واقع الحوكمة الجبائية لسياسة الإنفاق الجبائي في الجزائرpdf

The Reality of Tax Governance for Tax Expenditure Policy in Algeria-A comparative Study.

 

مولود مليكاوي

كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير.

جامعة برج بوعريريج

 


ملخص:                        

يتناول هذا البحث موضوع الإنفاق الجبائي كأحد أدوات السياسة الجبائية المستخدمة من طرف الحكومات من أجل تحفيز بعض الأنشطة ذات الأولوية، ودور الحوكمة الجبائية في ترشيد استخدام هذه السياسة وتحقيق الشفافية والمساءلة حول حجم الإنفاق الجبائي وآليات مراقبته وتنفيذه، وذلك بالاستناد إلى نموذج دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في حوكمة وإدارة الإنفاق الجبائي، وواقع هذه الحوكمة في الجزائر.

الكلمات المفتاحية: الإنفاق الجبائي، الحوكمة الجبائية، الشفافية، المساءلة.

Abstract :

               This Research examines tax expenditure as One of the main Tax Policies Tools used By Governments to stimulate some Priority Activities, in addition to the Role of Tax  Governance in Rationalizing the Use of this Policy, and to Achieve Transparency and Accountability on the Tax Expenditure Size, and the Mechanisms for its monitoring and implementation. The study is based on the Model of the Organization of Economic Cooperation and Development in Tax Expenditure Governance and Management, and the Reality of this Governance in Algeria.       

Keywords: tax expenditure, tax governance, transparency, accountability.

                                                                                                                                                                          

مدخل:

على مر السنين أدخلت أغلب الدول في مجال الضريبة العديد من الإجراءات والتدابير، والتي تشكل استثناء عن النظام الجبائي المرجعي كمنح إعفاءات جبائية للأفراد أو الجماعات أو الشركات ومختلف الأعوان الاقتصادية العاملة في البلد، هذه التفضيلات الجبائية أصبح يطلق عليها في الأدبيات الضريبية المعاصرة اسم" الإنفاق الجبائي" "The Tax Expenditure "، والغرض من هذا الإجراء بالنسبة للحكومات هو تحقيق أهداف إستراتيجية معينة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها من المجالات الأخرى، من أجل تشجيع بعض السلوكيات أو أنشطة معينة أو مساعدة فئات معينة من دافعي الضرائب، فالإنفاق الجبائي أصبح يستخدم كثيرا كأداة للسياسة الحكومية وكثيرا ما يمكن أن يحل محل الإنفاق الموازني المباشر رغم بعض المزايا والعيوب بين الأسلوبين خاصة من جانب الرقابة والمرونة من حيث الاستخدام والتطبيق.

وبالرغم من ذلك فإنه يتوجب على الحكومات التي تسعى إلى استخدام هذا الإجراء الجبائي التفضيلي أن تحدد مجموعة من المعايير التي تميز الإنفاق الجبائي عن النظام الجبائي المرجعي، وكيفية تحديد ما يؤهلها بأن تكون إجراءات استثنائية مع الأخذ بعين الاعتبار لعامل الزمن والتغيرات التي تطرأ على الوضع الاقتصادي. ويشكل الإنفاق الجبائي اليوم موضوع نقاش حاد، إذ ينظر إليه على أنه مصدر من مصادر تعقيد الأنظمة الجبائية، بالإضافة إلى أنه يهيئ  المناخ الملائم للبحث عن المزايا قصد التهرب الجبائي، ويصعب إخضاع الإنفاق الجبائي الممنوح لمنطق الرشادة والعقلانية وعادة ما يستخدم في إطار دعم الاستثمار، الادخار والتكييف الهيكلي للمؤسسات.

إن تطبيق سياسة الإنفاق الجبائي يتطلب توفر الحد الأدنى من مبادئ وقواعد الحوكمة الجبائية The Tax Governance والتي تضمن شفافية هذا الإجراء التفضيلي من خلال تحديد مجالاته وقيمته وعرضه بالموازنة العامة مثلما هو عليه الحال بالنسبة للإنفاق الموازني، والقيام بالإجراءات القانونية القبلية لاعتماده، كما تتطلب قواعد ومبادئ الحوكمة الجبائية المتعلقة بهذا الإجراء عمليات المساءلة حول مدى تحقيق الأهداف المحددة مقارنة بالتكاليف المتوقع خسارتها نتيجة منح الإنفاق الجبائي، ووضع القوانين والإجراءات والشروط المحددة لكيفية الاستفادة منه، وهذا في ظل إصلاح جبائي شامل سواء على مستوى الإدارة الجبائية أو على مستوى الهيكل الجبائي من أجل ضمان فعالية هذه السياسة والحد من محاولات التهرب الجبائي المرتبطة بهذا الحافز وكبح الفساد الجبائيThe Tax Corruption.

انطلاقا مما سبق يمكن طرح التساؤل الرئيسي التالي: ما المقصود بسياسة الإنفاق الجبائي وما هو واقع الحوكمة الجبائية لهذا الإجراء الجبائي التفضيلي في الجزائر مقارنة بنماذج الحوكمة المعتمدة في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية(OECD)؟.

أولا- الإنفاق الجبائي؛ تأصيل للمعني وإشكالية التطبيق:

إن الإنفاق الجبائي ليس وليد العصر وإنما برز مع ظهور الضريبة، وتزايدت أهميته مع نهاية السبعينيات من القرن الماضي وبالضبط سنة 1967 عندما طرح البروفيسور الأمريكي StanleySurrey هذا المفهوم لأول مرة1، حيث نوه السلطة العامة على ضرورة تطبيق استثناءات في الهيكل العادي للنظام الجبائي، كما اقترح ضرورة تزويد الإنفاق الجبائي بآلية التقييم كما هو عليه الحال بالنسبة للإنفاق الموازني.

1- تعريف الإنفاق الجبائي.

على الرغم من أن التعريف النظري للإنفاق الجبائي يلقى توافق كبير في الآراء بين المنظرين والاقتصاديين إلا أن التطبيق العملي له يلقى اختلافات كبيرة نظرا لصعوبة تقدير هذا الإجراء، وصعوبة قياس الآثار الناتجة عنه بالإضافة إلى العديد من المشاكل التي يطرحها خصوصا مشكل تعدد الإجراءات التفضيلية، والتي تعتبر من أهم أسباب تعقد الأنظمة الضريبية، إذ يعرف البروفيسور الأمريكي StanleySurrey الإنفاق الجبائي بأنه2:" برامج حكومية قائمة على تقديم المساعدة المالية التي تمنحها الأحكام الجبائية بدلا من تقديمها عن طريق الإنفاق العام المباشر"، كما يعرف الخبير الاقتصادي الفرنسي Christian Valenduc الإنفاق الجبائي بأنه3:" التقليل في الإيرادات الحكومية نتيجة الحوافز الجبائية والمستثناة من النظام الجبائي المرجعي لتخفيف العبء الضريبي على دافعي الضرائب، وتشجيع بعض الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والذي يمكنه تعويض الإنفاق العام المباشر".

أما الاقتصادي LucGodbout فيعرف الإنفاق الجبائي بأنه4:" مجموعة فرعية من التدابير الجبائية التفضيلية التي تقدمها الحكومة والتي يمكن معالجتها كنفقات مباشرة، وتؤدي إلى النقص في الإيرادات الجبائية للخزينة العامة بما يعادل المبالغ التي أنفقت من قبل الحكومة، حيث يمكن الاستعاضة عنه ببرامج الإنفاق المباشر وعلى نفس القدر من الفعالية سواء بالنسبة للمكلف أو الدولة مع احترام أهداف السياسة العامة".

كما تعرف منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية(OECD) الإنفاق الجبائي بأنه5:" الامتيازات الجبائية أو إعفاءات النظام الجبائي المرجعي، والتي تخفض تحصيل الإيرادات عن طريق الإدارات العمومية، ولأن أهداف السلطات العمومية يمكن تحقيقها باستخدام وسائل أخرى كالإعانات أو النفقات المباشرة، فالامتيازات الجبائية هي مماثلة للنفقات الموازنية".

أما وزارة المالية في مقاطعة Québec،فتعرف الإنفاق الجبائي بأنه6:"تلك التدابير التي تسعى إلى تقليل أو إرجاء تحصيل الضرائب التي تدفع من قبل دافعي الضرائب، وهو بذلك يشير إلى اختيار السياسة المالية التي تمكن الحكومة من التنازل طواعية عن جزء من إيراداتها الجبائية لتحقيق أهدافها"، غير أن مجلس الضرائب في فرنسا في تقريره لسنة 1979مأقر بأن مصطلح الإنفاق الجبائي7هو اختصار لمصطلحين في المالية العامة، فهو يعتبر كنظير لمصطلح"النفقات الموازنية"،وكنقيض لمصطلح "الإيرادات الجبائية.

