تقدير معلمي التربية الخاصة لأهمية أسلوب التعزيز الرمزيpdf

في تعديل السلوك العدواني لدى المتخلفين عقليا

أ. سيد أحمد ورغي

جامعة سعيدة (الجزائر)

أ. د. ناديةيوب مصطفى الزقاي

جامعة وهران 2 "محمد بن أحمد" (الجزائر)

                               

Abstract:   

The current study aims to reveal the extent For special education teachers on the token reinforcement method and for their use of it, and to identify it’s fields applications, in addition to the disclosure of the differences between teachers in their appreciation of the importance of token reinforcement method to modify aggressive behavior of the mild mental retardation’s student, through sex and professional experience, and to achieve this, the researchers applied questionnaire of (21) items, on a sample of (38) teachers in "Saida" town. Results revealed that the majority of teachers (94.74%) had an ample knowledge of the Token reinforcement method and all of them(100%) use it to modify behavior, while there are no statistically significant differences between teachers in their appreciation of the importance of Token reinforcement to modify aggressive behavior of the mild mental retardation’s student due to their gender or professional experience.

Keywords: behavior modification - aggressive behavior - mental retardation - Token reinforcement method - special education teacher.

الملخص:

تهدف الدراسة الحالية إلى الكشف عن مدى اطلاع معلمي التربية الخاصة على أسلوب التعزيز الرمزي و عن استعمالهم له، و التعرف على مجالات توظيفهم له، بالإضافة إلى الكشف عن الفروق بين المعلمين في تقديرهم لأهمية أسلوب التعزيز الرمزي في تعديل السلوك العدواني لدى المتخلفين عقليا (إعاقة بسيطة) و التي قد تعزى للجنس و الأقدمية المهنية. تحقيقا لذلك، طبق الباحثان استبيانا (21 فقرة) على عينة من (38) معلما (ة) بولاية سعيدة. كشفت النتائج أن أغلب معلمي التربية الخاصة (94,74%) لديهم اطلاع واسع على أسلوب التعزيز الرمزي و كلهم (100%) يستعملونه و يوظفونه لتعديل السلوك، بينما لا توجد فروق دالة إحصائيا بين المعلمين في تقديرهم لأهمية أسلوب التعزيز الرمزي في تعديل السلوك العدواني للمعاقين عقليا (إعاقة بسيطة) تعزى لجنسهم أو لأقدميتهم المهنيـــــــة.

الكلمات المفتاحية: تعديل السلوك – السلوك العدواني – الإعاقة العقلية – أسلوب التعزيز الرمزي – معلم التربية الخاصة.

مقدمة:

لم يعد الاهتمام بشؤون الإعاقة العقلية مقتصرا على المجتمعات المتخلفة، بل أصبح يشمل المجتمعات المتقدمة لأنها تحاول أن تخلق فرصا أكثر للتوافق النفسي الاجتماعي لأفرادها، فهي لذلك تعمل على أن تنمي ذكاءهم، و تطور مهاراتهم، خاصة منهم المعوقين إعاقة عقلية بسيطة و الذين لهم قابلية للتعلم. إن درجة ذكائهم [ 50 - 70 ] القريبة من العاديين تجعلهم يفرضون منطقهم على الآخر لمساعدتهم من خلال البرامج الإرشادية، التدريبية و العلاجية المقترحة لتعديل سلوكهم، و التخلص من بعض المشكلات السلوكية مثل "السلوك العدواني"، لذلك جاءت برامج تعديل السلوك المقترحة على أسس و أساليب مختلفة و متنوعة مثل: اللعب، القصة، التعزيز الرمزي و غيرها لتحاول إعادة تشكيل سلوكهم من جديد تشكيلا يقوم على ما هو مرغوب فيه.

1.إشكالية الدراسة: لقد بات السلوك العدواني من أهم المشكلات السلوكية التي تثير اهتمام الباحثين و المهتمين في الآونة الأخيرة نظرا لتعدد مظاهره في الساحة الاجتماعية. في المقابل، فإن الأطفال المتخلفين عقليا بدرجة بسيطة، يتفقحيالهم معظمالمربينعلىأنالصعوبةالأوليةالتيتواجههم هيالقراءة، لذلكيصبحونفيحالة إحباط،قدتتطورعندهمنتيجةلذلكبعضالخصائص فيصبحونعدوانيينيتشاجرونلأدنى إثارةو يصبحونغيرمكترثينبواجباتهم.

تهتمالدراسةالحاليةبدراسة أحدأنماط المشكلات السلوكية لدى الطفلألا و هو السلوك العدواني،ومالهذاالسلوكمنانعكاساتسلبيةعلىذاته و الأخرين، و على الأشياء و الممتلكات، حيثيرى"كونجر Konger"أنالأنماطالمختلفةمنالسلوكالعدواني تتكونمنخلالالتنشئةالعائلية،فالأطفالالذينتكثرمواجهتهمللإحباط فيالمنزلتنشأعندهمدوافعواستجاباتعدوانيةقوية. وقدذكر "ستور Store" أنالانسانليسعدوانيابطبعهدائما،يصبحكذلكنتيجة الاحباط. بينماتوصل"ماكورد Maccord" فيدراستهعنالعدوانيةالحادةبأنهامرتبطة بالبيئةمنخلالالتعرضللإيذاءمنأحدالوالدينأوكليهماأوإحساس الوالدينأنفسهمابالفشل."

حسب"هيوردوريمنغتون" (2000)فإنالمعوقينعقلياًيعانون عجزاًسلوكياً،ويعانونمنجملةمنالسلوكياتغير التكيفيةممايشكلتحدياًكبيراًلمعلميهم،وأولياءأمورهم،وغيرهممنالقائمينعلى تأهيلهموتعليمهم. لقدحظيموضوعالسلوكاالعدوانيلدىالأطفال المعوقينعقلياًوطرقتعديلهببعضالاهتمام فيالدول العربية، و ذلك في العقدينالماضيين، تمثلهذاالاهتمام في اجتهادات و أعمال بعضالدارسين مثل:

"مطشر" (1983): في دراستهلحالةسلوكعدوانيللطفل (س) التي أجريتفيدورةالبحثلمؤتمرالمرأةفيالعراق -و هدفتإلىالتعرفعلىالسلوكالذييعانيهالطفل(س)، و معرفة أسبابه، و كانتأهمالنتائج قدبينتبأنالسلوكالبارزللطفلهوالعدوان، و أنالتوترالشديدفيالعلاقاتالأسريةالتيعاشهاالطفلهيأكثر البياناتاحتمالاًفيتكوينسلوكالعدواني.(مطشر، 1983).

"دراسة نيكولاي ولز و آخرون" (1996)، حيث هدفت إلى معرفة المشكلات السلوكية و العدوانية لدى الأطفال المعاقين عقليا، و التعرف على الفروق الموجودة بين عينتين من الأطفال العدوانيين و غير العدوانيين من حيث السلوك التوافقي و المشكلات الانفعالية و أثر هذه المشكلات على نمو السلوك العدواني لدى هؤلاء الأطفال، و ذلك على عينة تكونت من (39) طفلا معاقا عقليا، و قد كشفت النتائج عن وجود فروق دالة بين أفراد المجموعتين من الأطفال العدوانيين و غير العدوانيين في المشكلات و الاضطرابات السلوكية، و عدم القدرة على التعبير عن أنفسهم أكثر من أقرانهم من غير العدوانيين. (Nicolay walz and others, 1996)

إن عدوانية الطفل المعاق عقليا ليس مرده فقط قدراتهالعقليةالمحدودة، بل عجزهعنمسايرة أقرانهالعاديين، و تمثلات المحيطين به و اتجاهاتهم نحوه، يساهم في تعميق الهوة بينه و بين الآخرين، مماقد ينجم عنه مشاعر النقص     و الفشلو الاحباط،التيقدتدفعهإلىالسلوكالعدوانيبحثا عن التعويض.

إن المدرسين والمدرسات يجتهدون اليوم في مختلف مراحل التعليم لتوظيف أنسب الطرق البيداغوجية التي يمكن بفضلها تقديم تعلم أفضل للمتعلمين في بيئة آمنة، فهم يحاولون التقليل من بعض المشكلات السلوكية للتحكم أكثر في الحصة التعليمية من جهة، و تعديل سلوك هؤلاء التلاميذ من جهة أخرى، لذلك قد يلجا عدد منهم لاتخاذ العقاب كأسلوب لحل هذه المشكلة، بينما يعمد آخرون إلى تبني أسلوب مختلف، و أكثر حكمة و دلالة تربوية، ألا و هو أسلوب التعزيز الرمزي.

