل.

- تدريب المتعلمين على استخدام حواسهم كلها وتهذيبها، كتدريب العين على الرؤية الحسنة والأذن على سماع الموسيقى المتناغمة، و النطق على القراءة الجيدة.

- تدريب المتعلمين على الاندماج في كل ما يأتيهم من أعمال، أو يصادفهم من مواقف اجتماعية، دون سيطرة أو تهاون من جانبهم، لأن السيطرة تحد من إنتاج الفرد، والتهاون يسلبه احترام الآخرين له كتعاونه مع زملائه، واستعداده للقيام بأي عمل فني يطلب منه .

- يكتسب المتعلمين اتجاها بجعل كل أعمالهم هوايات يمارسونها من أجل المتعة بها فيؤدون هذه الأعمال خير تأدية، فالعمل يصبح لديهم هواية لذيذة، لا هدفا ماديا جاف.

من خلال هذه الأهداف يتضح لنا أنه لاشك فيما إذا نجح المعلم في ممارسته للأنشطة الفنية استطاع أن يحقق هدفا آخر، وهو ممارسة المتعلمين للأعمال الفنية في أوقات فراغهم، إذ أن مشكلة وقت الفراغ والتغلب عليه ليست بالمشكلة اليسيرة، وإذا ما نجحت المدرسة في الوصول إلى حل لها جنبت المتعلمين بعضا من الأزمات النفسية كظهور السلوكيات العدوانية والعنف داخل الوسط المدرسي، ووفرت عليهم وقتا ضائعا هم في حاجة إلى استثماره .

- "إن ممارسة المتعلمين الفنية تجعلهم يشعرون بكيانهم، فتمتلئ نفوسهم بالثقة والاعتـــــــــــزاز ثم استمتاع الآخرين بها، كما فيه توحيد للمشاعر، مما يؤدي إلى ترابط الجميع، وتآلفهم ضمن صداقات وعلاقات حميمة" .

- "تعريف المتعلمين على بعض المصطلحات الفنية، والصناعية، والمهنية" .

- "تنمية الميول المكتسبة من المرحلة السابقة بإتاحة المزيد من فرص الممارسات الفنية التشكيلية ليكشف المتعلم عما في نفسه من قدرات فنية وابتكاريه".

- "ربط المتعلم ببيئته ووطنه من خلال تعبيره الفني لما تشتمل عليه هذه البيئة من عادات وتقاليد ومظاهر اجتماعية" .

- "تأكيد ذات المتعلم وثقته بنفسه من خلال ممارسته للأعمال الفنية التشكيلية في إطار من الحرية" .

- "تأصيل فردية المتعلم باحترام أعماله الفنية التشكيلية وتنميتها لتحقق له الاستمتاع بعمله وتقدير الغير له".

- "احترام تعبيرات المتعلم الفنية بأشكالها ومستوياتها المختلفة ليشعر بإنسانيته وتشجيعه على مزيد من الممارسات الفنية المتعددة في حدود قدراته واستعداداته".

- "تنمية روح الجماعة والانتماء لها من خلال التعاون القائم على المشاركة الإيجابية في تنفيذ الأعمال الفنية وتحليلها للوصول إلى أفضل الحلول للعمل الفني الجماعي".

-" تشجيع المتعلم على تحليل الأعمال الفنية وإبداء الرأي حولها لاكتساب خبرات جديدة في تقويم الأعمال الفنية المختلفة".

- "تكشف ذوي المواهب ورعايتهم وتنمية قدراتهم ومهاراتهم للوصول إلى أقصى ما تسمح به قدراتهم ومواهبهم".

- "إعداد المتعلم ليحسن استثمار أوقات الفراغ في توجيه طاقاته وقدراته نحو ممارسة الأعمال الفنية التشكيلية والاستمتاع بها " ( أكرم قانصو، 1996، ص16).

هذه هي الأهداف التي نتوخى بلوغها من خلال علاقتنا مع الأنشطة الفنية ومن خلال اهتمامنا بالناحية التعبيرية عند المتعلمين، ولا يمكن أن نصل، أو أن نحقق هذه الأهداف، إلا إذا استطاع معلم هذه المادة أن يراعي هذه النقاط :

- وضع منهاج عام على مدار السنة، للمواضيع والدروس التي يريد إعطاءها للمتعلمين .

- استفادة المعلم من الخامات المتوفرة لديه .

- الاطلاع على كل الدراسات التي تتناول موضوع الأنشطة الفنية الخاصة بالأطفال.

- زيارة المعارض الفنية، وتشجيع الأطفال على زيارتها.

