الهندسة الاقتراعية عبر التجارب الدستورية المغربية:pdf

جدلية الثابت والمتحول في البناء الديمقراطي

 

د :. محمد الغالي                                            

كلية الحقوق جامعة القاضي عياض مراكش( المملكة المغربية )

 

الملخص :

معالجة موضوع الهندسة الاقتراعية عبر التجارب الدستورية المغربية وجدلية الثابت والمتحول في البناء الديمقراطي يفرض من الناحية المنهجية الانطلاق من ملاحظات أساسية:

-     المسار السياسي المغربي ليس مسارا خطيا بل مسارا عرف تموجات و انفلاقات طبعت الحيات السياسية و الدستورية، يمكن الإشارة، مثلا، إلى الظروف العامة التي تحكمت في مختلف المراجعات الدستورية .

-     الحقل السياسي المغربي حقل مركب تتداخل فيه المرجعيات الأصيلة أو التقليدية بالمرجعياتالحداثية، يشار في هذا السياق إلى:

أ‌)     حمولات الفصل التاسع عشر من الدستور1التي تجعل مبدأ المسؤولية السياسية، كمقوم من مقومات أي نظام يدعي "اللبرالية" و العدالة.. و يهدف إلى تحقيق الفعالية و الكفاية كمبدأين أساسيين للحكم الرشيد، مبدءا مطاطا وجعل نظام الانتخابات مجردا من كل مدلول سياسي.

ب‌) زئبقية مكونات النظام السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي نتيجة ازدواجية الصريح و الضمني في المعادلة السياسية ( يشار في هذا السياق إلى سياق تأسيس مؤسسة ديوان المظالم )؛

1.جـ ) عدم وضوح قواعد اللعب (Les règles de jeu) بين الأطراف الفاعلة عقد مهمة التمييز من داخل خطابها بين حدود ما هو استراتيجي و ما هو تكتيكي أشير في هذا السياق إلى النقاش السياسي الذي عرفه البرلمان من خلال تدخلات الكتل البرلمانية بمناسبة مناقشة أحداث 16 مايو 2003.

نعتمد على نمط الاقتراع كمؤشر لملاحظة و قياس و تأمل التغيرات و التطورات الانتخابية، و تقييم انعكاساتها و آثارها على البناء الديمقراطي في النظام السياسي المغربي. 

يلاحظ من خلال تتبع مراحل تأسيس و تطور نمط الاقتراع داخل النظام الدستوري و السياسي المغربي بأنه شكل هاجسا لدى مختلف الفاعلين السياسيين و قلقا معرفيا لدى مختلف الباحثين، و ذلك من خلال التساؤل الآتي:

أي نمط للاقتراع يصلح للتجربة الانتخابية المغربية، و ذلك أخذا بعين الاعتبار طبيعة النظام المؤسساتي المغربي، و مكوناته الثقافية و السوسيولوجية و الأنثروبولوجية، الكفيلة، بتوفير شروط موافقة لنجاح أي إصلاح وبناء ديمقراطي؟.

إذا كان عامل تأسيس و تطور نمط الاقتراع في الغرب قد ارتبط أشد الارتباط بشكل جوهري بسياق تطور الفكر و الممارسة  الديمقراطيتين، فانه جاء عرضا لخدمة متطلبات السلطة في دول العالم الثالث من خلال السياق المتحكم في أنساقها السياسية، و المتمثل أساسا في كون النظام الانتخابي يشكل وسيلة لتبرير مشروعية السلطة القائمة و بالتالي إضفاء نوع من التحديث السياسي عليها، بدلا من كونه يشكل وسيلة لقيامها و بنائها، مادامت نتائج الانتخابات في هذه الدول لا زالت لم تعبر و لم تعكس الواقع السياسي لديها.