يعد أسلوب التعزيز الرمزي واحدا من الأساليب التي باتت لافتة الظهور كخلاصة لنواتج النظرية السلوكية المحدثة و التي أسس أفكارها "سكينر skinner" الذي اعتقد باكتشافه العلاقة القائمة بين "الاستجابة و التعزيز"، بأنه قد وجد مفتاح التعلم الأفضل. يشهد الوسط التربوي في الآونة الأخيرة اهتماما غير مسبوق بإعداد البرامج الإرشادية و السلوكية                 و المعرفية و....التي تؤسس للنظرية السلوكية بفعل الأثر العميق الذي أصبحت تحدثه البيئة الاجتماعية الواقعية. لذلك يطفو إلى السطح الاهتمام بأساليب و فنيات النظرية السلوكية المحدثة في صورة "النمذجة و المحاكاة"، "تشكيل السلوك،     و "تكلفة الاستجابة" و أسلوب العزل" و "التعزيز" بأنواعه المختلفة.

لقد حاولت الكثير من الدراسات أن تدرس فاعلية برنامج التعزيز الرمزي في تعديل السلوك العدواني، يمكن أن نستعرض منها ما يلي: *دراسة اوليري وبيكر O'Leary and Beker (1976): استخدام نظام التعزيز لتعديل السلوك الصفي غير المقبول لدى مجموعة من الطلبة ذوي الاضطرابات السلوكية، وقد أدى برنامج التعزيز إلى تقليل السلوكيات الصفية غير المناسبة إلى درجة كبيرة، كما انخفض معدل حدوث السلوكيات غير المرغوب فيها لدى الأطفال من 76% في أثناء الخط القاعدي إلى 10% في أثناء مرحلة التعزيز.

*دراسة حواشين (2004): التي هدفت إلى التعرف إلى أثر التعزيز الرمزي للمجموعات المتنافسة في تقليل السلوك غير المنبه خلال الحصص الصفية لدى عينة من طلبة الصف الثالث الأساسي مكونة من (73) طالبا وطالبة مقسمين على شعبتين. وقد أثبت التحليل الإحصائي (T- test) وجود فروق جوهرية لصالح المجموعة التجريبية تعزى إلى التعزيز الرمزي.

*دراسة "أمل فتاح زيدان" (2007): حول أثر استخدام التعزيز الرمزي في تحصيل طالبات الصف الثاني المتوسط في مادة الأحياء في مركز محافظة "نينوى"، حيث تكونت العينة من (70) طالبة من طالبات الصف الثاني المتوسط في متوسطة الشام للبنات للعام الدراسي 2005/2006. قُسمنَ على مجموعتين احداهما تجريبية تكونت من (35) طالبة وأخرى ضابطة تكونت من (35) طالبة. كوفئت المجموعتان بالمتغيرات الآتية (اختبار المعلومات الإحيائية السابقة، التحصيل السابق في مادة الأحياء، العمر الزمني)، و كانت المجموعة التجريبية قد درست وفقا للطريقة الاعتيادية مع إضافة المعززات الرمزية، في حين درست المجموعة الضابطة وفقا للطريقة الاعتيادية فقط. استغرقت التجربة (9) أسابيع. ثم أجري الاختبار التحصيلي في نهاية المدة واستخدمت الباحثة الاختبار "التائي t-test" لمعرفة دلالة الفروق بين المجموعتين. أظهرت النتائج أنه ليس هناك فروقا ذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (0.05) في الاختبارين القبلي والبعدي للمجموعة التجريبية، وأنه ليس هناك فروقا ذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (0.05) بين المجموعتين التجريبية والضابطة، وقد أوصت الباحثة بتفعيل استخدام هذا النوع من التعزيز في مواد و مراحل دراسية أخرى للتحقق من مدى فاعليته مع هذه المواد أو المراحل الدراسية. (أمل فتاح زيدان، 2007)

ما يستنتجه الباحثان، أن الدراسات السابقة تناولت التعزيز الرمزي بوصفه برنامجا لتعديل السلوك غير المرغوب فيه داخل الفصل الدراسي، أو لدفعهم إلى تحصيل ناتج تعلمي أفضل.

   من جهة أخرى، لقد تبنت أغلب الدراسات المنهج التجريبي، بتوزيع العينة إلى مجموعتين تجريبية و ضابطة. بينما أغلبها أيضا ركزت على مراحل التعليم العادي (أي التربية النظامية). أما بالنسبة للتحصيل، فالدراسات نادرة جدا من حيث علاقة التعزيز الرمزي بالتحصيل الدراسي للمتعلمين، و من حيث قلة الاهتمام بعينات ذوي الإعاقة العقلية.

     على هذا الأساس،تبرزأهميةالدراسةالحالية، إذ أنها:

*تقترب من فترة حساسة من حياة الفرد ألا و هي طفولته، حيث أشارت الكثير من الدراسات إلى أن معالم شخصية الإنسان تظهر في مرحلة طفولته المبكرة.

* تتناول مجال التربية الخاصة الذي ما زال يحتاج إلى جهود الباحثين و المهتمين، إذ لا بد أن تلقى فئة ذوي الاحتياجات الخاصة نصيبها من البحث و الاهتمام، من باب مبدأ تكافؤ الفرص.

* تهتم بمشكلةالإعاقة العقلية التي لا تزال منالمشكلاتالتيتقلقبالالمربينو الأولياء،علىحدسواء نظرا لتبعاتها النفسية و الاجتماعية و التربوية.

* تبحث في مشكلة السلوك العدواني التي أضحت تغذي ميدان التجارب و الدراسات و تنال من جهد الباحثين و المفكرين.

من خلال ما سبق، يصيغ الباحثان الإشكالية العامة التالية: ما مدى اطلاع معلمي التربية الخاصة على فنية التعزيز الرمزي وما مدى استعمالهم لها؟ ما مجالات استعمالهم لهذه الفنية؟ و هل يوجد فروق ذات دلالة إحصائية بين معلمي التربية الخاصة في تقديرهم لأهمية أسلوب التعزيز الرمزي في تعديل السلوك العدواني للمتخلفين عقليا (إعاقة بسيطة) تعزى لمتغيري الجنس و الأقدمية المهنية؟.

2. فرضيات الدراسة:

1.2  يتوقع الباحثان أن معلمي التربية الخاصة على اطلاع بفنية التعزيز الرمزي، و يستعملونه في عملهم مع التلاميذ.

2.2 يتوقع الباحثان أن مجال استعمال التعزيز الرمزي يميل لصالح التحصيل الدراسي.

3.2 يوجد فروق ذات دلالة إحصائية بين معلمي التربية الخاصة في تقديرهم لأهمية أسلوب التعزيز الرمزي في تعديل السلوك العدواني للمتخلفين عقليا (إعاقة بسيطة) تعزى لمتغيري (الجنس و الأقدمية المهنية).

3. الإطار النظري للدراسة:

1.3 السلوك: تسمية عامة لكل أشكال الاستجابة العضلية أو الغدية للكائن الحي تجاه مثير، أو الاستجابة الكلية، الحركية أو الغدية التي يقوم بها الكائن الحي كنتيجة للموقف الذي يواجهه. (نجية و صادق، 2010: 46)

2.3 العدوان: تعطيل الطاقة الموجهة نحو هدف، و هو أيضا هجوم أو فعل معاد نحو شخص أو شيء ما. (المرجع نفسه)

3.3 السلوك العدواني: شعور داخلي يعبر عنه ظاهريا في صورة سلوك يقوم به شخص أو جماعة بغرض إيقاع الأذى بشخص أو بجماعة أخرى أو بالذات أو بالممتلكات، قد يأخذ صورا مختلفة و متعددة:

*العدوان الجسدي المتمثل في الضرب، الشجار، الركل....

*العدوان اللفظي المقتصر على الكيد، التشهير، الغمز و اللمز و الإيذاء النفسي....

   إن العدوان سلوك عند الأطفال قد لا يكون بالضرورة مرتبطا باضطراب عضوي أو مواقف بيئية، إنما أحيانا يكون انعكاسا لتفسير الطفل للمواقف الخارجية على أنها مهددة و محبطة متأثرا بإدراكه لها. (العقاد، 2001: 97 و 98).

و يؤكد الباحثان على أن العدوان المقصود بهذه الدراسة لا يقتصر على نوع واحد أو شكل معين منه و إنما هو السلوك العدواني الذي قد يتخذ أكثر من نوع أو شكل واحد، و الذي غالبا ما يكون هدفه تدميري موجه نحو الذات و الغير                  و الممتلكات و الأشياء.

4.3 تعديل السلوك: يعرفه "مكيولاس" عن "مليكة" على أنه يشير إلى تطبيق الأسس التي ثبتت فعاليتها تجريبيا على مشكلات السلوك، و هو يستمد هذه الأسس من دراسات و ليس من نظريات، إذ لا يجب أن يقتصر عليها فقط (مليكة، 1990: 11و12)

إنه تعلم محدد البنيان يتعلم فيه الفرد مهارات جديدة و سلوكا جديدا، يقلل من خلاله الاستجابات غير المرغوبة، و يزيد من دافعيته للتغيير المرغوب فيه. (مليكة بتصرف، 1990: 12)، و يضيف "الروسان" (2000) قائلا عن تعديل السلوك بصورة أوضح أنه مجموعة من الإجراءات العلمية المنظمة و التي تتمثل في تحديد السلوك الحالي المرغوب فيه، أو غير المرغوب فيه لأجل تعديله وفق عدد من الأساليب التي تعمل على تقوية العلاقة بين المثيرات و الاستجابات المرغوبة أو إضعاف العلاقة بين المثيرات و الاستجابات غير المرغوبة. (الروسان، 2000: 52)

5.3 التعزيز الرمزي Token Reinforcement: يشمل التعزيز الرمزي توظيف المعززات الرمزية من أجل تحقيق الأهداف المنشودة، فهي رموز مادية يمكن توفرها مباشرة بعد القيام بالسلوك مثل: الفيشات، على أن تستبدل لاحقا بمعززات أخرى (الخطيب، 1993). و يتم قياس السلوكيات التي يهتم بها المعلم في فترات محددة مسبقا.

