تقدير الذات لدي التلاميذ المعيدين للمستوى النهائي من التعليم الثانويpdf

_ دراسة ميدانية بمدينة ورقلة_

د. قدوري الحاج

جامعة قاصدي مرباح ورقلة (الجزائر)

Abstract:

The present study aims to identify the level of self-esteem among the students who failed in the final level of secondary education due to their failure to pass the baccalaureate exam, In order to achieve the objectives of the study and testing of hypotheses and the steps we have to follow the basic principles and rules of the descriptive approach, That is appropriate for our study the situation and relying on a scale of self-esteem to Cooper Smith to collect and process data using a set of appropriate statistical methods, We achieved through this study that the level of self-esteem average of the sample study of students, and there is no difference between them in that according to the current sex and specialization.

Keywords:self-esteem.Repeating.

Résumé:

La présente étude vise à identifier le niveau d'estime de soi chez les élèves redoublés finales du niveau de l'enseignement secondaire en raison de leur incapacité à passer l'examen du baccalauréat, Afin d'atteindre les objectifs de l'étude et des tests d'hypothèses et les mesures que nous avons à suivre les principes de base et les règles de l'approche descriptive Qui est approprié pour notre étude de la situation et en se fondant sur une échelle de l'estime de soi à Cooper Smith pour la collecte de données, Et traitées en utilisant un ensemble de méthodes statistiques appropriées, Nous avons atteint grâce à cette étude que le niveau de l'estime de soi moyenne de les élèves échantillon de l'étude, il n'y a pas de différences entre eux sur la base de que le sexe et la spécialisation

Mots clés:estime de soi.redoublement.

ملخص الدراسة:

تهدف الدراسة الحالية إلى التعرف على مستوى تقدير الذات لدى التلاميذ المعيدين للمستوى النهائي من التعليم الثانوي بسبب فشلهم في اجتياز امتحان شهادة البكالوريا, ومن أجل تحقيق أهداف الدراسة واختبار الفرضيات قمنا بإتباع الخطوات والمبادئ والقواعد الأساسية للمنهج الوصفي الذي يتناسب ودراستنا الحالة معتمدين على مقياس تقدير الذات لكوبر سميث لجمع البيانات ومعالجتها باستخدام مجموعة من الأساليب الإحصائية المناسبة وقد توصلنا من خلال هذه الدراسة إلى أن مستوى تقدير الذات متوسط لدى التلاميذ عينة الدراسة ولا توجد فروق بينهم في ذلك باختلاف جنسهم وتخصصاتهم الدراسية.

الكلمات المفتاحية: تقدير الذات. الاعادة.

1_ تقديم موضوع الدراسة:

النجاح في الحصول على شهادة البكالوريا يعتبر من أهم أساسيات واهتمامات المتعلم في مساره الدراسي, لما له من إيجابية في جميع المجالات الحياتية التي يعيشها, ففي سبيل تحقيق ذلك يعد التلميذ بل الأسرة بأكملها العدة والتسلح بجميع الإمكانات المتاحة المادية والمعنوية, شهادة البكالوريا التي تعتبر نقطة تحول في حياة التلميذ, النجاح أو الفشل في الحصول عليها جانبان مختلفان لهما آثار وبصمات مختلفة في ذهنية التلميذ وعائلته ومجتمعه ومحيطه.

فالتلميذ الذي يخفق في الحصول على هذه الشهادة من دون شك يخالجه الشك والتردد والريبة في إمكاناته وقدراته, ومن الطبيعي أن يؤثر ذلك على تقييم وتقديـر التلميذ لذاته وخاصةً في الأسابيع الأولى أو الشهور الأولى بعد هذا الاخفاق وذلك لأن تقييم وتقدير الذات يتأثر بمدى تحقيق الأهداف التي يسعى الإنسان جاهداً إلى بلوغها, وتحقيق النجاح في امتحان شهادة البكالوريا هدف سامي جداً في شخصية التلميذ كما ذكر سابقاً, وتقدير الذات سمة أساسية في شخصية الإنسان, فهي تؤثر وتتأثر بصفة ديناميكية في تفاعل الإنسان مع مواقف الحياة المختلفة(الحاج قدوري: 2015, ص02).

والمتعلم الـذي يخفق في اجتياز الامتحانات النهائية مثل امتحان شهادة البكالوريا تتزعزع وتتصدع ثقته بنفسه، بحيث يتغير تقديره لذاته ويخالجه الشك في قدراته وطموحاته عن ذي قبل, أو في حال حدوث العكس أي النجاح, ويؤكد هذا ما توصل إليه محمد أرزقي بركان في أن الفشل في الدراسة ينعكس على الحالة النفسية للتلميذ, مما يجعله يدور في دائرة مفرغة من التوتر النفسي ويرى "بيرنو (1995 Perrenoud) أن إعادة السنة بالنسبة للتلميذ عبارة عن عقوبة ورمز للعدوان المؤسساتي, فالتلميذ يجد نفسه في قسم به تلاميذ أقل منه سناً, كما أنه يعتبر غبياً في بعض الأحيان, فالمعيد للسنة ليس مثالاً يقتدى به, ويرى " بول (1996Paul ) أن موقف إعادة السنة عادة ما يكون شبيه بموقف الاستبعاد, أو النبذ الذي يكون متبوعاً بعقوبة أن يعيد التلميذ دراسة المنهاج من جديد ( أحميد و زواري: 2013, ص38).

وقد أكدت بعض الدراسات الأخرى مثل دراسة "جيلي (1968 Gilly) و"بيرون (1970Perron) أن الأطفال الفاشلين مدرسياً كونوا صورةً سلبيةً وسيئةً حول ذواتهم, مما يؤديبهم إلى فقدان الثقة بالنفس بالمقارنة مع زملائهم الناجحين، فالناجحون تكون أبواب المستقبل مفتوحة أمامهم إما بالاتجاه إلى التعليم أو بالاتجاه إلى الميدان المهني أين يتابعون تكويناً يؤهلهم لمهنة معينة ولاكتساب معارف أكثر, فهم يزدادون حيوية وعزماً وطموحاً (زيدان والسمالوطي: 1975, ص127).

