التطور المالي في بلدان المغرب العربي في ظل الانفتاح والتحرير المالي خلال الفترة 1990-2013pdf

Financial development in Maghreb Countries in the light of openness and financial liberalization during the period 1990- 2013

 

أمحمد عبد الكريم بوغزالة

كلّية العلوم الاقتصادية والعلوم التجارية و علوم التسيير

جامعة قاصدي مرباح ورقلة

 


ملخص:                        

         تهدف هذه الورقة لدراسة آثار الانفتاح والتحرير المالي على تطور القطاع المالي، مع التركيز على القطاع المصرفي. وبعد استخدام وتحليل البيانات المحصلة على دول عينة البحث والتي تضمنت كل من الجزائر المغرب وتونس، والتي تم اختيارها بعناية لإظهار التباين بينها في مستويات التطور المالي، بغرض إعطاء نتائج تحليلية متنوعة تعكس الواقع السائد بعد الاصلاحات المالية في الفترة 1990-2013. وقد آظهرت النتائج أن مستوى أعلى من التحرير والانفتاح المالي يحفز ويرفع من مستوى التطور المالي بشرط تحقيق مستوى من التنمية المؤسسية لاسيما بالقطاع المالي، كما أظهرت المؤشرات المستخدمة أن القطاع المالي المغربي يأتي في المرتبة الأولى من حيث مستوى التطور يتبعه القطاع المالي التونسي ثم الجزائر في الأخير.

الكلمات المفتاحية: التطور المالي، التحرير المالي، العمق المالي، القطاع المصرفي، أسواق المال.

Abstract:

          The objective of this paper is to examine the effects of openness and financial liberalization on financial development, with the focus on banking sector. After using and analyzing data collected from countries of the research sample that contains Algeria, Morocco and Tunisia, which have been carefully selected to show the countries variation in terms of financial development, in order to give analytical results that explain reality after financial reforms adopted during the period 1990-2013. We find that a higher level of financial openness increases financial development only if a threshold level of institutional development has been attained. It was also found that Morocco was on the top of the sample in terms of financial development, followed by Tunisia and Algeria at the end.

Keywords:Financial Liberalization, Financial development, Financial Depth, Banking Sector, equity markets. 

                                                                                                                       

مدخل:

أدى التدخل الكابح في النشاط المالي بالدول النامية إلى فشل القطاع المالي في أداء أدواره بكفاءة خاصة في حفز عملية النمو الاقتصادي، وضعف القطاع الحقيقي في تحقيق الطلب الكافي الذي ينعكس أثره على نمو القطاع المالي، مما تطلب تطبيق سياسات التحرير المالي والتي تستهدف ازالة كافة أدوات الكبح المالي بما يؤدي إلى تحقيق التطور المالي وزيادة المدخرات وتحسين نوعية الاستثمار ودفع معدلات النمو الاقتصادي، على النحو الذي يوضحه الاطار النظري لنماذج مدرسة ستانفورد والاجتهادات النظرية المطورة لها، والتي تحاول أن تظهر وجود علاقة ايجابية سببية بين التحرير المالي والنمو الاقتصادي ومن ثم على تنمية وتطوير القطاع المالي.

ولهذا فانه وفقاً لهذه المدرسة يعتبر تحرير نشاط الوساطة المالية هو المفتاح لتكوين رأس المال والنمو الاقتصادي، يأتي على رأس هذه المدرسة ماكينون وشو وغيرهم الكثير ممن أعطو شواهد على أهمية التحرير المالي لتحقيق تطور للنظام المالي من جهة وأهمية التطور المالي في تحقيق النمو والتنمية الاقتصادية من جهة أخرى.

نهدف من خلال هذا البحث إلى تقييم مستوى التطور المالي في الجزائر، المغرب وتونس، على ضوء الاصلاحات المالية التي قامت بها الدول الثلاثة، والتي تمت في إطار اصلاحات اقتصادية شاملة ابتداءاً من مطلع التسعينات من القرن الماضي، والوقوف على التغيرات التي طرأت على القطاع المالي بعد هذه الاصلاحات. ؟ من هنا تبرز معالم الإشكالية المرغوب في دراستها و التي يمكن صياغتها كالآتي :

 إلى أي مدى حققت سياسات الإنفتاح والتحرير المالي تطوراً في القطاع المالي لبلدان المغرب العربي خلال الفترة 1990 - 2013 ؟

للإجابة عن الإشكالية المطروحة قمنا بصياغة الفرضيات التالية:

$11.  انعكست الإصلاحات المالية بشكل واضح على هيكل القطاع المالي لدول المغرب العربي ؛

$12.  تستطيع سياسات التحرير المالي تقليل نصيب القطاع المصرفي من السيطرة على التمويل بالقطاع المالي؛

$13.  توجد علاقة ايجابية بين سياسات التحرير المالي وحجم وكفاءة الخدمات المالية بالقطاع المالي المغاربي؛

وعليه سنحاول اختبار الفرضيات والإجابة على الإشكالية من خلال حساب مؤشرات التطور المالي عقب إجراءات التحرير المالي المتخذة بنفس الفترة تقريباً، وذلك ابتداءاً من سنة 1990 إلى غاية سنة 2013 باستعمال التحليل المقارن.

أولا- التحرير المالي (مراجعة للأدبيات):

تهدف سياسة التحرير المالي إلى تهيئة الظروف الملائمة للعمل وفق آليات السوق، من خلال إزالة القيود والتدخل الحكومي في النشاط الاقتصادي والأسواق بصفة خاصة، حيث ظل القطاع المالي بالدول النامية لعقود طويلة محل تدخل مستمر من قبل الحكومات سواءاً في هيكله ومؤسساته وآليات عمله، فشهدت سنوات الستينات وأوائل السبعينات من القرن الماضي نشأة البلدان النامية المستقلة، وكان المناخ السائد في ذلك الوقت أن التدخل الحكومي يعد بمثابة علاج ناجح لإخفاق السوق "MarketFailur"، كما أن الحكومة هي المحفز الوحيد للنمو الاقتصادي الذي يستطيع حشد قدر هائل من رأس المال لبرامج البنى التحتية والبرامج الاجتماعية خلال المراحل الأولى للتنمية. ولذا تدخلت الحكومات بنشاط في الأسواق المالية المحلية لتوفير إعتمادات مدعومة لقطاعات استراتيجية مختارة في خطط التنمية الشاملة، وجاء التدخل تلو الآخر وسرعان ما كانت الأسواق المالية محكومة مباشرة بتوجيهات السياسة الحكومية من حيث تسعير الاعتمادات وتخصيصها.[1] وبدت هذه الاستراتيجية الانمائية (الكبح المالي) آنذاك ناجحة في الستينات، إذ كان كثير من البلدان النامية يحقق نمواً سريعاً، لكن الآداء الاقتصادي في السبعينات كان مزيجاً من النجاح والفشل. فرغم معدلات التبادل التجاري المواتية ورغم وجود امداد كاف من التمويل الخارجي الرخيص، بدأ النمو يتثاقل في بعض البلدان وباستثناء آسيا لم يتمكن من النمو السريع في الثمانينات غير عدد محدود من البلدان النامية[2].