إن منطلق التعزيز الرمزي أو كما يسمى بالاقتصاد الرمزي "Token economy" ما دام يعمل بمبدأ العرض و الطلب، هو دفع الطفل المتعلم للعمل أو للتعلم من أجل الحصول على الثواب الرمزي، على أن يعمل ضمن برنامج تدريبي يخضع لجداول التعزيز المستمر و المتقطع في فترات تطبيقه.

و قد لا يكون للقصاصات الورقية أو الفيشات المستخدمة عند تطبيق التعزيز الرمزي أي قيمة، لكنها سرعان ما تتحول إلى معززات داعمة، تشجع المتعلم على تكرار حدوث استجابات تقود إلى السلوك الذي ينال عنه تعزيزا، مما يجعله مستعدا لتقديم أكبر قدر ممكن من الاستجابات التي ينال عنها قصاصات رمزية، تكتسب صفة أو خاصية التعزيز عند استبدالها بمعززات داعمة، و التي تقع ضمن ما يعرف بقائمة التعزيز "Reinforcement Menu".

و يورد "الخطيب" (1993) مجموعة من الخصائص المميزة لأسلوب التعزيز الرمزي في أنه:

* يعمل بمثابة رمز حقيقي لنجاح الطفل المتعلم في أداءاته.

* امكانية تقديم المعززات الرمزية مباشرة بعد حدوث السلوك المستهدف.

* امكانية حفظ المعززات الرمزية لتستبدل فيما بعد بمعززات داعمة.

* الحصول على المعززات الرمزية يعمل على زيادة دافعية المتعلم نحو الاستجابات الصحيحة. (العسرج، 2006: 86)

و يضيف الباحثان خصائص أخرى يريانها مهمة تتمثل في:

* الثواب الرمزي قد يقود إلى الحصول على الثواب الاجتماعي بسهولة من الآخرين.

* توجه عناية المعلم و المتعلم معا نحو أهداف واضحة و محددة.

* يمهد للمعلم تبني خطة علاجية واضحة المعالم، و يقود المتعلم إلى تهذيب سلوكه أكثر.

6.3 الإعاقة العقلية Mental retardation:    تتعدد التعريفات وفقا لتصنيف الإعاقة العقلية، غير أننا نورد التعريف التالي:

طبقا لتعريف الجمعية الأمريكية للتخلف العقلي، تعد الإعاقة العقلية "نقص جوهري في الأداء الوظيفي الراهن، يتصف بأداء ذهني وظيفي دون المتوسط يكون متلازما مع جوانب القصور في اثنين أو أكثر من مجالات المهارات التكيفية التالية: * التواصل * العناية الشخصية   * الحياة المنزلية   * المهارات الاجتماعية   * الاستفادة من مصادر المجتمع   * التوجيه الذاتي     * الصحة و السلامة       * الجوانب الأكاديمية الوظيفية * قضاء وقت الفراغ * مهارات العمل و الحياة الاستقلالية، و يظهر ذلك قبل سن الثامنة عشر (18سنة)" (خولة و عبيد، 2005: 15)

و لقد اختار الباحثان هذا التعريف دون غيره من التعريفات الكثيرة الأخرى لوقوفه على سعة استخدامه، و لحرصه على تبني الأساس التكاملي إلى حد كبير، إضافة إلى ما تذكره " خولة و عبيد " من جوانب جوهرية في تحديد الإعاقة العقلية، مثل: النضج الاجتماعي، التكيف الاجتماعي، درجة الذكاء، السلامة الفيسيولوجية، القابلية للتعلم و للتدريب... أي الجوانب الاجتماعية، السيكومترية، الطبية و التربوية للفرد.

7.3 التخلف العقلي البسيطMild mental retardation: هو الإعاقة التي تتراوح نسبة الذكاء بموجبها بين (55 – 75) درجة، و يلاحظ أن أطفال هذه الفئة قابلون للتعلم، يمكن أن يستفيدوا من برامج تعليمية، لاستطاعتهم القراءة و الكتابة و الحساب، و هم يمتازون بضعف التحصيل اللغوي،                   و عيوب النطق، و بعض الاضطرابات النمائية، و التوحد، غير أن لهم قابلية التدريب على بعض المهارات المختلفة من مهارات الحياة اليومية.

4. أهداف الدراسة:

* الكشف عن مدى اطلاع معلمي التربية الخاصة على فنية أو أسلوب التعزيز الرمزي، و عن استعمالهم له.

* التعرف على مجالات توظيف معلمي التربية الخاصة لأسلوب التعزيز الرمزي.

* الكشف عن دلالة الفروق الممكنة بين معلمي التربية الخاصة في تقديرهم لأهمية أسلوب التعزيز الرمزي في تعديل السلوك العدواني للمتخلفين عقليا (إعاقة بسيطة)، و ذلك من خلال متغيري: الجنس و الأقدمية المهنية.

5. أهمية الدراسة:

تقع الدراسة على مجال "التربية الخاصة" و هو أحد المجالات التي مازالت تفتقر إلى الكثير من الدراسات في مجتمعنا  المحلي نظرا لقلتها.

تحاول التقرب من مشكلة "السلوك العدواني" و إن كانت مشكلة متعددة الجوانب النفسية و الاجتماعية و التربوية،              و متعددة الأشكال أيضا بين العدوان اللفظي و الجسدي و المعنوي، الأمر الذي يوسع محددات تفسيرها و آلية ضبطها أو تخفيفها.

تهتم بمنحى "تعديل السلوك" و هو يمثل مصب النظريات النفسية، السلوكية و المعرفية، التي حاولت و ما تزال تقدم جهودا تتبنى خطة علاجية لفهم و تعديل السلوك الإنساني.

تهتم بدراسة "التخلف العقلي البسيط"، و الإعاقة العقلية عموما من الإعاقات الأكثر انتشارا في مجتمعاتنا العربية مقارنة بالإعاقات الأخرى، ما يدعو للاهتمام بها أكثر.

اختيارها لعينة معلمي التربية الخاصة التي لم تنل بعد القدر الكافي من اهتمام الباحثين.

6. التحديد الإجرائي لمفاهيم الدراسة:

1.6 السلوك العدواني: يمثل كل ضرر موجه نحو الذات، أو الآخرين، أو الممتلكات و الأشياء، و يقيسه في هذه الدراسة (21) فقرة، يتراوح سقفه النظري بين [0 و 42]. و يتم الحكم على سلوك الطفل بأنه عدواني في حال تحقيقه لدرجة قطع تساوي أو تزيد عن الدرجة (21).

2.6 تعديله: يتحدد في صورة البرامج التي تتضمن جملة من الفنيات العلاجية و التدريبية و الإرشادية الهادفة إلى إحداث تغيير موجب في سلوك الطفل، و تحويله من سلوك غير مرغوب فيه إلى سلوك مرغوب فيه، مع العمل على تثبيته               و ضمان استمراريته. و يتم تعديل السلوك في هذه الدراسة بناءا على أسلوب التعزيز الرمزي و استعمالاته مع الأطفال المعاقين عقليا بدرجة بسيطة. و يعني به أيضا، خفض درجة السلوك العدواني إلى درجة تقل عن الدرجة (21).

3.6 الإعاقة العقلية البسيطة: تمثل الأطفال الذين تتراوح نسبة ذكاؤهم بين [50 أو 55 و 70 أو 75] درجة على اختبار الذكاء. و أفراد هذه الفئة يعانون قصورا في مهارات السلوك التكيفي من مهارات استقلالية و مهارات جسمية حركية...

4.6 أسلوب التعزيز الرمزي: يمثل بطاقة يحصل عليها الطفل المعاق عقليا عندما يظهر تحسنا في سلوكه، و يتم استبدال هذه البطاقة من قبل المعلم المشرف على برنامج التعزيز الرمزي بمعززات داعمة مادية مثل: شكولاطة، أو عصير فواكه، أو أقلام، أو علبة ألوان، أو نماذج للتلوين، أو دفتر رسم، أو ساعة يد بلاستيكية.