- تشجيع الأطفال ذوي السلوكيات العدوانية من خلال عرض أعمالهم في معارض شهرية وموسمية ورصد الجوائز لهم قصد إدماجهم ودفعهم للسلوك الايجابي.

- العلاج بالأنشطة الفنية: ان العلاج بالأنشطة الفنية تعتبر من المجالات حديثة العهد حيث لم تكن انطلاقته الفعلية إلا في أربعينيات القرن الماضي مع "مارغريت نومبيرغ" ويرجع الفضل في ذلك لدراسات العالم النفسي فرويد الذي كشف عن ماهية الفن وقدرة الأنشطة الفنية على التنفيس عن بعض الصراعات والمشاكل النفسية فهي ذات صلة مباشرة بالدوافع الشعورية واللاشعورية مما يمكنها من الكشف عن الشخصية النفسية للأفراد دون الحاجة إلى اللجوء لعمليات الضبط والحذف لكل ما يراه غير ملائم للتعبير الفني.(مكاوي، 2001، ص123)

وكما يرى "القريطي (1995)" بأن برامج العلاج بالأنشطة الفنية قد نشأت لمقابلة الاحتياجات الخاصة لأفراد معينين كالمرضى النفسيين، وذوي الاضطرابات الانفعالية والمعوقين وكذلك الأطفال(ص251)

4 - النظريات المتعلقة بالفن التشكيلي:هناك مجموعة من النظريات حاولت تفسير الظواهر النفسية في ارتباطها بالفن التشكيلي وما يمكن أن يمارسه الفرد من أنشطة فنية ومن أهم هذه النظريات ما يلي:

- نظرية التحليل النفسي : ربما كانت هذه النظرية هي النظرية النفسية الأكثر تأثيرا في مجالات الفنون والنقد وقد كان تأثيرها المبكر في المدرسة السريالية واضحا لدرجة أن ناقدا مثل هربرت ريد يقول : (إنني أشك في أن السريالية كان يمكن أن توجد في صورتها الراهنة لولا سيجموند فرويد، فهو المؤسس الحقيقي للمدرسة، فكما يجد فرويد مفتاحا لتشابكات الحياة وتعقيداتها في مادة الأحلام، فكذلك يجد الفنان السريالي خير إلهام له في المجال نفسه، إنه لا يقدم مجرد ترجمة مصورة لأحلامه، بل إن هدفه هو استخدام أي وسيلة ممكنة تمكنه من النفاذ إلى محتويات اللاشعور المكبوتة، ثم يخرج هذه العناصر حسبما يتراءى له بالصورة الأقرب إلىالوعي، وأيضا بالعناصر الشكلية الخاصة بأنماط الفن المعروفة. (شاكر عبد الحميد، 2001 ص127) .

وتأثير التحليل النفسي في السريالية - مثلا - واضح في حديث الفنانين، والكتاب السرياليين عن الكتاب التلقائية وفي اهتمامهم بتسجيل صور الأحلام، واهتمامهم كذلك بحالات الهذيان والتداعي الحر والهلاوس والجنون .

أكد فرويد في تفسيره للإدراك، أو التذوق في مجال الفنون، على أن مصادر المتعة التي يحصل عليها المتلقي للعمل إنما تكمن في اللاشعور، فالفن في رأيه يقدم للمتلقي incentive bonus anأي حافزا إضافيا، بمعنى أنه يسمح لمتلقيه بالاستمتاع بمادة قد تكون مهددة للأنا أو ضارة بها، لو قدمت بشكل أخر أكثر مباشرة، وأن المرء يكون كذلك غير واع بمصادر المتعة، وأسبابها التي يحصل عليها من تلقيه ،أو تأمله للعمل الفني .

يحتل اللاشعور مكانة محورية في هذا المنحى التحليلي النفسي واللاشعور هو وحدة أو هوية دينامية تحوي بداخلها الاندفاعات الغريزية، وتحوي كذلك الرغبات، والذكريات والصور العقلية والأمنيات المكبوتة وغير الواقعية، وهو مصدر أساسي للإبداع والتذوق الفني بشكل عام في ضوء ما تراه هذه النظرية (المرجع السابق، ص 128،129) .

"وقد رأى فرويد في الفن وسيلة لتحقيق الرغبات في الخيال، تلك الرغبات التي أحبطها الواقع إما بالعوائق الطبيعية، وإما بالمثبطات الأخلاقية فالفن إذن في رأيه نوع من الحفاظ على الحياة، والفنان إنسان يبتعد عن الواقع، لأنه لا يستطيع أن يتخلى عن إشباع غرائزه التي تتطلب الإشباع، وهو يترك الفرصة لرغباته الشبقية أن تلعب دورا كبيرا في عمليات التخيل، وهو يجد طريقة ثانية إلى الواقع، عائدا من عالم الخيال، بأن يستفيد من بعض المواهب الخاصة في تعديل تخيلاته إلى حقائق من نوع جديد، تُقَوَّمُ بواسطة الآخرين على أنها انعكاسات ثرية للواقع" (المرجع السابق، ص130،131).