ويعتبر كل من ماكينون وشو 1973 أصحاب السبق من خلال أعمالهم التي تناولت موضوع التحرير المالي بالدول النامية، حيث قدما دراسات انتقدا فيها بشدة سياسة الكبح المالي المطبقة في أغلب الدول النامية آنذاك والتي خلفت آثار سلبية على التطور المالي والنمو الاقتصادي بهذه الدول. واعتبر الاقتصاديين أن التحول نحو التحرير المالي هو الحل لهذه الدول من أجل تسريع وتيرة النمو الاقتصادي من خلال النتائج التي توصلا اليها، حيث أن رفع القيود عن النشاط المالي وبالذات تحرير أسعار الفائدة وإلغاء توجيه الائتمان ومعدلات الاحتياطي الاجباري المرتفعة يمكن أن يحفز تراكم الادخار فترتفع الاستثمارات مما يؤدي إلى تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفع وبالتالي مستويات متقدمة من التطور المالي.

لقيت أعمال (ماكينون-شو) حول التحرير المالي إهتمام عديد الاقتصاديين، والذين حاولو توسيع التحليل المقدم من جانبهما وإثراءه بعد اقتناعهم بأهمية النتائج التي توصل إليها الكاتبين: فتوصل كابور(kapur1976)[3] على غرار ماكينون إلى أن معدلات الفائدة الحقيقية على الودائع تلعب دوراً مهماً بالنسبة لموارد البنوك، حيث أن تحديد معدلات الفائدة الاسمية في إطار سياسة الكبح المالي بمستويات دنيا، أو ارتفاع معدلات التضخم يضعف من موارد مؤسسات القطاع المصرفي، مما يضعف مقدرة البنوك على الاقراض. ونتيجة ذلك يتعرض المستثمرون لعدم كفاية تمويل رأس المال المتحرك وبالتالي تتأثر معدلات النمو الاقتصادي[4].

من جهته يرى  جالبيس (Galbis1977)[5] في دراسته أن التحرير المالي من خلال (ارتفاع معدلات الفائدة الحقيقية على الودائع) يؤدي إلى زيادة متوسط انتاجية الاستثمار، من خلال تحويل المدخرات من "القطاع التقليدي" إلى "القطاع المتطور"، حيث أن تحرير معدلات الفائدة على الودائع يضمن تحقيق معدلات فائدة حقيقية مرتفعة وأعلى من العائد على استثماراتهم، مما يحفز المستثمرين في القطاع التقليدي على إيداع أموالهم في البنوك، وهذا يضمن توفير مزيد من التمويل للاستثمار في القطاع المتطور فتنخفض تكلفة الاستثمار ويزيد حجمه ويرتفع متوسط حجم الاستثمار الاجمالي وفعاليته، وترتفع معدلات النمو الاقتصادي.

كما جاء بحث ماثيسون (Mathieson1979)[6]يدعم توجه (ماكينون-شو) في ضرورة التحرير المالي كشرط لتحفيز النمو الاقتصادي، حيث أنه من الضروري أن يتم تحديد سعر الفائدة التوازني بشكل حر في ضل محيط تنافسي بين المؤسسات المصرفية والمالية، حتى لو كان ذلك مصحوباً في البداية بتدابير قصيرة الأجل لضمان الاستقرار المالي في بداية تطبيق سياسات التحرير المالي.

وفي دراسة أحدث أكد روبيني وسالا-مارتن (Roubini & Sala-i-Martin1992)[7]على أن للقيود على النشاط المالي عواقب مدمرة خاصة على عمق النظام المصرفي وقوته المؤسسية، حيث يصبح العمق المالي ضحل جداً لا سيما في ظل أسعار صرف حقيقية سالبة، حيث أن نتائج دراستهم كانت بناءاً على وضع نموذج يدرس آثار الاختلالات الخارجية التي تطرأ على الأسواق المالية من خلال تطبيق سياسة الكبح المالي على النمو الاقتصادي.

ونتيجة لما تقدم صارت هناك ضرورة لاستراتيجية بديلة تهدف إلى تعبئة المدخرات المحلية وتشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة والغير مباشرة وعماد تلك الاستراتيجية هو التحرير والاصلاح المالي بشكل يضمن تحقيق الكفاءة في حشد الموارد وتخصيصها نحو الاستثمارات الكفؤة. ويمكن تلخيص اجراءات التحرير المالي في:

$1-       تحرير أسعار الفائدة وإزالة السقوف المفروضة عليها لكي تتحد وفقاً لآليات العرض والطلب؛

$1-       التخلص من جميع أشكال تخصيص الائتمان ادارياً؛

$1-       توفير حرية الدخول والخروج في عمليات الوساطة المالية؛

$1-       تزايد الاعتماد على الأدوات الغير مباشرة للسياسة النقدية (عمليات السوق المفتوحة) للتأثير على العرض النقدي؛

$1-       ازالة الضوابط المفروضة على حساب رأس المال بميزان المدفوعات وقابلية العملة للتحويل؛

$1-       توفير بنية تشريعية ومالية قوية.

ثانياً- التحرير المالي الناجح:

على ضوء توصيات مدرسة التحرير المالي اتخذ عدد من البلدان المتقدمة والنامية على حد سواء خطوات لتحرير نظمها المالية خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي، وقد جاءت هذه الخطوات في إطار السعي لتحقيق التكامل مع السوق العالمية خاصة من جانب الدول الآخذة في النمو، وهو ما يفسر سرعة وعمق الاصلاحات التي قامت بتنفيذها من خلال الاعتقاد السائد آنذاك بأن التحرير الاقتصادي والاتجاه نحو اقتصاد السوق يلعب دوراً رئيسياً في تشجيع النمو الاقتصادي والتنمية. ولكن المفاجآت التي أدهشت دعاة التحرير الاقتصادي والإصلاح المالي في الدول الآخذة في النمو هي أن التجارب الأولى للتحرير المالي في تلك الدول لم تكن سعيدة، وأنتهت بأزمات مالية حادة تطورت إلى أزمات اقتصادية على غرار ما حصل في الشيلي وكوريا الجنوبية وغيرها من الدول، وهو ما دفع الكثير من الاقتصاديين إلى إعادة فتح النقاش من جديد حول ضرورة التحرير المالي أو بالأحرى المنهج الأصلح للتحرير المالي الذي يضمن تجنب الوقوع في فخ الأزمات المالية. 

ووفقاً لوجهة نظر النهج التدريجي فإن تحرير القطاع المالي الخارجي يأتي في المرتبة الثانية بعد تحرير القطاع المالي الداخلي، حيث أن التحرير المالي الخارجي يتطلب أن تكون سوق رأس المال الوطنية محررة تماماً، وهذا بدوره  يعتمد على تثبيت مستوى الأسعار المحلية وخفض متطلبات الاحتياطي القانوني في البنوك المحلية، فطالما كانت البنوك المحلية مكبلة بأعباء الاحتياطي المرهقة وغيرها من القيود، فمن غير المجدي السماح للبنوك والمؤسسات الأجنبية العمل بحرية في أسواق المال المحلية.

وقد أكد (Fisher & Reisen1994) على ضرورة تأخير فتح حساب رأس المال لأن الاستعجال في التحرير الخارجي قد يؤدي إلى إمكانية فقدان الاستقلالية النقدية (MonetaryAutonomy) وبالتالي ضعف الأدوات المستخدمة لتحقيق الاستقرار في حالة عدم إمكانية استخدام السياسة المالية بمرونة. وحتى في حال وجود فسحة من الاستقلالية النقدية، ففي ضل فتح لحساب رأس المال فهنالك حاجة لــ[8]:

$1-        انشاء وتعميق الأسواق النقدية وأسواق الأوراق المالية المحلية وذلك للتمكن من تحييد تدفقات رأس المال إلى الداخل؛

$1-        تطوير النظام المصرفي المحلي لضمان أن التحرير المالي الخارجي لا يقود إلى أسعار فائدة محلية مرتفعة، ووساطة مالية مفرطة وهي الحالة التي يستلم وفقها المدخرون عوائد مرتفعة جداً على مدخراتهم في النظام المالي المحلي أثناء تحرير النظام المالي؛

$1-        تعزيز المنافسة لتحقيق التخصيص الأمثل للموارد في القطاع المالي؛

$1-        تقوية الاجراءات الرقابية التحوطية وإنشاء أنظمة للمحاسبة للتماشي مع المخاطر؛

$1-        التخلص من الديون المعدومة لتعزيز السمعة التجارية لمنتجات البنوك.