5.6 معلم التربية الخاصة: يمثل كل فرد متحصل على مؤهل علمي مثل "شهادة مربي متخصص" من إحدى المراكز الوطنية لتكوين المربين المتخصصين أو شهادة جامعية مثل "ليسانس" في علوم التربية، أو علم النفس العيادي، و خضع إلى تكوين مدته ثلاثة سنوات توج بمذكرة تخرج، و اجتاز مسابقة للدخول إلى إحدى مراكز التربية الخاصة المسماة بالمراكز النفسية البيداغوجية و الواقعة بولاية سعيدة. و يتم الحكم في هذه الدراسة على أقدميته المهنية وفق متوسط قدره (11سنة)، لتحديد منخفضي و مرتفعي الأقدمية المهنية.

7. إجراءات الدراسة: تتضمن إجراءات الدراسة تحديد المنهج، و العينة، و طريقة اختيارها، و أداة الدراسة و كيفية تطبيقها، و الأساليب الإحصائية المستخدمة في اختبار فرضيات الدراسة.

1.7 المنهج: تتبنى الدراسة الحالية المنهج الوصفي الملائم لأغراضها القائمة على الاستكشاف حينا و دراسة الفروق حينا آخر.

2.7 عينة الدراسة: يضم مجتمع الدراسة الحالية معلمي مراكز التربية الخاصة الموجودة بولاية سعيدة، و قد بلغ عدد أفراد العينة المختارة (38) معلما و معلمة من هذه المراكز، تم اختيارها بطريقة عشوائية بسيطة.

و تتوزع عينة الدراسة من خلال متغيراتها وفق الجدول التالي:

الجدول رقم (01): يبين توزيع أفراد عينة الدراسة حسب الجنس و مؤسسة العمل

مؤسسة العمل

"المركز"

الموقع

الجنس

المجموع

الذكور

%

الإناث

%

العدد

%

مركز1

سعيدة

02

%05,26

16

%42,11

18

%47,37

مركز2

الحساسنة

01

%02,63

13

%34,21

14

%36,84

مركز3

النصر

00

00%

06

%15,79

06

%15,79

المجموع

03

%07,89

35

%92,11

38

%100

من خلال معطيات الجدول أعلاه، يظهر أن عدد المعلمين (عينة الدراسة) يتمركز أغلبيتهم في المركز الأول بنسبة (%47,37)، و هذا طبيعي باعتباره أقدم مركز مقارنة بالمراكز الأخرى كالمركز الثالث مثلا و المدشن حديثا،             و يتبين أيضا أن نسبة الذكور الإجمالية (%07,89) أقل من نسبة الإناث (%92,11).

* و فيما يلي توزيع أفراد عينة الدراسة حسب المستوى التعليمي و التخصص

الجدول رقم (02): يبين توزيع أفراد عينة الدراسة حسب المستوى التعليمي و الأقدمية المهنية

عينة الدراسة

المستوى التعليمي

الأقدمية المهنية

- البكالوريا

%

+بكالوريا

%

11

%

11

%

ن=38

16

%42,11

22

%57,89

16

%42,11

22

%57,89

يلاحظ من الجدول أعلاه أن نسبة أفراد العينة ممن لهم مستوى تعليمي يفوق البكالوريا (%57,89) أكبر ممن لهم مستوى تعليمي دون البكالوريا (%42,11) ، ما يفضي إلى نتيجة أولية و هي أن الفئة الغالبة من العينة لها مستوى ثقافي معين ما يسهم في بناء نظرة إيجابية عن مثل هذه المواضيع. من جهة أخرى، يبين نفس الجدول أن نسبة (%57,89) لها أقدمية مهنية حديثة أي دون المتوسط المقدر بــ(11سنة)، في مقابل (%42,11) من العينة ممن لهم خبرة مهنية تفوق المتوسط.

3.7 أداة الدراسة: بما أن الدراسة الحالية تبحث في وجهة نظر المعلمين تجاه مساهمة "أسلوب التعزيز الرمزي" في تعديل السلوك العدواني لدى المتخلفين عقليا. وقف الباحثان على بناء مقياس يخدم الدراسة، و قد ضم بعدا واحدا متعلقا بالتعزيز الرمزي، احتوى على (21) فقرة كلها موجبة، ذات بدائل أجوبة تدرجت بالشكل التالي:

*باستمرار: درجتين (2).

* أحيانا: درجة واحدة (1).

* أبدا: بصفر (0).

على أن يطلب من المفحوص الإجابة باختيار البديل الذي ينطبق عليه.

1.3.7 الخصائص السيكومترية للأداة:

أ. الصدق: تم تقدير صدق الأداة باستخدام أكثر من طريقة واحدة:

* الصدق الظاهري: الذي يأخذ برأي عدد من الخبراء و المحكمين المختصين للحكم على مدى تمثيل فقرات الأداة للصفة المراد قياسها، و يعد حكم المختصين مؤشرا كافيا على الصدق. لقد تم عرض الأداة (في صورتها الأولية) على مجموعة من الأساتذة الجامعيين المختصين في التربية و علم النفس لإبداء أراءهم على فقرات المقياس، و قد أخذ الباحثان بالتعديلات و التصويبات التي شكلت ملاحظات هامة لتقوية الأداة، و عرضها في صورتها النهائية على عينة الدراسة الأساسية.

* صدق الاتساق الداخلي: آل تقدير الاتساق الداخلي القائم على حساب ارتباط الفقرة بالأداة ككل، إلى النتائج الملخصة في الجدول رقم (03):

الجدول رقم (03): يوضح قيم معاملات الارتباط لكل فقرة مع الدرجة الكلية للاستبيان

رقم الفقرة

معامل الارتباط

مستوى الدلالة

رقم الفقرة

معامل الارتباط

مستوى الدلالة

01

0,526

0,05

12

0,737

0,05

02

0,658

0,05

13

0,640

0,05

03

0,786

0,05

14

0,521

0,05

04

0,433

0,05

15

0,674

0,05

05

0,833

0,05

16

0,767

0,05

06

0,785

0,05

17

0,667

0,05

07

0,677

0,05

18

0,673

0,05

08

0,812

0,05

19

0,708

0,05

09

0,706

0,05

20

0,655

0,05

10

0,567

0,05

21

0,699

0,05

11

0,731

0,05

     

يعبر الجدول أعلاه عن قيم معاملات الارتباط بين درجة كل فقرة و الدرجة الكلية للاستبيان، و التي تراوحت إجمالا بين [0,833 – 0,433] و هي قيم كلها دالة عند مستوى دلالة (0,05)، الأمر الذي طمأن الباحثين لتقدير ثبات هذه الأداة.

*الصدق الذاتي: بعد استخراج معامل الثبات "ألفا كرونباخ"، وجد الصدق الذاتي بأنه يساوي (0,97) وهي قيمة عالية جدا.

بـــ. الثبات: تم تقدير ثبات الأداة بواسطة الاعتماد على طريقة "ألفا كرونباخ" القائمة على قياس تباين الفقرات و كذا على تباين الأداة ككل، الأمر الذي أسفر عن تسجيل قيمة ثبات مرتفعة، قدرت بـــ(0,94) و هي قيمة مرتفعة.

8. التطبيق: لقد أعانت نتائج الصدق و الثبات على اطمئنان الباحثين لأداة الدراسة، مما شجعهما على تطبيقها على أفراد عينة الدراسة، و الذين هم مجموع معلمي التربية الخاصة بالمراكز المذكورة سابقا، للعلم فقد تم توزيع (45) استمارة، استرجع منها (38).

9. الأساليب الاحصائية: استعان الباحثان بالأساليب الاحصائية التالية:

المتوسط الحسابي

النسبة المئوية

معادلة "بيرسون Pearson" لحساب الارتباطات

اختبار "ت" لاختبار دلالة الفروق بين العينات المدروسة.

* ملاحظة: لمعالجة معطيات الدراسة بهذه الأساليب، استعان الباحثان ببرنامج الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية SPSS في إصداره 19.                    

10. عرض و مناقشة النتائج: يتضمن عرض النتائج المتوصل إليها من خلال أهداف الدراسة المسطرة آنفا ما يلي:

1.10عرض النتيجة الأولى و مناقشتها: لقد حدد الهدف الأول من أهداف الدراسة بالكشف عن مدى اطلاع معلمي التربية الخاصة على فنية أو أسلوب التعزيز الرمزي، و عن استعمالهم له. و لأجل ذلك صيغ التساؤل الأول التالي:

ما مدى اطلاع معلمي التربية الخاصة على أسلوب التعزيز الرمزي، و ما مدى استعمالهم له؟ و لقد تمخضت الدراسة عن النتيجة الأولى الموضحة أدناه:

الجدول رقم (04) يوضح استجابات معلمي التربية الخاصة حيال اطلاعهم على أسلوب التعزيز الرمزي و استعمالهم له

عينة الدراسة

مدى الاطلاع على أسلوب التعزيز الرمزي

مدى استعمالهم أسلوب التعزيز الرمزي

نعم

%

لا

%

نعم

%

لا

%

ن=38

36

94,74%

02

5,26%

38

100%

00

00%

يتضح من الجدول رقم (04) أن لمعلمي التربية الخاصة اطلاع واسع و كبير على أسلوب التعزيز الرمزي بنسبة (94,74%)، في المقابل (5,26%) منهم فقط ليس لديهم اطلاع عليه. و لقد أفادت النتائج أيضا، أن كل العينة تستعمل أسلوب التعزيز الرمزي في عملها الصفي.