وغالباً ما نجد التلميذ الراسب يواجه مشاكل تكيفية بسبب انحصار علاقاته إلى درجةٍ كبيرةٍ بأبناء عمره، وذلك لشعوره بالقلق والاضطراب نتيجة نظرته لنفسه على أنه متخلف عنهم، وشعوره بأنه سبب في خلق معاناة أسرته وأنه هو أساس قلقها، وشعورها بالفشل من جراء إخفاقه، بالإضافة إلى النظرة السلبية من طرف المجتمع للتلميذ الراسب(الحاج قدوري: 2015, ص08).

ويحتل موضوع تقدير الذات مركزاًهاماً في نظريات الشخصية، كما يعتبر من العوامل الهامة التي تؤثر تأثيراً كبيراً على السلوك، فالسلوك هو حصيلة خبرات الفرد الاجتماعية، فقد ذكرت "مارجريت ميد (Margaret Mead) أن إحساس الفرد بذاته هو نتيجة لسلوك الآخرين نحوه, وقد توصل"هورتيز (Hortez) إلى أن الفرد الذي يدرك أنه غير متقبل من الجماعة الاجتماعية التي ينتمي إليها فأنه يقدر نفسه تقديراً منخفضاً.

ومفهوم تقدير الذات نابع من الحاجات الأساسية للإنسان، وقد أشار إليها العديد من المنظرين في مجال علم النفس بوجه عام، أمثال "ماسلو(Maslow) إذ صمم سلم الحاجات، وتقع الحاجة لتقديـر الذات وتحقيقها في أعلاه، كما أن الطريقة التي ندرك بها ذاتنا هي التي تحدد نوع شخصيتنا و فكرة الفرد عن نفسه هي النواة الرئيسية التي تقوم عليها شخصيته (بن دهنون شيرين و ماحي ابراهيم: 2014, ص70).

وقد أكدت العديد من الدراسات أن تقدير الذات مرتبط بالرضا عن النفس والحياة عموماً بحيث أن تقدير الذات المرتفع حالة داخـلية يشعر بها الفرد, وتظهر في سلوكاتـه واستجاباته وتشير إلى ارتياحه وتقبله لجميع مظاهر الحياة, وذلك من خلال تقبله لذاته ولأسرته وللآخرين وتقبله للبيئة المدركة وتفاعله مع خبراتها بصورة متوافقة (أماني عبد المقصود: 2003, ص05).

كما قام كل من " تاباك وآخرون (2007 Tabak et al) بدراسة للعلاقة بين صورة الذات الجسمية وتقدير الذات والرضا عن الحياة لدى المراهقين, بحيث توصلوا إلى أن هناك ارتباطاً بين تقدير الذات والرضا عن الحياة.

وفي دراسة أخرى لهالفورسين وهييردال (2006Halvorsen and Heyerdahl ) لتقييم الشخصية وتقدير الذات والرضا عن الحياة, بينت نتائجها بوضوح وجود علاقة ارتباطية موجبة قوية بين تقدير الذات والرضا عن الحياة ( عبد الرحمان النملة: 2013, ص 1322).

ومن بعض المتغيرات التي تؤثر على تقدير الذات كما ذكر سابقاً الفشل المدرسي, فبمجرد علم التلميذ بأنه راسب وسيعيد السنة المدرسية يخلّف ذالك تأثيراً سلبياً على مشاعره وعلى سلوكه العاطفي – الاجتماعي, فالتلميذ الراسب سيتعرض لاختلال في الثقة بالنفس وتقدير الذات وسوف يشعر بالخجل من رفاقه ومحيطه، وسينتابه أيضاً إحساس بالقلق من الاحتمالات المنتظرة كهزء الرفاق وسخريتهم أو خسارة الزملاء القدامى، إضافة إلى الشعور بالدونية، والخوف من الفشل مرة أخرى إزاء هذه المشاعر, وقد تخبو رغبة التلميذ في متابعة تحصيله العلمي، وربما تنتابه رغبة في ترك المدرسة لاسيما إذا كان في سن المراهقة، وهي مرحلة حساسة يتعرض فيها المراهق إلى كثير من المد والجزر في مشاعره, ويشير الخبراء إلى أن طرق التعبير تختلف بين تلميذ وآخر حيث يخفي البعض مشاعره الحقيقية تجاه الرسوب تحت ستار اللامبالاة، بينما يظهر آخرون إحساسهم بالخيبة والقلق بوضوح وقد يرفض البعض العودة إلى المدرسة نفسها خوفاً من ازدراء الزملاء وسخريتهم.

ونحن ومن خلال هذه المحأولة نسعى إلى تقصي حيثيات هذا الموضوع وهو تقدير المعيد لذاته وخاصة إذا تعلق الأمر بالامتحانات النهائية ومن خلال هذا نطرح مجموعة من التساؤلات وهي:

_ ما مستوى تقدير الذات عند إخفاق التلميذ في النجاح في امتحان شهادة البكالوريا ؟

_ هل هناك فروق بين درجات تقدير الذات لدى التلاميذ المخفقين في النجاح في امتحان شهادة البكالوريا باختلاف الجنس والتخصص الدراسي؟

2_ أهمية الدراسة:تكمن اهمية هذه الدراسة في كونها تعالج قضيتين مهمتين في حياة التلميذ وهما تقدير الذات ومدى ارتباطه بالنجاح أو الفشل في الحصول على شهادة البكالوريا وهما جانبين أساسين يحرص عليهما التلميذ أشد الحرص لإثبات الهوية وتأكيد الذات للدلالة على الصلاح والنجاح بالنسبة للمراهق.

3_ أهداف الدراسة:

_ محاولة تزويد المكتبة العلمية بدراسة علمية مرجعية تساهم في تسليط الضوء على موضوع غاية في الأهمية في الحياة الاجتماعية والتربوية.      

_ الإحاطة بمختلف الجوانب المتعلقة بمتغيرات الدراسة.

_ تهدفالدراسة الحاليةإلىالكشفعنمستوىتقديرالذاتلدى التلاميذ المعيدين للمستوى النهائي المخفقين في اجتياز امتحان شهادة البكالوريا.

_البحث عن ما اذا كان هناك فروق بين هؤلاء التلاميذ في مستوى تقدير الذات باختلاف جنسهم وباختلاف تخصصاتهم الدراسية.