تقوية الرقابة المالية (FiscalControl) قبل إجراءات التحرير المالي الخارجي، لمنع هروب رؤوس الأموال للخارج أو التضخم.

ومن ناحية أخرى يؤدي غياب التنسيق بين التحرير المالي الداخلي والخارجي إلى خلق اختلالات وحوافز لحركات رؤوس الأموال بشكل غير مرغوب وبما لا يتفق مع الأهداف الاقتصادية للبلد، وبالتالي ارتفاع حالة عدم استقرار تحركات رؤوس الأموال. وفي نفس الوقت عدم الاستفادة من تحرير حركة الاستثمار الأجنبي المباشر والتي ترمي إلى تعزيز إمكانات القطاع الحقيقي، وتعزيز الصادرات بما في ذلك اصلاحات التجارة ونظم الاستثمار وتعديلات أسعار الصرف لتحسين القدرة التنافسية. وعليه وعندما يكون القطاع المالي المحلي ضعيف فإنه من الأفضل معالجة نقاط الضعف المؤسسية فيه قبل أو بالتزامن مع تحرير حساب رأس المال.

فالاقتصاديات التي قامت بالتحرير المالي الخارجي مباشرة قبل التأكد من القيام بالاصلاحات الداخلية الضرورية المذكورة آنفاً تعرضت لأزمات مالية واسعة النطاق، وتمثل تجربة الهند دليلاً قوياً على أهمية هذا الترتيب، فاتخذت الهند مثلاً نهجاً تدريجياً في التحرير المالي (1991) حيث قامت بتحرير القطاع المالي الداخلي بشكل تدريجي قبل القيام بتحرير المعاملات المالية الدولية، الأمر الذي مكنها من تجنب العديد من الأزمات الاقتصادية، كما أدى ذلك إلى زيادة درجة العمق المالي بها[9]، بل إن تحرير حساب رأس المال يعطي دافعاً إضافياً ويؤكد الحاجة والضرورة لإصلاحات القطاع المالي المحلي، من خلال الكشف عن مدى مقدرة الوسطاء المحليين على ضمان توجيه تدفقات رأس المال إلى الاستخدام الأمثل، أو الكشف عن الحاجة لتعزيز الوسطاء المحليين بآخرين أجانب أو اللجوء إلى إعادة هيكلة المؤسسات المالية والمصرفية المحلية في ضل الضغوط التنافسية من نظيرتها الأجنبية[10].

ثالثاً- محددات التطور المالي:

لم يعرف مصطلح التطور المالي أو "التنمية المالية" تعريفاً دقيقاً في الأدبيات الاقتصادية، ولكن الكتابات الأولى في هذا الاطار كانت لأعمال الاقتصاديين جيرلي وشو (Gurley & Shaw1960) في محاولة مبكرة لوضع نظرية حول دور القطاع المالي المتطور في التنمية الاقتصادية، "حيث أن وجود قطاع مالي متخلف، يتنافى مع تحقيق مستوى كاف من الادخار، وبالتالي موارد أقل للاستثمار، ونمو اقتصادي ضعيف".

 ووفقاً لـباتريك وغولد سميث (Patrick, 1966 & Goldsmith, 1969) فإن دراسة التطور المالي يتطلب بالضرورة دراسة التغيرات في الهيكل المالي على مدى فترات زمنية معينة. فهما يعتبران أن التطور المالي يمكن دراسته إما عن طريق جمع المعلومات عن تدفقات المعاملات المالية لفترات من الزمن (تحليل متزامن) أو عن طريق إجراء مقارنة بين هيكل النظام المالي في فترات مختلفة، وعليه فهو يعتمد على المنهج الهيكلي في دراسة وقياس التطور المالي. كما أن غولد سميث توصل إلى أن التطور المالي والنمو الاقتصادي يحدثان بالتزامن، ولكن ما يعاب على هذا التعريف أنه ركز على نطاق الأنظمة المالية ولكنه تجاهل كفاءة وجودة الخدمات المالية المقدمة[11].

بينما يرى ليفاين 2004 مفهوم التطور المالي من وجهة نظر المدرسة النيوليبرالية في أنه: زيادة مدى وكفاءة الخدمات والمؤسسات المالية في الحد من قصور السوق متمثلاً في خفض تكاليف المبادلات ومخاطر المعلومات، وذلك من خلال تجميعها وتداولها عبر الاقتصاد القومي بما ينتج آثار ايجابية على قرار الادخار والاستثمار وبالتالي النمو الاقتصادي.

مما سبق يتضح أنه لا يوجد اتفاق على تعريف ثابت ومتجانس للتطور المالي، وهذا حقيقي بوجه خاص في ظل الخصائص التي تتسم بها مختلف البلدان، ومع ذلك هنالك جوانب مختلفة كثيرة لقطاع مالي "متطور"، حيث يعد قطاعاً مالياً متطوراً ومكتمل النمو في حال توفر المعايير التالية[12]:

$1-       تزايد حجم المؤسسات التي تعمل في القطاع المالي؛

$1-       تنوع الخدمات المالية المتاحة وحجم النمو في كمية الأموال التي يتم الوساطة منها في جميع أنحاء القطاع المالي؛

$1-       النمو المستمر في حجم رؤوس الأموال التي تقدمها المؤسسات المالية الخاصة لمشاريع القطاع الخاص عوضاً عن الاقراض الحكومي المباشر والمقدم من قبل المصارف المملوكة للدولة؛

$1-       تحسن القطاع المالي من حيث الاشراف والتنظيم والاستقرار وكذا من حيث الكفاءة والقدرة التنافسية؛

$1-       تزايد نسبة الأفراد الذين يحصلون على فرص الوصول إلى الائتمان والخدمات المالية.

وهكذا يمكن وصف التطور المالي في بلد ما بأنه يمثل التحسن في الطريقة التي يحقق بموجبها القطاع المالي هذه المهام الأساسية، والواقع أن التجارب الناجحة للتطور المالي أثبتت أن قيام القطاع المالي بهذه المهام يحتاج أيضاً إلى توفير الاستقرار على المستوى الاقتصادي الكلي وإلى توفير كل الظروف المؤسسية والهيكلية والقانونية للقطاع المالي ليؤدي دوره بالشكل الأمثل، على غرار التنظيم والرقابة والتنافسية والانفتاح المالي والقدرة المؤسسية وتنوع الأسواق والمنتجات.