إن الاطلاع على أسلوب التعزيز الرمزي و استعماله من قبل المعلمين أعطى نتائج متقاربة جدا، مما يدل على الحضور القوي لهذه الفنية في مجال التربية الخاصة، الأمر الذي يشير إلى أن مثل هذه الأساليب ما تزال تكون قناعة بيداغوجية عميقة تلقي بثقلها على عمل هؤلاء المربين. من جهة أخرى، ما نتج عن النظرية السلوكية و ما ذهبت إليه الكثير من الدراسات التي تناولت أسلوب التعزيز الرمزي زاد من قيمة هذه القناعة لدى المعلمين، فقد أشارت نتائج دراســــــــــــــة

"يوسف" (1993)، التي تناولت فاعلية برنامج التعزيز الرمزي في خفض السلوكات غير التكيفية لدى المتخلفين عقليا على عينة قوامها (10) أفراد من المتخلفين عقليا، ينتمون إلى إحدى مدارس التربية الخاصة بعمان "الأردن" إلى وجود فروق دالة إحصائيا بين متوسط الخط القاعدي و مرحلة التطبيق و المتابعة، لصالح الأفراد الذين استفادوا من التعزيز الرمــــــــــــــزي.

إن مثل نتائج هذه الدراسات غالبا ما تدفع هؤلاء المعلمين إلى تبني اتجاها موجبا نحو هذا الأسلوب، كما لا يمكن إغفال الوازع الديني للعينة، الذي يدفعها من جهته إلى حسن معاملة المعاق و الابتعاد عن العقاب، أو الصراخ، أو الأساليب التربوية المتشددة أحيانا، بحثا منها أيضا عن الجزاء الرباني. كما يشير الباحثان إلى أن عامل الجنس مثلا (الإناث) التي هي الفئة الغالبة، يرجح اطلاعهم و استعمالهم لهذا الأسلوب، حيث كثيرا ما تميل الأنثى في معاملتها إلى الفطرة التي خلقها الله عليها، فتراها تبحث عن أحسن الأساليب و ألطفها في التعامل مع مثل هذه الفئات، إضافة إلى عامل النضج أو الخبرة المهنية لهؤلاء المعلمين، حيث يعادل نصفهم تقريبا خبرة (11سنة) عمل في هذا المجال، ما يتيح بالتأكيد فرصة الاطلاع و الاستعمال لهذا الأسلوب.

في المقابل أيضا، تناولت دراسة "دينكويسكي و دينكويسكي Denkowski & Denkowski" (1985) أسلوب علاجي لتقليل العدوان لدى أفراد معاقين عقليا، و التي تكونت عينتها من (16) طالبا معوقا عقليا أعمارهم بين (12 – 17) سنة، و تم التحقق من المعالجة على مرحلتين:

*الأولى: شملت تطبيق التعزيز الرمزي على مجموعة المعاقين عقليا في المنزل.

*الثانية: تم تطبيق التعزيز الرمزي و العزل، و وجد بعد ثلاث محاولات تجريبية أن المعالجة الثانية أكثر فاعلية في تقليل العدوان اللفظي الجسمي.  

أما دراسة "ساندفورد و الزنجا و جرنغر Sandford & Elzinga & Grainger"(1987)، التي تضمنت تقييم برنامج سلوكي لذوي الإعاقة العقلية، و استخدمت مقياس السلوك التكيفي لتقييم المضطربين سلوكيا، فقد أشارت النتائج إلى وجود فروق دالة إحصائيا بين المجموعات. و بعد عملية المتابعة، اتضح أن هناك تحسنا واضحا في الجوانب المرتبطة بالسلوكات المستهدفة ضمن أسلوب التعزيز الرمزي و بنفس الوقت لم تظهر المجموعة الضابطة أي تحسن في الفترة نفسها.

على أساس هذه العينة البسيطة جدا من الدراسات و غيرها كثير ممن نحت نتائجه هذا المنحى، مع الاعتبار لعوامل مثل (النضج أو الخبرة، و الجنس، و الوازع الديني، و نتائج الدراسات) يضاف إليها عامل السن، شكلت مرجعا قويا لتفسير هذه النتائج لدى الباحثين في تفسيرهما لسبب النسبة العالية التي تمخضت عن نتيجة التساؤل الأول، لتتأكد لديهما قناعة المعلمين في اختيار أسلوب التعزيز الرمزي و استعماله في مجال عملهم.

2.10 عرض النتيجة الثانية و مناقشتها: لقد حدد الهدف الثاني من أهداف الدراسة بالكشف عن مجالات توظيف معلمي التربية الخاصة أسلوب التعزيز الرمزي، ولأجل هذا الهدف صيغ التساؤل الثاني التالي: ما مجالات توظيف معلمي التربية الخاصة أسلوب التعزيز الرمزي؟

لقد تمخضت النتيجة الثانية الموضحة في الجدول الموالي:

الجدول رقم (05) يوضح استجابات أفراد العينة حيال مجالات توظيف أسلوب التعزيز الرمزي

عينة الدراسة

توزيع نسب مجالات توظيف أسلوب التعزيز الرمزي

 

التحصيل الدراسي

تعديل السلوك

مجالات أخرى

 

ن=38

التكرار

%

التكرار

%

التكرار

%

18

47,37%

38

100%

10

26,31%

من خلال الجدول السابق، يتبين أن كل معلمي التربية الخاصة يستخدمون "أسلوب التعزيز الرمزي" لتعديل سلوك متعلميهم، بينما (47,37%) من هؤلاء المعلمين يوظفونه كآلية أو فنية لتحسين درجات التحصيل الدراسي، و يستعمله (26,31%) في مجالات أخرى مختلفة مثل خفض النشاط الزائد و فرط الحركة، و ضبط البيئة الصفية مثلا.

لم تخالف نتيجة التساؤل الثاني لنتائج البحوث و الدراسات التربوية التي طبقت من خلالها أسلوب التعزيز الرمزي، حيث الكفة عادة ما تميل لصالح استعمال هذا الأسلوب في مجال التعديل السلوكي، و يمكن الاستشهاد على هذا الحكم من خلال دراسات عدة في هذا الشأن منها دراسة "المطرودي" (1996) و هي "فاعلية التعزيز الإيجابي في خفض السلوك العدواني لدى المتخلفين عقليا" و التي اشتملت على (20) طفلا، بينت النتائج بعد الدراسة و التجريب مدى فاعلية أسلوب التعزيز الإيجابي في معالجة السلوك العدواني. (المطرودي، 1996). يضاف إليها، دراسة "أشرف محمد شلبي" (2000): التي هدفت إلى التحقق فاعلية برنامج سلوكي قائم على فنية "الاقتصاد الرمزي" في خفض حدة العنف لدى المعاقين عقليا، على عينة شملت (20) طفلا، و توصلت النتائج إلى نجاح البرنامج في خفض حدة العنف لدى عينة الدراسة. (أشرف محمد شلبي،2000). وقد أكدت على ذلك أيضا دراسة "الحسن" (2003): بعنوان فعالية برنامج تعديل السلوك و ضبط البيئة الصفية في خفض السلوكيات غير المقبولة لدى التلاميذ ذوي الإعاقة العقلية البسيطة، على عينة (12) طفلا (ة) بمعهد الأمل للأطفال المعاقين بالبحرين، و بينت النتائج أن برنامج تعديل السلوك و ضبط البيئة الصفية أدى إلى خفض النشاط الزائد و العدوان و سلوك المقاطعة الكلامية بقدر أكبر مما حققه برنامج تعديل السلوك لوحده. (الحسن نعيمة، 2003).

ما يلاحظه الباحثان هو أن دراسات كثيرة وظفت التعزيز الرمزي في تعديل السلوك عموما، و لاحظا معا أيضا بان جميعها تقريبا أثبتت فاعليته و خلصت إلى أن الفروق غالبا ما تكون دالة و لصالح المجموعة التجريبية التي استفادت من تطبيق البرنامج، الأمر الذي يبدو أنه قد لفت إليه عناية المعلمين المشرفين على تعليم الأطفال المعاقين عقليا، و صاروا أكثر تبنيا لأسلوب التعزيز الرمزي دون غيره من الأساليب الأخرى لشعورهم بأهميته و نجاعته على الفئة المستهدفة. في المقابل، فإن النتائج عبرت عن أن بعض هؤلاء المعلمين (47,37%) يلجؤون إلى تبنيه في تحسين نواتج التعلم لدى هؤلاء الأطفال، و إن كانت شحيحة الدراسات التي تناولت توظيف التعزيز الرمزي في علاقته بالتحصيل الدراسي (في حدود علم الباحثين)، و نذكر رغم قلتها دراسة "دالتون و رينو و هلسوب Dalton & Rubino & Hilsop (1973): حول فاعلية التعزيز الرمزي على التحصيل الدراسي في القراءة و الحساب لمجموعة من الأطفال المنغوليين البالغ عددهم (13) طفلا و طفلة، تراوحت أعمارهم بين (6 – 14) سنة قسموا إلى مجموعتين بشكل عشوائي وفق نظام التعزيز لديهم.   