- نظرية الجشطلت والإدراك الفني : لم يركز المؤسسون الأوائل لهذه النظرية وهم كيرت كوفكا k. koffkaوولفجانج كوهلرw.kohler وماكس فيرتهايمر،M Fertheimerجهودهم على دراسة الفنون والاستثناء الوحيد لدى أصحاب تلك الجهود المبكرة كانت محاضرة ألقاها كوفكا في إحدى الندوات سنة 1940 بعنوان (مشكلات علم نفس الفن) كشف فيها على أن المبادئ الجشطلتية يمكن أن تطبق على الفن أيضا.

والفكرة الجوهرية التي تقدمها نظرية الجشطلت هي أن (الكل مختلف عن مجموع الأجزاء)أو هو (ليس مجرد تجميع للأجزاء )، فالمربع ليس مجرد أربعة أضلاع، بل الصيغة الكلية التي تنظم هذه الأضلاع الأربعة من خلالها، كي تأخذ الصفة الكلية الخاصة بالمربع

ويتمسك علماء الجشطلت في ضوء ذلك بأن الظواهر النفسية - ومنها الإبداع الفني والإدراك الفني - يمكن أن تكون قابلة للفهم - فقط - إذا نظر إلها بوصفها كليات ذات شكل خاص، فالتفاحة مثلا ليست مجرد تجميع للعناصر المكونة للتفاح كاللون الأحمر مثلا والشكل الخاص، والصلابة، والاستدارة والرائحة ...الخ. فالكل أو(الصيغة الكلية ) التي تكون التفاحة ليست مجرد تجميع لهذه العناصر، بل تنظيم لها بشكل خاص ومتميز وفريد والعمل الفني هو كذلك تنظيم خاص وفريد لعناصر معينة أو (لمكونات)Components معينة - كما يفضل علماء الجشطلت أن يقولوا - في شكل كلي متميز وثري (المرجع السابق، ص   157، 159).

وقد اهتم علماء الجشطلت بالعلاقة بين الإدراك والتعبير، وقال أرنهايم أن التعبير هو لغة الفن وفي موضع ثان أكد أنه من دون ازدهار التعبير البصري لا تستطيع أي ثقافة أن تنشط على نحو إبداعي، فيرتبط مصطلح (التعبير) في العادة بالانفعالات، كما تتجلى أو تظهر من خلال حركات الوجه وحركات الجسم، لكنه يستخدم أيضا للإشارة إلى مظاهر إنسانية أخرى كالأزياء وشكل الكتاب والعمارة والأعمال الفنية، وهنا يكون هذا المفهوم قريبا من مفهوم الأسلوب (المرجع السابق، ص 160).

5- ميادين الأنشطة الفنية :تأخذ الأنشطة الفنية في نهجها مسارا مهما للأطفال خصوصا الفئة التي يظهر عنها بعض السلوكيات غير السوية كالعدوان حيث يتناول الجانب التطبيقي العملي شاملا بذلك مجالات الأنشطة الفنية من رسم و تلوين وفن التصميم وما ينطوي تحتهما من وحدات دراسية بهدف تنمية الجوانب الابتكارية والإبداعية وتنمية المهارات وتأصيل جوانب الانتماء وتهذيب السلوك الإنساني، وتصحيح السلوك من خلال التعايش مع الخامات البيئية واستخدام الأدوات، لتحويل الطاقات البشرية فنيا إلى واقع ملموس له قيمته الحقيقية فنيا وجماليا ( الحيلة، 2002، ص67).

ولعل المهمة الأساسية للمدرسة والمناهج التربوية في هذا المجال هي تحريك السلوك باتجاه الإبداع، ولا يحدث هذا التحريك ما لم تكن التنبيهات التي يتسلمها المتعلم في المدرسة متنوعة وتحمل معلومات تحدث في الجهاز العصبي للمتعلم نوعا من النشاط الفعال، يبعده عن الركود والخمول، أو العنف والحركات الزائدة، ونرى أن الوظيفة الجوهرية للمدرسة هي تعميق وتكوين الاستعدادات المبدعة للمتعلم أو تحريض النشاط الإبداعي لديه، ولقد ذكر "تايلور" عدة مستويات من الإبداع التعبيري الذي ينطوي على شيء من التعبير المستقل، فالرسوم التلقائية بخصائصها العفوية والحرة عند الأطفال يمكن أن تكون مثالا عن الإبداع التعبيري وعلى أساس ذلك يمكن أن تتطور المواهب تدريجيا وبقدر ما يمنح المتعلم إمكانية العفوية والاستقلالية يمكن أن يكون مبدعا فيما بعد (قاسم حسين صالح، 2007، ص 95).    