وتؤيد الأبحاث التجريبية نظرية أن تطور القطاع المالي يرتبط ايجابيا بمستويات الدخل والنمو، ولكن لم تحسم قضية السببية بعد، فقد خلصت مجموعة من الدراسات إلى وجود روابط ايجابية عديدة بين مستويات التطور المالي والنمو أخذا بعين الاعتبار عدد من محددات النمو ولكن المدى الدقيق للعلاقة يظل موضع نقاش ويعتمد على مؤشرات التطور المالي المستخدمة وأسلوب التقدير ومدى تواتر جمع البيانات والخصائص الوظيفية، وبالاضافة إلى ذلك فاتجاه العلاقة السببية موضع نقاش، حيث يمكن التفكير في التطور المالي على أنه يتبع النمو أو يتكيف معه بدلاً من التسبب فيه. فعلى سبيل المثال يمكن أن تعزز التحسينات في تكنلوجيا الاتصالات كفاءة القطاع المالي أو يمكن أن تنمو الخدمات المالية نتيجة لنمو الدخل لأن الناس يطلبون قدراً أكبر من الخدمات المالية. كما ثبت في العديد من الدراسات الأخرى أن التطور المالي مؤشر رائد للنمو وأن المستوى المبدئي للتطور المالي يتنبأ بمعدلات تابعة للنمو الاقتصادي وتراكم رأس المال ونمو الانتاجية حتى بعد الأخذ في الاعتبار مستويات الدخل والتعليم والاستقرار السياسي وتدابير السياسة النقدية والتجارية والمالية العامة. ومع ذلك فهذا لا يعني أن التطور المالي يتسبب في النمو حيث أنه يمكن للقطاع المالي أن ينمو توقعاً لنمو اقتصادي حقيقي[13].

وعليه وبالرغم من تواصل الأبحاث حول هذا الموضوع، تشير المرحلة الحالية من المعرفة أن القطاع المالي المتخلف يمكن أن يؤدي إلى تخلف أو عرقلة آفاق النمو وأن القطاع المالي المتطور يمكن أن ييسر النمو، ولذا ينبغي لصانعي القرار في الحكومات إزالة أدوات الكبح المالي وفي نفس الوقت دعم عملية التطور المالي بوصفها عناصر هامة من مجموعة سياسات تهدف لتحفيز النمو الاقتصادي واستدامته.

وإذا كان للتطور المالي آثاراً مستمرة على النمو، فكيف يمكن تحقيق ذلك ؟ هل من خلال تعميق الهيكل المالي القائم أم محاولة توسعته أو تستهدف الاثنين معاً في آن واحد؟ ان هذه القضايا في حالات الدول النامية تتمحور حول التساؤل ما إذا كان المقصود هو تعميق الهيكل الذي تهيمن عليه المصارف التجارية (تقوية المنافسة، الاشراف، الشمولية..الخ) أم تشجيع أسواق الأوراق المالية إلى جانبها. ويؤيد هذا الاتجاه على الأخص فيما يتعلق بأسواق المال حجج مقنعة تشمل التالي: إن التمويل من خلال المساهمات في رأس المال ليس عرضة للانتقاء المعاكس، ويمثل مصدر موارد أقل تكلفة حينما ترتفع أسعار الفائدة نتيجة التحرير المالي، وتوفر أسواق المال قناة هامة لدخول أسواق رأس المال الدولية، كما أن أسواق المال تروج للاستثمارات في المشروعات ذات المخاطر من خلال وظيفتي تقاسم المخاطر والمراقبة. وتستند هذه الحجج إلى وقائع عملية معقولة، حيث بين كل من (1998) LevineandZevros على صعيد الاقتصاد الكلي أن  التطور في كل من أسواق الأوراق المالية والنظام المصرفي يحسن من النمو لأن كل نظام يوفر وظيفة مالية مستقلة. أما (1996DemirgucKunt & Maksimovic فيجدان أنه حتى على صعيد الاقتصاد الجزئي، فإن تطور أسواق الأوراق المالية يفسح المجال أمام الشركات لزيادة نسبة مديونيتها إلى رأسمالها مما يمكنها بالتالي من تشجيع المزيد من النشاطات المصرفية[14].

وما يستدعي الملاحظة حالياً هو بروز تيار توفيقي يتعدى مجرد التمييز بين منطلق الاعتماد على المصارف أو الاعتماد على اسواق المال، حيث يؤكد على أهمية نوعية الخدمات المالية -خفض تكلفة المعاملات والمعلومات، إدارة أفضل للمخاطر..الخ- التي يتوجب على كل من القطاعين توفيرها. كما يشدد هذا التيار على أن التطور المالي مسيرة متعددة الجوانب حيث تشمل بالاضافة إلى النواحي المتعلقة بالتنظيم والاشراف كل من السياسة النقدية، الانفتاح المالي والقدرات المؤسسية. وفي هذا الصدد فإن الاهتمام مؤخراً بالاصلاحات التشريعية والتنظيمية الرامية لتقوية حقوق الدائنين وتطبيق الاتفاقيات والممارسات المحاسبية يشكل تطوراً محوريا في الدراسات المتعلقة بتطور القطاع المالي ودوره في تحقيق النمو الاقتصادي في ظل سياسات الانفتاح الاقتصادي.

رابعاً- مسار التحرير المالي بالجزائر-المغرب-تونس:

         اتسم القطاع المالي في بلدان المغرب العربي غداة الاستقلال باتباع سياسات الكبح المالي، من خلال اخضاع القطاع المصرفي والغير مصرفي إلى قيود متعددة في مجال الودائع والاقراض، وعدم وجود منافسة حقيقية بين المصارف في السوق المحلية، وتجزئة النشاط المصرفي، وتصاعد المخاطر جراء ارتفاع نسبة القروض المتعثرة، والمساهمة الكبيرة للقطاع العام في ملكية المصارف وسيطرته على ادارتها وجميع عملياتها، بالاضافة إلى ضعف نظم المدفوعات وضعف البنية الأساسية للقطاع المالي بشكل عام.

وإزاء هذه المصاعب فقد برزت الحاجة لإحداث الاصلاح والتحرير المالي، حيث بدأت هذه الدول بتطبيق اصلاحات في جوانب عديدة اعتباراً من مطلع التسعينات[15]،  وقد جاءت هذه الاصلاحات كما في الدول النامية الأخرى تدريجية وفي سياق تنفيذها للاصلاحات الهيكلية الأخرى لتحرير الاقتصاد وتحسين كفاءته، من خلال تعزيز قوى السوق في تخصيص الموارد الانتاجية وتقوية جانب العرض في الاقتصادّ. وقد ارتكز الاصلاح في القطاع المالي على عدد من العناصر الرئيسية على النحو التالي[16]:

$1-       تحرير أسعار الفائدة: توجهت البلدان الثلاثة نحو تحرير أسعار الفائدة بصورة تدريجية، وذلك لما لها من أثر على تحسين قدرة القطاع المصرفي على تعبئة وتفعيل دور المدخرات المحلية في الاقتصاد وتقوية سلامة القطاع المصرفي. وتزامنت هذه الاصلاحات مع تحقيق أسعار فائدة حقيقية موجبة من خلال رفع مستوى أسعار الفائدة الاسمية التي كانت تحدد اداريا في السابق، ففي كل من تونس والمغرب بدأ تحرير أسعار الفائدة رسمياً منذ العام 1996، أما في الجزائر فقد بدأ تحرير أسعار الفائدة قبلهم بست سنوات سنة 1990 مع صدور قانون النقد والقرض (90-10)، والذي كان بمثابة الانطلاقة الحقيقية لسياسة التحرير المالي في الجزائر؛

$1-       إزالة القيود على الائتمان: حيث تزامن التوجه نحو تحرير أسعار الفائدة مع قيام البلدان الثلاثة باصلاحات فيما تعلق بإزالة أو خفض الضوابط على الائتمان الموجه للقطاع الخاص، كإزالة الاعانات الائتمانية وأسعار الفائدة التفضيلي و أسعار الفائدة التفضيلية، ثم بعد ذلك تمت إزالة أو تخفيف القيود على الحيازة الاجبارية لسندات الخزانة من قبل المؤسسات المصرفية؛

