دراسة قياسية حول أثراندماج الدول النفطية في النظام التجاري المتعدد الأطراف(حالة دولة السعودية)pdf

"مع الإشارة إلى الاقتصاد الجزائري"

Econometric study on the impact of the integration of the oil producing countries in the multilateral trading system (case of Saudi Arabia)

"With reference to the Algerian economy"

 

تراري مجاوي حسين

كلّية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير

مخبر الاقتصاد الكلي التنظيمي

جامعة وهران 2

 

الطيب مزوري

كلّية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير

مخبر الاقتصاد الكلي التنظيمي

جامعة وهران 2

 


ملخص:

          تهدف هذه الورقة البحثية إلى التعرف على واقع تجربة دولة السعودية في مجال الانفتاح التجاري عن طريق النظام التجاري المتعدد الأطراف، و هذا من خلال قياس أثر الانفتاح التجاري لهذه الدولة على معدلات النمو الاقتصادي و نسبة تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر خلال الفترة (1980-2013). و لتحقيق هذا المبتغى استعملنا لهذا الغرض اختبار التكامل المتزامن (cointégration)، لمعرفة العلاقة في المدى الطويل بين كل من الانفتاح التجاري و المتغيرات الاقتصادية السابقة الذكر.ناهيك عن ذلك يهدف هذا البحث إلى الخروج بدروس للاقتصاد الجزائري بصفته دولة نفطية على مشارف الانضمام إلى هذا النظام التجاري المتعدد الأطراف.    

الكلمات المفتاحية: النمو الاقتصادي، الاستثمار الأجنبي المباشر، الانفتاح التجاري، النظام التجاري المتعدد الأطراف  التكامل المتزامن، الدول النفطية  الاقتصاد الجزائري.

Abstract:

      This paper aimed to identify the reality of the experience of Saudi Arabia in trade liberalization through the multilateral trading system, by measuring the impact of trade openness on economic growth rates and FDI flows during 1980-2013. To achieve this objective we used the cointegration method test to reveal t long-term relationship between the trade openness and the above-mentioned economic variables. In addition, this research aims to come up with lessons to the Algerian economy as oil country on the outskirts of accession to the multilateral trading system.

Keywords: economic growth, foreign direct investment, trade openness, multilateral trading system, cointegration method , oil producing countries, Algerian economy.

                                                                                                                       

مدخل:

لقد كان التوقيع على الوثيقة الختامية لمفاوضات جولة أوروغواي في مدينة مراكش المغربية موافقة رسمية على إنشاء النظام التجاري المتعدد الأطراف([1]WTO) سنة 1995، و الذي يعتبر الإطار المؤسسي لسير العلاقات التجارية فيه بين أعضائه، من أجل تحقيق حرية التجارة الدولية من كافة القيود الجمركية و غير الجمركية و هذا بالاعتماد على مجموعة من الأهداف و المبادئو الإشراف على حل الخلافات بفضل أنظمة أكثر فاعلية و إلزاماو سرعة.

بالإضافة، إلى المزايا التي يحملها هذا النظام التجاري، من اتساع في حجمالسوقوالتوسعفيحجمالإنتاجوخلقمناخملائمللتنميةالاقتصادية ودفععجلةالنموالاقتصادي.وذلكباعتبارأنتحرير التجارة العالمية عن طريق هذا النظام  يولدمناخملائمللاستفادةمنالتطورالتكنولوجيوالمساهمةفيبناءقاعدةاقتصاديةصلبة، و في هذا الإطار، اهتمت الكثير من الدراسات والبحوث الاقتصادية بموضوع الاندماج في النظام التجاري المتعدد الأطراف خاصة في تحقيق النمو الاقتصادي وزيادة تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر. ولعل أهم ما يمكن استخلاصه من هذه الدراسات والبحوث أنه يمكن الجزم وبشكل غير قابل للنقاش أن هناك علاقة سببية موجبة بين المسارين السابقين الذكر.

و هذا  استناداً إلى ما أتى به عدد من الاقتصاديين كـ:(Paul R, Krugman, 2011)[2] و(Jan, Tinbergen, 1965)[3]   (Melitz,M J, 2003)[4] ، (Aghion, P, et Al., 2002)[5] ، (Alan M, Rugman, & Gavin Boyd, 2001)[6]   (Dollar D, 1992)[7]، حيث بين هؤلاء أن الانفتاح التجاري عن طريق النظام التجاري المتعدد الأطراف له أهمية كبيرة في الدول العالم  فهو يمكننا من إشباع بعض الحاجات التي لا يمكن إشباعها لو لم يقم التبادل التجاري بين الدول مع بعضها البعض  ذلك أن دول العالم تختلف فيما بينها اختلافا كبيرا من حيث المزايا الطبيعية و المكتسبة  لذلك فإن للانفتاح التجاري له فوائد عديدة سواء على الفرد أو المجتمع، و ما يميز هذا النظام التجاري المتعدد الأطراف وجود مجموعة من الاتفاقات و المؤتمرات الوزارية تشمل جميع القطاعات بما فيها (الصناعة الخدمات، الزراعة حقوق الملكية الفكرية، الاستثمار)[8]، و هي بمثابة الإطار القانوني للنظام التجاري المتعدد الأطراف بعد ما فتح الباب أمام الدول الراغبة في الانضمام إليه للاستفادة من التخصص و تقسيم العمل الدولي.