" ويكتسب المتعلمين عن طريق الخبرة، نتيجة تفاعلهم مع البيئة المدرسية والمحيط الخارجي، وأية خبرة لها كيان كلي يتضمن مجموعة مترابطة من العادات، ويمكن أن تتميز أي خبرة عن غيرها بطابعها الجمالي فإذا أكدنا في أثناء عملية اكتساب الخبرة طابعها الجمالي، كان ذلك بمثابة تربية شاملة ففي هذه الحالة يخرج من محيطه الضيق المتخصص إلى كيانه العام، الذي يتغلغل في قيم الأشياء مهما اختلفت مظاهرها(البسيوني، 1970، ص56).

فمن خلال هذه الميادين نرى أن الأنشطة الفنية تسهم في عملية توجيه وإعداد الأطفال إعدادا تربويا واجتماعيا، وهي جزء لا يتجزأ من العملية التربوية، وإن الهدف الأسمى من العملية التربوية هو توجيه المتعلمين تربويا وعلميا وفنيا لخدمة المجتمع الذي يعيشون فيه.

فالتربية عن طريق الفن تتطلب تزويد المتعلمين بالحس الجمالي وتقوية ملكة الملاحظة والتأمل، وتشجيع القدرة الدقيقة على التعبير الفني، وإثراء ملكة الخيال عندهم مما يساعدهم على اكتساب الكثير من الخبرات العلمية والخلقية والاجتماعية والفنية، كما ينمي في نفوسهم روح المثالية والحس الجمالي، وهذا ما سنحاول معرفته من خلال العناصر الآتية:

-الخبرة الجمالية والخبرة الفنية : الخبرة الجمالية يمكن أن تعرف بأنها الاستجابة الانفعالية لجسم معين، أو لموقف خارجي، والمستمتع بالفن يدرك الأشياء من الوجهة الجمالية، إذا استخدم رؤية الآخرين التي تتضمنها تقاليدهم الفنية، وكل تقليد منها يمثل طريقة نظامية في تصوير العالم ورؤيته بشكل فني.

فالشخص الذي يعتقد أن لديه ميلا نحو صورة فنية على سبيل المثال، ولكنه لا يحمِّل نفسه مشقة التعرف على مشكلاتها التي تحتاج إلى حلول، ولا يدرس عملية التمثيل الفنية أو يُكَوِن أحكاما صحيحة عن طريق الخبرة الواعية بالفن، ما هو إلا شخص ليس لديه ميل حقيقي، فكل الأشياء التي لا نُعيرها اهتماما، أو لا نشعر بميل حقيقي نحوها، تمر تحت أعيننا دون أن تدخل في محيط انتباهنا، أو تترك أي أثار في ذاكرتنا، وكل ماله قيمة بالنسبة إلينا أي ما نهتم به ونميل إليه، نتصفحه بتفاصيله ونتذكره، وبذلك يصبح أي جسم نهتم به له أجزاء متميزة وكلية متوافقة، وبالتالي لا يستثير حالة مزاجية عارضة، وإنما انفعالا خاصا يتناسب معه، ولكي نضمن أن الرائي سينظر إلى العمل من الزاوية الجمالية لا بد له من خبرة سابقة غنية تعينه على هذه النظرة.

وبالرجوع إلى طبيعة الفن من منطلق الخبرة نجد أن الفن خبرة في حد ذاته، ولا تتكامل مكوناتها بدون ذلك الإنسان الذي يجمع بين الحس، الدافع، الفعل والعملية الفنية الحقيقية تتضمن خبرة فنية من جانب المنتج، وخبرة جمالية من الجانب الآخر وهو التذوق فهناك صلة عضوية تجمع ما بين الإنتاج في الفن، والإدراك الجمالي له ( ليلى حسنى إبراهيم، ياسر محمود فوزي، 2004، ص 85).

من هنا يتضح لنا أن الخبرة الجمالية لها مدلول أشمل من الخبرة الفنية، إذ أن الإنسان حينما يكتسب درجة ما من الخبرة فإنه ولا شك يستطيع أن يدرك الجمال في فروعه المختلفة من شعر، ونثر وموسيقى، وغناء، وفنون تشكيلية، وغيرها، فهو يدركها بأساليب متخصصة تتفق مع طبيعة كل فن من الفنون، ومحصلة ذلك كله هو الجمال وتقنيته، وهي ما يطلق عليها القيم الفنية، وبدون تلك القيم لا نستطيع إدراك الجمال على أسس عملية واعية .