يساعد استحضار هذا المعطى على إمكانية القراءة الايجابية للتجربة الانتخابية المغربية بتشخيصها و تقييمها، من خلال المقارنة بين:

    1- مختلف الإجراءات و المساطر الشكلية و الموضوعية من جهة؛

    2- النتائج الانتخابية الكمية و النوعية المحصل عليها من جهة ثانية؛ مع استحضار مختلف الإرهاصات التي صاحبت مسلسل إشكالية الاهتداء إلى تشريع انتخابي فعال خصوصا على مستوى نمط الاقتراع المعتمد، من أولتجربة انتخابية بمقتضى ظهير شريف تحت رقم 161-59-1 المتعلق بانتخاب أعضاء المجالس الجماعية حتى مشروع القانون التنظيمي رقم 06/22 يغير و يتمم بموجبه القانون التنظيمي رقم 31/97 المتعلق بمجلس النواب و الذي سيؤطر الانتخابات التشريعية لسنة 2007؛ و عليه نطرح الأسئلة الآتية:

1 ونحن نطرح البدايات الأولى لتبلور معادلة التمثيل والمشاركة السياسية بالمعنى الحديث في التجربة المغربية، التي يشكل مفهوم الانتخاب أحد أعمدتها الأساسية؛ نتساءل عن الدوافع التي أدت إلى تبني نمط اقتراع دون آخر (أغلبي أو نسبي)، وما هي المكانة التي يحتلها نظام الاقتراع في الهندسة الدستورية والسياسية للنظام المغربي؟؛

2- ما هو الثابت والمتحول في اعتماد نمط اقتراع نسبي أو أغلبي عبر مختلف التجارب الانتخابية التشريعية (1963، 1970، 1977، 1984، 1993، 1997، 2002، 2007)

 وتأثيره في المعادلة السياسية للنظام الدستوري المغربي؟؛

3- ما هي حدود وأبعاد نمط الاقتراع كمجموع إجراءات شكلية و موضوعية في بناء وترسيخ بعض القيم والمفاهيم الديمقراطية (التمثيلية، المشاركة، العدالة، التعاقب..)؟.

4- إلى أي حد يمكن اعتماد نمط الاقتراع كآلية من آليات التدبير الديمقراطي المؤسساتي لقضايا الشأن العام؟.

معالجة موضوع الهندسة الاقتراعية عبر التجارب الدستورية المغربية وجدلية الثابت والمتحول في البناء الديمقراطي يفرض من الناحية المنهجية الانطلاق من ملاحظات أساسية:

v      المسار السياسي المغربي ليس مسارا خطيا بل مسارا عرف تموجات وانفلاقات طبعت الحياة السياسية و الدستورية، يمكن الإشارة، مثلا، إلى الظروف العامة التي تحكمت في مختلف المراجعات الدستورية؛

v      الحقل السياسي المغربي حقل مركب تتداخل فيه المرجعيات الأصيلة أو التقليدية بالمرجعياتالحداثية، يشار في هذا السياق إلى:

ت‌)     حمولات الفصل التاسع عشر من الدستور1 التي تجعل مبدأ المسؤولية السياسية، كمقوم من مقومات أي نظام يدعي "اللبرالية" و العدالة.. و يهدف إلى تحقيق الفعالية و الكفاية كمبدأين أساسيين للحكم الرشيد، مبدءا مطاطا وجعل نظام الانتخابات مجردا من كل مدلول سياسي.

ث‌)     زئبقية مكونات النظام السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي نتيجة ازدواجية الصريح و الضمني في المعادلة السياسية (يشار في هذا السياق إلى سياق تأسيس مؤسسة ديوان المظالم).

 الهوامش :

[1]الملك أمير المؤمنين و الممثل الأسمى للأمة و رمز وحدتها و ضمان دوام الدولة و استمرارها، و هو حامي حمى الدين و الساهر على احترام الدستور، و له صيانة حقوق و حريات المواطنين و الجماعات و الهيئات.

   و هو الضامن لاستقلال البلاد و حوزة المملكة في دائرة حدودها الحقة.