و من بين هذه الدول لدينا الدول النفطية و التي من بينها دولة السعودية، حيث سارعت هذه الدولة إلى تبني سياسة تجارية أكثر انفتاحا توجت بالانضمام إلى النظام التجاري المتعدد الأطراف. و هذا بعد بروز مشكلات اقتصادية في الهيكل الاقتصادي لهذه الدولة نتيجة الاعتماد المتزايد على النفط و عدم التنويع الاقتصادي، حيث أدت التقلبات العالمية في أسعار النفط  مع وجود حاجة مستمرة إلى تمويل الإنفاق الاستهلاكي و الاستثماري  إلى حدوث عجز في الموازنة العامة لهذه الدولة، و الهدف من الانضمام إلى هذا النظام هو الاستفادة من التخصص و تقسيم العمل الدولي بهدف تنويع الاقتصاد المحلي و الاهتمام بالقطاع الخاص و تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر لتعزيز نقل التكنولوجيا و تحفيز الاقتصاد المحلي. و هذا كله من خلال إتباع سياسة الانفتاح التجاري عن طريق الانضمام إلى النظام التجاري المتعدد الأطراف سنة 2005.

وقد صاحب هذا الانضمام الكثير من القلق، و منها انعكاسات هذا النظام التجاري المتعدد الأطراف على اقتصاد هذه الدولة  خاصة و أنها دولة تعتمد بشكل كبير على قطاع النفط و الذي لم يتم التطرق إليه في اتفاقيات النظام التجاري المتعدد الأطراف، كما أن هناك جدل كبير بين المفكرين و الاقتصاديين حول مألات اندماج الدول النامية ومن بينها الدول النفطية ضمن المنظومة التجارية العالمية، إذ هناك من يدعو إلى عدم تفويت الفرصة من أجل تنويع الاقتصاد، في حين هناك من يعتبر أن النظام التجاري العالمي سوف يلتهم اقتصاديات هذه الدول، وعليه تسعى هذه الورقة البحثية، وراء الإطلاع على واقع تعامل دولة السعودية مع موضوع الاندماج في النظام التجاري المتعدد الأطراف المصاحب للنمو الاقتصادي و تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر، كما تنبع أهمية هذا البحث، من أنه يسعى وراء إعطاء دروس للاقتصاد الجزائري بصفته دولة نفطية تسعى للانضمام إلى النظام التجاري المتعدد الأطراف منذ أكثر من 15 سنة.

 وقد أنجز هذا البحث انطلاقاً من الفرضيات التالية:

$1-        لا توجد علاقة سببية بين الانفتاح التجاري و النمو الاقتصادي في السعودية؛

$1-        هناك علاقة سببية بين الانفتاح التجاري و تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية.

أما فيما يخص منهجية البحث، فإنه تم الاستعانة بالمنهج الوصفي التحليلي لما ورد في المراجع و الأبحاث والصحف و المواقع الرسمية (منظمة التجارة العالمية  وزارات التجارة والصناعة  المركز الإسلامي لتنمية التجارة  صندوق النقد العربي الموحد)، بالإضافة إلى المنهج التحليلي الكمي المشتمل على الأساليب القياسية الحديثة  لتحديد أثر النظام التجاري المتعدد الأطراف على كل من النمو الاقتصادي و تدفق الاستثمار الأجنبي في دولة السعودية، و ذلك من خلال اختبار إذا كانت السلاسل الزمنية لهذه المتغيرات مستقرة أم لا و من ثم استخدام التكامل المتزامن للتحقق من وجود علاقة طويلة الأمد بين هذه المتغيرات.

و لغرض اختبار الفرضيات السابقة الذكر، فإنه قد تم تقسيم هذا البحث إلى أربعة أقسام رئيسية، حيث نتناول في المحور الأول الطريقة المستخدمة في البحث و في الثاني النتائج المتوصل إليها من جراء تطبيق طريقة التكامل المتزامن  و في المحور الثالث تفسير و مناقشة النتائج المتوصل إليها، و في  المحور الأخير سنحاول الخروج بدروس للاقتصاد الجزائري.

أولا- الطريقة المستخدمة في البحث: إن هدف البحث هو  تحليل و قياس أثر اندماج دولة السعودية في النظام التجاري المتعدد الأطراف على بعض المتغيرات الاقتصادية، و هي النمو الاقتصادي و تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر خلال الفترة (1980-2013)  مع استخلاص دروس للاقتصاد الجزائري، و يرجع سبب اختيار هذه الدولة بالذات دون غيرها، إلى أنها تعتمد بالدرجة الأولى إلى جانب الجزائر على إنتاج  و تصدير قطاع النفط، و تبني سياسة تجارية أكثر انفتاحا توجت بالانضمام إلى النظام التجاري المتعدد الأطراف سنة 2005.

و عليه، سنعبر عن اندماج دولة السعودية في النظام التجاري المتعدد الأطراف بمعدل الانفتاح التجاري و أفضل المقاييس المستخدمة لقياس درجة انفتاح اقتصاد ما على الخارج هو نسبة ما يمثله القطاع الخارجي من مجمل الدخلو الناتج، أي نصيب التجارة إلى الناتج المحلي الإجمالي (الصادرات +الواردات/الناتج المحلي الإجمالي)، و بالتالي مدى ارتباط كل من:

مؤشر الانفتاح التجاري : و لقد رمزنا له في هذه الدراسة بـ : INDOUV

مع:

$1-        معدل النمو الاقتصادي : و لقد رمزنا لهفي هذه الدراسة بـ :  GDP

$1-        تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر: و لقد رمزنا لهفي هذه الدراسة بـ FDI، حيث تعطى العلاقة:

INDOUV=f(GDP , FDI)

أي دراسة أثر الانفتاح التجاري على كل من معدل النمو الاقتصادي و على نسبة تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر  في السعودية.        و لتحقيق هذا المبتغى استعملنا لهذا الغرض اختبار التكامل المتزامن (cointégration)[9]، لمعرفة العلاقة في المدى الطويل بين كل من الانفتاح التجاري و المتغيرات الاقتصادية السابقة الذكر. و يقوم هذا الاختبار على ثلاث مراحل أساسية و هي[10]:

$11.     المرحلة الأولى (اختبار الاستقرارية):