4_ فرضيات الدراسة:

_ ينخفض مستوى تقدير الذات عند إخفاق التلميذ في النجاح في امتحان شهادة البكالوريا.

_ لا توجد فروق دالة إحصائياً بين درجات تقدير الذات لدى التلاميذ المخفقين في النجاح في امتحان شهادة البكالوريا باختلاف الجنس والتخصص الدراسي.

5_ التعريف الإجرائي لمتغيرات الدراسة:

1.5_ تقدير الذات للتلميذ المعيد: هو التقييم الإيجابي أو السلبي الذي يضعه التلميذ المعيد لذاته بناءً على مجموعة من المعطيات العقلية والجسمية والاجتماعية ويتجسد في الدرجة التي يتحصل عليها عند الإجابة على مقياس كوبر سميث لتقدير الذات والدرجة المرتفعة تدل على ارتفاع تقدير الذات والدرجة المنخفضة تدل على انخفاض تقدير الذات.

2.5_ المعيدين للمستوى النهائي: المقصود بالمعيدين للمستوى النهائي في هذه الدراسة هم التلاميذ الذين أعادوا مستوى السنة الثالثة من التعليم الثانوي بسبب إخفاقهم في اجتياز امتحان شهادة البكالوريا.

3.5- الرسوب:وهو عدم حصول التلميذ المتمدرس في المستوى النهائي من التعليم الثانوي علـى درجات تؤهله للحصول على شهادة البكالوريا مما يؤدي به إلى إعادة السنة.

6_ حدود الدراسة:تتحدد كل دراسة بمجموعة من الحدود يتخذها الباحث كإطار لبحثه حتى يتمكن من ضبط متغيرات بحثه والسير والعمل وفق مجال أهدافه ويتحدد البحث الحالي بما يلي:

1.6_ إجراءات الدراسة:تحدد هذه الدراسة بمجموعة من الإجراءات وهي

_ تتبع الدراسة الحالية لبلوغ لأهداف المسطرة المنهج الوصفي.

_ تشمل هذه الدراسة على متغيرين وهما: تقدير الذات وإعادة السنة.

_ لجمع البيانات تم الاعتماد على مقياس تقدير الذات لكوبر سميث.

_ لمعالجة البيانات إحصائياً تم استخدام المتوسط الحسابي, والانحراف المعياري, وتحليل التباين الثنائي.

2.6_ الحدود البشرية: وتتمثل في العينة المسحوبة من المجتمع الأصلي للبحث بطريقة علمية وصحيحة وفق أهداف البحث وتتمثل عينة هذا البحث في مجموعة من التلاميذ المعيدين للمستوى النهائي من التعليم الثانوي في المؤسسة التعليمية الجزائرية.

3.6_ الحدود المكانية والزمنية: طبقت هذه الدراسة في المدرسة الثانوية العقيد الشريف علي ملاح بورقلة وذالك خلال شهري جانفي وفيفري 2015.

_ المرجع النظري للدراسة:

1_ تقدير الذات: إن مفهــوم الذات يمثل مفتاح الشخصيـة والمدخل الرئيسي لخصائصها ومقوماتها في مختلف جوانب تفاعلها مـع البيئة وعلاقاتها الديناميـة معها، إذ يشكل مفهوم الذات المجال الظاهري الذي يعيـش فيه الفرد ويعني به ذاته كما أنه يتأثر بمـا يتمتع به مـن مقدرات عقلية ودوافـع نفسية تحكم سلوكه وتوجيهه فـي مختلف المجالات فلا تفهم الشخصيـة ككل، و كذلك سلوك الشخص الظاهـري سوياً كان أم منحرفاً إلا فـي ضوء هذه الصورة الكلية التي يكونها عن ذاته, كونها مصطلحاً نفسياً له دلالته، فلا توجـد لغة في العالـم سواءً كانت قديمة أم حديثة وعلى اختـلاف الحضارات إلا و استخدمت ألفـاظا مثل ( أنا, نفسي ، ولي التي تدل على كنه النفس ) لذا فإننا نجد جذور هذا المفهوم قديمة جــداً حيث نجد المصادر والأبحاث إلى أن بدايتها قبل الميلاد على الرغم من اختلاف المفهوم وأن بعض الأفكار السائدة في الوقت الحاضر والتي ترجـــع أصولها إلى (هوميروس) الذي ميز بين الجسم المادي والوظيفة غير المادية للكائن الإنساني والتي أطلق عليها فيما بعد بالنفس أو الروح وأحيانا بالذات أو الأنا ) شيماء عبد مطر: 2012, ص 25-26)

وتوجد عدة مصطلحات مرتبطة بالذات مثل مفهوم الذات وتقدير الذات هذا الأخير الذي ظهر في أواخر الخمسينات وأخذ مكانته بجانب المفاهيم الاخرى في نظريات الذات, فظهرت في كتابات "روزنبرجrosznberg-" و"كارل روجرزc.rogerse " ليزيد في الستينيات والسبعينيات, حيـث تم الربط بينه وبين السمات النفسية الأخرى خاصةً المهتمين بالشخصية, و كغيره من المفاهيم: اختلف الباحثين في تحديد تعريف موحد له حيث:

يعرفه ولمان Walman" بأنه الطريقة التي يشعر بها الفرد حيال ذاته, متضمنة الدرجة التي عندها يمتلك الفرد احتراماً لذاته وتقبلاً لها, فتقدير الذات هو الإحساس بالجدارة والكفاءة الشخصية " ( فادية حمام, فاطمة الهويش: ص 81)

أما "كوهنcohen"1959 فيعرفها: أنها الدرجة التي تتطابق عندها الذات المثالية والذات الواقعية. (عبد الرحمان سيد سليمان: ص192)

ويشير " كوبر سميث " (1967) إلى تقدير الذات بأنه تقييم يضعه الفرد لنفسه وبنفسه ويعمل على المحافظة عليه, ويتضمن تقدير الذات اتجاهات الفرد الإيجابية أو السلبية نحو ذاته كما يوضح مدى اعتقاد الفرد بأنه قادر وهام وناجح وكفء، أي أن تقدير الذات هو حكم الفرد على درجة كفاءته الشخصية كما يعبر عن اتجاهاتالفرد نحو نفسه ومعتقداته عنها، وهكذا يكون تقدير الذات بمثابة خبرة ذاتية ينقلها الفرد إلى الآخرين باستخدام الأساليب التعبيرية المختلفة.