         ويعرف المجلس الأعلى للمالية في بلجيكا الإنفاق الجبائي على أنه8:"التقليل في الإيرادات الناجم عن الدعم الضريبي، نتيجة استثناءات النظام الجبائي المرجعي لحماية بعض دافعي الضرائبأو بعض الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والذي يمكن استعماله لتعويض الإعانات المباشرة"، أما مؤسسة صندوق النقد الدولي (FMI) فتعرف الإنفاق الجبائي بأنه9:"يتكون من النقص في الإيرادات الجبائية الناجمة عن تخفيف العبء الجبائي الممنوح لبعض المكلفين أو مجموعة المكلفين بالضريبة، وهذا التخفيض يمكن أن يأخذ عدة أشكال خصوصا الإعفاءات الجبائية والمعدلات المخفضة والقرض الضريبي بالإضافة إلى تخفيض الأساس الخاضع للضريبة".

         ما يلاحظ على هذه التعاريف أنها تحتوي على ثلاثة عناصر رئيسية: الخسائر في الإيرادات، التحفيز، الاستثناء من النظام الضريبي المرجعي. وبناء على التعاريف السابقة يمكن تقديم تعريف شامل للإنفاق الجبائي على أنه:" فقدان الإيرادات الجبائية المرتبطة بالتدابير القانونية، والتي تمنح تراخيص جبائية استثنائية بالنسبة للحقل الجبائي وبشكل طوعي متمثلة في الإعفاءات أو تخفيضات الدخل الإجمالي أو إنشاء قرض جبائي أو معدلات جبائية مخفضة أو تأجيل دفع الضرائب المستحقة بغرض تحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية وثقافية وحتى بيئية".

2- أشكال الإنفاق الجبائي.

حسب منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية فإن الإنفاق الجبائي يتخذ خمسة أشكال رئيسية وهي: الإعفاءات الجبائية، التخفيضات الجبائية، التخفيضات الجبائية الخاصة بالمعدلات، القرض الجبائي، التأجيل الجبائي.

1-2- الإعفاءات الجبائية:

وهي عبارة عن إسقاط حق الدولة كليا أو جزئيا من الضرائب تحت بعض الشروط المحددة عن طريق القانون من أجل تحفيز مختلف الأنشطة وخاصة ما يتعلق بالجانب الاقتصادي والاجتماعي وقد تكون هذه الإعفاءات دائمة أو مؤقتة. فالإغفاءات الدائمة تعني تنازل الدولة عن حقوقها الضريبية طوال مدة حياة المشروع، أما الإعفاءات المؤقتة فتعني تنازل الدولة عن حقوقها الضريبية لمدة معينة إلى أن يدخل النشاط المراد تشجيعه في مرحلة النشاط والإنتاج، ويمكن أن يكون هذا الإعفاء كليا بمعنى إسقاط الحق طوال المدة المعنية، وقد يكون إعفاءا جزئيا وهو إسقاط جزء من الحق لمدة معينة10.

2-2- التخفيضات الجبائية:

وتعني استبعاد بعض العناصر التي ترمي إلى تقليل الدخل أو المادة الخاضعة للضريبة، وعلاوة على ذلك قد لا يملك المكلف دخل كافي خاضع للضريبة ليستفيد من التخفيض الكامل وفي هذه الحالة يكون التخفيض جزئي، وبالتالي فإن الإنفاق الجبائي الحكومي سيتقلص. إن قيمة الإنفاق الجبائي الممنوح لدافعي الضرائب في شكل استثناءات أو إعفاءات أو تخفيضات جبائية يعتمد على المعدل الحدي للضرائب، وبالتالي فإن ارتفاع المعدل الحدي للضرائب يؤدي إلى ارتفاع في قيمة الاستثناءات أو الإعفاءات أو التخفيضات الجبائية11.

3-2- التخفيضات الخاصة بالمعدلات:

في بعض الحالات يتم تطبيق معدلات ضريبية أقل من المعدلات السائدة في النظام الجبائي المرجعي12، وقيمة هذا الشكل من الإنفاق لا تعتمد على المعدل الحدي للضرائب، ولكن ببساطة قد لا يستفيد المكلف بالضريبة من المعدل الضريبي المخفض13.

4-2- القرض الجبائي:

هو عبارة عن قرض مقدم للخزينة العامة من الأرباح التي يحققها المكلف بالضريبة ويقدم كاقتطاع جبائي مسبق عن الضرائب المستحقة عليه، وهذا القرض يضاف إلى الدخل الخاضع للضريبة وفي نفس الوقت يتم تخفيضه من الضريبة الإجمالية، والقرض الضريبي يمكن أن يوجد كذلك إذا كان المكلف بالضريبة الذي يدفع الضرائب شخص أجنبي، ويعني كذلك التخفيضات الضريبية التي تطبق على بعض النفقات مثل نفقات البحث والتطوير، والتي تترجم في هذه الحالة بإرجاع الضريبة المدفوعة14.

5-2- التأجيل الجبائي:

إن التأجيلات الجبائية لا تدخل في حساب الإيرادات للسنة المالية الجارية، ولكن تحسبفي إيرادات السنة المقبلة، وفرض الضريبة على المكاسب الرأسمالية المحققة هو مثال على ذلك15، كما إن قيمة الإنفاق الجبائي المتعلقة بتأجيل الضريبة مثله مثل التخفيضات الجبائية، فهو يعتمد على المعدل الحدي للضرائب المفروض على دافعي الضرائب، فعلى سبيل المثال الإنفاق الجبائي المرتبط بالمكلفين المساهمين في (R.E.E.R) يعتمد على الفرق بين المعدل الحدي للضرائب المطبق في لحظة الدفع والمعدل القابل للتطبيق عند سحب الأموال التي يتم توفيرها16.

          إن أشكال الإنفاق الجبائي المذكورة أعلاه هي الأشكال الشائعة الاستخدام في مختلف التشريعات الضريبية وعلى وجه الخصوص في دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، إلا أنه توجد بعض الأشكال الأخرى للإنفاق الجبائي منها:

$1-       الإسقاطات الجبائية: تشكل الإسقاطات الجبائية إجراءات جبائية تسمح بتطبيق تخفيض متناقص للضريبة، وبالتالي فإن تطبيق الإسقاطات الجبائية يكون عموما على بعض المكلفين ذوي الدخل الضعيف، وهذه الآلية معتمدة في النظام الجبائي الفرنسي.

$1-       القاسم العائلي: يتم تطبيق القاسم العائلي في الحالة التي تكون فيها العائلة أو الأسرة هي وحدة الإخضاع، وهو مكسب يمنح للأسر.

3- طرق تقدير تكاليف الإنفاق الجبائي:

هناك ثلاث طرق رئيسية لحساب تكلفة الإنفاق الجبائي وهي:طريقة الخسارة في الإيرادات الجبائية، طريقة الأرباح في الإيرادات الجبائية، طريقة تكافؤ النفقات.

1-3- طريقة الخسارة في الإيرادات الجبائية:

تستند هذه الطريقة على افتراض أساسي وهو أن إنشاء أو إلغاء الإنفاق الجبائي لا يؤثر في سلوك دافعي الضرائب والعائدات الأخرى، ولذلك فهذه الطريقة أسهل وهي تقوم على حساب قيمة الإيرادات الجبائية الضائعة لتطبيق تدابير ضريبية محددة17، كما إن استعمال طريقة الخسارة في الإيرادات الجبائية تكون مقبولة بصفة عامة على الدخل المعفى وفي حالة فرض ضريبة بنفس المعدل الحدي للضرائب على الجزء المتبقي من الدخل الخاضع للضريبة أو أي حدود أخرى للدخل، ومن ثم يتم حساب الخسارة في الإيرادات الجبائية بعد تبني سياسة الإنفاق الجبائي، وهكذا يجب إضافة القيمة الأخرى للإنفاق الجبائي والتي لم تتغير بفعل تبني إنفاق جبائي جديد للحصول على إجمالي الإنفاق الجبائي الممنوح18، غير أنه من غير الممكن حساب القيمة الإجمالية للخسارة في الإيرادات الجبائية الناجمة عن الإنفاق الجبائي فيما يتعلق بأدوات الادخار في أي بلد، كما أن هذه الطريقة تفترض عدم تغير سلوك دافعي الضرائب وهذا الافتراض لا وجود له في الواقع19.