$1-       تطوير إدارة واستقلالية السياسة النقدية: وفي هذا الاطار ايضاً تم تعديل قوانين البنك المركزي في البلدان الثلاثة بقصد تعزيز مصداقية السياسة النقدية والمحافظة على استقرار الأسعار والاستقرار النقدي، ففي تونس على سبيل المثال عزز تعديل قانون البنك المركزي لعام 2006 بصورة واضحة استقلالية السياسة النقدية وكذلك صلاحيات الهيئة الرقابية، نفس الشيء بالنسبة للجزائر والمغرب. كذلك من خلال اعتماد السلطات النقدية في البلدان الثلاثة بشكل أكبر على أسلوب الادارة غير المباشرة للسياسة النقدية، وذلك من خلال الاعتماد أكثر على سياسة السوق المفتوحة ومعدل إعادة الخصم وسياسة الاحيتاطي الاجباري، ففي الجزائر مثلاً قام البنك المركزي في يناير 2008 برفع نسبة الاحتياطي القانوني من 6.5% إلى 8% وذلك بهدف امتصاص السيولة المحلية والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي على ضوء الضغوط التضخمية المرتفعة الناجمة عن ارتفاع كل من أسعار النفط والانفاق الحكومي. أما المغرب فقد قامت برفع نسب الاحتياطي القانوني من 10% إلى 14% سنة 2002 ثم إلى 16.5% في 2003 قبل تخفيضها إلى 15%في 2008، أما تونس فقد قامت بزيادة نسبة الاحتياطي القانوني من 3.5% إلى 7.5%في ماي 2008، وذلك كجزء من السياسة النقدية الانكماشية لمواجهة التضخم وتخفيض السيولة المتزايدة في السوق النقدية؛

$1-       تطوير النظم الرقابية والاطار التنظيمي للجهاز المصرفي: بصفة عامة تحسن الآداء العام لنظم الرقابة في البلدان الثلاثة، الأمر الذي ساهم في انخفاض نسبة القروض المتعثرة وارتفاع المعدلات المناسبة لكفاية رأس المال مقارنة بالسابق. كما تضمنت اصلاحات البنية الأساسية للقطاع المصرفي استمرار العمل على تطوير نظم الدفع والتسوية، وانشاء مكاتب الاستعلام الائتماني وانشاء مؤسسات لضمان الودائع المصرفية، واتباع معايير المحاسبة الدولية، وتحسين شفافية إدارة المصارف بما يحفظ حقوق المودعين؛

$1-       تطوير أسوق المال[17]: إلى جانب الاهتمام الكبير في البلدان الثلاثة بتطوير ورفع كفاءة القطاع المصرفي، شهدت السنوات الأخيرة تزايد الاهتمام بموضوع أسواق المال وتطويرها، باعتبارها إحدى المقومات الأساسية لقطاع مالي كفؤ يوفر التمويل بالصورة الضرورية والآجال المطلوبة خاصة للقطاع الخاص. حيث شهدت هذه الأسواق خلال السنوات الأخيرة تطورات ملحوظة على المستويين التنظيمي والتشريعي، خاصة في تونس والمغرب وبدرجة أقل في الجزائر، هدفت في مجملها إلى زيادة كفاءة آدائها وتعزيز دورها الرقابي وتنشيط التعامل فيها.

خامساً- تقدير التطور المالي في بلدان المغرب العربي:

         يتطلب تقييم تطور القطاع المالي في بلدان المغرب العربي على ضوء سياسات التحرير والانفتاح المالي، استخدام مجموعة من المقاييس والمؤشرات ابتداءاً من فترة الاصلاحات تسمح لنا بتحليل ومقارنة التطور المالي بين البلدان الثلاثة وكذا عبر الزمن، والحقيقة أن هنالك عوامل عديدة تؤثر على التطور المالي وتمثل محددات له بنفس الوقت، وأول ما يتعين تحديده في هذا المجال هي العوامل الاقتصادية، لاسيما السياسات الاقتصادية الكلية والتضخم وحال البلدان من حيث الناتج المحلي الاجمالي، ووجدت الدراسات الصادرة مؤخراً أن العوامل المؤسسية لاسيما النظامين القانوني والتنظيمي يلعبان دوراً رئيسياً في تحديد درجة تطور النظام المالي. غير أن دراستنا هذه لن تركز على العوامل المؤسسية والاقتصادية الكلية، وبدلا من ذلك ستركز على تلك العوامل ذات الصلة بالنظام المالي نفسه. ولقياس الآثار النقدية للتحرير المالي على مستوى التطور المالي، سوف نستخدم المؤشرات التالية:

$11-    مؤشر الاجمالي النقدي:

و يحسب عن طريق العلاقة ( ) ويعبر هذا المؤشر عن العمق النقدي MonitaryDepth والذي يستخدم لقياس الكفاءة المحتملة للسياسة النقدية، ويقاس هذا الأخير بقسمة عرض النقد بالمعنى الأوسع (M3) أو الواسع (M2) على الناتج المحلي الاجمالي GDP، ويفترض هذا المدخل وجود ارتباط طردي بين العمق النقدي وكفاءة السياسة النقدية. واستخدم هذا المؤشر من قبل كنغ وليفاين 1993 وديمترياس 1997، ويقيس هذا الأخير درجة التسييل النقدي في الاقتصاد، والقصد من متغير التسييل هو بيان الحجم الحقيقي للقطاع المالي في اقتصاد نام توفر فيه النقود مدخرات وخدمات سداد القيمة. ويجدر بهذه النسبة أي GDP/M2 أن تتجه نحو الارتفاع طوال عملية التنمية وتطور القطاع المالي حيث تنمو أدوات مالية أخرى ليست مدرجة في M1 وتصبح متاحة على نحو متزايد[18].

ABPR080801

 

الشكل رقم (1): نسبة المعروض النقدي M2 إلى إجمالي الناتج المحلي للفترة 1990-2013

ABPR080802

من خلال الشكل أعلاه الذي يوضح تطور هذا المؤشر في الفترة 1990-2013 في الجزائر، المغرب وتونس، وبالإضافة إلى الجدول رقم (01) نلاحظ أن هذا المؤشر منخفظ نسبيا في البلدان الثلاثة مع بداية اجراءات التحرير المالي حيث لم يتجاوز في المتوسط  45% بالجزائر في الفترة 1990-1999، نفس الشيء بالنسبة لتونس حيث بلغ متوسط المؤشر لنفس الفترة 51.5%، وتعكس هذه النسب المنخفضة ضعف الوصول للنظام المصرفي في البلدين، بينما سجلت المغرب معدل أفضل قليلاً وصل لـ 57.5% لنفس الفترة، أما خلال الفترة الثانية 2000-2009 حققت الجزائر نمو نسبي حيث بلغ متوسط المؤشر 55.92 بمعدل نمو قدره 24.5%، أما تونس فلم تحقق زيادة معتبرة حيث ارتفع المؤشر إلى 54.13 بمعدل نمو قدره 5% فقط، أما المغرب فقد حققت أعلى نسبة وصلت لـ 89.11 بمعدل نمو قدره 55% بما يعكس الأثر البارز للتحرير المالي على هذا المؤشر.