حيث تعتبر دراسة الاستقرارية أحد الشروط المهمة عند دراسة التكامل المتزامن و غيابها يسبب عدة مشاكل قياسية و تكمن أهميتها في التحقق من استقرار أو عدم استقرار السلسلة الزمنية و معرفة نوعية عدم الاستقرار ما، إذا كان من نوع (Trend Stationary)  أو من نوع (Differrency Stationary)، و تعد اختبارات جذر الوحدة The unit root test of Stationary  ،كفيلة بإجراء اختبارات الاستقراريةو نقوم بهذه العملية من أجل تفادي الانحدار الزائف و النتائج المضضلة، و أهم هذه الاختبارات نجد اختبار ديكي فولر الموسع   "Augmented Dickey-fuller"، حيثطور العالم ديكي فولر سنة 1981 اختبار[11]، لتحليل طبيعة و خصائص السلاسل الزمنية و الذي أصبح يعد من أكفأ الاختبارات لجذر الوحدة، محاولا تصحيح مشكلة الارتباط الذاتي في البواقي عن طريق تضمين دالة الاختبار عددا معينا من فروقات المتغير التابع. كما أنه يقوم بتحويل نموذج من نوع AR(1) إلى نموذج من نوع AR(p) ، للتخلص من الارتباط الذاتي للحد العشوائي  و بهذا يصبح له قوة للكشف على استقرارية السلاسل الزمنية و القدرة على تحديد نوع عدم الاستقرارية إن كانت من مسار TS أو DS، و يعتمد على ثلاث صيغ  أي ثلاثة نماذج، و هذا باستعمال طريقة المربعات الصغرى[12]:

ABPR081001

 

$12.     المرحلة الثانية (اختبار التكامل المتزامن):

بعد التأكد من استقراراية السلاسل الزمنية لهذه المتغيرات، حسب اختبار "AugmentedDickey-fuller"  يتم دراسة التكامل المتزامن للمتغيرات محل الدراسة باستخدام اختبار انجل و جرانج"Engel-Granger"[14]، حيث  اقترح كل من أنجل و جرانجر سنة 1987  طريقة لاختبار علاقة التكامل المتزامن ترتكز على مرحلتين أساسيتين و هما : الأولى تقدير العلاقة المعنية بطريقة المربعات الصغرى العادية، بحيث نحصل على معادلة انحدار التكامل المشترك، ثم الحصول على بواقي الانحدار المقدرة     و هي المزيجالخطي المتولد من انحدار العلاقة التوازنية طويلة المدى. أما المرحلة الثانية فيتم اختبار مدى سكون البواقي المتحصل عليها من الخطوة الأولى وفقالأتي:

ABPR081002

كما يأخذ في الحسبان نموذج تصحيح الخطأ التفاعل الحركي في الأجل القصير و الطويل بين المتغير التابع و محدداته و أساسا ظهور ECMt-1، في المعادلة رقم (2) تعكس الفرضية المسبقة بأن قيمة المتغير التابع الفعلية في الأجل القصير في النموذج رقم (2)، لا تتساوى مع قيمتها التوازنية في الأجل الطويل النموذج رقم (1)  لذلك في الأجل القصير يكون هناك تصحيح جزئي من هذا الاختلال     و هنا يمثل معامل حد تصحيح الخطأ  (معلمته)  تعديل القيمة الفعلية للمتغير التابع، باتجاه قيمتها التوازنية من فترة لأخرى و تحديدا تقيس نسبة اختلال التوازن في الفترة السابقة (t-1)، التي يتم تصحيحها أو تعديلها في الفترة (t).

و يستخدم هذا النموذج عادة للتوفيق بين السلوك قصير الأجل و السلوك طويل الأجل للعلاقات الاقتصادية فالمتغيرات الاقتصادية المتصفة بالتكامل المشترك من المفروض أن تتجه في المدى الطويل نحو الاستقرار أو ما يسمى بوضع التوازن[16].

ثانيا- نتائج الدراسة القياسية و الاختبار:

أظهرت الدراسة القياسية للمعطيات نتائج عديدة، يمكن تقسيمها إلى عدة عناصر نوردها بالترتيب التالي و هذا حسب ما يلي :

$11.     نتائج التحليل الإحصائي للمتغيرات قيد الدراسة (السلاسل الزمنية):

الخطوة الأولى في عملية تحليل السلاسل الزمنية، هو رسم مشاهدات المتغيرات قيد الدراسة لمعرفة الاتجاه العام لهما و الشكل رقم (01) أدناه، يبين أن السلسلة الزمنية لكل من معدل الانفتاح التجاري و معدل النمو الاقتصادي و نسبة تدفق الاستثمار الأجنبي في دولة السعودية. و يتبين من قيم التباين بين هذه المتغيرات أنها بعيدة نوعا ما، مما يفسر مبدئيا عدم وجود علاقة تكامل متزامن بينها.

ABPR081003

2.نتائج اختبار الاستقرارية:

لدراسة استقراراية متغيرات محل الدراسة للدولة العينة استخدمنا اختبار ديكي فولر المتطور "Augmented Dickey-fuller"و الذي يعتمد في تطبيقه على تحديد درجة التأخير و التي حددناها بـ : 1 و ذلك من خلال استعمال دالة الارتباط الذاتي الجزئية و الجدول رقم (01) و الجدول رقم (02)، أدناه  يلخصان نتائج الاختبار.

ABPR081004

ABPR081005

ABPR081006

و منه نرفض فرضية العدم (وجود جذر الوحدة)، و عليه يمكن استنتاج أن معدل الانفتاح التجاري و نسبة تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر ذات تكامل من الدرجة الأولى، أي، I(1).

    بعد تحديد درجة تكامل المتغيرات الاقتصادية و وضعها في حالة سكون من خلال أخد الفرق الأول، نأتي إلى المرحلة الثانية و المتمثلة في تطبيق أسلوب (Granger-Engel)، للتكامل المشترك لمعرفة العلاقة التوازنية بين المتغيرات الاقتصادية في الأجل الطويل.