2-3- طريقة الأرباح في الإيرادات الجبائية:

وتقوم هذه الطريقة على حساب مقدار الزيادة في الإيرادات الجبائية في حالة إلغاء الإنفاق الجبائي، وهذه الطريقة تختلف عن الطريقة الأولى في كونها تنطوي على تقدير محتمل للسلوك استجابة لأي تغيير20، وهي طريقة صعبة التطبيق في الواقع العملي رغم أنها من حيث المبدأ أفضل من الطريقة الأولى21، ويتطلب استخدام هذه الطريقة الأخذ بعين الاعتبار الآثار الثانوية مثل: التغيرات في سلوك المكلفين ومستوى النشاط الاقتصادي، إضافة إلى التفاعلات بين الإنفاق الجبائي ومختلف أشكال الإخضاع.

3-3- طريقة تكافؤ النفقات:

هذه الطريقة تحسب مقدار التكلفة في حالة منح الإنفاق الجبائي في شكل نقدي بما يعادل الإنفاق المباشر الممنوح، مع افتراض كما في طريقة الخسائر الجبائية عدم تغير سلوكيات دافعي الضرائب. والواقع أن التحويلات العادية أحيانا يتم تقييمها قبل دفع الضريبة من طرف المستفيد، في حين الإنفاق الجبائي يمنح قبل تحديد صافي الضريبة، ومن أجل تقييم هذا الإنفاق الجبائي على نفس القاعدة التي تقيم بها النفقات المباشرة يجب إضافة الضرائب، وعادة ما تؤخذ على أنها تحويلات عادية، وعلى خلاف ذلك قد يكون الإنفاق الجبائي أقل تكلفة من الإنفاق العادي ويوفر نفس المبلغ للمستفيد22.

وبصفة عامة فإن الطريقة الأكثر استعمالا لتقييم تكلفة الإنفاق الضريبي، وخاصة لدى دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية هي طريقة الخسارة في الإيرادات الجبائية23.

وبالرغم من الطرق المعتمدة لتقدير تكلفة الإنفاق الجبائي فلا يمكن للمرء أن يعتقد أن مجموع تقديرات مختلف عناصر الإنفاق الجبائي تخضع لتقديرات متميزة، كما لا توجد في الواقع تقديرات للإنفاق الجبائي تستند إلى افتراض أن جميع العوامل الأخرى تبقى بدون تغيير، بمعنى أن لا تتضمن التعديلات المحتملة لدافعي الضرائب تغيرات ناجمة عن ذلك في السياسة العامة، أو التغيرات في مستوى النشاط الاقتصادي الإجمالي كاستجابة لتغير الإنفاق الجبائي. وعلاوة على ذلك فإن تقديرات تكلفة الإنفاق الضريبي هي عرضة للأخطاء فهي تعتمد على متغيرات تفسيرية، مما يجعل عملية المراقبة الحكومية صعبة، فالإنفاق الجبائي يشبه الإنفاق الموازني المباشر ولكن برقابة غائبة.

4- مشاكل تطبيق الإنفاق الجبائي.

إن استخدام الإنفاق الجبائي كأداة من أدوات السياسة المالية من أجل تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية يطرح العديد من المشاكل والصعوبات، نظرا لتعدد التقنيات المستخدمة وصعوبة تقييم التكاليف، بالإضافة إلى مشكل الشفافية.

1-4- صعوبة تقييم آثار الإنفاق الجبائي:

إن الإدارة الجبائية لا تعرف إلا الدخول المعلنة لديها، ومع ذلك فإن بعض أشكال الإنفاق الجبائي ولاسيما إعفاء بعض فئات الدخل يشكل مصدرا لعدم التوافق بين الدخول المعلنة والدخول الحقيقية لدافعي الضرائب، لذلك فمن المستحيل تقدير حجم الإنفاق الجبائي دون افتراضات والاستعانة بالمصادر الأخرى الإحصائية، فبالنسبة للتقنيات أو الأساليب الأخرى للإنفاق الجبائي فمن غير الممكن التقييم بدقة الآثار المباشرة للإنفاق الجبائي، ولكن أبعد من ذلك فمن الصعب أن تأخذ في الاعتبار الآثار الناجمة عن التدابير غير المباشرة، لأن هذه الآثار غير مباشرة قد تكون ناجمة عن التغيرات في السلوك مثل التوجه للاستثمارات المالية24.

2-4- مشكل شفافية الموازنة:

إن استخدام الإنفاق الجبائي يطرح مشكل الشفافية في الموازنة، فالإعانات المباشرة تسجل في الموازنة العامة للدولة، أما الإنفاق الجبائي فلا يدرج في الموازنة مما يقلل من الإيرادات الجبائية في الموازنة، ومقدار الجهد الذي تبذله السلطة العامة يتوقف على سلوك دافعي الضرائب، في حين أن الجرد السنوي للإنفاق الجبائي يسمح بالتغلب بشكل جزئي على مشكل شفافية الموازنة حيث يتم إعداد سنويا قائمة للنفقات الجبائية على شكل كتيب "طرق ووسائل"(جرد الإنفاق الجبائي)، مع الإشارة إلى أكبر قدر ممكن لقيمة الخسارة في الإيرادات، كما ينبغي أن يتضمن بيان الموجودات توزيع الإنفاق الجبائي على أساس التصنيف من جانب الأهداف مثلما هو معمول به بالنسبة للنفقات الموازنية، ولكن هذا التصنيف لا ينزل إلى مستوى "البرامج"في هيكل الموازنة25،فالشفافية الموازنية بالنسبة للإنفاق الجبائي ليست مضمونة بشكل كامل لأنه ينبغي وضع قائمة جرد للإنفاق الجبائي تكون قبل وقوعه وليس بأثر رجعي26، كما أن غياب الشفافية الموازنية لا يؤدي إلى صعوبة مراقبة الإنفاق الجبائي فحسب،بل يؤدي إلى غياب المساءلة من طرف السلطة التشريعية27.

3-4- إعاقة تنسيق برامج الإنفاق:

إن استخدام الإنفاق الجبائي قد يعوق جهود الحكومة للتخطيط الموازني لأن برامج الإنفاق الجبائي عندما يتم دمجها في النظام الجبائي تنتزع من الإجراءات العادية للموازنة، والتي تطبق على كل النفقات المباشرة، ولذلك فإن تنفيذ برامج الإنفاق الجبائي من خلال النظام الجبائي يعيق الحكومة على التقدير الدقيق لقيمة هذه البرامج بالنسبة لغيرها من خيارات الإنفاق، والتي تتعارض مع الصياغة المنسقة والمنظمة لمخطط الموازنة28.

4-4- رقابة موازنية صعبة:

إن استخدام الإنفاق الجبائي لا يسهل السيطرة على الإنفاق الحكومي، لأن الأموال التي تنفق في إطار النظام الجبائي أكثر صعوبة في السيطرة والمراقبة بالمقارنة مع النفقات التي تتم عبر برامج المساعدات المباشرة، فالنفقات المباشرة التي تتم في إطار البرامج التي تسعى إلى تسقيف الإنفاق، فإن الوزارات المسؤولة يمكنها ملاحظة وبسرعة زيادة أو نقصان النفقات غير مخططة في البرامج المحددة، وتتمكن بسرعة من إجراء التعديلات المناسبة على هذه البرامج، ومع ذلك يمكن إدخال تغييرات على الإنفاق الجبائي المحدد نتيجة التقلبات في الإيرادات الإجمالية، وبالتالي فمن الصعوبة تحديد ومراقبة تأثير هذه التغيرات لأن استخدام النظام الجبائي لمنح الدعم عادة لا يتطلب موافقة مسبقة على كل معاملة، لذلك فإن الحكومة قد لا تكون قادرة على الاستجابة بفعالية للبرامج غير مرغوبة من الإنفاق الجبائي29.

ثانيا- مفهوم الحوكمة الجبائية:

1- تعريف الحوكمة الجبائية وأهدافها:

         تعرف الحوكمة الجبائية بأنها30:" عملية وضع وتطبيق (إنشاء، تعديل، إلغاء) القوانين الجبائية مع مراعاة المبادئ الأساسية للحوكمة لتحقيق أهدافها ومنها الشفافية والمساءلة".

كما يعرف  Sandrine Groult الحوكمة الجبائية بأنها31:" تعني الأدوار والمسؤوليات الجديدة للإدارات الجبائية لتحقيق الصلابة في الرقابة الجبائية والشفافية المعتمدة لنقل وتحويل المعلومات الجبائية للجمهور".