أما في الفترة الثالثة 2010-2013 فقد حققت الجزائر نسبة قدرها 61.97 بمعدل نمو قدره 10.8%، بينما سجل المؤشر نسبة 66.46 في تونس بأفضل معدل نمو قدره 22.77%، أما المغرب فتواصل المؤشر في الصعود حيث بلغ 112.3 بمعدل نمو قدره 26%. وعليه يتضح جلياً أن اجراءات التحرير المالي بالمغرب انعكست بشكل واضح على هذا المؤشر الذي شهد منحنى تصاعدي خاصة خلال الفترة الثانية، بينما لم يعرف هذا المؤشر نفس الدرجة من النمو في كل من الجزائر وتونس.

$12-    مؤشر السيولة النقدية M1/M2: واستخدم هذا المؤشر النشاشيبي والحاج وفيديبلينو في تحليلهم لعام 2001، كما استخدمه دارات والحاج في تحليلهما لعام 2002، وترتبط هذه النسبة طردياً مع مستوى العمق المالي للدولة، فعندما يتطور النظام المالي تزداد الودائع الادخارية بسرعة أكبر من أرصدة المعاملات النقدية. ويعبر هذا المؤشر عن مدى تقدم الأسواق المالية وكيف استطاعت تعبئة المدخرات، لاسيما في القطاع المصرفي، ويعني الانخفاض في النسبة (M2/M1) ارتفاعاً في درجة تنوع المؤسسات المالية، وكذلك زيادة توافر الودائع المصرفية أو زيادة استخدامها كأدوات لتسوية المعاملات بدل النقود[19].

ABPR080803

 

 

ومن خلال الشكل أعلاه والجدول رقم (01) يتضح أن هذه النسبة مرتفعة جداً في المغرب والجزائر، حيث بلغ متوسط النسبة في الفترة الأولى ما قيمته 63.66 و 74.32 على التوالي وهي نسبة مرتفعة جداً، مما يعني أن العملة هي الأكثر شيوعاً في تسوية المعاملات وهنالك وصول محدود للخدمات المصرفية، في حين سجلت تونس أضعف نسبة لنفس الفترة حيث بلغت 45.77 فقط بما يعكس العادات المصرفية القوية بهذا البلد، أما الفترة الثانية 2000-2009 فقد شهدت انخفاض بهذه النسبة حيث بلغ معدل التراجع بهذا المؤشر 11.4% بالجزائر و 13.8% في المغرب و 10.2 بتونس، بشكل يعكس التحسن النسبي في الخدمات المالية المقدمة بالقطاع المصرفي والابتعاد أكثر عن النقود في تسوية المعاملات، أما الفترة الثالثة فقد شهدت تواصل الانخفاض بهذه النسبة في المغرب بمعدل 6.19%بينما عاد المؤشر للارتفاع بالجزائر وتونس بمعدلات 18.9% و 4.35%على التوالي.

$13-    إجمالي الودائع إلى الناتج المحلي الاجمالي: 

         في البلدان النامية تمثل العملة جزءاً كبيراً من رصيد النقود بمعناه الواسع M2والمحتجزة خارج النظام المصرفي كما رأينا في حالة الجزائر والمغرب في العنصر السابق، وارتفاع هذه النسبة يعني زيادة استخدام العملة بدلاً من الودائع المصرفية، ولهذا السبب وليتسنى لنا الحصول على مقياس أكثر تمثيلاً للتطور المالي ويكون أكثر وضوحاً لحجم و دور الخدمات والأنشطة المالية يجب استبعاد العملة المتداولة من مقاييس النقود بمعناها الواسع، وأحد هذه المقاييس هو نسبة التزامات ودائع النظام المصرفي إلى الناتج كمقياس نوعي للتطور المالي. ويتم استبعاد العملة المتداولة على اعتبار أن الأصول الشبه سائلة هي المصدر الرئيسي لتمويل الاستثمار، وأي ارتفاع في هذا المؤشر اي ارتفاع نسبة الودائع من المدخرات المالية مقابل الناتج المحلي الاجمالي، يجوز تفسيره على أنه يعني تحسنا في الودائع المصرفية وغيرها من الأصول المالية خارج نطاق القطاع المصرفي التي من المحتمل استخدامها في تراكم الأصول وبالتالي زيادة النمو الاقتصادي.

ABPR080804

من خلال الشكل أعلاه والجدول (01) نلاحظ أن البلدان الثلاثة شهدت نمواً في هذا المؤشر وإن تفاوتت النسب، حيث حققت الجزائر نمواً قدره 40.23% في الفترة الثانية ثم 10% في الفترة الثالثة، وبالرغم من ذلك تضل هذه النسبة ضعيفة نسبيا، حيث بلغت أعلى مستوى في الفترة الثالثة قدره 45.52 وهو معدل ضعيف يعكس ضعف البنوك المحلية في استقطاب المدخرات العائلية ومدخرات قطاع الأعمال. الأمر نفسه بالنسبة لتونس حيث حققت معدل نمو قدره 21.84% في الفترة الثانية ثم 19.17% في الفترة الثالثة لكن المؤشر يضل ضعيفاً نسبيا حيث بلغ أعلى مستوى له 53.45 في الفترة الثالثة. أما المغرب فقد حققت نمواً كبيراً بلغ 52.43% في الفترة الثانية ثم 38.79% في الفترة الثالثة أين بلغ متوسط المؤشر في الفترة الثالثة 94.17 اي ضعف النسبة المحققة في الجزائر تقريباً، وهو ما يعكس الأثر الايجابي لسياسات التحرير المالي على الزيادة في التعامل المصرفي ونجاح المصارف في اجتذاب الودائع وتقديم الخدمات المالية للقطاع العائلي في شكل مدخرات وخدمات مدفوعات.

$14-    الائتمان الخاص إلى الناتج المحلي الاجمالي:

         فقد أظهرت البحوث النظرية والتجريبية الحديثة أن التعبئة الفعالة للمدخرات المحلية والتخصيص الكفؤ للموارد يعتمدان على مدى استطاعة القطاع الخاص الحصول على القروض، ووفقاً للنموذج الذي وضعه ماكينون وشو فإن رصيد الائتمان المقدم إلى القطاع الخاص هو المسؤول في نهاية المطاف على نوعية وتراكم رأس المال (الاستثمار)، وبالتالي النمو الاقتصادي. كما أن دراسات عديدة تجريبية أكدت على أن القروض المقدمة للقطاع الخاص تعزز الاستثمار ونمو الانتاجية على نحو أكبر بكثير مما تحققه الائتمانات المقدمة إلى القطاع العام. وقد استخدم هذا المؤشر كل من جريجوريو وجويدوتي (1995) وديمتريادس وحسين (1996)؛ ليفين وزيرفوس (1998) وبيك وليفاين (2004).

ABPR080705

من خلال الشكل أعلاه والجدول (01) نلاحظ أن هذا المؤشر يحقق مستويات مرتفعة في كل من تونس والمغرب، بينما تسجل الجزائر مستوى منخفض لم يتعدى الـ 15.2 في أعلى مستوى له نظراً لهيمنة مؤسسات القطاع العام على جميع أوجه النشاط الاقتصادي بما في ذلك مؤسسات القطاع المالي لاسيما المصارف. أما بالنسبة لتونس فقد شهدت تذبذب في هذا المؤشر حيث سجل انخفاض في الفترة الثانية بمعدل 3.23% ثم ارتفاع في الفترة الثالثة بمعدل 23.7%، ولكن بالمجمل لم يشهد المؤشر تغير كبير بين الفترات الثلاثة. أما المغرب فقد حقق نمواً مطرداً في هذا المؤشر حيث بلغ معدل الزيادة 66.66%في الفترة الثانية ثم 40.59% في الفترة الثانية، بشكل يعكس الأثر الواضح لسياسة التحرير المالي على ارتفاع الائتمان الموجه للقطاع الخاص.