( مصطفى كامل: ص 32 )

2_ مستويات تقدير الذات:          يرى الكثير من العلماء أن تقدير الذات يتغير حسب تصرفات الفرد وردود أفعاله المختلفةولتقدير الذات مستويان متناقضان الأول إيجابي والثاني سلبي، حيث يتميز كل مستوى بخصائص تؤثر بدرجات متفأوتة على الفرد وعلى تفاعله مع الآخرين, وهذين المستويين هما:

1.2_ التقدير المرتفع للذات:لقد تناول معظم الباحثين تقدير الذات من حيث الفارق بين مستويات التقييم للأنا المدركة والأنا المثالي وحسب "بيرون 1964 الفرق البسيط بين الأنا المدرك والأنا المثالي مؤشر لتقبل الذات وهذا ما يحقق توازن الشخصية والتكيف الاجتماعي, كما يؤكد كل من " تيبي وسلبر"1965 أن تقدير الذات يتضمن إحساس الفرد بالرضا عن نفسه وكذا التوافق بين صورة الذات والصورة المثالية للذات وفي مثل هذه الحالة يكون الشعور بالارتياح للجانب الانفعالي الغالب, حيث يكون المفهوم مشتقاً من خبرات مشبعة, و يصور مفهوم الذات في الحالة " أنا محبوب أنا مستقل.

ونجد أن الأشخاص ذوو تقدير الذات المرتفع يستمتعون بالتحدي ولا يضطربون عند الشدائد، ويستلزم لتقدير الذات الشعور بالكفاءة الشخصية، والقيمة الشخصية، والشعور بالثقة بالنفس واحترام الذات, وحاجة الفرد لتقييم ذاته تعتبر متأصلة ونابعة من رغبة فيها ( إبراهيم أبو زيد: 1987, ص81 )

وتشير مريم سليم إلى أن الذين لديهم تقديراً عالياً للذات يتصفون بما يلي:

- ينظرون إلى أنفسهم نظرة واقعية, يقبلون أنفسهم كأشخاص مقبولين, يستطيعون أن يحددوا نقاط القوة ونقاط الضعف لديهم, يستند تقديرهم لأنفسهم إلى تغذية راجعة صحيحة، وليس لما يحبون أن يعتقدوا عن أنفسهم ويكون لديهم مجموعة كبيرة من الأصدقاء, يقيمون علاقات معهم ويستطيعون الانسجام معهم سواءً في المدرسة أو العمل, كما أن آراءهم قوية ولا يخشون التعبير عنها, ولا يشعرون بالتهديدات بسبب المواقف الجديدة, وعندما يواجهون بأخطائهم يقرون بها، ويستطيعون إيجاد الحلول لمشكلاتهم (مريم سليم: 2003, ص 17 )  

كماأشارساميتيسيرسلمانإلىأنتقديرالذاتيتحققبالجودةالشخصيةوالثقةبالنفس, فالجودةالشخصيةتتميزبـ:

_ الأداءالفائقفيالعمل, العلاقاتالإنسانيةالإيجابية, السماتالشخصيةالإيجابية.

_ أماالشخصيةالإيجابيةفلهامعالممنها: الانضباطالذاتي،المثابرة،قبولالنقدالذاتي.....الخ.

فيحينالعلاقاتالإنسانيةالإيجابيةتتمحورفي:

_ معاملةجميعالناسبأدبواحترام, البحثعنالجانبالحسنفيالناسوفيالمواقف, حسنالإصغاء, الاعتراف بالأخطاء.

_ أماالأداءالفائقفيالعملفيتمثل في:

_ إنتاجأعمالخاليةمنالأخطاء, التنبؤبالمشكلاتوالحيلولةدونوقوعها, القدرةعلىالعملضمنفريق.

_ متابعةالمهامإلىأنيتمالانتهاءمنها (ساميتيسيرسلمان: ص( 02

2.2_ التقدير المنخفض للذات:إن الشخص ذو التقدير المنخفض لذاته, هو الذي يفقد الثقة في قدرته, فيعمل باستمرار على افتراض أنه لا يمكنه أن يحقق تطلعاته وأنه لسبب أو لآخر يشعر أنه مقدر لذاته الفشل بالتالي نجد أن مفهومه لذاته يكون مصوراً لعبارات " أنا مكروه أنا ضعيف. (سيد خير الله: 1981, ص 158).

ونجد أن أصحاب التقدير المنخفض يركزون على عيوبهم ونقصانهم وصفاتهم غير الجيدة وهم أكثر ميلاً للتأثر بضغوط الجماعة والانصياع لآرائها وأحكامها، ويضعون لأنفسهم توقعات أدنى من الواقع، حيث يسجلون درجات أعلى على مقياس المراقبة الذاتية، وهم كذلك يعانون من مشاعر العجز والدونية والتفاهة وعدم التقبل ويفتقدون الوسائل الداخلية التي تعينهم على مواجهة المشكلات المختلفة كما يميل أصحاب التقدير المنخفض إلى عزو فشلهم إلى أسباب ذاتية, فهم يميلون إلى المعلومات التي تؤكد تقديراتهم لذواتهم الأدنى عن المعلومات التي تفيد في أنهم أفضل مما تعبر لهم مشاعرهم.(الضيدان: 2004, ص 32)

ونجد الأفرادالذينلديهمتقديرمتدنٍفيالذاتيتميزونبـ:

_ يجدونصعوبةفيالانفصالعنآبائهم.

_ يتركونمسافةبينهموبينالآخرين.

_ لايشاركونفيالنشاط إلا إذابدالهمبأنالوضعآمن.

_ نادراًمايطرحونأسئلةأويتطوعونللإجابةعنالأسئلةالمطروحة.

_ يجدونصعوبةفيالتبادلوالمشاركة.

_ يميلونإلىبناءعلاقةوثيقةمععددمحدودمنالطلاب.

_ يشعرونبالتوترويخشونالمجازفةولايقيمونعلاقاتإيجابيةمعالآخرين.