وبذلك فالحوكمة الجبائية تسعى لتحقيق الأهداف التالية32:

$1-       إدارة المخاطر؛

$1-       استخدام الموارد بطريقة مسؤولة؛

$1-       ضمان الامتثال لمصالح " أصحاب الحقوق" من مواطنين، السلطات العامة، الشركاء، المساهمين.

وخلاصة القول أن الحوكمة الجبائية تعني وضع الإطار القانوني المتكامل والراشد لحوكمة العلاقة بين المصالح الجبائية والمصالح الإدارية ذات العلاقة بما يسمح من التتبع السليم والرقابة المجتمعية الفاعلة على الموارد الجبائية العمومية، بما يجعل هذه العلاقة في خدمة المجتمع وتهدف إلى تحقيق تنمية شاملة، كما يعبّر عنها بجملة المبادئ الأساسية الترشيدية التي ينظمها القانون الجبائي والتي تشكل لوحدة قيادة لضبط العلاقة بين المصالح الجبائية والأطراف ذات العلاقة.

2- المبادئ الرئيسية للحوكمة الجبائية:

يمكن تركيز المبادئ الرئيسية للحوكمة الجبائية في العناصر التالية:

$1-        أكثر شفافية: بمعنى وجود تشريعات تشجع مختلف الأطراف الفاعلة على الوصول إلى المعلومات التي تحتفظ بها الهيئات العامة وخاصة المعلومات المتعلقة بالمسائل الجبائية، بالإضافة إلى الوصول المباشر إلى المعلومات الجبائية من خلال وسائل الإعلام، وإنشاء مواقع على الشبكة العنكبوتية لنشر وثائق الضرائب والملاحظات المشتركة واتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي، ونشر البيانات الإحصائية والمالية كتقارير تنفيذ الميزانية33؛

$1-        أكثر مساءلة: فالحكومة والإدارة مسؤولة اتجاه المواطنين حول قراراتها وإمكانية قيام المكلفين بالضريبة برفع قضاياهم أمام المحاكم34؛

$1-        إصلاح الإدارة الجبائية: هناك تقدير أفضل لأهمية إصلاح الإدارات الجبائية والذي يرتكز على الجهود الإصلاحية التي تهتم بدرجة أقل نسبيا على توسيع تحصيل الإيرادات، بل اهتم هذا التركيز على كيفية جمع الضرائب وكيف يمكن أن تساهم في الأهداف الواسعة وتعزيز الحوكمة الجبائية للدولة. وهناك خمسة جوانب رئيسية لإصلاح الإدارة الجبائية35:

$1-        التحسين العام لقدرة الإدارة الجبائية؛

$1-        التغيير في تنظيم الإدارة الجبائية حسب نوع الضريبة والتنظيم حسب الوظائف الأساسية والأكثر من ذلك التنظيم حسب قطاعات الضرائب من خلال إنشاء وحدات مكلفة بأهم المكلفين ويتم تنظيمها وظيفيا؛

$1-        تحديث وتوسيع تكنولوجيات الاتصال والإعلام (TIC) بهدف تحسين التسيير وتحليل البيانات وتخفيض التكاليف والحد من نطاق الفساد والتواطؤ وتحسين الرقابة؛

$1-        تحسين الخدمات لدافعي الضرائب مع التركيز على زرع عامل الثقافة والوعي والحد من تكاليف الامتثال؛

$1-        استقلالية تسيير الإدارة الجبائية عن تنظيمات الوظيفة العمومية بهدف الحد من التدخل السياسي وتحقيق المرونة في التوظيف والفصل من الوظيفة، وتحسين الأجور وظروف العمل بشكل يؤدي إلى إنشاء سلطات جبائية تتمتع بحكم شبه ذاتي.

$1-        إصلاح الهيكل الجبائي: لاحظ الباحثون أن الهيكل الجبائي دائما يشكل المكانة الأولى في معظم النقاشات بشأن الضرائب، لذلك يجب أن يرتكز إصلاح الهيكل الجبائي على36:

$1-        التخلي عن الضرائب التجارية لصالح الضرائب على السلع والخدمات بما في ذلك ضريبة القيمة المضافة؛

$1-        تدعيم الجهود الرامية إلى توسيع القاعدة الضريبية نتيجة تآكل الأوعية الضريبية بفعل المستويات المرتفعة للقطاع غير الرسمي والمنح المفرط للمزايا والإعفاءات الجبائية، وعدم القدرة على مكافحة التدفق غير المشروع لرأس المال نحو الملاذات الجبائية وإساءة استعمال أسعار التحويل من قبل الشركات متعددة الجنسية؛

$1-        التبسيط العام للقانون الجبائي واعتماد اللامركزية في وظائف تحصيل الإيرادات.

$1-     يعاب على هذه الإصلاحات أنها تمس الحيز الضيق للهيكل الجبائي، إلا أنه هناك توجهات عالمية لإصلاح الهيكل الجبائي والتي تهدف إلى:

$1-     التوسع الأفقي للنظام الجبائي من خلال تخفيض المعدلات الضريبية وتوسيع الأوعية الضريبية بما يعمل على زيادة المردودية الجبائية والحد من محاولات التهرب؛

$1-     إدراج ضريبة القيمة المضافة ضمن الهياكل الجبائية نظرا لما تتميز به من غزارة في الحصيلة نتيجة اتساع وعائها؛

$1-     تعزيز مصداقية النظام الجبائي من خلال استقراره بما يمنح الثقة للأعوان الاقتصادية باتخاذ قراراتهم في جومن الثقة على المدى المتوسطوالطويل.

3- توصيات واقتراحات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) للحوكمة الجبائية الجيدة.

قدمت منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية سبعة اقتراحات لتحقيق حوكمة جبائية جيدة، وهذه الاقتراحات ما يلي37:

$1-        مكافحة التهرب الجبائي: حتى يمكن تحقيق الشفافية في النظام الجبائي وفرض الانضباط الجبائي؛

$1-        وقف تدفقات رؤوس الأموال غير المشروعة: يجب أن تكون هناك جهود منسقة بين المجتمع والحكومات الدولية لإدارة تدفقات رؤوس الأموال غير المشروعة خصوصا نحو الملاذات الجبائية والمراكز المالية، فالشركات التي تمارس التهرب الضريبي التجاري Evasion Fiscale Commerciale لا ينبغي أن تدرج فقط على القائمة السوداء La Liste Noire، ولكن يجب أن تخضع للعدالة، فيجب القضاء على جميع الفرص التي تسهل تدفقات رؤوس الأموال غير المشروعة ووضع آليات وضوابط صارمة من خلال وضع التشريعات المناسبة؛

$1-        مكافحة إساءة استعمال أسعار التحويل: إن مكافحة إساءة استعمال أسعار التحويل يتطلب وضع تدابير تشريعية محددة وتكييفها مع النظام القانوني والسياق الاقتصادي من أجل تعزيز القدرات الإدارية اللازمة لفرض الانضباط، ويتطلب ذلك منهجا علميا يتوافق مع القدرات الإدارية والمؤسسية المتاحة في كل بلد؛

$1-        الإدارة الفعالة للنظام الجبائي: تسمح الإدارة الفعالة للنظام الضريبي من تعبئة الموارد من أجل التنمية الاقتصادية، فهي تولد أيضا الثقة في إدارة المالية العامة وهي عنصر هام في الحكم الراشد. يتصف النظام الضريبي في العديد من البلدان بأنه غير عادل إلى حد كبير، وتنقسم عدالة النظام الضريبي إلى العدالة الأفقية والعدالة الرأسية، وتتطلب العدالة الأفقية معاملة الأفراد نفس المعاملة في ظروف مماثلة كما تتطلب العدالة الرأسية معاملة الأفراد معاملة مختلفة في ظروف غير مماثلة. فعدم قدرة السلطات الجبائية على إخضاع الأفراد الأثرياء والشركات للضرائب بسبب المراكز المالية الخارجية Centre Financiers Offshore أو الملاذات الضريبية التي تسهل التهرب الضريبي له عواقب وخيمة على نزاهة النظم الضريبية والحوكمة الجبائية في البلد، وسوف يتم تعزيز إدارة المالية العامة إذا كانت هناك عدالة أكبر في التطبيق وإدارة الضرائب؛