الأولى: طبق عليها التعزيز الرمزي و الثناء.

الثانية: حصلت على الثناء فقط، فأشارت النتائج إلى أن المجموعة التي حصلت على التعزيزين معا، أظهرت تحسنا في القراءة و الحساب، بينما المجموعة التي طبق عليها الثناء فقط، أظهرت تحسنا في القراءة فقط (Dalton & al, 1973)  

يشير الباحثان أيضا، إلى اتساق نتائج التساؤل الأول و الثاني، حيث أعطت نتائج عالية في جوانب الاطلاع و الاستعمال لأسلوب التعزيز الرمزي، كما في استعماله بغرض تعديل السلوك من طرف معلمي التربية الخاصة.

مما سبق تتبين، علة توظيف المعلمين لأسلوب التعزيز الرمزي في تعديل السلوك بدرجة قصوى، رغم أنها تنخفض نوعا ما، حين استخدامهم له في جوانب التحصيل الأكاديمي المعرفي، لتسجل حضورا قليلا في المجالات المتعددة الأخرى و هذا يعكس الجهود المتفرقة لهؤلاء المعلمين في تبني فنية التعزيز الرمزي في حقول غير التعديل و التحصيل.

3.10 عرض النتيجة الثالثة و مناقشتها: حدد الهدف الثالث من أهداف الدراسة بالكشف عن دلالة الفروق بين معلمي التربية الخاصة في تقديرهم لأهمية أسلوب التعزيز الرمزي في تعديل السلوك العدواني للمتخلفين عقليا (إعاقة بسيطة)، و ذلك من خلال متغيري: الجنس و الأقدمية المهنية.                

1.3.10 عرض النتيجة الفرعية الأولى و مناقشتها: صيغت الفرضية الفرعية الأولى كما يلي:

يوجد فروق ذات دلالة إحصائية بين معلمي التربية الخاصة في تقديرهم لأهمية أسلوب التعزيز الرمزي في تعديل السلوك العدواني للمتخلفين عقليا (إعاقة بسيطة) تعزى لجنسهم.

و لأن الاختيار اعتمد على الأسلوب العشوائي، و بمراعاة التوزيع الطبيعي لبيانات العينة، قام الباحثان باختبار الفرضيةو دراسة الفروق بين المتوسطات الحسابية لدرجات المعلمين على المقياس المقدم لهم، عن طريق تطبيق اختبار "ت" لعينتين مستقلتين. و لقد تمخضت الدراسة عن النتيجة الموضحة في الجدول الموالي:

الجدول رقم (06) يوضح دلالة اختبار "ت" لقياس الفرق في تقدير أهمية أسلوب التعزيز الرمزي في تعديل السلوك العدواني بين معلمي التربية الخاصة حسب جنسهم

الحكم

مستوى الدلالة

"ت" الجدولية

"ت" المحسوبة"

درجة الحرية

الانحراف المعياري

المتوسط الحسابي

العينة

 

0,05

1,68

0,23

36

9,06

21,07

الإناث

ن1=35

11,68

19,73

الذكور

ن2=3

يبين الجدول رقم (06) أن:

المتوسط الحسابي للإناث (21,07) و بانحراف معياري قدره (9,06)، في مقابل متوسط حسابي يساوي (19,73)   و بانحراف معياري قدره (11,68) بالنسبة للذكور، بلغت قيمة "ت" المحسوبة (0,23)، أما قيمة "ت" الجدولية بلغت (1,68) عند درجة حرية (36) و مستوى دلالة إحصائية تساوي (0,05). و لأن قيمة "ت" المحسوبة أصغر من "ت" الجدولية، فإننا نرفض الفرضية البديلة و نقبل بالفرضية الصفرية القائلة بعدم وجود فروق دالة إحصائيا بين معلمي التربية الخاصة في تقديرهم لأهمية أسلوب التعزيز الرمزي في تعديل السلوك العدواني للمتخلفين عقليا (إعاقة بسيطة) تعزى لجنسهم.

ما يلاحظمن خلال نتائج الجدول أعلاه، أن كل المعلمين بغض النظر عن جنسهم، اتفقوا على أن أسلوب التعزيز الرمزي يعتبر مهما في تقديرهم لتعديل السلوك العدواني للأطفال المعاقين عقليا من ذوي الإعاقة البسيطة، فلقد أثبتت فاعليته العديد من الدراسات العربية و الأجنبية، حيث جاءت دراسة "زيمرمان و زيمرمان و روسيل Zimmerman &Zimmerman & Russel" (1969): بتطبيق برنامج التعزيز الرمزي على مجموعة من الطلبة الذين يعانون اضطرابات انفعالية، و كانوا يقومون بسلوكات تخريبية داخل القسم، و قد تكونت عينة الدراسة من (7) طلاب تراوحت أعمارهم بين (8- 15) سنة، و قد أشارت النتائج إلى فاعلية البرنامج في تعديل هذه السلوكات. (العسرج، 1427ه: 103).

و قد استقرت ملاحظة الباحثين أيضا لدراسات مثل دراسة "عيسوي" (1994) التي هدفت إلى التعرف على فاعلية برنامج التعزيز الرمزي في خفض بعض السلوكات غير التكيفية لدى المتخلفين عقليا، و التي شملت: العدوان، الحركة الزائدة، و السلوك النمطي، و قد تكونت عينة الدراسة من (10) طلاب معاقين عقليا أعمارهم بين (9-17) سنة، و قد أشارت النتائج إلى فاعلية برنامج التعزيز الرمزي في خفض العدوان و الحركة الزائدة و السلوك النمطي، إذ بلغت نسبة التحسن لمجمل السلوكات غير التكيفية لمرحلة العلاج لدى جميع أفراد عينة الدراسة (69%)، و لمرحلة المتابعة (72%)، أما بالنسبة للسلوك العدواني، فقد بلغت نسبة التحسن لمرحلة العلاج لجميع أفراد عينة الدراسة (72%)، و لمرحلة المتابعة (78%). بالإضافة إلى دراسة "بيرBear" (1985)، التي طبقت برنامج التعزيز الرمزي مع أفراد معاقين عقليا يقيمون في مراكز داخلية، و تكونت عينة الدراسة من (20) فردا، تمت مطابقتهم على مقياسين لتقييم السلوك التكيفي، و طبق البرنامج على (10) أفراد منهم (مجموعة تجريبية)، و لم يطبق على المجوعة الأخرى، و بعد الاختبار البعدي، أشارت النتائج إلى أن الأفراد الذين خضعوا لبرنامج التعزيز الرمزي أظهروا تقدما كبيرا في السلوكات مقارنة بالمجموعة الضابطة.    

بينما طبقت دراسة "متكالف و فليدمان Metcalf & feldman" (1982) على (13) متخلفا عقليا في مدرسة ابتدائية لديهم سلوكات مزعجة مثل الشجار المستمر، و رمي الأشياء، و التنابز بالألقاب، لمعايير المجموعة السلوكية بشكل فردي على الطلاب أفراد عينة الدراسة باستخدام أسلوب التعزيز الرمزي و تكلفة الاستجابة، و استمرت ملاحظات الخط القاعدي (6)أيام قبل التدخل، و تم الرجوع لمرحلة الخط القاعدي (21) يوما بعد التدخل، و قد تناقصت السلوكات المزعجة بمعدل (60%) عن مرحلة الخط القاعدي.    

من جهة أخرى، يرجع الباحثان سبب اتفاق المعلمين و المعلمات حيال أهمية أسلوب التعزيز الرمزي في تعديل السلوك العدواني للمعاقين عقليا، إلى طغيان جنس الإناث على الذكور في جميع المراكز التي شملتها الدراسة (و هذا راجع إلى طبيعة التوظيف في هذه المراكز)، ما جعل الدراسة الحالية أغلبها إناث (35) مما أثر كثيرا في الرأي الإجمالي للعينة،           و كأنه وجه النتائج بطريقة غير مقصودة نحو اتجاه معين، لذلك ذاب الاختلاف بين الذكور و الإناث.

إن هذه الرؤية و الدراسات التي سبق الحديث عنها، باتت في نظر الباحثين جوابا شافيا لتمثل معلمي التربية الخاصة لأسلوب التعزيز الرمزي، حيث دلت جميعها على استمرار الأثر لصالح المجموعة التجريبية التي تستفيد من تطبيق البرنامج في كل الأحوال. و كخلاصة لهذا التمثل، أضحى جميع هؤلاء المعلمين يعترفون بأهمية التعزيز الرمزي في تعديل عدوان المتخلفين عقليا (تخلفا بسيطا).