وتشير مريم سليم في هذا الصدد أن الذين لديهم تقدير ذات متدني يمكن تمييزهم بسهولة حيث يبدو عليهم اهتمامهم بالحفاظ على شعورهم باحترام الذات، أو الفشل بشرف أكثر من اهتمامهم ببذل الجهد لإحراز النجاح       وينشغلون بسلوكيات دفاعية لمنع الآخرين من معرفة القصور، أو عدم الأمان الذي يشعرون به ( كالتمرد المقأومةالكذب, الغش, التحدي, الشك في الآخرين, الانسحاب والخجل الاستغراق في أحلام اليقظة... ).(مريم سليم: 2003, ص18 )

2_ الرسوب المدرسي:

1.2_مفهوم الرسوب:

لغـةً: " رَسَبَ ، رَسُبَ ، رُسُباً: الشـيء يسقـط فـي الماء ومنه قولهم رسـب فـي الإمتحان أي: لم ينجح "(المنجد في اللغة والإعلام: 1984, ص258)

" ويقـال { رَسَـبَ ، ورَسُـوب ، رُسُـوبًا ، رَسَـباً } الشيء يسقط في الماء إلى أسفله، والراسب عند طلبة العلم: المخفق في امتحانه "( البستاني: 1965, ص340)

" ويعرف على أنه الفشل والإخفاق وعدم النجاح وعدم التوفيق(Dictionnaire de français contemporain, p 404)

_ إصطلاحـاً: إن تعـدد الإتجاهـات والآراء والإجتهادات في تفسير وتحديد معنى الرسوب، جعلت إعطاء تعريف لهذا الأخير ليس بالأمر السهل, فهناك عدة تعاريف ومفاهيم للرسوب، وسنتطرق إلى ذكر بعضها فيما يلي:

- تعريف إبراهيم عباس فتو: " إن الرسوب هو إعادة الطلب لسنة دراسية أو أكثر فـي نفس الفـوج، ويترتـب على إعـادته شغلـه لمقعد مـن المقاعد أكثر من مرةٍ، ويكون تخرجه مـن المدرسة متأخراً عـن الموعد المحدد لذلك بعدد سنوات رسوبه "(كمال ناجي, ص169)

- " الرسوب هو سنة يقضيها الطالب في نفس القسم، وعاملا نفس العمل الذي أداه في السنة الماضية في المدرسة"(محمد ارزقي بركان: 1991, ص29)

- " أن يعيد الطالب سنةً أخرى في الصف الذي كان فيه، وذلك لعدم قدرته على اجتياز الامتحانات، والحصول علـى درجـة النجاح فيـها أو تغيب عنها لسبب مـا "(محمد لحرش: 1998, ص373)

- ويقول منير محمد مرسي بأن " الرسوب هو ازدياد عدد السنوات التي يقضيها التلميذ بالمدرسة فوق العدد القانوني لسنوات المرحلة التعليمية "(محمد مرسي: 1998, ص150)

ويعرف الباحثون في المعهد الوطني للبحث البيداغوجي بفرنسا الرسوب المدرسي، بأنه تأخر التلميذ بقسمٍ أو قسمين في المدرسة "(B. Français1999, p17)

ويضيـفون " بـأن الرســوب المدرسي هـو ظاهـرةٌ مركبـةٌ ومعقدة، تتواجد في جميع المستويات " (B. Français1999, p16)

مـن خلال هـذه التعاريـف، نستطيع إعطاء تعريفٍ شاملٍ ودقيقٍ وهو أن الرسوب المدرسي هو عدم قدرة التلميذ على تحصيل ما يكفيه من نقاط لينتقل إلى القسم الأعلى، مما يجعله يعيد السنة التي درسها، ويشغل نفس المقعد السابق.

وقد يخفى على الكثيرين أن الرسوب ليس أمراً آنياً ولا وليد ساعته بل إن جذوره تمتد إلى الماضي، وقد يكون للمدرسة أو الأسرة أو المعلمون أو المجتمع أو أمورٌ أخرى دور في رسوب التلميذ، ومن هنا فإن على الأهل أو المسؤولين ألاَّ يذهبوا مباشرة إلى تأنيب التلميذ وتذنيبه، بل عليهم أن يبحثوا ويتقصوا عن الأسباب أو العوامل التي أدت إلى ذلك، لأن ظاهرة الرسوب قد تظهر كنتيجة لمشكلة واحدة, وقد تتظافر عدة مشكلات لتؤدي إلى تدني التحصيل العلمي للتلميذ.

فعند دراسة حالة التلميذ في الصف، ينبغي أن نراعي عدة أمورٍ وهي أن نحدد سنه ونموه العقلي والمعرفي مقارنة بعمره الزمني، وتقصي نتائجه في المستويات السابقة ودرجة ذكائه، ومحاولة معرفة مواطن القوة والضعف في تحصيله.

على أن هذه النقاط يمكن ملاحظتها من خلال تصرفات التلميذ في المنزل وفي المدرسة وفي الشارع، وكذا من خلال الإطلاع على سجله التعليمي وبطاقات علاماته، وكذا إجراء مقابلات مع الهيئة التعليمية، وهذا ما يمكِّننا مباشرة من جمع المعلومـات الخاصة بـه، والمعلومـات النفسجسديـة، أي النواحي العقلية والانفعالية والنواحي الصحية، وكذا تأثير الأجواء الاجتماعية، ثم اكتشاف ميوله واستعداداته واتجاهاته.

وإن توفرت هذه المعلومات، وبصفة موضوعيةٍ ودقيقةٍ وسليمةٍ سوف يؤدي بنا هذا حتماً إلى تشخيص الأسباب التي أدت إلى رسوب التلميذ وهذا تمهيدٌ لمعالجتها، والوصول إلى الحل الذي يُمكِّن التلميذ من تخطي هذه العقبة.