$1-        مكافحة الفساد الجبائي: إن مكافحة الفساد على مستوى الإدارة الجبائية هو أولوية لخلق شرعية للنظام الجبائي، فالفساد يقوض الوعي الضريبي والإيرادات الضريبية، وهناك تحد آخر هو انجذاب المختصين الجبائيين المؤهلين من قبل القطاع الخاص الذي غالبا ما يكون قادر على تقديم أجور وظروف عمل أكثر جاذبية من القطاع العام، لذلك يجب على الحكومات البحث عن حلول تأخذ في الاعتبار دفع أجور مختلفة لمديري الإدارات الجبائية مقارنة بالموظفين العاديين لتجنب الرشوة على مستوى الإدارة الجبائية؛

$1-        الحد من الإنفاق الجبائي: في الواقع فإن استخدام الإنفاق الجبائي يعتبر وسيلة فعالة من حيث التكلفة للتغلب على عوائق الاستثمار ويعتمد ذلك على ظروف وخصائص الاستثمار في البلد المضيف، ويجب على الحكومات إقامة الشفافية واليقين والقدرة على التنبؤ من المعاملة الضريبية، ففقدان الإيرادات الجبائية من خلال الإنفاق الجبائي للاستثمار من الممكن أن تتجاوز بهامش واسع تكاليف الإيرادات المتوقعة قبل منح الامتياز. من جهة أخرى فإن المنافسة بين الدول لجذب الاستثمارات يخلق ضغطا للاستمرار في استخدام الحوافز الجبائية، لذلك لا بد من التعاون الجبائي الإقليمي وينبغي أن يكون لصانعي السياسات أولوية للحد من معظم التفضيلات الجبائية الضارة مثل الإعفاءات الجبائية وحوافز التصدير؛

$1-        إعداد تدابير لترسيخ ثقافة الانضباط الجبائي: ينبغي أن تشتمل التدابير المنشأة لتعزيز ثقافة دافعي الضرائب على:

$1-        ينبغي تطبيق العقوبات عندما يتم الكشف عن حالات الاحتيال الجبائي؛

$1-        نظرة الإدارة الجبائية لدافعي الضرائب كعملاء وليس كمجرمين؛

$1-        تنفيذ حملات التوعية بشكل جيد وتطبيق الإدارة الجبائية لتكنولوجيات الاتصال والإعلام يضمن لدافعي الضرائب تقبل وتفهم متطلبات الانضباط الجبائي.

4- آليات حوكمة الإنفاق الجبائي.

هناك مجموعة من المعلومات التي يجب توافرها حول الإنفاق الجبائي لتحقيق الشفافية، ومنها ما يلي38:

$1-        التحديد الدقيق للتكلفة المقدرة للإنفاق الجبائي مما يمنح الموثوقية للتكلفة المقدرة، وكذا تحديد نوعية المعلومات التي يستند إليها التقدير؛

$1-        تحديد مصدر الإنفاق الجبائي على سبيل المثال إنفاق جبائي ناجم عن أحكام القانون الجبائي، إنفاق جبائي ناجم عن التطبيق الإداري، إنفاق جبائي ناجم عن اتفاق جبائي؛

$1-        تحديد مدة الإنفاق الجبائي، هل يمنح لمدة مؤقتة أو بشكل دائم؛

$1-        تحديد نوع الإنفاق الجبائي الممنوح على سبيل المثال إنفاق جبائي على شكل إعفاء، إنفاق جبائي على شكل قرض جبائي قابل للاسترداد، إنفاق جبائي على شكل تخفيض؛

$1-        التبرير السياسي لكل إنفاق جبائي، فالهدف السياسي للإنفاق الجبائي هو لأنه أحسن وسيلة لتحقيق الأهداف؛

$1-        الإدراج الكامل لتكلفة الإنفاق الجبائي في الموازنة العامة للدولة حتى يمكن الاطلاع عليه من طرف الجمهور ومراقبته من طرف السلطة التشريعية؛

$1-        إعداد الإنفاق الجبائي من طرف الوزارة المكلفة بالمالية وعن طريق قانون المالية حتى يمكن مقارنته مع الإنفاق الموازني المباشر على اعتبار أن هذا الأخير تعده وزارة المالية بناء على قانون المالية.

ثالثا- حوكمة الإنفاق الجبائي في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية(OECD):

1- الإدارة الحكومية للإنفاق الجبائي.

         تمثل إدارة الإنفاق الجبائي جزءا لا يتجزأ من الأحكام الجبائية المختلفة بمنح معدلات ضريبية تفضيلية أو بعض الخصومات لنشاطات معينة على مستوى الوعاء الضريبي القاعدي، وتشتمل إدارة الإنفاق الجبائي على تطبيق الإجراءات الملائمة قبل التنفيذ وبعد التنفيذ.

1-1- الإجراءات المطبقة قبل التنفيذ:

هناك مجموعة من المعايير القبلية المعتمدة لحوكمة الإنفاق الجبائي39:

$1-       ضرورة إجراء مناقشات بين وزارة المالية والإدارات المعنية في مختلف القطاعات قبل منح الانفاق الجبائي؛

$1-       دراسة إمكانية وجود طرق بديلة لتحقيق برامج الإنفاق الجبائي والمفاضلة بين هذه البرامج وبرامج الإنفاق المباشر من حيث التكلفة والفعالية؛

$1-       دراسة آليات تقدير برامج الإنفاق الجبائي وقياس النتائج المترتبة عنها.

فخلال منتصف السبعينات، فإن مفهوم الإنفاق الجبائي كان مفهوم جديد وكانت القدرة التحليلية على التنبؤ بنتائج الإنفاق الجبائي غير متوفرة، وبالتالي يكون من الصعب التنبؤ بموعد البرنامج أو العديدمن العوامل الأخرى مثل:الأوضاع الاقتصادية العامة أو غيرها من الإجراءات الحكومية التي تتغير بسرعة، فوزارة المالية في كندا مثلا قدمت تقديرات صحيحة إلى حد كبير فيما يتعلق بتنفيذ البرامج، ولكن لم تجد أي مؤشر أو طريقة مستعملة للتقييم40.

و أول خطوة في اختيار البرامج هو تحديد أهداف واضحة وقابلة للقياس، فحسب النظام الجبائي في كندا فإن وزارة المالية هي المسؤولة عن تصميم وتقييم البرامج باعتبارها مسؤولة عن الضرائب على نطاق واسع، على الرغم من أن المديرية العامة للسياسة الجبائية لها اليد العليا فيما يتعلق بالتدابير الجبائية، وعملية تصميم برامج الإنفاق الجبائي يتم من خلال مجموعات العمل المختلفة داخل وزارة المالية.

1-2- الإجراءات المطبقة بعد التنفيذ:

إن النظام الجبائي باعتباره تجسيدا لبرامج تنطوي على مخاطر كبيرة، وبالتالي فإن أي برامج جبائية ينبغي أن تخضع لإجراءات الإدارة وأن تأخذ بعين الاعتبار هذه المخاطر، ويعتبر من الحكمة تقييم برامج الإنفاق المباشر من حيث فعاليته ومن حيث تحقيق الأهداف وكذلك من حيث التكاليف والمنافع ومن حيث الأولويات العامة في سياق التوزيع السليم للموارد، ولذلك ينبغي تقييم برامج الإنفاق الجبائي بالمثل وينبغي على وزارة المالية أن تكفل إخضاع الإنفاق الجبائي قبل وبعد تنفيذ الإجراءات لهذا الغرض وإنشاء إطار مناسب لتحليل المعلومات من حيث التكلفة والتقييم، وينبغي ضمان الموارد اللازمة لتنفيذ هذه الإجراءات41.

         كما أن البرلمان له دور في رقابة وإدارة الإنفاق الجبائي، ويمكن للبرلمان أن يتلقى استعلامات عن الإنفاق الجبائي من ثلاثة مصادر رئيسية:وثائق الموازنة والمذكرات التفسيرية بشأن مشاريع القوانين وحسابات الإنفاق الجبائي، فبرامج الإنفاق الجبائي تقدم للبرلمان في خطاب الموازنة ووثائق الموازنة التي تحتوي على معلومات إضافية وكتيب"طرق ووسائل"، ووثائق الاستشارة ووثائق أخرى مماثلة توزع من حين لآخر.