$15-    القيمة الاجمالية للأسهم المتداولة والرسملة السوقية للشركات المدرجة كنسبة من الناتج: 

         ولتقدير تطور آداء سوق المال، استخدمت الدراسات مؤشرات عديدة سوف نقتصر على اثنين منها، أما الأول فيمثل معدل القيمة الكلية المتبادلة، ويعادل هذا المؤشر نسبة القيمة الاجمالية للأسهم المتداولة في سوق المال إلى الناتج المحلي الاجمالي خلال فترة معينة، ويفيد هذا المؤشر في قياس درجة سيولة السوق لاسيما أن الأسواق المالية ذات السيولة العالية تمكن المستثمرين من تصفية استثماراتهم متى ما اقتضت الحاجة إلى ذلك. وهو ما يمثل سلم أولويات للمستثمرين سواء المحليين أو الأجانب. أما المؤشر الثاني هو الرسملة السوقية للشركات المدرجة إلى الناتج المحلي الاجمالي، ويفيد هذا الأخير في الدلالة على حجم السوق.

وفي ظل الغياب الشبه تام لسوق المال بالجزائر، يتضح من خلال الشكل رقم (05) و الشكل رقم (06) أدناه ضعف مؤشر الرسملة السوقية في تونس والمغرب في الفترة الأولى، وفي الوقت الذي عرف فيه هذا المؤشر تطور كبير في المرحلة الثانية بلغ 196% ثم نمو 30% في المرحلة الثانية، عرف هذا المؤشر في تونس ثبات في المرحلة الثانية ثم تطور في المرحلة الثالثة بلغ 86%.

ABPR080806

أما مؤشر القيمة الاجمالية للأسم المتداولة فقد عرف تطور كبير جداً في المغرب خلال الفترة الثانية حين بلغ معدل النمو 624% ثم عاد للانخفاض في الفترة الثالثة اين بلغ معدل التراجع 30% عن الفترة الثانية وبالرغم من ذلك يضل سوق المال المغربي بمعدل أفضل عن تونس التي حققت تطور كبير في المرحلة الثانية بلغ 107% ثم واصل النمو بمعدل 59 % في المرحلة الثالثة. وبالرغم من ذلك يبقى هذين المؤشرين ضعيفين اذا ما قورنا بمؤشرات أسواق مالية ناشئة أخرى لاسيما العربية منها على غرار سوق لبنان أو الأردن. ولعل السبب الرئيسي لهذا الانخفاض يعود إلى سيطرة القطاع العام على معظم الشركات وعدم تخصيصها، بالاضافة إلى سيادة نمط الشركات العائلية المغلقة في الدول المغاربية.

من خلال المؤشرات الخمسة السابقة نجد أن القطاع المالي المغربي يحقق أفضل المعدلات، سواء من حيث العمق المالي أو الحجم والنشاط، يأتي خلفه القطاع المالي التونسي فالجزائري خلفهم، ومن خلال المؤشرات الخمسة التي تم احتسابها تبين ما يلي:

$1-        تبين أثر التحرير المالي على مؤشرات التطور المالي في المغرب من خلال ارتفاع مؤشر العمق النقدي حيث وصل سنة 2013 إلى 114 وهو معدل جيد بالقياس مع دول ذات قطاعات مالية متطورة، خاصة إذا كان بالتوازي معه انخفاض في مؤشر السيولة النقدية، أي أن الارتفاع في مؤشر العمق النقدي يعود للارتفاع في حجم الودائع وليس حجم العملة، وهو ما يؤكده المؤشر الثالث، حيث تطور مؤشر اجمالي الودائع الى الناتج بشكل كبير أين بلغ 92.7 سنة 2013 أي أن حجم ونشاط القطاع المالي تطور بشكل كبير بعد الاصلاحات المالية لاسيما مؤشرات سوق المال وإن كانت بشكل أقل من القطاع المصرفي؛

$1-        أما تونس فقد عرفت المؤشرات تطورات متباينة، حيث أن مؤشر العمق النقدي لم يعرف تطور كبير بالرغم من ارتفاع الأصول الشبه سائلة مقارنة بالعملة، ويمكن القول أن التحرير المالي كان له أثر واضح فقط على مستوى الائتمان الموجه للقطاع الخاص، وحجم ونشاط سوق المال؛

$1-        أما الجزائر فقد عرفت مؤشرات العمق المالي والنقدي تذبذبات تعكس الأثر الغير واضح للاصلاحات على القطاع المالي والمصرفي، فمؤشر العمق النقدي عرف تطور بسيط بالشكل الذي يؤكد ضعف الوصول للقطاع المصرفي وضعف المصارف في استقطاب الودائع، كما أن نصيب القطاع الخاص من الائتمان عرف تراجع بالفترة الثانية ثم عودة لنفس المعدل بالفترة الثالثة وهو ما يتنافى مع سياسات التحرير المالي التي تدفع باتجاه منح نصيب أكبر من الائتمان للقطاع الخاص، أما سوق الأوراق المالية والتي تمثل أهم مؤشرات القطاع المالي المتطور فتضل غائبة عن دورها المنوط بها في القطاع المالي الجزائري الذي يسجل أضعف المستويات اقليميا ودوليا.

هذه النتائج التي توصلنا إليها أكدتها دراسة لصندوق النقد الدولي حول مستويات التطور المالي في الشرق الأوسط و شمال أفريقيا، من خلال بناء رقم قياسي شامل يضم ستة أرقام قياسية مختلفة تشمل المجالات التالية (القطاع النقدي والسياسة النقدية، تطور القطاع المصرفي، التظيم والرقابة، القطاع المالي غير المصرفي، الانفتاح المالي، البيئة المؤسسية)، وكانت نتائج الدراسة على النحو التالي من حيث مستويات التطور المالي:

ABPR080807

 

حيث قسمت البلدان في خمس فئات من حيث التطور المالي (الملحق 01)، حيث أكدت الدراسة على أن تونس والمغرب انتقلت من مستوى منخفض إلى مستوى متوسط أفضل بعد الاصلاحات والتحرير المالي بينما ظل القطاع المالي الجزائري يراوح مكانه.

خلاصة:

سعت الجزائر، المغرب وتونس إلى إصلاح قطاعاتها المالية من خلال حزمة اجراءات وبشكل تدريجي ابتداءاً من سنة 1990، بهدف تنمية وتطوير القطاع المالي. وفي هذا الاطار حاولنا من خلال هذه الدراسة تقييم مستوى التطور المالي بعد اجراءات التحرير المالي المتخذة، بهدف معرفة مدى استجابة القطاع المالي للتغيرات التي حدثت بعد تطبيق تلك السياسات من خلال تتبع تطور بعض أهم مؤشرات العمق المالي المستخدمة في أهم البحوث التجريبية على ثلاث فترات زمنية، وكانت أهم النتائج المتوصل إليها كما يلي:

$1-   حقق القطاع المالي في البلدان الثلاثة توسع في الحجم والنشاط، خاصة بالمغرب والتي حققت أعلى المعدلات النمو سواء في الاجمالي النقدي أو حجم الودائع والائتمان الخاص إلى الناتج الاجمالي المحلي؛