-الخبرة في مجال تدريس الأنشطة الفنية: تعد الخبرة الجمالية جزءا لا يتجزأ من العملية التعليمية وتتكامل الخبرة حينما تندمج فيها مجموع العناصر والمقومات الأساسية المكونة لها، من حيث الجوانب المعرفية، والمهارات الحسية والاتجاهات التربوية، التي لها أثرها في تنمية مدركات المتعلم من النواحي العقلية والحسية والنفسية، ولا تعمل هذه الجوانب المميزة للخبرة في انفصال، بل دائما تتواجد في ترابط يميز الوحدة الكلية للخبرة وتتحدد هذه الجوانب في :

- الجوانب المعرفية : وتقوم بدورها في تنمية القدرة العقلية، والنشاط الذهني من التفكير وتذكر وتخيل، وتأمل، فلا سبيل إلى وجود خبرة فنية دون أن يلم فيها المتعلم بالمعلومات الأساسية لكثير من الأنشطة الفنية التي يقوم بها، والتي تساعده أيضا على إدراك العلاقة ما بين العمل الفني وما يترتب عليه من نتائج كما تساعد المتعلم على التفكير الجيد في الكشف عن العلاقات والروابط بين الأشكال، الألوان، الخطوط، المساحات، الملامس والكتل فهي جميعها تعتبر عناصر أساسية في صياغة العمل الفني. وبذلك يمكن للمتعلم أن يغير ويركب، يصيغ، ينظم، يتأمل، ويلاحظ العلاقات الجزئية القائمة بين هذه العناصر، والتي تساعده أن يلم بالأساليب التشكيلية المصاحبة للخامات ووسائل تطويرها.

- المهارات الحسية: إن من أهم مقومات الخبرة في الأنشطة الفنية هي قدرة المتعلم على التذوق، ولا يصل المتعلم في هذه القدرة إلى المستوى المطلوب بدون خبرة وتدريب وممارسة لبعض المهارات الحسية، التي يستخدم فيها حواسه بطريقة منظمة تنقل ذوقه وتنمي لديه القدرة على الاحساس بالجمال أينما يوجد فيستجيب بحواسه للعلاقات الجمالية المتوفرة في الطبيعة بما فيها من عناصر وأشكال مختلفة (المرجع السابق، ص 86، 87).

وعلى ذلك يمكن القول بأن الخبرة في مجال ممارسة الأنشطة الفنية تساعد على تنمية المهارات الحسية (البصرية، واللمسية)، وبالتالي تنمية القدرة العقلية، والنشاط الذهني من التفكير وتذكر وتخيل، وتأمل فهي تحدد مستوى الادراك بمعرفة الحقيقة، كما أنها تعد من أهم أسس التربية فهي تتيح فرصا أمام المتعلمين لممارسة العديد من الأنشطة الفنية المختلفة، التي يستخدم فيها حواسه في إدراك العلاقات الفنية.

6- الجوانب التي تنميها الأنشطة الفنية لدى المتعلم :تسعى الأنشطة الفنية إلى تحقيق جملة من الجوانب التي تتعلق بالمتعلم وهي على النحو الآتي :

-الجوانب الفكرية Intellectual: وهي تنمية قدرات المتعلمين على اكتساب المعارف والمهارات والثقافة الفنية لمجموعة المفاهيم والمصطلحات الفنية، وفهمها لمساعدتهم في كشف الحقائق، وتنمية قدراتهم على حل المشكلات التي تواجههم ( فضل، 2000، ص 63).

أي بمعنى تعرف المتعلمين على بعض المعارف المتعلقة بمعنى الأنشطة الفنية وعلى أسماء الخامات وكيفية استخدامها.

-الجوانب الوجدانية Emotinal : تنمية قدرات المتعلمين لاكتساب الأنماط الادائية الصحيحة من خلال القيم الأخلاقية والروحية واعتماد القدوة الحسنة، والسلوك الايجابي، بهدف تنشئتهم على المواطنة الصالحة، وانتمائهم للوطن والأمة، وتنمية شعورهم بالمسؤولية واحترام النظام العام، وحقوق الملكية الخاصة والمحافظة عليها .

-الجوانب الاجتماعية Social: وتتمثل في تنمية قدرات المتعلمين على الثقة بالنفس، والمبادرة الذاتية والاعتماد على أنفسهم، للتكيف الإيجابي في المجتمع، والتعايش والتفاعل معه، واحترام قيم الجماعة والعمل بروح الفريق. (خالد السعود،2010، ص119) .