3.نتائج اختبار التكامل المتزامن(اختبار Granger-Engel):

في هذا الاختبار تم التوصل إلى نتيجتين أساسيتين الأولى تتمثل في تقدير معادلات المدى الطويلو الثانية اختبار استقراراية البواقي لمعادلة الانحدار.

$1-        نتائج تقدير معادلات المدى الطويل بطريقة المربعات الصغرى:

          لإيجاد المعادلة الستاتيكية أو معادلة المدى الطويل نستعمل طريقة المربعات الصغرى العادية باستخدام برنامج Eviews7والجدول رقم (03) يوضح النتائج:

الجدول رقم (03):معادلة المدى الطويل

Dependent Variable: INDOUV

   

Method: Least Squares

   

Date: 10/19/15   Time: 14:03

   

Sample: 1980 2013

   

Included observations: 34

   
         
         

Variable

Coefficient

Std. Error

t-Statistic

Prob.  

         
         

FDI

2.762140

0.586879

4.706489

0.0000

C

58.50779

2.066501

28.31250

0.0000

         
         

R-squared

0.709060

    Meandependent var

63.77941

Adjusted R-squared

0.490593

    S.D. dependent var

12.97153

S.E. of regression

10.12616

    Akaike info criterion

7.525143

Sumsquaredresid

3281.249

    Schwarz criterion

7.614929

Log likelihood

-125.9274

    Hannan-Quinn criter.

7.555763

F-statistic

22.15104

    Durbin-Watson stat

1.591627

Prob(F-statistic)

0.000047

     
         
         

   المصدر : من إعداد الباحثان بالاعتماد على برنامج Eviews 7

من خلال الجدول رقم (03) تعطى المعادلة وفق العلاقة التالية :

INDOUV=2.76FDI+58.50………………….(1)

                             t-statistic(4.70)   (28.31)                                  

                             R2=0.70 DW=1.59                                          

                             Prob (F-statistic) = 0.000047

         من خلال هذا النموذج رقم (1) أعلاه، فإنه يشير إلى وجود علاقة ارتباط قوية بين المتغير المستقل و( تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر)، و المتغير التابع ( معدل الانفتاح التجاري)، و هذا ما يوضحه معامل الارتباط 0.76و يؤكده معامل التحديد الذي كان في حدود 0.70 و هو ما يعني أن 70% من الانحرافات الكلية في قيم الانفتاح التجاري تفسر من خلال النموذج فإن 30% من الانحرافات تعود إلى متغيرات و عوامل أخرى لم يتضمنها النموذج أو تدخل ضمن المتغير العشوائي و من خلال اختبار ستيودنت يتضح أن كل معالم النموذج لها معنوية إحصائية.

كما أن قيمة B(2.76)، و إشارته موجبة و تتفق مع النظرية الاقتصادية و هذا يدل على أن الانفتاح التجاري يرتبط بشكل ايجابي بالاستثمار الأجنبي المباشر، و هذا بدوره يدل على أن زيادة درجة الانفتاح التجاري بعد الانضمام  إلى النظام التجاري المتعدد الأطراف يؤثر بشكل كبير في تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر في دولة السعودية.                          

$1-        نتائج دراسة استقرارية البواقي : تقوم هذه المرحلة على اختبار استقرارية البواقي لمعادلات الانحدار السابقة. فإذا كانت البواقي مستقرة عند المستوى .I(0) فهذا يعني وجود علاقة تكامل متزامن بين المتغيرات. و الجدول رقم (04) أدناه، يبين نتائج الدراسة.

ABPR081007

حيث نلاحظ من خلال الجدول رقم (04)، نتائج دراسة استقرارية سلسلة البواقي، حيث تظهر نتائج الدراسة أن القيمة الإحصائية لديكي فولر المتطور المحسوبة ADFc  للأخطاء أقل من القيمة المجدولة لديكي فولر المتطورة ADFt عند مستوى 5%. أي :

ADFc = -2.94 < ADFt =-1.95 (السلسلة الزمنية لـ :ERsaudia)

و بالتالي نرفض فرضية وجود جذور وحدية أي أن سلسلة البواقي مستقرة من الشكلI(0)و منهنستنتج أنه توجد علاقة تكامل مشترك بين الانفتاح التجاري  و نسبة تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية و يبقى الآن المرور إلى المرحلة الأخيرة  و المتمثلة في تقدير نموذج تصحيح الخطأ".

4. تقدير النموذج باستعمال تصحيح الخطأ (ECM) :

بعد التأكد من تكامل المتغيرات من الدرجة الأولى حسب اختبار(Granger-Engelنأتي إلى تقدير نموذج تصحيح الخطأعن طريق برنامج Eviews7، و النتائج موضحة في الجدول رقم (05)، أدناه.

الجدول رقم(05) : نموذج تصحيح الخطأ

Dependent Variable: DINDOUV

   

Method: Least Squares

   

Date: 10/19/15   Time: 14:06

   

Sample (adjusted): 1980 2013

   
         
         

Variable

Coefficient

Std. Error

t-Statistic

Prob.  

         
         

DFDI

1.014193

0.579136

1.751218

0.0098

E(-1)

-0.194311

0.133303

1.457671

0.0000

         
         

   المصدر : من إعداد الباحثان بالاعتماد على برنامج Eviews 7

حيث من خلال الجدول رقم (05)، تعطى المعادلة وفق العلاقة التالية :

DINDOUVt = 1.01DFDIt - 0.19Et-1+ ……..(1)

                              t-Statistic       (1.75)       (1.45)              

     من خلال النموذج رقم (1)، نجد أن معلمة حد تصحيح الخطأ Et-1لديها معنوية إحصائية و تؤكد تقارب التوازن من المدى القصير إلى المدى الطويل، كما أنها تعكس سرعة تكيف النموذج.