         كما أن فعالية الإنفاق الجبائي لا تتوقف على مجرد تضمينها القوانين، بل يرتبط بعملية تفسيره وتطبيقه وإدارته في المجالات المختلفة، فهناك بعض التشريعات التي يتم تطبيقها تلقائيا بينما تتطلب الغالبية منها إتباع إجراءات إدارية لتحديد المنشآت الخاضعة لها، وتعتبر الهند مثالا لتطبيق الإنفاق الجبائي تلقائيا، ولكن تعطي دول أخرى في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية(OECD) الإدارة سلطة تقديرية في اختيار المشروعات التي ينطبق عليها الإنفاق الجبائي، وتتعدد الأساليب في ممارسة هذه السلطة وإن اشتركت أغلبها في تكوين مجلس تمثل فيه الوزارات المختصة كالتخطيط والمالية والاقتصاد وتختص ببحث الحالات التي تستفيد من الإنفاق الجبائي لترفع توصيات بعد ذلك إلى مجلس الوزراء أو رئيس الدولة في بعض الحالات، ولاشك أن نجاح مثل هذا الأسلوب الذي يعطي سلطة تقديرية في اختيار المشروعات ومدى استفادتها يرتبط نجاحه بكفاءة الإدارة التي يمكنها الموازنة بين النفع العائد للمجتمع من السياسة الاقتصادية المرسومة من جانب، والخسارة التي تلحق بالدولة من جراء فقدانها لحصيلة الضريبة من جانب آخر42.

2- الرقابة الموازنية للإنفاق الجبائي.

         من المهم أن يخضع الإنفاق الجبائي للرقابة الموازنية بنفس الطريقة التي تخضع لها النفقات المباشرة، حيث أن مراقبة الإنفاق الجبائي بصرامة أقل يدفع المسؤولين لتقديم إعانات وتحويلات في هذا الشكل دون النظر في العوامل الموضوعية التي يمكن أن تبرر مثل هذا الخيار. وبالنسبة لجميع وظائف الموازنة فإنه من المهم أن أي إنفاق جبائي إضافي وغير مدرج في الوثائق الخاصة بالنفقات أن يخضع لمراجعة سلطات مراقبة الموازنة العامة، فمعظم البلدان التي نشرت معلومات عن هذا المشروع قدمت تقديرات للإنفاق الجبائي في إطار إثباتها في الموازنة السنوية، فالإنفاق الجبائي ليس محصنا من قواعد الموازنة، ففي دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) يتم جمع هذه القواعد في ستة أصناف رئيسية وهي43:

$1-        القواعد التي تحكم العجز الاسمي الإجمالي؛

$1-        القواعد التي تحكم العجز الهيكلي الشامل؛

$1-        القواعد التي تحكم العجز على المدى القصير، مع وضع سقف للنفقات لعدة سنوات؛

$1-        القواعد التي تحكم التوازن التشغيلي أو الحساب الجاري الاسمي؛

$1-        القواعد التي تحكم التوازن التشغيلي أو الحساب الجاري الهيكلي؛

$1-        القواعد التي تحكم التوازن التشغيلي أو الحساب الجاري على المدى المتوسط، مع وضع سقف للإنفاق لعدة سنوات.

         هذه القواعد الخاصة بالموازنة تمنح مختلف الإمكانيات لتحصين الرقابة الموازنية على الإنفاق الجبائي، فوفقا للقواعد التي تحكم العجز الاسمي الإجمالي والعجز الهيكلي الشامل وقواعد التوازن التشغيلي أو الحساب الجاري الاسمي أو الهيكلي(الأصناف: 5،4،2،1)، فإنه يتم وضع سقف إجمالي للنفقات وتثبيتها سنويا بالموازنة مع تقييم الإيرادات الجبائية، وبما أن الإنفاق الجبائي ينعكس في تقدير الإيرادات فإنه لا يستطيع الخروج عن قواعد الموازنة إذا كانت التغيرات الخاصة بالتقديرات التي تؤخذ بعين الاعتبار عندما يتم تحديد الحد الأقصى للإنفاق، ومع ذلك فإنه أثناء صياغة الموازنة فالنفقات تعامل معاملة مختلفة عن الإيرادات، فالضرائب أقل مرونة من النفقات وعلاوة على ذلك فإن تجاوز النفقات خلال السنة الماليةلا تخضع لنفس معاملة الإيرادات الضائعة، وبالتالي فإن الإنفاق الجبائي يجب أن يعامل بنفس الطريقة التي تعامل بها النفقات الأصلية وليس مثل الإيرادات الضائعة، وبموجب هذه القواعد فإن الإنفاق الجبائي يسجل كجزء من السقف الإجمالي للإنفاق، وبالمقابل يمكن تحديد سقف خاص بالإنفاق الجبائي في إطار القواعد التي تحكم العجز الاسمي والتوازن التشغيلي والحساب الجاري.

         ووفقا للقواعد التي تحكم التوازن التشغيلي أو الحساب الجاري على المدى المتوسط مع تسقيف النفقات لعدة سنوات (الأصناف:6،3)، فالإنفاق الجبائي يعد خروجا عن قواعد الموازنة، لذلك فمن الضروري وفقا لهذه القواعد تسجيل الإنفاق الجبائي كجزء من السقف السنوي الكلي للنفقات أو يتم وضع سقف للإنفاق الجبائي لكل سنة على حده.

         ومن المهم أن كل إنفاق جبائي يتم تخصيصه إلى الوزارة أو الوزير المكلف لأن الإنفاق الجبائي ينبغي أن لا يؤثر على كفاءة النظام الجبائي، ويجب على وزير المالية أن يكون مرتبطا دائما بهذه المسؤولية، كما يمكن أن يكون وحده المسؤول عن الإنفاق الجبائي في مجال اختصاصه، بالإضافة إلى ذلك فإن مشاريع القوانين المتضمنة للإنفاق الجبائي يجب دائما أن توقع من طرف الوزارة الوصية ووزير المالية. والجدول رقم(01) يوضح نسبة الانفاق الضريبي إلى الناتج المحلي الخام لبعض دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

ABPR080901

  وفي إطار حوكمة الإنفاق الجبائي في دول منظمة (OECD) قدم مجلس الضرائب الفرنسي عشر مقترحات من أجل إصلاح سياسة الإنفاق الجبائي وتحقيق حوكمة جبائية شفافة لهذه السياسة، وهي45:

$1-        التمييز بين الإنفاق الجبائي والتخفيضات الهيكلية وأدوات السياسة العامة، ويقصد بالتخفيضات الهيكلية مثلها مثل الإنفاق الجبائي ولكنها أنشئت لتحقيق هدف ذات طبيعة مالية؛

$1-        جعل عملية تقييم تكلفة الإنفاق الجبائي أكثر شفافية؛

$1-        تحسين المعلومات عن الإعفاءات الجبائية المحلية والاجتماعية؛

$1-        السماح لقوانين المالية فقط بإنشاء الإنفاق الجبائي حتى يمكن مقارنته مع الإنفاق الموازني في ظروف مماثلة، باعتبار هذا الأخير يتم إنشاؤه كذلك بموجب قانون المالية؛

$1-        إخضاع كل الإنفاق الجبائي لمبدأ عدم رجعية القوانين، فالإنفاق الجبائي ليس له معنى إلا إذا كان ينطبق على المستقبل؛

$1-        السماح بإنشاء الإنفاق الجبائي لمدة محددة لا تتجاوز الثلاث سنوات، وأوصى المجلس أيضا على طرح جهاز مناسب للرصد والتقييم من أجل التنفيذ المبكر؛

$1-        تبرير اختيار أداة من أدوات السياسة العامة على أساس الأهداف المراد تحقيقها؛

$1-        إزالة الإنفاق الجبائي على نطاق محدود لأن ذلك من شأنه تبسيط النظام الجبائي؛

$1-        إجراء استعراض منهجي للإنفاق الجبائي ذات التكاليف غير المعروفة، حيث أن نصف تكلفة الإعفاءات الجبائية غير معروفة حسب تقرير مجلس الضرائب الفرنسي؛

$1-        إعادة النظر في الأحكام الجبائية الاستثنائية غير المتناسقة أو تلك التي تكون أثارها غير مرضية.

         ما يلاحظ على المبادئ المعتمدة من طرف مجلس الضرائب الفرنسي أنها تستند إلى مبادئ الحوكمة الجبائية عموما وتلك المبادئ المعتمدة من طرف منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، من خلال استنادها على مبدأ الشفافية في تقدير تكلفة الإنفاق الجبائي وتحسين المعلومات بهدف المساءلة وتبسيط النظام الجبائي من خلال التقليل من الإنفاق الجبائي، وإنشاء هذا الأخير بموجب قانون المالية وليس بقرارات إدارية وذلك حتى يمكن المفاضلة بين الإنفاق الجبائي والإنفاق الموازني من حيث التكلفة والفعالية. وكذا إخضاع الإنفاق الجبائي لمبدأ عدم رجعية القوانين وتحديد مدة الإنفاق الجبائي لتتلاءم ومدة الاستثمار من أجل تجنب الطرق الاحتيالية للاستفادة منه.