2.3.10 عرض النتيجة الفرعية الثانية و مناقشتها: صيغت الفرضية الفرعية الثانية كما يلي

يوجد فروق ذات دلالة إحصائية بين معلمي التربية الخاصة في تقديرهم لأهمية أسلوب التعزيز الرمزي في تعديل السلوك العدواني للمتخلفين عقليا (إعاقة بسيطة) تعزى لأقدميتهم المهنية.

لقد تم تقسيم عينة الدراسة تبعا لمتوسط أقدميتها المهنية الذي يساوي (11سنة)، فحصل الباحثان بذلك على مجموعة أولى تمثل المعلمين منخفضي الأقدمية المهنية، و مجموعة ثانية تمثل المعلمين مرتفعي الأقدمية المهنية.                         وبعد معالجة المعطيات، تمخضت الدراسة عن النتيجة الفرعية الثانية الموضحة أدناه:

الجدول رقم (07) يوضح دلالة اختبار "ت" لقياس الفرق في تقدير أهمية أسلوب التعزيز الرمزي في تعديل السلوك العدواني بين معلمي التربية الخاصة حسب أقدميتهم المهنية

الحكم

مستوى الدلالة

"ت" الجدولية

"ت" المحسوبة"

درجة الحرية

الانحراف المعياري

المتوسط الحسابي

العينة

 

0,05

1,68

0,45

36

8,12

20,63

منخفضي الأقدمية المهنية ن1=22

8,76

19,37

مرتفعي الأقدمية المهنية ن2=16

يبين الجدول رقم (07) أن:

المتوسط الحسابي لمنخفضي الأقدمية المهنية (20,63) و بانحراف معياري قدره (8,12)، في مقابل متوسط حسابي يساوي (19,37) و بانحراف معياري قدره (8,76) بالنسبة لمرتفعي الاقدمية المهنية، بلغت قيمة "ت" المحسوبة (0,45)، أما قيمة "ت" الجدولية بلغت (1,68) عند درجة حرية (36) و مستوى دلالة إحصائية تساوي (0,05). و لأن قيمة "ت" المحسوبة أصغر من "ت" الجدولية،فإننا نرفض الفرضية البديلة و نقبل بالفرضية الصفرية القائلة بعدم وجود فروق دالة إحصائيا بين معلمي التربية الخاصة ذوي الأقدمية المهنية المنخفضة و ذوي الأقدمية المهنية المرتفعة في تقديرهم لأهمية أسلوب التعزيز الرمزي في تعديل السلوك العدواني للمتخلفين عقليا (إعاقة بسيطة).

يتبين من نتائج الجدول (07)، أن المعلمين لا يختلفون في تقديرهم لأهمية أسلوب التعزيز الرمزي في تعديل السلوك العدواني للأطفال المعاقين عقليا من ذوي الإعاقة البسيطة تبعا لأقدميتهم المهنية، حيث أشارت إلى ذلك دراسة "بقله" (1990): التي هدفت إلى التعرف على الاستراتيجيات التي يستخدمها المعلمون في التعامل مع المشكلات الصفية السلوكية و الأكاديمية، حيث اشتملت العينة على (26) معلما و معلمة، و طلب منهم الاستجابة بحرية على الإجراءات التي يستخدمونها في التعامل مع هذه المشكلات، و قد بينت النتائج أنهم يستعملون في المقام الأول "استراتيجية السلوك الضاغط"، تليها استراتيجية "السلوك التدعيمي"، ثم ثالثا استراتيجية "التعزيز"، أما استراتيجية "العقاب" فكانت آخر الاستراتيجيات. (بقله، 1990).

من جهة أخرى، أثبتت كثير من الدراسات فاعلية أسلوب التعزيز الرمزي في تعديل السلوك العدواني لدى فئة المعاقين عقليا، حيث جاءت دراسة "جريجوري و وليام Gregory & William" (2003) بعنوان فعالية التعزيز و التغذية الراجعة في التقليل من أعراض بعض السلوكات غير الملائمة، و التي كانت عبارة عن دراسة حالة على طفل واحد عمره                    (8 سنوات و 11 شهرا) يعاني من مشكلات صفية، و بعد استخدام التعزيز عليه من قبل المعلم، أشارت النتائج إلى تحسنه أثناء المهمة و تناقص في سلوكه المضطرب. و قد رأى المعلمون بأن سلوك الطفل قد تعدل في حدود المعايير السلوكية لزملائه، و ازدادت فعالية المعالجة السلوكية لديه.

إلى جانب ذلك، فقد أكدت دراسة "العسرج" (2006) هذه الفعالية عندما تناولت فعالية استخدام أسلوب التعزيز الرمزي في ضبط المشكلات السلوكية لدى ذوي متلازمة داون، و التي خلصت نتائجها إلى وجود فروق دالة إحصائيا لصالح القياس البعدي في سلوكات شملت التهديد، الاستهزاء، و الارتماء على الأرض (العسرج، 2006). و لم تختلف نتيجة دراسة "عبد العزيز" (2006) حول فاعلية استخدام أسلوبي التعزيز الرمزي و العزل في تعديل السلوك العدواني لدى عينة من الأطفال المعوقين عقليا، عن سابقاتها حيث طبقت على عينة من الأطفال المعاقين عقليا (30) طفلا، تراوحت أعمارهم بين (10- 14 سنة)، و بعد تطبيق البرنامج العلاجي أشارت إلى فاعليته لصالح المجموعة التجريبية التي استفادت منه عكس المجموعة الضابطة التي لم تجربه، و ذلك بوجود فروق دالة إحصائيا لصالح القياس البعدي، أي إثبات فعاليته في تخفيف مستوى العدوانية لدى هؤلاء الأطفال.

يلاحظ الباحثان أن عامل الأقدمية المهنية، لم يحسم في وجود اختلاف معين على تقدير أهمية أسلوب التعزيز الرمزي بين المعلمين، رغم أن الفئة الغالبة في هذه الدراسة هي ذات أقدمية مهنية منخفضة (%57,89) و ذلك يبدو بالنسبة لهما (الباحثين) منطقيا، باعتبار أن هذه النسبة تمثل أيضا الفئة التي تملك مستوى تعليميا يساوي أو يفوق شهادة البكالوريا، أي أنه و كأن النقص في أقدميتها المهنية عوضته و تداركته بعامل المستوى التعليمي المرتفع، ما يفسر تقديرهم هم أيضا لأسلوب التعزيز الرمزي، لأنهم يكتسبون هذه المعلومة من خلال سيرورتهم التعليمية و تكوينهم البيداغوجي، أما زملاءهم من ذوي الأقدمية المهنية المرتفعة (%42,11) فوصلوا إلى هذه الحقيقة عن طريق احتكاكهم بالميدان و اكتسابهم للتجربة.  

يخلص الباحثان إلى اعتبار أن متغيري الجنس و الأقدمية المهنية، لم يوجها اهتمام المعلمين نحو أسلوب تفضيلي لتعديل السلوك العدواني غير أسلوب التعزيز الرمزي، فالذكور كما الإناث، و حديثو العهد بالتربية كما ذوي الأقدمية هم سواء في تبني هذا الأسلوب كمنهج عملي تدريبي يمكن أن يخفف مستويات عدوانية الأطفال المتخلفين عقليا بدرجة خفيفة، وعلى هذا الأساس يقترحان جملة من التوصيات و الاقتراحات.

11. التوصيات: بناءا على نتائج الدراسة الحالية، يوصي الباحثان بما يلي:

* الاهتمام بالناحية التكوينية لمعلمي مراكز التربية الخاصة من خلال توفير برامج تدريبية حول أساليب تعديل السلوك، قصد التحكم فيها من جهة، و استعمالها مع تلاميذهم من جهة أخرى، لما لها من جوانب علاجية لا يمكن إغفالها.

* عقد دورات تكوينية تدريبية كالتوأمة بين مراكز التربية الخاصة، و إجراء مناقشات و حوارات حيال هذه الأساليب لتحسين المستوى و توحيد الرؤى حيال الخطط العلاجية، لاسيما في حدود جهلنا إن كانت العينة عارفة بأساليب أخرى.

* المشاركة في الملتقيات التي تخص مواضيع و بحوث عن التربية الخاصة و التي تعقد في المعاهد العليا و الجامعات               و مراكز البحث العلمي قصد الاستفادة من الأطر النظرية و الميدانية التي يطرحها أساتذة و باحثون مختصون.

* فتح المجال أمام معلمي التربية الخاصة لتحسين مستواهم و الرفع من كفاءتهم العلمية بالتسجيل في مختلف المشاريع البحثية و الدراسية التي توفرها مراكز البحث العلمي و الجامعات.

12. الاقتراحات: يقترح الباحثان كعناوين دراسات ما يلي:

* دراسة عن تعديل السلوك العدواني وفق أساليب تعديل أخرى كالقصة، و اللعب،... أو أساليب ذات توجهات نظرية أخرى غير النظرية السلوكية، مثل النظرية المعرفية مثلا.

* دراسة عن تعديل السلوك العدواني لدى إعاقات أخرى كالسمعية، البصرية،.....

* إجراء دراسات تتبعية لإثبات مدى استمرارية فاعلية أسلوب التعزيز الرمزي في تعديل السلوك العدواني للمتخلفين عقليا.