ثالثا- تحليل نتائج الدراسة:

عند دراسة أثر الانفتاح التجاري عن طريق الانضمام إلى النظام التجاري المتعدد الأطراف على كل من النمو الاقتصادي        و تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر في دولة السعودية، توصلنا إلى نتيجتين مهمتين و هما:

1. النتيجة الأولى: هناك علاقة تكامل طويلة الأجل بين الانفتاح التجاري و نسبة تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية، و هذا دليل على أن زيادة درجة الانفتاح التجاري عن طريق الانضمام إلى النظام التجاري المتعدد الأطراف قد أثر بشكل كبير في تدفق الاستثمار الأجنبي في السعودية، و يرجع هذا إلى الإصلاحات التي عرفها قطاع الاستثمار في السعودية خاصة قانون الاستثمار لسنة 2000 الذي جاء بما يتوافق و القوانين و التشريعات التي جاء بها النظام التجاري المتعدد الأطراف، خاصة في اتفاقية الاستثمار المرتبط بالتجارة TRIMs[17]و لعل من أهم الإجراءات التي جاء بها هذا القانون هي[18]:

$1-   خفض القيود على الاستثمار الأجنبي بما في ذلك حظر الاستثمار من قبل الأجانب في بعض القطاعات التي كانت مخصصة للقطاع الحكومي أو للمستثمرين المحليين؛

$1-        السماح لمستثمرين الأجانب بالحصول على أكثر من رخصة للأنشطة المختلفة؛

$1-        السماح للشركات الأجنبية بتملك 100% من المشروع؛

$1-   خفض مدة و إجراءات الحصول على التراخيص بالتعامل مع جهة واحدة، و ألا يزيد الحد الأقصى للوقت حال اكتمال الأوراق على 30 يوم؛

$1-   الحصول على حزمة المميزات نفسها التي تتمتع بها المشاريع المحلية، مثل توفير الحماية الصناعية و الحصول على القروض من صندوق التنمية الصناعية؛

$1-        حل مشكلة الكفالة التي تواجه جميع الأجانب العاملين في السعودية؛

$1-        استفادة المستثمرين الأجانب من أية اتفاقيات بشأن تجنب الازدواج الضريبي.

         و ما يميز تجربة السعودية في هذا الميدان، إصدار السعودية إلى جانب قانون الاستثمار لسنة 2000، قانون العلامة التجارية لسنة 2002 و قانون حماية المؤلف و قانون الضرائب على الدخل و قانون تشجيع المنافسة سنة 2004  بالإضافة إلى تطبيق اتفاقيات الاستثمار المرتبطة بالتجارة للنظام التجاري المتعدد الأطراف. و هذا كله من أجل خلق بيئة مواتية لجذب التدفقات الاستثمارية في الاقتصاد السعودي[19]، و الشكل رقم (02)، يبين صافي تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية.

ABPR081008

من خلال الشكل رقم (02) نلاحظ أن صافي تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية قد بلغ في سنة 2014 حوالي 8012 مليون دولار و أعلى قيمة له كانت سنة 2008 بحوالي 39456 مليون دولار و في هذا الصدد قد احتلت السعودية المركز الأول و بمتوسط 24.2% و بقيمة بلغت 125.8 مليار دولار خلال الفترة (2003-2011) من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة إلى العربية السعودية مع باقي الدول العربية[20].

$12.     النتيجة الثانية : 

        تم التوصل إلى عدم وجد علاقة تكامل طويلة الأجل بين الانفتاح التجاري و معدل النمو الاقتصادي و هذا راجع إلى أن دولة السعودية تعتمد بشكل كبير على إنتاج و تصدير قطاع النفط للحصول على الموارد اللازمةحيث في هدد الصدد يشكل القطاع النفطي  حوالي%45من عائدات الموازنة  و%45من الناتج المحلي الإجمالي، و 90% من عائدات التصدير، و بما أن قطاع النفط يخضع إلى تقلبات الأسعار في الأسواق العالمية و بالتالي هبوط أسعار النفط ينعكس بالسلب على الاقتصاد السعودي، و بالتالي على سياسات التنمية الاقتصادية في دولة السعودية[21].

        كما أن حجم الصادرات الجزائرية مرتبط ارتباطا و وثيقا بالصادر المحروقات على غرار صادرات خارج المحروقات التي تمثل إلى جزء ضئيل من الصادرات الإجمالية و هذا ما يوضحه الشكل رقم(03).

ABPR081009

نلاحظ من خلال الشكل رقم (03) أن منحنى صادرات المحروقات له تقريبا نفس منحنى الصادرات الإجمالية و هدا دليل على الارتباط الوثيق بين الصادرات الإجمالية الجزائرية بالصادرات المحروقات و بالتالي فإن نمو الصادرات الإجمالية يجد أصله في نمو صادرات المحروقات و المرتبطة بدورها بأسعار النفط .في حين نجد أن صادرات خارج المحروقات و إن كانت قد عرفت في بعض السنوات تزايدا إل أنها تبقى ضئيلة مقارنة بالصادرات المحروقات و هذا ناتج عن عدم فعالية الإجراءات التي اتخذت في مجال ترقيتها.

إن محصلة تجربة السعودية في ميدان الانفتاح التجاري عن طريق النظام التجاري المتعدد الأطراف قد أحدث نتائج ايجابية         و أخرى سلبية ، حيث النتائج الإيجابية تتمثل في زيادة تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر و هذا بفضل المناخ الملائم للاستثمار في السعودية. أما النتائج السلبية فتتمثل في عدم وجود علاقة تكامل مشترك بين الانفتاح التجاري و النمو الاقتصادي و هذا بدوره راجع إلى أن الاقتصاد السعودي يعتمد بدرجة كبيرة على قطاع المحروقات في تمويل الإنفاق الاستهلاكي و الاستثماري و بالتالي فإن انخفاض أسعار المحروقات في الأسواق العلمية يؤثر بشكل كبير على سياسات التنمية الاقتصادية في السعودية.