$1-   شهد القطاع المالي تغير طفيف في التكوين، حيث لا تزال المصارف تهمين على النظم المالية في البلدان الثلاثة، حيث أن جهات الوساطة المالية من غير المصارف واسواق الأوراق المالية للشركات محدودة وناقصة النمو، كما أن القطاع المصرفي لا يزال هو الوسيلة الرئيسية لنقل اجراءات السياسة النقدية إلى النشاط الاقتصادي العام والأسعار من خلال أسعار الفائدة والسيولة؛

$1-   مازال القطاع المصرفي في البلدان الثلاثة يتسم بالمساهمة الكبيرة للقطاع العام فيه وإن كان بدرجات متفاوتة، يصاحب ذلك سيطرة كاملة لهذا القطاع على ادارة وعمليات المصارف، حيث أثر ذلك بشكل واضح على استراتيجيات وعمليات المؤسسات المصرفية بشكل كبير خاصة في الجزائر وتونس وبدرجة أقل المغرب، وبرز ذلك بشكل كبير من خلال انخفاض معدلات الائتمان الموجه للقطاع الخاص بالاضافة إلى انخفاض حجم الودائع المستقطبة من الجمهور بسبب غياب المنافسة الحقيقية بين تلك المؤسسات؛

$1-   عرفت مؤشرات العمق المالي تذبذب وأثر غير واضح لسياسات التحرير المالي في كل من الجزائر وتونس، عكس المغرب حيث عرفت جميع المؤشرات تقريباً تطور ونمو مطرد بما يؤكد النجاح النسبي لسياسات التحرير المالي التدريجي في تحسين وتطوير القطاع المالي المغربي؛

$1-   كشفت المؤشرات المستخدمة في دراستنا عن آداء أسواق المال عن ضعف حجم ومكانة سوق الأوراق المالية في القطاع المالي في كل من تونس والمغرب وغياب تام لهذا السوق بالجزائر. وعليه يمكن في هذا الاطار الاشارة إلى النقاط التالية:

$1-   تشمل العناصر الأساسية لنظام مالي كفؤ وسليم بيئة اقتصادية كلية مستقرة وقطاع خاص ديناميكي واطار قانوني داعم يكفل ادارة داخلية قوية في المؤسسات المالية وانضباط خارجي عن طريق قوى السوق؛

$1-   ينبغي أن ترافق تدابير الاستقرار الكلي بدورها خلق بيئة هيكلية تجعل التطور المالي ممكنا، بما في ذلك تدخل حكومي أقل في تخصيص الائتمان وجودة مؤسسية معززة لاسيما في النظام القانوني؛

$1-   ينبغي تركيز الجهود في المجالات التي يبدو فيها التطور المالي على قدر كبير من الضعف خاصة ما تعلق بتقليل الملكية العامة للمؤسسات المالية وتقليل التمويل النقدي لعجز الموازنة إلى أدنى الحدود وتعزيز المنافسة والاستثمار في الموارد البشرية وتقوية البيئة القانونية؛

$1-   ينبغي افساح المزيد من المجال للائتمان المقدم للقطاع الخاص، من خلال الدفع باتجاه زيادة تنافسية المؤسسات المالية بالشكل الذي يرفع من حجم الودائع المستقطبة من الجمهور من ناحية، وتخفيض نسب الائتمان المقدم للقطاع العام والحكومة من ناحية ثانية. فمع عدم ارتفاع الائتمان المقدم للقطاع الخاص من المتوقع ان يضل النمو الاقتصادي منخفضاً بسبب مزاحمة القطاع العام على الائتمان المتعلق بتنمية القطاع الخاص، لاسيما عندما لا تزيد معدلات نمو الودائع أسرع من معدلات نمو الائتمان العام.

ABPR080808

الهوامش و المراجع المعتمدة:

 

 



[1]- اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (أسكوا)، تقرير: تطوير الأسواق المالية وإصلاح مؤسساتها: قضايا وخيارات السياسة العامة لمنطقة الأسكوا، الأمم المتحدة، نيويورك، 2005، ص: 17.

[2]- البنك الدولي، النظم المالية والتنمية: تقرير عن التنمية في العالم 1989، ترجمة مركز الأهرام للترجمة والنشر، الطبعة الأولى، يونيو 1989، ص 14. 

[3]-أنظر:

Basant K. Kapur (1976), « Alternative stabilization policies for less-developed economies », Journal of Political Economy, University of Chicago Press, vol. 84(4), August 1976 ,PP. 777-95.

([4])-Murat A. Yulek, "Financial Repression, Selective Credits & Endogenous Growth:)Orthodoxy and Heresy"(, Bilkent University, Working Paper 9604, Ankara, Turkey,Feb 1996, P: 03.

[5]- أنظر:

Vicente Galbis (1977)," Financial intermediation and economic growth in less-developed countries: A theoretical approach ", The Journal of Development Studies, Special Issue: Finance in Developing Countries, 1977 (PP. 52-72).

[6]- أنظر:

Donald.J. Mathieson (1979), " Financial Reform and Capital Flows in a Developing Economy ", IMF Staff Papers, Volume 26, issue 3, september, 1979 (PP. 450-489).

[7]- أنظر:

Donald.J. Mathieson (1979), " Financial Reform and Capital Flows in a Developing Economy ", IMF Staff Papers, Volume 26, issue 3, september, 1979 (PP. 450-489).

[8]- أحمد الكواز، طبيعة الجدل حول السياسات الاقتصادية وترتيب أولويات الاصلاح، المعهد العربي للتخطيط، الكويت، 2012، ص-ص: 08-05.

[9]- عاطف وليم اندراوس : (اسواق الأوراق المالية بين ضرورات التحول الاقتصادي والتحرير المالي ومتطلبات تطويرها)، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2006، ص: 203.

[10]-R. Barry Johnston, "Sequencing Capital Account Liberalizations and Financial Sector Reform" IMF Paper on Policy Analysis and Assessment ,  International Monetary Fund, 98/8 ,(Washington), July 1998,. P : 04-05.

[11]- فاسيلي بروكوبينكو-بول هولدن، (التنمية المالية والحد من الفقر: قضايا ومدلولات السياسات بشأن البلدان النامية وتلك السائرة على طريق التحول لاقتصاد السوق)، ورقة عمل صادرة عن صندوق النقد الدولي، أكتوبر 2001، ص 07.

[12]- اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا، سلوكيات القطاع المصرفي وكفاءته في مجال الاقراض في بلدان مختارة أعضاء في الأسكوا، العدد 03، الأمم المتحدة، نيويورك 2005، ص: 02.

[13]-سوزان كرين وآخرون، تطوير القطاع المالي في بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، (تطور القطاع المالي والنمو الاقتصادي)، الندوة الثالثة لصندوق النقد العربي، الإمارات العربية المتحدة، ديسمبر2003، ص: 102.

[14]-علي أحمد البلبل وآخرون، التطور والهيكل المالي والنمو: حالة مصر 1974-2002، أوراق صندوق النقد العربي، العدد 9، أبوظبي، أبريل 2004، ص: 05-06.

[15]- أنظر الملحق رقم (1).

[16]- جمال الدين زروق وآخرون، أوضاع القطاع المصرفي في الدول العربية وتحديات الأزمة المالية العالمية، صندوق النقد العربي، الطبعة الأولى، أبوظبي، 2009، ص-ص: 21-25.

[17]- القطاع المالي في الدول العربية وتحديات المرحلة المقبلة، صندوق النقد العربي، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة،2-3 أفريل 2000، ص: 164.

[18]- اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا، سلوكيات القطاع المصرفي وكفاءته في مجال الاقراض في بلدان مختارة أعضاء في الأسكوا، مرجع سابق، ص: 29.

[19]- المرجع السابق، ص: 34.