يعني أن يتعلم المتعلمين روح المشاركة الجماعية بينهم والتفاعل الايجابي في الصف الواحد أو في المدرسة.

-الجوانب المهارية Physical: تنمية قدرات المتعلمين المعرفية والمهارية لاستخدام الأدوات والمواد والتجهيزات بطريقة آمنة وصحيحة، لإنتاج أعمال فنية نفعية عن طريق تنفيذ الأنشطة الحرة المنظمة، بذلك يتدرب المتعلمين على إتقان أعمال الرسم والتشكيل بالطين وأن يتدرب على أعمال الكولاج(القص واللصق) وإن يتقن بعض هذه المهارات كل متعلم حسب اهتمامه .

-الجوانب الجمالية Aesthetic: وتتمثل في تنمية قدرات المتعلمين على الاستجابة الجمالية للشكل الفني، وذلك يستدعي تنمية القدرات الفنية، والتقدير الجمالي، لجعلهم قادرين على إصدار أحكام جمالية صحيحة وفق قدراتهم.

-الجوانب الإبداعية Creative:تنمية قدرات المتعلمين لرؤية الأشياء المألوفة من خلال منظور فني جديد، بطريقة لا يدركها البصر العادي، ويتم التعبير عنها بصيغة فنية ذات مواصفات إبداعية متميزة كذلك يفرغ الطلبة انفعالاتهم وطاقاتهم في العمل المثمر فيستغلوا وقت فراغهم ليحسنوا من مستوى أداءهم فيشعروا أنهم متميزون وقد يقودهم ذلك للابتكار فيما بعد على مستوى عال جدا (المرجع السابق، ص 120).

7- الدوافع الفنية عند المتعلمين :لاشك أنه من الضروري أن يتعرف الآباء والمربون على دوافع أبنائهم عامة ودوافع التعبير الفني خاصة، والدوافع النفسية تم دراستها تحت أسماء متنوعة فقد أطلق عليها (مكدوجل) لفظ (غرائز) وقصد بها استعدادات فطرية نفسية تحمل الكائن الحي على الانتباه إلى مثير معين يدركه وينفعل به وينزع إلى الاستجابة بسلوك معين تجاهه، ومن المهم هنا معرفة دوافع الطفل وحاجته النفسية بما فيها حاجته الجمالية والحاجة إلى التعبير الفني ومن هذه الدوافع نذكر منها :

-دوافع جمالية (للمتعة):إن الطبيعة التي خلقها الله عز وجل تدعو للتأمل والتفكير فيها والاستمتاع بموجوداتها بما تعكسه من مقومات جمالية بين عناصرها، كما أن ممارسة الفن التشكيلي تجعل الفرد يستمتع بما أنتجه من أعمال فنية من خلال تذوق هذه الأعمال .

-دوافع اجتماعية :وهي دوافع مكتسبة يتعلمها الفرد من بيئته وصولا إلى التعبير عن الذات وتأكيدها (ريان سليم، عمار سالم الخزرجي،2007، ص106).

كما أن هناك قضايا اجتماعية تحيط ببيئة المتعلم حيث يمكن للمعلم أن يوجه متعلميه نحو رسمها كما يستخدم النشاط الفني كوسيلة لبناء علاقات اجتماعية بين المتعلمين أنفسهم من خلال التعاون في إنتاج الأعمال الفنية (خالد السعود،2010، ص 119).

ولذا نجد أنه من الضروري أن يتعرف الأهلوالمربون على دوافع أبنائهم عامة وما يتعلق منها بالتعبير الفني خاصة لكي يتسنى لهم فهم ذات ابنهم، وتذليل ما يعترض سبيل إشباع رغباته من صعوبات بل والعمل على زيادة مستوى الدافعية لدى المتعلم لممارسته باعتباره شكلا حيويا من أشكال التعبير الحر عن الذات والمشاعر والأفكار، ووسيلة لتنمية الاستعدادات العقلية عموما والإبداعية خصوصا .                                  

-دافع اقتصادي : إنالبيئة المحيطة بالمتعلم تزخر بالخامات المختلفة المستهلكة منها وغير المستهلكة لذلك لابد من توجيه المتعلمين لاستغلال هذه الخامات وإنتاج أعمال فنية منها بأقل تكاليف وبأقل جهد .

-دافع تاريخي :يعد تاريخ أية أمة مصدرا لإنتاج أعمال فنية، لذلك يمكن إكساب المتعلمين كثيرا من الخبرات المعرفية والمهارية عن تاريخ أمتهم من خلال ممارسة المتعلم لإنتاج أعمال فنية ترتبط بتاريخ هذه الأمة، وهناك قضايا وطنية وقومية يمكن التعبير عنها من خلال النشاط الفني لذلك لابد من ربط المتعلم بالأحداث الجارية حوله وجعله عنصرا فاعلا من خلال معالجته هذه الأحداث فنيا.