رابعاً - الدروس المستفادة للاقتصاد الجزائري:

الجزائر كغيرها من دول النفطية  تسعى جاهدة  للانضمام إلى النظام التجاري المتعدد الأطراف حيث كانت سباقة عن غيرها في تقديم طلب العضوية للجات GATT سنة[22]1987، لكنها لم تحصل على العضوية بحكم الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي عاشتها حتى سنة 1996 لما قدمت المذكرة المساعدة  حول النظام الاقتصادي والتجاري الجزائري و طلب رسمي للانضمام إلى النظام التجاري المتعدد الأطراف[23]، و مند تلك الفترة  وحتى الآن و الجزائر تطالب بالانضمام إلى النظام التجاري المتعدد الأطراف.

و  في نفس الإطار، و بعد أن أصبحت الإجابة على انضمام الجزائر في هذا النظام التجاري المتعدد الأطراف من عدمه مفصولا فيه يبقى التساؤل مطروحا بعد أن قطعت الجزائر أشواطا كبيرة و أصبحنا على وشك التوقيع على الانضمام الرسمي للنظام التجاري المتعدد الأطراف حول ما هي الانعكاسات المحتملة من وراء انضمام الجزائر في هذا النظام التجاري؟.

كما أن سيطرة قطاع المحروقات على الصادرات الإجمالية في الجزائر و بنسبة 97%، و من المعلوم أن قطاع المحروقات لا يزال خارج نطاق اتفاقيات النظام التجاري المتعدد الأطراف و هذا بدوره يجعل استفادة الجزائر من انضمامها إلى هذا النظام التجاري محدودا أي أن مقدار الفائدة يتركز في حدود 3% فقط من إجمالي صادراتها. و الشكل رقم (04) و الجدول رقم (06) أدناه يوضحان ذلك.

ABPR081010

نلاحظ من خلال الشكل أعلاه رقم (04)، أن منحنى صادرات المحروقات له تقريبا نفس منحنى الصادرات الإجمالية و هذا دليل على الارتباط الوثيق بين الصادرات الإجمالية الجزائرية بالصادرات المحروقات و بالتالي فإن نمو الصادرات الإجمالية يجد أصله في نمو صادرات المحروقات و المرتبطة بدورها بأسعار النفط. في حين نجد أن صادرات خارج المحروقات و إن كانت قد عرفت في بعض السنوات تزايدا إل أنها تبقى ضئيلة مقارنة بالصادرات المحروقات و هذا ناتج عن عدم فعالية الإجراءات التي اتخذت في مجال ترقيتها، حيث يلاحظ مشاكل عديدة يعاني منها القطاع الصناعي و الزراعي سواء كان ذلك العام و الخاص [24]،  و هذا أدى بدوره إلى فقدان السلع الجزائرية للميزة التنافسية الأمر الذي أدى إلى عدم قدرة الجزائر على اقتحام الأسواق الخارجية و على هدا بقيت الصادرات الإجمالية حبيسة صادرات المحروقات و خاصة أسعار البترول.

ABPR081011

من خلال الجدول أعلاه و خلال الفترة (2010-2013)، نلاحظ أن الصناعة الاستخراجية ( النفط، الغاز) و الإيرادات البترولية تحتل المرتبة الأولى في المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، و بنسب أكبر من مساهمة القطاع الزراعي و الصناعة التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي. و هذا دليل كبير على مدى ارتباط الاقتصاد الجزائري بقطاع المحروقات( النفط، الغاز). و بالتالي فإن انخفاض أسعار قطاع المحروقات في الأسواق العالمية يؤثر بشكل كبير على سياسات التنمية الاقتصادية في الجزائر. و على هذا يجب الابتعاد عن سياسة الاعتماد على النفط لتمويل الإنفاق الاستهلاكي و الاستثماري.

ومن جهة أخرى، تبين دراسة[25]حول الانعكاسات المرتقبة للنظام التجاري المتعدد الأطرافعلى الاقتصاد الجزائري  فضلاً عن ذلك القطاع الزراعي و الصناعي و الخدماتي، حيث يتضح من خلال هذه الدراسة أن هناك انعكاسات سلبية و ايجابية للنظام التجاري العالمي الجديد على الاقتصاد الجزائري، إذ نجد أن الانعكاسات السلبية سوف تكون أشد أثرا من الانعكاسات الايجابية و هذا بسبب ضعف صادرات خارج المحروقات في الجزائر و التي تمثل إلا 2% من الصادرات الإجمالية هذا من جهة.

و عليه سوف نقدم البعض من الدروس للاقتصاد الجزائري و هو على مشارف الانضمام إلى النظام التجاري المتعدد الأطراف، من خلال دروس تجربة دولة السعودية بصفتها دولة نفطية مثل الجزائر، و هذه الدروس هي :

$1-        ضرورة الانضمام إلى النظام التجاري المتعدد الأطراف: إن اندماج الدول في النظام التجاري المتعدد الأطراف ليس خيار متاح و إنما أمر مفروض، و هذا ما  قامت به دولة السعودية  في الانضمام إلى هذا النظام، حيث انضمت السعودية إلى هذا النظام سنة 2005، و هذا لمسايرة التطورات العالمية خاصة مع ظهور ما يسمى بالعولمة وبالتالي يجب على الجزائر الإسراع في الانضمام إلى هذا النظام التجاري المتعدد الأطراف للاستفادة كغيرها من الدول من التقسيم العمل الدولي و التخصص؛