رابعا- حوكمة الإنفاق الجبائي في الجزائر:

1- استعراض وتحليل تطور حجم الإنفاق الجبائي في الجزائر:

          إن الطموح الذي كانت ومازالت تسعى إليه الجزائر منذ الإصلاح الجبائي لسنة 1992 بغرض رفع معدل النمو الاقتصادي، وتحقيق معدلات تشغيل مرتفعة عن طريق الاستثمار حملها خسائر مالية ضخمة على شكل إعفاء جبائي ممنوح لتشجيع الاستثمار، وقد بلغت هذه الخسائر منذ سنة 1995 إلى غاية سنة 2008 قيمة 489.188 مليار د.ج46، وأن الخزينة العمومية تخسر حوالي 7% في المتوسط سنويا من إجمالي إيراداتها الجبائية وهو ما يعادل 1% من الناتج المحلي الخام(PIB)، وقد بلغت الخسارة في الإيرادات الجبائية سنة 2003 نسبة 13.3% من إجمالي الإيرادات الجبائية و2.04% من الناتج المحلي الخام، وهي أعلى نسبة مقارنة بالسنوات الأخرى، ويرجع السبب في ذلك إلى كثرة التعديلات الجبائية التي شهدتها سنة 2003، حيث بلغت التعديلات الجبائية 68 إجراء جبائي والتي تتركز في معظمها على منح الإنفاق الجبائي لتشجيع الاستثمار، كما بلغت هذه النسبة 11.35% من إجمالي الإيرادات الجبائية و2.03% من الناتج المحلي الخام لسنة 2001، ويمكن تفسير هذا الارتفاع بإنشاء الوكالة الوطنية لتطوير الاستثمار بموجب الأمر الرئاسي رقم 01-03 المؤرخ في 20 أوت2001 والمتعلق بتطوير الاستثمار،حيث قامت هذه الوكالة بتقديم عدة إعفاءات جبائية خاصة بكل ضريبة على حده. والجدول رقم (02) يوضح حجم الإعفاء الضريبي في الجزائر، ونسبة هذا الإعفاء إلى الناتج المحلي الخام والإيرادات الضريبية للفترة 1995-2008.

ABPR080902.

والشكل رقم (01) يوضح تطور حجم وهيكل الإعفاء الضريبي في الجزائر من الفترة 1995-2008.

.                                                                                                           ABPR080903                                           

           أما من حيث هيكل الإعفاء الجبائي في الجزائر نلاحظ من خلال الشكل أن الإنفاق الجبائي الخاص بالرسم على القيمة المضافة يمثل نسبة كبيرة جدا من هيكل الإنفاق الجبائي الإجمالي، حيث بلغ الإنفاق الجبائي الخاص بالرسم على القيمة المضافة سنة 2006 نسبة 81.63%، وأما في سنة 2007 فبلغ الإنفاق الجبائي الخاص بالرسم على القيمة المضافة نسبة 84% وفي سنة 2008 والتي شهدت أعلى قيمة للإنفاق الجبائي بمبلغ 83689 مليون د.ج، بلغ الإنفاق الجبائي الخاص بالرسم على القيمة المضافة نسبة 87.21%، ويمكن تفسير سبب ارتفاع حجم الإنفاق الجبائي الخاص بالرسم على القيمة المضافة مقارنة بهيكل الإنفاق الجبائي الإجمالي إلى استخدام نظام الشراء بالإعفاء وتوسيع مجال الخصم على الرسم على القيمة المضافة، بالإضافة إلى اتساع مجال تطبيق هذه الضريبة وحياديتها اتجاه نتائج المؤسسات وهو ما يشجع هذه الأخيرة على الاستثمار، وهذا قد يكون السبب الرئيسي وراء منح الدولة إنفاق جبائي في إطار الرسم على القيمة المضافة بنسبة كبيرة جدا من هيكل الإنفاق الجبائي الإجمالي.

2- واقع حوكمة الإنفاق الجبائي في الجزائر:

         أقر المشرع الجبائي في الجزائر من أجل تحقيق الشفافية في استخدام الإنفاق الجبائي وتجنب إساءة استخدامه مجموعة من الإجراءات للحد من الاحتيال الجبائي، ومن بين هذه الإجراءات ما يلي:

$1-        يتعين على المكلفين بالضريبة الذين يستفيدون من الإعفاء أو التخفيض من الضريبة على أرباح الشركات(IBS) في إطار نظام دعم الاستثمار،إعادة استثمار حصة من الأرباح الموافقة لهذه الإعفاءات أو التخفيضات في أجل أربع سنوات ابتداء من تاريخ اختتام السنة المالية التي تخضع نتائجها لنظام جبائي تحفيزي، ويجب أن تنجز إعادة الاستثمار بالنسبة لعنوان كل سنة مالية أو بعنوان عدة سنوات مالية، ويترتب على عدم احترام هذه الإجراءات إعادة استرداد الإنفاق الجبائي الممنوح مع تطبيق غرامة مالية تقدر ب 30%47؛

$1-        وعندما يتبن أن الاستثمارات الواردة في قرارات منح الإنفاق الجبائي لم تنفذ أو عندما تكون الشروط التي منحت على أساسها هذه القرارات لم تستوف، فإن عدم التنفيذ يؤدي إلى سحب الاعتماد وتجريد الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين الذين منح لهم الإنفاق الجبائي بموجب الاعتماد من حق الاستفادة من هذه الامتيازات، وتصبح الضرائب التي تم إعفاؤهم منها مستحقة على الفور، بالإضافة إلى تطبيق عقوبات تأخير الدفع والتي تحسب ابتداء من التاريخ الذي كان يستوجب فيه دفعها48؛

$1-        في حالة ثبوت أن الشخص المستفيد من الإنفاق الجبائي بعد تاريخ القرار قد استخدم طرقا تدليسية، تطبق عليه نفس الإجراءات السابقة وأن هذه المخالفة الأخيرة يعاقب عليها بقرار قضائي49؛

$1-        قصد التخفيف من حدة التهرب الجبائي تم إنشاء مصلحة التحريات الجبائية والتي تكلف على المستوى الوطني بالقيام بتحقيقات قصد تحديد مصادر الغش والتهرب الجبائي50؛

$1-        في مجال خصم الرسم على القيمة المضافة، فقد أقر المشرع الجبائي في الجزائر عقوبات مالية صارمة على كل نقص في التصريح برقم الأعمال الخاضع للضريبة أو في حالة ما إذا تبين بأن الخصم طبق في غير محله، ففي حالة ما إذا ثبت عن طريق التحقيق الجبائي بأن المكلف بالضريبة قام بخصم الرسم على القيمة المضافة في غير محله تطبق عليه غرامة مالية تقدر ب 40% مهما كان مبلغ الحقوق المتملص منها، وفي حالة استخدامه طرقا تدليسية من أجل خصم الرسم على القيمة المضافة عن عمليات غير قابلة للخصم تطبق عليه زيادة بنسبة 100% على مجمل الحقوق51؛

$1-        يمكن لأعوان الإدارة الجبائية إجراء تحقيق في محاسبة المكلفين بالضريبة وإجراء كل التحريات الضرورية لتأسيس وعاء الضريبة ومراقبتها، ونعني بالتحقيقات المحاسبية مجموع العمليات الرامية إلى مراقبة التصريحات الجبائية المقدمة من طرف المكلف بالضريبة، ويتم التحقيق في الدفاتر والوثائق المحاسبية بعين المكان، وفي حالة ما إذا كانت المحاسبة ممسوكة بواسطة أنظمة الإعلام الآلي يمكن أن تشمل المراقبة مجمل المعلومات والمعطيات والمعالجات التي تساهم بصفة مباشرة أو غير مباشرة في تكوين النتائج المحاسبية والجبائية، كما يمكن لأعوان الإدارة الجبائية أن يشرعوا في التحقيق المعمق في الوضعية الجبائية الشاملة للأشخاص الطبيعيين بالنسبة للضريبة على الدخل.

خلاصة:

         إن استخدام الإنفاق الجبائي في الجزائر بغرض تشجيع الاستثمار يواجه العديد من العراقيل والتحديات ولعل أبرزها ظاهرة التهرب الضريبي والقطاع الموازي، حيث أن تعدد وتنوع أشكال الإنفاق الجبائي يؤدي إلى تعقد النظام الجبائي وصعوبة مراقبته من طرف الإدارة الجبائية، وهو ما يتيح الفرصة أمام بعض أشباه المستثمرين إلى تحين الفرصة واستخدام الإنفاق الجبائي لأغراض مضاربية، وهو ما ينطبق على الاقتصاد الجزائري والذي يشهد تزايد مستمر في حجم الإنفاق الجبائي وبالمقابل خسائر ضريبية ضخمة ناجمة عن التهرب الضريبي، وهو ما دفع بالسلطات المالية في البلاد إلى اتخاذ إجراءات ضريبية صارمة للحد من ظاهرة التهرب الضريبي بصفة عامة والتهرب الضريبي الناجم عن الاستفادة من المزايا التي يوفرها الإنفاق الجبائي بصفة خاصة.