ويقول محمد منير مرسي: بأن ظاهرة الرسوب مردها إلى جملة من الأسباب والعوامل، أهمها ضعف التوجيه التعليمي للطلاب، وقصور نظام الإمتحانات السائد، والذي يركز على قياس القدرة على الاستظهار أكثر من قياسه للقدرة على الفهم والاستيعاب، ورداءة المناهج وطرائق التدريس، وكذا ضعف وتأخر بعض الطلاب في التحصيل الدراسي، وكذا ضعف العلاقة بين الأسرة والمدرسـة، كما نجد بعض المعلمين غير مؤهلين للقيام بعملية التدريس.(محمد مرسي: 1998, ص150)

ويعتبر الرسوب هو أحد العوامل المؤدية إلى الهدر والفاقد التعليمي، بحيث أن الطالب عندما يعيد السنة لا يعني له ذلك إلا أنه أعاد السنة نظراً لإخفاقه في تحصيل المجموع الكافي، وربما الكثير من أفراد المجتمع لهم نفس النظرة الضيقة لهذه الظاهرة، ولكن رجال التخطيط واقتصاديو التربية لهم نظرة ومفهوم مغاير للرسوب المدرسي.

بحيث أن الطالب عندما يدرس في صف معين، فإن ذلك يكلف الدولة ميزانية معينة، وهي تكلفة التلميذ أو الطالب، هذه التكلفة تخصص للتلميذ على أساس أنه سيحقق الهدف المنشود، وهو نجاحه لنجاح العملية التعليمية لأنها أصبحت عملية استثمارية إمَّا ربحٌ أو خسارةٌ ـ فمن خلال إعادة التلميذ للسنة، فإن ذلك يعني أن الوقت والأموال والجهود التي صرفت عليه في تلك السنة إنما ذهبت هباء منثوراً، كما أن إعادة التلميذ للسنة يترتب عليه ضياع فرصة أمام غيره من الراغبين في الدراسة والتعليم " ( أحمد الطيب: 1999, ص208)

_ اجراءات الدراسة الميدانية:

1_ المنهج المتبع في الدراسة: موضوع الدراسة الحالية يبحث عن مستوى تقدير الذات لدى التلميذ المعيد للمستوى النهائي من التعليم الثانوي وكذا التعرف على ما إذا كانت هناك فروقاً بينهم باختلاف جنسهم وتخصصهم, ومن خلال هذا فقد استخدمنا المنهج الوصفي الذي عرفه بشير صالح الرشيدي بأنه مجموعة الاجراءات البحثية التي تتكامل لوصف الظاهرة أو الموضوع اعتماداً على جمع الحقائق والبيانات وتصنيفها ومعالجتها وتحليلهاً تحليلاً كافياً ودقيقاً لاستخلاص دلالتها للوصول إلى نتائج أو تعميمات عن الظاهرة أو الموضوع محل البحث ( بشير صالح الرشيدي: 2000, ص59 )

2_ مجتمع الدراسة: يتمثل مجتمع الدراسة في التلاميذ المعيدين للمستوى النهائي من التعليم الثانوي المخفقين في اجتياز امتحان شهادة البكالوريا المتمدرسين بثانوية العقيد الشريف علي ملاح بورقلة وقد شمل هذا المجتمع الذكور والإناث وتخصصات علوم تجريبية, هندسة مدنية, آداب وفلسفة, والجدول الموالي يوضح خصائص مجتمع الدراسة

جدول رقم (01) يوضح خصائص مجتمع الدراسة

 

علوم تجريبية

هندسة مدنية

آداب وفلسفة

مج

ذكور

12

13

12

37

إناث

14

12

13

39

مجموع

26

25

25

76

3_ أدوات جمع البيانات:

1.3_ مقياس " كوبر سميث (Cooper Smith)لقياس تقدير الذات: تم تصميم هذا المقياس من طرف الباحث الأمريكي كوبر سميث (1967cooper smith ) وهذا المقياس اتجاه تقييمي نحو الذات في المجالات الاجتماعية، الأكاديمية، العائلية، والشخصية ويحتوي هذا المقياس على ثلاث صور وقد استخدمنا مقياس الصورة الخاصة بالكبار، وهو خاص بالأفراد الذين يتجاوزون سن 16 سنة، و يتكون من 25 عبارة تنقسم إلى عبارات سالبة وعبارات موجبة و هي كالآتي:

العبارات السالبة ذات الأرقام:(2. 3. 6. 10. 12. 13. 15. 16.17.18.21.22. 23. 24.25 ).

العبارات الموجبة ذات الأرقام:( 1. 4.5. 8.9. 14. 19. 20 ).

_ مستويات تقدير الذات:

_ درجة منخفضة 20 _ 40.

_ درجة متوسطة 40 _ 60.

_ درجة مرتفعة 60 _ 80.

4_ أساليب المعالجة الإحصائية: من أجل معالجة البيانات المتحصل عليها وتصنيفها تصنيفاً إحصائياً لتفسيرها والاستفادة منها استخدمنا مجموعة من الأساليب الإحصائية وذالك بالاعتماد على استخدام البرنامج الحسابي للحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية (spss),وهذا للوصول إلى التحقق من فرضيات الدراسة وتحقيق أهداف البحث وبالنسبة للتقنيات المستخدمة في ذالك استخدمنا:

_ المتوسط الحسابي.

_ الانحراف المعياري.

_ تحليل التباين الثنائي.

5_ عرض ومناقشة نتائج الدراسة:

1.6_ عرض ومناقشة نتائج الفرضية الأولى

تنص الفرضية على أنه ينخفض مستوى تقدير الذات عند إخفاق التلميذ في النجاح في امتحان شهادة البكالوريا