$1-        صياغة قوانين وتشريعات تتلاءم و قوانين النظام التجاري المتعدد الأطراف: على صناع القرار في الجزائر العمل على صياغة قوانين و تشريعات تتلاءم و قوانين و تشريعات النظام التجاري المتعدد الأطراف خاصة مناخ الاستثمار الأجنبي المباشر، و الذي أصبح يحقق مكاسب للدول المستوردة له، حيث في هذا الصدد تشير دراسة حول تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الدول العربية خلال الفترة (2003-2011)، إلى أن هناك أربع دول استحوذت على هذه التدفقات و هي العربية السعودية بالمركز الأول و الإمارات العربية بالمركز الثاني و مصر و لبانان في المركز الثالث و الرابع على الترتيب، و هذا لكون أن برامج تشجيع الاستثمار في هذه الدول تتلاءم و قوانين الاستثمار التي وضعها هذا النظام التجاري المتعدد الأطراف؛

$1-        العمل على تفعيل و تشكيل تكتلات اقتصادية إقليمية : و هذا مع الدول العربية و الإسلامية بهدف زيادة التعاون          و التنسيق فيما بينها و الاعتماد على بعضها البعض من اجل التقليل من الاعتماد على الدول الصناعية  في معظم صادراتها ووارداتها. خاصة و أن الهدف من تشكيل تكتلات اقتصادية هو اقتناع هذه الدول بأن  التكتلات الإقليمية تساهم في النهاية إلى تعزيز حرية التجارة على المستوى العالمي من خلال تطبيق مبدأ الدولة الأولى بالرعاية بين هذه التكتلات  و تعميم الأفضليات الممنوحة لأعضاء التكتل على سائر الدول خارج التكتل، وبالتالي المساهمة في بناء منطقة تجارة حرة عالمية[26]، حيث في هذا الميدان، نجد أن السعودية قامت بعقد عدة اتفاقيات و منها[27]: اتفاقية التجارة العربية الحرة  عقد اتفاقية السوق المشتركة لمجموعة دول شرق و جنوب إفريقيا. عقد اتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية، الانضمام إلى النظام التجاري المتعدد الأطراف، إقامة اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي، الانضمام إلى دول المجلس الخليجي و مجموعة العشرين G20؛

$1-        حماية المنتجات المحلية:  و هذا من خلال وضع إستراتجية في المدى المتوسط و الطويل لتنمية القطاع خارج المحروقات على النحو الذي يقلل حجم الفجوة لمنتجات هدا القطاع و يخفض كميات استراده من الخارج  و رسم سياسة جمركية بالنسبة للواردات من السلع خارج قطاع المحروقات بما يحقق التوازن بين تنفيذ التزامات التخفيض الجمركي من ناحية وتوفير الحماية للإنتاج المحلي و ما يرتبط ذلك من حصيلة للرسوم الجمركية و الرسوم الإضافية الأخرى؛

$1-        ترقية القطاعات خارج المحروقات : لتفادي الجزائر الانعكاسات السلبية للنظام التجاري المتعدد الأطراف على الاقتصاد الجزائري، يجب عليها إعطاء الاعتبار لترقية الصادرات خارج المحروقات كالزراعة، الصناعة، الخدمات  فالمتتبع للاقتصاد الجزائري في الوقت الحالي يجد أنه اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على قطاع المحروقات النفط و الغاز، و نحن نعلم أنه لم يتم إدراج قطاع النفط و الغاز ضمن بنود المنظمة العالمية للتجارة و هذا بدوره يجعل استفادة الجزائر من انضمامها إلى هذا النظام، محدودا أي أن مقدار الفائدة يتركز في حدود 3% فقط من إجمالي صادراتها[28]، و في هذا الإطار نجد أن الدولة محل الدراسة قامت بالعديد من الاستراتجيات لتنويع اقتصادها المحلي و هذا لتجنب الصدمات الخارجية الناتجة عن انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية، حيث أن النظام التجاري المتعدد الأطراف، إستراتيجية تسعى من خلالها الدول إلى اندماج أسواق العالم جميعا في مجال تجارة السلع والخدمات وحركة انسياب رؤوس الأموال وانتقال تكنولوجيا المعلومات، على أساس من نظام اقتصاد السوق الحر الذي يفتح المجال واسعا أمام الفرص الاستثمارية للاستفادة من المزايا النسبية و هذا ما حققته السعودية في جلب عدد كبير من رؤوس الأموال للاستثمار في القطاعات غير النفطية.  لذا على الجزائر أن تعد إستراتجية واضحة المعالم للولوج إلى هذا النظام.

خلاصة :

من خلال التعرض إلى هذه الدراسة بعنوان : دراسة قياسية حول أثار النظام التجاري المتعدد الأطراف على اقتصاديات الدول النفطية(حالة دولة السعودية) باستخدام منهجية التكامل المتزامن، و استخلاص دروس للاقتصاد الجزائري. تم التوصل إلى العديد من النتائج و هي أن واقع تعامل دول النفطية و التي من بينها دولة السعودية، في مجال الانفتاح التجاري عن طريق النظام التجاري المتعدد الأطراف. قد ألقى الضوء على مرحلة الانطلاق الموجودة فيها أنظمتها التجارية و التي تتفق مع ما جاء في النظام التجاري المتعدد الأطراف، حيث وجدنا أن الانفتاح التجاري عن طريق النظام التجاري المتعدد الأطراف قد أحدث صدمات ايجابية في تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية، و دليل على ذلك وجود علاقة تكامل مشترك في المدى الطويل بين الانفتاح التجاري و تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية.

بينما لم نجد علاقة تكامل مشترك في المدى الطويل بين الانفتاح التجاري و معدل النمو الاقتصادي في السعودية  و هذا لكون التنمية الاقتصادية في السعودية لا زالت تعتمد على مدخولات النفط و الذي يتعرض بدوره إلى صدمات خارجية مما يؤثر على معدلات التنمية في السعودية. و بالتالي يجب على هذه الدولة صياغة إستراتجية تنموية بعيدة عن الاعتماد المتزيد لقطاع المحروقات، و بما أن الجزائر دولة نفطية مثل السعودية، فيجب عليها الاستفادة من تجارب هذه الدولة في مجال الانفتاح و الاندماج في النظام التجاري المتعدد الأطراف.و لكن قبل هذا يجب وضع إستراتجية في المدى المتوسط و الطويل لتنمية القطاع خارج المحروقات، حتى تكون أثار هذا النظام التجاري في صالح الاقتصاد الجزائري.