-دافع ثقافي علمي :إن ممارسة المتعلم للنشاط الفني تجعله يكتسب كثير من المفاهيم والمصطلحات التي يعبر عنها العمل الفني، كما يعد النشاط الفني وسيلة اتصال ثقافية بين الشعوب المختلفة ويظهر ذلك من خلال المعارض الفنية وغيرها (المرجع السابق، ص120).

-دافع نفسي سيكولوجي :يستخدم النشاط الفني للكشف عن الحالات النفسية والشخصية لدى المتعلمين، وذلك من خلال تفريغ المتعلم لانفعالاته بإحدى أشكال فن الرسم، وتتمثل هذه الدوافع في الحالات الآتية:

-دافع التنفيس عن المشاعر والانفعالات :عندما يتخطى المتعلم مرحلة التخطيطات البدائية في طفولته والتي تعد مرحلة مهمة في حياته حيث تحدد الخطوط والألوان ملامح شخصيته، ومع مرور الزمن ونهاية مرحلة الطفولة ودخوله مرحلة المراهقة نرى أن هناك دوافع أخرى تأخذ دورها في توجبه تعبيره الفني من اهمها حاجته إلى التنفيس عن مشاعره وانفعالاته عن طريق ممارسته لمختلف أشكال الرسم وتقنياته واستخدامه للخامات اللازمة، فنرى أن تعبيراته الفنية تعد وسيلة مهمة لتحقيق التوافق الداخلي للفرد فهي تسمح للمشاعر والانفعالات التي لا يمكن التعبير عنها لفظيا (محمد البسيوني، بدون سنة، ص 87).

-دافع التعبير عن الذات: وهو في حد ذاته لغة قوامها الخطوط والأشكال والألوان ويتسع هذا المفهوم ليشمل جميع وسائل التعبير الأخرى التي يمكن أن تحمل معنى حيث لا يتم التواصل عن طريق الكلمات فقط.

وقد يلجأ بعض المتعلمين على نزوعهم التلقائي إلى استخدام لغة الرسم جنبا إلى جنب مع اللغة اللفظية المكتسبة كوسيلتين متكاملتين للتعبير عن أنفسهم وللاتصال بالآخرين خاصة في مرحلة الطفولة. (ريان سليم، عمار سالم الخزرجي،2007، ص 111) .

ومن المعلوم أنه توجد أشكال كثيرة للتعبير غير اللفظي مثل التعبيرات الطبيعية العفوية كالضحك والبكاء وانقباض وانبساط أسارير الوجه ... ومن الطرق والأشكال التعبيرية غير اللفظية الفنون التشكيلية والموسيقية كما أوضح بعض الباحثين "أن فن الاطفال لغة مرئية يمكن لسائر الاطفال قراءتها وفهمها، كما أن الرسوم والرموز والأشكال قد تتساوى مع اللغة اللفظية من حيث الدلالة على المعنى ونقل الأفكار وتوصيلها للآخرين".

-دافع الحاجة إلى تحقيق الذات : أكد روجرز أنه رغم تعدد تلك الحاجات النفسية فإنها تتوجه جميعا إلى غاية أساسية واحدة هي

تحقيق الذات التي احتلت مرتبة عليا في التنظيم الهرمي للحاجات عند (ماسلو) والذي أشار إلى أهمية وعي كل منا باستعداداته ودرايته بإمكاناته الكامنة وخبراته الخاصة كأساس لتحقيق ذاته.

وتوجد صلة بين التعبير الفني والذات ذلك أنه يساعد الفرد ربما أكثر من أي مجال آخر على تنمية مفهوم الذات وعلى الشعور بالرضا عن النفس لما يتيح له من فرص الوعي بمميزاته الشخصية الفريدة وتضمين خبراته الخاصة والانفتاح على خبرات جديدة ويبدو أنه لا يوجد تعبير فني صادق دون تعبير حقيقي عن النفس أو تحقيق للذات بالنسبة للمتعلم

وكما ذكر(ويلسون) فإن المتعلم أثناء عملية الرسم إنما يتناول مظاهر الحياة والعالم من حوله ويتحكم فيها بكيفية قد لا يتسنى له اتباعها في حياته اليومية المعتادة حتى أنه يمكن أن يعلن معها كالفنان الكبير سواء بسواء أنا هنا... أنا موجود. (المرجع السابق، ص 112).