من جهة أخرى يمكن تسجيل النقائص التالية فيما يتعلق بحوكمة الإنفاق الجبائي في الجزائر:

$1-       عدم التقييم الدقيق لتكلفة الإنفاق الجبائي في الجزائر وعدم إدراجه في الموازنة العامة السنوية للدولة، وهو ما يضعف مبدأ الشفافية والمساءلة التي تعتبر من أهم مبادئ الحوكمة الجبائية؛

$1-       تفشي ظاهرة الفساد الجبائي وضعف الإدارة الجبائية وافتقادها لإطارات مؤهلة قادرة على مواكبة التغيرات الحاصلة وتأخرها في استخدام أنظمة الإعلام الآلي التي تسمح بتوفير معلومات دقيقة في الوقت المناسب ونشرها للجمهور؛

$1-       غياب التنسيق بين مختلف الهيئات ذات الصلة لأجل تبادل المعلومات مع الإدارة الجبائية عن العمليات المشبوهة؛

$1-       الغياب التام لمبدأ المساءلة من طرف السلطة التشريعية المتمثلة في البرلمان عن نتائج الإنفاق الجبائي وحجمه وطرق تنفيذه بسبب عدم إدراجه في الموازنة، وعدم خضوعه لمبادئها مثلما هو معمول به لدى دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية(OECD).

 وبغرض تحقيق الشفافية في تطبيق سياسة الإنفاق الجبائي نقترح ما يلي:

$1-       ضرورة التحديد الدقيق لتكلفة الإنفاق الجبائي وإدراجها في الموازنة العامة للدولة حتى يمكن مراقبتها من طرف سلطات الرقابة، وإتاحة المعلومات والبيانات للجمهور للاطلاع عليها؛

$1-       ضرورة تبني معايير أداء رشيدة في صياغة وإدارة الإنفاق الجبائي وبأكبر قدر ممكن من الدقة والتحديد حتى يقتصر منح الإنفاق الجبائي على الاستثمارات المتمتعة بأعلى معايير الجدارة الموضوعية والقابلة للقياس؛

$1-       استخدام معياري الكفاءة والفعالية في تقيم فعالية سياسة الإنفاق الجبائي، فمن خلال معيار الكفاءة يجب مقارنة المنافع الناجمة عن الإنفاق الجبائي والتضحيات التي تتحملها الخزينة العامة مقابل منح الإنفاق الجبائي، ومن خلال معيار الفعالية يجب التأكد من مدى تحقيق سياسة الإنفاق الجبائي لأهدافها في تحقيق التراكم الرأسمالي؛

$1-       ضرورة إصلاح الإدارة الجبائية وإعادة النظر في أجور مديري الضرائب للحد من الفساد الجبائي.

الهوامش و المراجع المعتمدة:


[1]- France, Conseil Des Impôts, Fiscalité Dérogatoire,23eme Rapport au Président De La République,2003,p5.

2-Gilbert Orsoni, L interventionisme Fiscale:Aspect Théorique, puf, Marseille,1995,p2.

3-ChristianValenduc,Les Dépense Fiscales ,p88,Site Internet :http//www.cairn.info/load_pdf.php?ID_ARTICLE=RPVE, Consulte Le:18-08-2015.

4-  Gilbert Orsoni ,op.cit, p3.

5- بلهادي محمد،النفقات الجبائية مع التطرق إلى حالة الجزائر،مذكرة ماجستير غير منشورة،فرع النقود والمالية ،جامعة الجزائر،2007،ص44.

6- Ministère Des Finances Du Québec, Famille et Fiscalité en 26 Questions, 2004, p52.

7- Gilbert Orsoni,  op.cit, p2.

8- Chambre Des Représentations De Belgique, Inventaire2006 Des Dépenses Fiscales,  69eme année, N1, 1er Trimestre, 2008 p79.

9- Fond Monétaire Internationale)FMI,Modernisation De LAdministration Fiscale: Les Prochaines Etapes ,Rapport 2007,p41.

10- Andri Barilari, Robert Drape, Exonération Fiscale Dans Le Lexique Fiscale, 2eme Edition, Dalloz,1992,p82.

11-Ministère Des Finances  De L Economie et De La Recherche, Ministère Du Revenu Du Québec, Dépenses Fiscales, Bibliothèque Nationale Du Québec, 2003, p10.

12-Ministère De Finance Du Québec, op. cit, p54.

13- Gouvernement Du Québec, Dépenses Fiscales, Bibliothèque et Archives Nationales Du Québec, 2008, p A12.

14- Andri Barilari, Robert Drape, Crédit D impôt Dans Le Lexique Fiscale, op.cit, p51.

15-Ministère De Finance Du Quebec, op.cit. p54.

16-Gouvernement Du Québec, op.cit, PA14.

17- Dirk- Jan Kraam,Dépenses Hors Budget et Dépense Fiscales, p16 Site Internet www.oecd.org / dataoecd  /36/5/39543855.pdf   Consulte Le: 22-08-2015 .

18- O.C.D.E, Budgétaire Revue De L O.C.D.E Sur La Gestion, N0:1, 2004, p150.

19- Ziar  Nawel, Les Dépenses Fiscales, Mémoire De Fin Dُ Etude, IEDF, Kolea, Promotion 1999-2001, p.39.

20-  Ministère Des Finances,  De Lُ Economie et De La Recherche, Ministère Du Revenu, op.cit, p20.

21- Dirk-Jan Kraam, op .cit, p162.

22- ib.id, p162.

23-  Gouvernement Du Québec, op.cit, p A21.

24- O.C.D.E, Dépenses Fiscales et Politiques Sociales, p255, Site Internet: http//w.w.w.C Compte.fr, Consulte Le: 19-08-2015

25-Christian Valenduc, op.cit, P98.

26- ib,id, p.98.

27- Andrew Masters, Etude De Cas Sur Les incitations Fiscales, Séminaire de haut niveau organisé par l'Institut du FMI en coopération avec l'Institut  multilatéral d'Afrique, Tunisie, 28Fivrier-1er Mars 2006.

28- Rapport Du Vérificateur General Du Canada, Dépenses Fiscales, 1986, p.11.

29- ib.id, p.12.

30-  Rebuplique Tunisienne, Ministère des Finances, Gouvernements Transparents et Systèmes Fiscaux Justes, Enjeux Actuel, Evénement Régional MENA: Justice Fiscale et Meilleure Gouvernance, Mai 2012, p.02.

31- Sandrine Groult et al, La Nouvelle Gouvernance Fiscale en 2014, Journée Animée par les Directeurs Fiscaux, Paris, 2014, p.01.

32- Rebuplique Tunisienne, Ministère des Finances, op.cit, p.02.

33-  ib.id, pp.5,6.

34-ib.id, p.07.

35- OCDE, Rapport Relatif a Une Recherche sur la Bonne Gouvernance Fiscale en Afrique, Février 2012, p.87.

36- OCDE, Rapport Relatif a Une Recherche sur la Bonne Gouvernance Fiscale en Afrique, p.88.

37- Banque Africaine de Développement (BAD), l’OCDE, Centre de Développement, la Commission Économique pour l’Afrique (2010) Perspectives Économiques en Afrique 2010: Tunis, pp.9-12.

38- International Budget Partnership, Manuel sur la Transparence des Finances  Publiques:Dépenses Fiscales, 2008, pp.7,8. 

39-  Rapport du Verivicateur Générale du Canada, Dépense Fiscale, 1986, p.12

40ib.id, p.12. 

41-  ib.id. p.14.

42-  ib.id, p.14.

43- Dirk Jan Kraam, op.cit, p.159.

44- OECD, Tax Expenditures in OECD Countries, OECD Publications, 2010, pp.28-30.

45- France, Conseil des Impôts, 21eme Rapport au Président de la République, Septembre 2003, pp.23-28.

46- Ministère de Finance, Direction Générale des Impôts, Direction des Opérations Fiscales, Bureau de Statistique.

47- la loi de finance complémentaire année 2008, art 04.

48- la loi de finance année 2009, art 15.

49- la loi de finance année 2009, art 15.

50- la loi de finance année 2009, art 45.

51- la loi de finance année 2001, art21