جدول رقم (02) يوضح مستويات تقدير الذات للتلاميذ وعددهم ونسبهم المئوية

مستوى تقدير الذات

العدد

النسبة المئوية

المنخفضين

07

% 9.21

المتوسطين

64

% 84.21

المرتفعين

05

% 6.58

المجموع

76

100 %

جدول رقم (03) يوضح متوسط درجات تقدير الذات للتلاميذ المعيدين للفرضية الأولى

ن

اقل درجة

أعلى درجة

متوسط د

انحراف د

76

22

66

50.34

9.62

كما هو موضح في الجدول (03) فقد بلغ متوسط الدرجات 50.34 وهي قيمة تقع في مجال تقدير الذات المتوسط بحسب تصنيف كوبر سميث لتقدير الذات, ويؤكد ذلك ما هو موضح في الجدول رقم (02) بحيث أن المتوسطين في درجات تقدير الذات بلغت نسبتهم % 84.21 وهي أكبر من نسبة المنخفضين والتي بلغت % 9.21وهي أكبر من نسبة المرتفعين أيضاً والتي بلغت % 6.58 وهذا يدل على عدم صحة الفرضية الأولى القائلة بأنه ينخفض مستوى تقدير الذات عند إخفاق التلميذ في النجاح في امتحان شهادة البكالوريا وهذا بالرجوع إلى نتائج هذه الفرضية التي بينت بأن درجة تقدير الذات للمخفقين في النجاح في امتحان شهادة البكالوريا متوسطة, هذا من جهة ومن جهة ثانية فإن درجاتهم غير مرتفعة مما يعني أن المخفق في امتحان شهادة البكالوريا يتأثر تقديره لذاته باخفاقه في تحقيق النجاح في هذا المستوى, من حيث أن تقدير الذات يمثل مفهوماً مهماً في العملية التعليمية على اعتبار أن رؤية التلميذ لذاته بصورة حسنة وتقديره لها تقديراً ايجابياً يسهم في استنهاض قدراته وامكاناته بما يحقق به التوافق الدراسي والاجتماعي والعكس لو حدث العكس, ويظهر تجسيد تأكيد الذات في هذا الوسط في محاولة التلميذ النجاح في الدراسة والتوفيق في التحصيل الأكاديمي.

ومن دون شك فإن الفشل في تحقيق النجاح يؤثر على تقدير الذات من حيث أن هذا الأخير يؤثر ويتأثر بالتحصيل الدراسي, فقد أكدت العديد من الدراسات مثل دراسة الريموني ( 2008 ) ودراسة " كاراغيناكيس (2006 Karagiannakis) وكذا دراسة "ناي(2009(Nye أن مستوى تقدير الذات يؤثر ويتأثر بالتحصيل الدراسي بحيث أن نجاح وإنتاج العمل الإنساني متوقف كله على الخصائص النفسية في شخصية الإنسان وخاصة تقدير الذات هذا الأخير الذي يؤثر على الإنسان في شتى مهامه, ولم نبالغ إذا قلنا بأن نجاح وصلاح الفرد في حياته يتأثر بشكل كبير جداً بتقديره لذاته, ويؤكد دافز 1983 DAVS أن الارتباط وثيق بين مفهوم الذات والتحصيل المدرسي، فقد يؤدي الفشل في بعض المواقف الأكاديمية أو المواد الدراسية إلى مشاعر العار والاكتئاب، تحول بين هؤلاء الطلبة وبين الحفاظ على مشاعر الكفاءة التي حصلوا عليها في مواقف ومواد دراسية أخرى، ويزداد الأمر سوءً إذا حدث الفشل رغم جهود الطالب الكبيرة التي بذلها في الدراسة والتحضير، إذ أن ذلك يُعتبر دليل على انخفاض القدرة العقلية عنده, كما توصل بيركي إلى أن العلاقة بين مفهوم الذات والتحصيل علاقة متبادلة ومستمرة بحيث يؤثر مفهوم الذات على الأداء الدراسي كما أن الأداء يؤثر على مفهوم الذات إلا أنه لا يمكن تحديد أيهما السبب وأيهما النتيجة بناءً على الدراسات المتوفرة (العادل أبوعلام: 1978, ص35)

2.5_ عرض ومناقشة نتائج الفرضية الثانية: تنص الفرضية على أنه لا توجد فروق دالة إحصائياً بين درجات تقدير الذات لدى التلاميذ المخفقين في النجاح في امتحان شهادة البكالوريا باختلاف الجنس والتخصص الدراسي.

جدول رقم (04) يوضح عدد ومتوسط وانحراف درجات تقدير الذات للذكور والإناث في مختلف التخصصات ومجموعهم

الجنس

التخصص

متوسط

انحراف

العدد

 

علوم تجريبية

52.16

5.14

12

ذكور

هندسة مدنية

46

12.51

13

 

آداب وفلسفة

52.33

10.40

12

 

المجموع

50.05

10.12

37

 

علوم تجريبية

53.71

6.41

14

إناث

هندسة مدنية

49.33

10.93

12

 

آداب وفلسفة

48.46

9.93

13

 

المجموع

50.61

9.24

39

 

علوم تجريبية

53

5.80

26

المجموع

هندسة مدنية

47.60

11.66

25

 

آداب وفلسفة

50.32

10.14

25

 

المجموع

50.34

9.62

76

جدول رقم (05) نتائج تحليل التباين الثنائي للفرضية الثانية

 

مجموع المربعات

دح

متوسط المربعات

ف

مستوى الدلالة

الجنس

2.14

1

2.14

0.02

غير دالة عند 0.05

التخصص

353.12

2

176.16

1.93

غير دالة عند 0.05

الجنس+التخصص

176.02

2

88.01

0.96

غير دالة عند 0.05

كما هو مبين في الجدول رقم (05) والذي يوضح نتائج اختبار الفرضية الثانية باستخدام تحليل التباين الثنائي بحيث أن قيمة "ف" بلغت قيمتها 0.02 عند درجة الحرية 1 بالنسبة لمتغير الجنس وهي قيمة غير دالة إحصائياً, كما بلغت قيمة "ف" 1.93 عند درجة الحرية 2 بالنسبة لمتغير التخصص وهي قيمة غير دالة إحصائياً, كما بلغت قيمة "ف" 0.96 عند درجة الحرية 2 بالنسبة لتفاعل متغير الجنس والتخصص وهي قيمة غير دالة إحصائياً, وهذا يدل على تحقق صحة الفرضية بمعنى عدم ووجود فروق دالة إحصائياً بين متوسط درجات (عينة الدراسة) باختلاف الجنس والتخصص الدراسي على مقياس تقدير الذات.