ويقصد بهذا أنه من بين الحاجات النفسية للمتعلم حاجته إلى أن يشعر بالتقدير والاعتبار من قبل المحيطين به وإلى الشعور بقيمته وتأكيده لذاته خلال تعامله مع الآخرين وتفاعله مع البيئة التي يعيش فيها .

خاتمة:

إذا كانت الأنشطة الفنية في السابق ينظر إليها على أنها نشاطات ترفيهية يقصد بها ملء الفراغ، فإن هذه النظرة قد تغيرت تغيرا جذريا اليوم، بحيث أصبحت وسيلة أساسية وهامة جدا، من شأنها أن تساعد المتعلم على أن يسمو بشخصيته، وأن يعيش حياته بطريقة أكثر فعالية، في ظل شخصية متزنة ذات سمات صحية من نوع أفضل .

وعند ما نبحث عن المبرر النفسي للعناية بمرحلة الطفولة بشكل خاص، نجد أن هذه الفترة من العمر تمثل القاعدة الأساسية التي يبنى عليها صرح شخصية المتعلم، وما يتضمنه هذا البنيان من مثل وقيم واتجاهات مختلفة. تحدد طبيعة حياته، ونوعية سلوكه في المستقبل وبالتالي مدى صلاحية المتعلم كمواطن صالح مفيد لمجتمعه، ولذلك ينبغي أن نصحح نظرتنا إلى مفهوم الأنشطة الفنية بالنسبة للمتعلم ولا ننظر إليها على أساس الترفيه وشغل الفراغ، وإنما هي ضرورة حيوية من ضرورات الحياة يتحتم تزويد كل المتعلمين بها في المدارس مع غض النظر طبعا عما بينهم من فوارق فئوية أو طبقية قصد تحقيق دافع الإنجاز الدراسي لديهم من جهة والتفريغ الانفعالي من جهة أخرى.

المراجع:

-      أحمد جميل عايش، (2008)، أساليب تدريس التربية الفنية والمهنية والرياضية، ط1، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، عمان.

-      أكرم قانصو، (1996)، مبادئ التربية الفنية، ط2، مكتبة المعارف، بيروت.

-      الصادق بخوش، (2007)، التدليس على الجمال، بدون طبعة، المؤسسة الوطنية للاتصال والنشر والإشهار، الجزائر.

-      القريطي، عبد المطلب، (1996)، سيكولوجية ذوي الاحتياجات الخاصة وتدريبهم، دار الفكر العربي، القاهرة ، مصر.  

-      حمدي خميس، (1993)، طرق تدريس الفنون، ط3 ، وزارة التربية والتعليم، دمشق.

-      حنفي عبلة (1999)، الفن في عيون بريئة، المجلس القومي لثقافة الطفل، القاهرة مصر

-      خالد محمد السعود، (2010)، مناهج التربية الفنية بين النظرية والبيداغوجيا، ط1، دار وائل للنشر، عمان.

-      ريان سليم بدير، (2007)، عمار سالم الخزرجي، علم النفس في التربية الفنية، ط1، دار الهادي للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت.

-      شاكر عبد الحميد، (2001)، التفضيل الجمالي، دراسة في سيكولوجية التذوق الفني، بدون طبعة، المجلس الوطني للثقافة والآداب، الكويت.

-      طارق كمال، (2007)، سيكولوجية الموهبة والإبداع، بدون طبعة، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية.

-      فتح الباب عبد الحليم سيد، (1997)، البحث في الفن والتربية الفنية، ط2، عالم الكتب، القاهرة.

-      قاسم حسين صالح، (2007)، الإبداع وتذوق الجمال، دار دجلة، عمان الأردن.

-      ليلى حسنى إبراهيم، (2004)، ياسر محمود فوزي، مناهج التربية الفنية بين النظرية والتطبيق، بدون طبعة، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة.

-      محمد البسيوني، (1993)، أسس التربية الفنية، ط6، عالم الكتب، القاهرة.

-      محمود عبد الله الخوالدة، محمد عوض الترتوري، (2006)، التربية الجمالية، بدون طبعة، دار الشروق للنشر والتوزيع، عمان الأردن.

-      محمد عبد المجيد فضل، (1990)، التربية الفنية، مداخلها وتاريخها وفلسفتها، بدون طبعة، جامعة الملك سعود، الرياض.

-   مكاوي، صلاح، (2001)، فعالية برنامج للعلاج بالرسم في رفع مستوى القدرة التعبيرية لدى الأطفال، المجلة المصرية للدراسات النفسية، العدد 28، المجلد ،11، القاهرة

-    Nainis, N.and paice; j.(2006); Relieving Symptoms in Cancer;Innovative use of art therapy; Journal of pain And Symptom anagement ;31;2.