المراجع:

1. شلبي، أشرف محمد (2000): فاعلية برنامج سلوكي في خفض حدة العنف لدة عينة من المعاقين عقليا، دراسة تجريبية، رسالة ماجستير، كلية الآداب، جامعة عين شمس، مصر.

2. أمل، فتاح زيدان (2007): أثر التعزيز الرمزي في تحصيل طالبات الصف الثاني المتوسط في مادة الأحياء في مركز محافظة نينوى، جامعة الموصل/كلية التربية الأساسية مجلة التربية و العلوم المجلد 14، العدد 1.

3. بقله، موريس (1990): الاستراتيجيات التي يستخدمها المدرسون في التعامل مع المشكلات الصفية (السلوكية                     و الأكاديمية) و علاقتها بجنس المعلم و إدراكه لدوره التدريبي، ماجستير غير منشورة، الجامعة الأردنية، عمان، الأردن.

4.الخطيب، جمال (1993): تعديل سلوك الأطفال المعوقين، دليل الآباء و المعلمين، دار إشراق للنشر و التوزيع، الأردن

5. خولة، أحمد يحي و عبيد، ماجدة السيد (2005): الإعاقة العقلية، دار وائل للنشر و التوزيع، الطبعة الأولى، الأردن.

6. حليمي،عبد القادر (1985): مدخل إلى الإحصاء، منشورات عويدات باريس، ديوان المطبوعات الجامعية، ط1 الجزائر

7. الحسن، نعيمة (2003): فعالية برنامج تعديل السلوك و ضبط البيئة الصفية في خفض السلوكيات غير المقبولة لدى التلاميذ ذوي الإعاقة العقلية البسيطة، المجلة العربية للتربية الخاصة، الرياض، العدد 5، ص ص: 230 – 207.

8. حواشين، مفيد نجيب (2004): أثر التعزيز الرمزي للمجموعات في تطوير الانتباه لدى طلبة الصف الثالث الأساسي، مجلة البلغاء للبحوث والدراسات، مجلة (10)، العدد (2).

9. الروسان، فاروق فارع (2000): الذكاء و السلوك التكيفي (الذكاء الاجتماعي)، الرياض، دار الزهراء للنشر و التوزيع.

10. عبد العزيز، عمر فواز (2006): فاعلية استخدام أسلوبي التعزيز الرمزي و العزل في تعديل السلوك العدواني لدى عينة من الأطفال المعوقين عقليا، رسالة ماجستير، جامعة الملك عبد العزيز، السعودية.

11. العسرج، عبد الله بن عبد العزيز بن فهد (2006): فاعلية استخدام أسلوب التعزيز الرمزي في ضبط المشكلات السلوكية لدى ذوي متلازمة داون، رسالة ماجستير، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، السعودية.

12. العقاد، عصام عبد اللطيف (2001): سيكولوجية العدوانية و ترويضها – منحى علاجي معرفي جديد- ب ط، دار غريب للطباعة و النشر و التوزيع، القاهرة، مصر.

13. عيسوي، عبد الرحمن (1994): التخلف العقلي، دار النهضة العربية للطباعة و النشر، بيروت.

14. مليكة، كامل لويس (1990): العلاج السلوكي و تعديل السلوك، طبعة أولى، دار القلم للنشر و التوزيع، الكويت.

15. المطرودي، ضيف الله إبراهيم (1996): فاعلية التعزيز الإيجابي و الإقصاء في خفض السلوك العدواني لدى الأطفال المتخلفين عقليا من الدرجة البسيطة، رسالة ماجستير، كلية التربية، جامعة الملك سعود – الرياض.

16.مطشر،كوثرشنين (1983):دراسةحالةالطفلذيالسلوكالعدواني،دراساتفي دورةالبحثالاجتماعيوالنفسي.

17. نجية،إبراهيممحمد وصادق،سلمانخلف (2010): السلوكالعدوانيلدىالتلاميذبطيئيالتعلموالعاديين، دراسات تربوية48 العددالتاسع،كانونالثاني.

18. يوسف، محمد عبد الرحمن محمود (1993): فاعلية برنامج التعزيز الرمزي في خفض بعض السلوكات غير التكيفية لدى المتخلفين عقليا، رسالة ماجستير غير منشورة، الجامعة الأردنية.

19. Baer donald .M (1985) : comment on denkowski and denkowski – Community based residential treatement of the mentally retarded adolescent offender, Journal of community psychology, Vol : 13, Issue : 3, Pp : 306 – 307

20. Dalton, A.J & Rubino, C.A & Hilsop, M.W (1973) : Some effects of token rewards on school achievement of children with Downs syndrome. Journal of applied behavior analysis, Vol :6

21. Denkowski & Denkowski (1985) : Community- based residential treatment of the mentally retarded adolescent offender : Phas (1) reduction of aggression behavior journal of community psychology , Vol : 13

22. Gregory A, Fabiano. & William E, Pelham JR (2003) : Improving the effectiveness of behavioral classroom interventios for attention – deficit hyperactivity disorder. Journal of emotional and behavioral disorders. Vol 11 N2 Pp : 122- 128.

23. Metcalf, f & Feldman, D, (1982) : The effects of cooperative change planing in reward and response cost token system on the discriptive behavior of an elementary, EMH class. Exceptional children.

24. Nicolay walz and others (1996) : labeling and discrimination of facial expressions by aggressive and non aggressive men with mental retardation, American journal articles, vol : 101, N 3, Pp : 91 - 282.

  1. O'leary, K. D. and Becker, W. C., (1976), Behavior Modification of an Adjustment, Exceptional Children, 33,: 637-642.

26. Sanford, D.A & Elzinga, R.H & Grainger, W.H (1987) : Evaluation of residential behavioral program for behaviorally disturbed. Mentally retarded young and adults, American journal of Mental deficiency, Vol : 91.

الملحق رقم (01): يبين الصورة النهائية لاستبيان الدراسة

كلية العلوم الاجتماعية

قسم علوم التربية

استبيـــــــــــــــــــــــــــــــان

أخي (تي) المعلم (ة) الفاضل (ة)،

يرومالباحثان إجراء دراسة بعنوان "تعديل السلوك العدواني للمتخلفين عقليا (إعاقة بسيطة) وفق فنية التعزيز الرمزي من وجهة نظر معلمي التربية الخاصة" ونظرالممارستك العملية التربوية مع فئة المتخلفين عقليا و احتكاكك المباشر معهم، نضع بين يديك هذا الاستبيان للإجابة علىفقراته بما تراهمناسبا، علما أنه ينقسم إلى قسمين (أ و ب):

* الجزء (أ) يحوي سؤالين مباشرين اثنين، تتحدد الإجابة عليهما بالبديلين (نعم أو لا).

* الجزء (ب) يحوي (21) سؤالا تتحدد إجابتك عليها وفق البدائل المعروضة كما يلي:

(باستمرار) تعني أن التعزيز الرمزي يعدل السلوك العدواني بصفة كبيرة جدا (بدرجتين)

(أحيانا) تعني أن التعزيز الرمزي يعدل السلوك العدواني بصفة متوسطة (بدرجة واحدة)

(أبدا) تعني أن التعزيز الرمزي لا يعدل السلوك العدواني للطفل المعاق تماما (صفر درجة)

أولا: بيانات شخصية:

الجنس:..............                      مؤسسة العمل:.............................

الأقدمية المهنية:...................       المستوى التعليمي:.............................  

ثانيا: الجزء (أ):

1. هل لديك اطلاع على أسلوب التعزيز الرمزي؟           نعم (...)         لا (.....)

2. هل تستعمل أسلوب التعزيز الرمزي مع تلاميذك؟       نعم (...)         لا (.....)

إذا كان (نعم) في أي مجال من هذه المجالات تستعمله:

التحصيل الدراسي (....)         تعديل السلوك (.....)         مجالات أخرى (....)

الجزء (ب):

يمكن للتعزيز الرمزي أن يعدل السلوك العدواني للطفل المعاق عقليا، إذ يحاول أن يقلل من:

الرقم

الفقرة

باستمرار

أحيانا

أبدا

01

تهديده للآخرين

     

02

يتلفممتلكاتهالشخصية

     

03

رميه بنفسه على الأرض

     

04

إيقاع الأذى بالآخرين

     

05

تمزيقهلملابسه

     

06

لطمه وجهه بشدة

     

07

ضربهلزملائه

     

08

تلويثهلأشيائه

     

09

إيذاء نفسه بأدوات حادة

     

10

عضهللآخرين

     

11

تمزيقهلكتبه

     

12

خدشه وجهه بأظافره

     

13

بصقه على الآخرين

     

14

دفعه باب القسم بعنف

     

15

تمزيقهكتبزملائه

     

16

تكسيره نوافذ القسم

     

17

استعماله أشياء حادة ضد الآخرين

     

18

رفسه زملائه بالرجل

     

19

قرصه للآخرين

     

20

كسره لطاولات القسم

     

21

شده شعر الآخرين