ويدل ذلك على أنه لا توجد فروق بين الذكور والإناث باختلاف التخصصات الدراسية في السمات الشخصية ومن جهة ثانية يدل على أن تحقيق الأهداف يعتبر من العوامل المؤثرة على تقدير الذات سواءً عند الذكور أو عند الإناث, وأن النجاح في امتحان شهادة البكالوريا أصبح من الاهتمامات الرئيسة عند كلا الجنسين على حد السواء وباختلاف التخصصات أيضاً فالجميع يسعى بكل ما أتيح له من إمكانات لتحقيق هذا الهدف والدخول إلى أبواب الجامعة ومواصلة المشوار الدراسي وخاصةً في وقتنا الحالي فلم يعد المستوى الجامعي محصوراً في ضمان المستقبل بل ارتبط بالعديد من المتغيرات في مجال الحياة, ويؤكد ذلك كل من "مارتينزوآخرون (2007 Martinez et al) من خلال دراسةلرضا المراهق عنالحياة وعلاقتهبتقديرالمراهق لذاته والتوافقالمدرسي, وتوصلوا إلى وجود علاقة ارتباطية موجبة بين متغيرات مدرسية (التوافق مع المدرس والبيئة المدرسية ) وتقدير الذات المرتفع لدى المراهقين من الجنسين كما تبين بوضوح ارتباط الرضا عن الحياة إيجابياً بتقدير الذات المرتفع لدى المراهقين من الجنسين, وقد أشار علي محمود شعيب (1988) من خلال دراسة لهأن التحصيل الدراسي كأي متغير، قد يتأثر بعدد من العوامل التي قد تعوقه مثل القلق، أو التي تدفعه إلى الأمام كتقدير الذات عند التلاميذ باختلاف فئاتهم, كما توصل زياد بركات(2009) من خلال دراسة له إلى عدم ووجود فروق باختلاف الجنس والتخصص الدراسي في درجات تقدير الذات وعلاقته بمستوى الطموح

قائمة المراجع:

_ إبراهيم أحمد أبو زيد: (1987) سيكولوجية الذات و التوافق, دار المعرفة الجامعية الإسكندرية.

_ أحمد محمد الطيب: (1999) الإدارة التعليمية أصولها وتطبيقاتها المعاصرة،الطبعة الأولى المكتب الجامعي الحديث الإسكندرية.

_أحميد لويزة, زواري أحمد خليفة: إعادة السنة وعلاقتها بكل من تقدير الذات والدافعية للإنجاز والتحصيل الدراسي لدى تلاميذ السنة أولى متوسط, مجلة الدراسات والبحوث الاجتماعية, جامعة الوادي, العدد الثاني, نوفمبر 2013, ص ص 36_51.

_ الحاج قدوري:(2015) بناء برنامج إرشادي لرفع مستوى تقدير الذات لدى المتمدرسين المعيدين للمستويات النهائية بالمؤسسة التعليمية الجزائرية, دراسة ميدانية بمدينة ورقلة, أطروحة مقدمة لنيل شهادة دكتوراه العلوم تخصص علم النفس المدرسي, جامعة ورقلة.

_الحميديمحمدضيدانالضيدان: (2004) تقديرالذاتوعلاقتهبالسلوكالعدوانيلدىطلبةالمرحلة المتوسطةأكاديميةنايفالعربيةللعلوم.

_ العادل محمد أبو علام:(1978), قياس الثقة بالنفس عند الطالبات في المراحل الدراسية الثانوية والجامعية, مؤسسة علي جراح الصباح، الكويت

_ المنجد في اللغة والإعلام: (1984) منشورات دار الشرق ، بيروت.

_ أماني عبد المقصود: (2003) دليل مقياس الرضا عن الحياة, مكتبة الانجلو المصرية القاهرة.

- بشير صالح الرشيدي:(2000) مناهج البحث العلمي ـ رؤية تطبيقية مبسطة ـ ط1, دار الكتاب الحديث. الكويت.

_ بندهنونساميةشيرين, ماحيإبراهيم: الشعوربالوحدةالنفسيةوعلاقتهابتقديرالذاتلدىطلابالجامعة, مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية, جامعة قاصدي مرباح ورقلة العدد 16 سبتمبر 2014, ص ص 69_86.

_ ساميتيسيرسليمان:تقديرالذات www.samisalman.com16-03-2013..20.27PM.

_ سيد خير الله: (1981) مفهوم الذات: أسسه النظرية والتطبيقية, ط1, دار النهضة العربية للطباعة والنشر والتوزيع, القاهرة.

_ شيماء عبد مطر التميمي: قياس الذات بمنظوماتها الثلاث (الغريزية الواقعية المثالية) لدى طلبة كلية التربية الرياضية, مجلة جامعة الانبار للعلوم البدنية والرياضية العدد 6 (2012) العراق ص ص 183_199.

_ عبد الرحمان بن سليمان النملة: تقدير الذات وعلاقته بالرضا عن الحياة لدى طلاب جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الدارسين باستخدام الإنترنت,  مجلة دراسات, العلوم التربوية, المجلد 40 ملحق 4, (2013), عمادة البحث العلمي, الجامعة الأردنية. ص ص 1318_1333

_ فؤاد فرام البستاني: (1965) منجد الطلاب المطبعة الكاثوليكية ، بيروت.

_ كمال ناجي: بحث الكفاية التعليمية في المدارس، تجربة قطرية، دار العلوم، قطر.

_ لحرش محمد: أسباب الرسوب في البكالوريا في رأي الأساتذة والأولياء ، عروض الأيام الوطنية الثالثة لعلم النفس وعلوم التربية حول علم النفس وقضايا المجتمع   طباعـة ونشر وتوزيع دار الحكمة ، الجزائر ، الجزء الأول ماي 1998, ص ص 369-386.

_ محمد أرزقي بركان: التسرب المدرسي عوامله نتائجه وطرق علاجه, مقال منشور بمجلة الرواسي ، باتنة ، العدد الثالث أكتوبر1991, ص ص27-39.

_ محمد مصطفى زيدان ونبيل السمالوطي: (1975) علم النفس التربوي، ط2, دار الشروق للنشر والتوزيع والطباعة جدة.  

_ محمد منير مرسي:(1998) تخطيط التعليم واقتصادياته, الطبعة الأولى عالم الكتب ، القاهرة.

_ مريمسليم: (2003)كيفننميتقديرالذاتوالثقةبالنفسوالنجاحعندأبناءنا،دارالنهضةالعربية، بيروت, لبنان

_ B. Français: (1999) L’échec scolaire, édition que sais je, Paris 2eme édition, Juin.

_ Dictionnaire de français contemporain, Libraire, Paris 1966.