الهوامش و المراجع المعتمدة :



[1] - World Trade Organization.

[2] - Paul R, Krugman,. and al, International economics : theory & policy, The Pearson series in economics, 9th ed, USA, 2012,P 80.

[3]- Jan, Tinbergen, International Economic Integration, New York, Elsevier, 1965, P57.

[4]- Melitz  M, J, TheImpact of Trade on Intra-industry Reallocations and Aggregate Industry Productivity, Econometrica, vol. 71 (6), 2003, pp1695-1725.

[5]- Aghion, P, Bloom, N., Blundell, R., Griffith, R. and Howitt, P, Competition and Innovation: An Inverted U Relationship, National Bureau of Economic Research Working Paper N° 9269, July 2002.

[6]- Alan M, Rugman,. and Gavin Boyd, The World Trade Organization in the New Global Economy, MPG Boocks,  Britain , 2001, p23.

[7] - Dollar, D, Outward-Oriented developping Economies Really do grow more Rapidly, Evidence from 95 LDCs, 1976-85, Economic Development and Cultural Change, 1992.

[8]- Patrick F et AL, The world Trade organization ;Legal economic and political Analysis, VOL1, SPRINGER SCIENCE, USA ,2005,P231.

[9] - La cointegration présentée par Granger (1983) et Engle et Granger (1987), est considérée par beaucoup d’économistes comme un des concepts nouveaux les plus importants dans le domaine de l’économétrie et de l’analysé de séries temporelles.

[10]- William H. Greene, Econometric Analysis, 5th Edition, Prentice Hall, New Jersey, USA, 2003, p654.

[11]- Régie Bourbonnais, Econometrie  ,Dunod 5eme édition, Paris 2003, p225.

[12]- DICKEY D.A , FULLER W.A. ,Likelihood ratio tests for autoregressive time series with aunit root, Econometrica, Vol 49, 1981, p 1072.

[13]- أحمد سلامي محمد شيخي، اختبار العلاقة السببية و التكامل المشترك بي الادخار و الاستثمار في الاقتصاد الجزائري خلال الفترة 1970-2011، مجلة الباحث، جامعة قصدي مرباح ورقلة، العدد 13، 2013،ص124.

[14]- عبد القادر محمد عبد القادر عطية، الاقتصاد القياسي بين النظري و التطبيق، الدار الجامعية، الطبعة الأولى، الإسكندرية، 1998، ص ص 669-672.

[15]- Régie, B, Econometrie  ,Dunod 9eme, édition, Paris ,2015, p225.

[16]- عبد القادر محمد عبد القادر عطية، مرجع سبق ذكره، ص685.

[17]- The TRIMs agreement aims at eliminating the trade-distorting effects of investmentmeasures taken by WTO members. It does not introduce any new obligations, but merely prohibits TRIMs considered inconsistent with the provisions of the1994 General Agreement on Tariffs and Trade (GATT) for both agricultural and235industrial goods. Measures deemed inconsistent with the agreement were to beidentified (by the countries where they were in effect) within 90 days of 1 January1995, the day the WTO came into existence.

[18]- محمد عبد الحميد محمد شهاب، أثر الانضمام إلى المنظمة العالمية للتجارة في تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر و هيكل توزيعه داخل العربية السعودية، بحوث اقتصادية عربية، مركز دراسات الوحدة العربية، العدد 66، 2014، ص31.

[19]- Svitlana Khyeda, The Foreign Direct Investment in the Middle East: Major Regulatory Restrictions, Insight Turkey, vol. 9, no. 2 ,2007, pp. 73-104.

[20]- محمد عبد الحميد محمد شهاب، مرجع سبق ذكره، ص37.

[21] - Svitlana Khyeda, The Foreign Direct Investment in the Middle East: Major Regulatory Restrictions, Insight Turkey, vol. 9, no. 2 ,2007, pp. 73-104.

[22]- Mehdi A, L'accession de l'algeriea l'omcl'accession de l'algeriea l'omcentreouverture contrainte et ouverture maitrisee, Laboratoire d’économie de la production et de L’intégration international, NOTE de TRAVAIL Grenoble CEDEX 9 - France, N03/2009,p3.

[23]- ناصر دادي عدون  منتاوي محمد ، انضمام الجزائر إلى المنظمة العالمية  الأهداف و العراقيل ، مجلة الباحث ، ورقلة  العدد الثالث ، 2005 ، ص ص 70-73.

[24]- زيتوني عمار، المصادر الداخلية لتمويل التنمية حالة الجزائر 1970-2004 ، أطروحة دكتورة غير منشورة ، كلية العلوم الاقتصادية و علوم التسيير  جامعة الجزائر ، 2006-2007 ، ص259.

[25]- مزوري الطيب، الانعكاسات المرتقبة للمنظمة العالمية للتجارة على اقتصاديات الدول النامية حالة الجزائر، المدرسة الدكتورالية للمناجمنت و الاقتصاد، مذكرة ماجستير في الاقتصاد الدولي، جامعة وهران، 2013/2014، ص162.

[26]- ذكاء خالدي، دور الدولة و التعاون الاقتصادي العربي في رفع القدرة التنافسية، مجلة المستقبل العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، العدد 254، 2000، ص110.

[27] - Voire :

- Hertog, Steffen (2008) Two-level negotiations in a fragmented system: Saudi Arabia's WTO accession. Review of international political economy, 15 (4). pp. 650-679.

-علي شفيق، مجلس التعاون الخليجي من منظور العلاقات الدولية، دار النهضة العربية، بيروت،1989، ص110.

[28]- مزوري الطيب، مرجع سبق ذكره، ص147.