تطور المسألة الديمقراطية والنظام الانتخابيpdf

من خلال نموذج حركة الديمقراطيين الاشتراكيين بتونس

1978-2010

د:أعلية علاني

جامعة منوبة( تونس)

 ملخص

شهدت البلاد التونسية منذ 1959 أول انتخابات برلمانية تعددية في دولة الاستقلال. شارك فيها الحزب الدستوري الحاكم والحزب الشيوعي التونسي. لكن لم تمض خمس سنوات حتى أقرت القيادة السياسية الحاكمة في مؤتمر الحزب الدستوري سنة 1964 نظام الحزب الواحد، ومنذ ذلك الحين أصبح النظام الانتخابي على مقاس الحزب الواحد حيث لا تنافس ولا صراع من أجل الدفاع عن مقاربات متعددة. وكان نظام الاقتراع يستند إلى قائمة الأغلبية في دورة واحدة. وكانت القائمات واحدة ومغلقة. ومع الأزمة التي شهدتها السلطة إثر فشل تجربة التعاضد(التجربة الاشتراكية 1964 1969) اتجه النظام الحاكم إلى نوع من الليبرالية تجسمت في مؤتمر الحزب الدستوري سنة 1971 الذي أكد على أن المسألة الديمقراطية مسألة حيوية في تطور النظام السياسي. وكانت المطالبات الأولى هي التعددية داخل الحزب الحاكم، لكن َرفض الرئيس بورڤيبة لأي تعدد ولأي نقد لنفوذه المطلق أجبر المجموعة الليبرالية داخل الحزب الحاكم على الخروج منه والاتجاه التدريجي نحو إنشاء حزب ثان.

تجاوز أنصار التيار الليبرالي فكرة التعددية داخل الحزب الواحد وأصبحوا يطالبون بتعددية حزبية وهو ما توج بظهور حركة الديمقراطيين الاشتراكيين في جوان 1978. اقترن ميلاد الحزب الجديد بمرور البلاد بأزمات حادة من أبرزها أحداث الصراع الدامية بين السلطة والمنظمة النقابية في 26 جانفي  1978 ثم حادثة الاعتداء الخارجي على مدينة ڤفصة بالجنوب التونسي في 1980. واعتبرت حركة الديمقراطيين الاشتراكيين أن الخروج من الأزمة يقتضي حل مشكلتين رئيسيتين:

·        الأولى: الانتقال من الحزب الواحد إلى التعددية.

·        الثانية: تحوير المجلة الانتخابية والدستور لمواكبة التعددية.

كانت الإصلاحات السياسية في عهد بورڤيبة بطيئة جدا. وقد عبّرت  انتخابات 1981 عن قطيعة بين السلطة ونخب المجتمع المدني حيث تم تزويرها على أوسع نطاق حين أحس الحزب الحاكم بأن وجوده مهدد في بعض الدوائر. واثر الانتخابات بدأت بعض المحاولات في الإصلاح فتم الاعتراف بتعدد الأحزاب في 1983 تحت فصل قانون الجمعيات إذ لم  يقع التنصيص على التعددية في الدستور.

وفي بداية عهد الرئيس بن علي شرعت الحكومة الجديدة في سنّ إصلاحات جديدة بما يدعم المسألة الديمقراطية والنظام الانتخابي فأنشأ المجلس الأعلى للميثاق في 1988 بمشاركة ستة أحزاب  بما فيها التيار الديني الذي كان يستعد للاعتراف به. ثم جاءت انتخابات 1989 التي أبقت على نظام الاقتراع القديم فكانت النتيجة مكرسة لاستقطاب ثنائي بين السلطة والإسلاميين، ولم تمنحنتائج الاقتراع أي حزب في المعارضة حق الدخول إلى البرلمان.

كان لانتخابات 1989 تداعيات سلبية على المشهد السياسي فكان خطاب التيار الديني في الحملة الانتخابية مناهضا للحداثة والديمقراطية. واستخلصت السلطة النتائج من خطورة هذا الاستقطاب الثنائي فتم تعديل النظام الانتخابي الذي أدخل جرعة من النسبية في انتخابات 1994 وكانت تلك هي المرة الأولى التي تدخل فيها المعارضة قبة البرلمان بعد حوالي أربعين سنة من الاستقلال.  ومنذ انتخابات 1994 بدأ العمل بالمزج بين نظام القائمة والتمثيل النسبي استمر إلى الوقت الحاضر كما رفعت السلطة في الكوتا المسندة للقائمات الفائزة بطريقة التمثيل النسبي وذلك من 20% إلى 25% في الانتخابات الأخيرة سنة 2009.

انعكس تطور النظام الانتخابي على المشهد السياسي من خلال بروز أحزاب مصنفة كأحزاب برلمانية وأخرى غير برلمانية وبخصوص المسألة الديمقراطية فقد تم الانتقال من تعددية محدودة جدا في بداية الاستقلال إلى نظام الحزب الواحد في 1964 ثم إلى نظام التعددية في 1983 وأصبح مفهوم التحول الديمقراطي مصطلحا متداولا داخل الطبقة السياسية.

فكيف تطور مفهوم الديمقراطية وكيف انعكس على تطور النظام الانتحابي بتونس؟

مقدمة عامة

شهدت البلاد التونسية منذ 1959 أول انتخابات برلمانية تعددية في دولة الاستقلال. شارك فيها الحزب الدستوري الحاكم والحزب الشيوعي التونسي. لكن لم تمض خمس سنوات حتى أقرت القيادة السياسية الحاكمة في مؤتمر الحزب الدستوري سنة 1964 نظام الحزب الواحد، ومنذ ذلك الحين أصبح النظام الانتخابي على مقاس الحزب الواحد حيث لا تنافس ولا صراع من أجل الدفاع عن مقاربات متعددة. وكان نظام الاقتراع يستند إلى قائمة الأغلبية في دورة واحدة. وكانت القائمات واحدة ومغلقة. ومع الأزمة التي شهدتها السلطة إثر فشل تجربة التعاضد(التجربة الاشتراكية في 1969) اتجه النظام الحاكم إلى نوع من الليبرالية تجسمت في مؤتمر الحزب الدستوري سنة 1971 الذي أكد على أن المسألة الديمقراطية مسألة حيوية في تطور النظام السياسي. وكانت المطالبات الأولى هي التعددية داخل الحزب الحاكم، لكنّ َرفض الرئيس بورڤيبة لأي تعدد ولأي تقييد لنفوذه المطلق أجبر المجموعة الليبرالية داخل الحزب الحاكم على الخروج منه والاتجاه التدريجي نحو إنشاء حزب ثان.

تجاوز أنصار التيار الليبرالي فكرة التعددية داخل الحزب الواحد وأصبحوا يطالبون بتعددية حزبية شاملة وهو ما توج بظهور حركة الديمقراطيين الاشتراكيين في جوان 1978. اقترن ميلاد الحزب الجديد بمرور البلاد بأزمات حادة من أبرزها أحداث الصراع الدامية بين السلطة والمنظمة النقابية في 26 جانفي  1978 ثم حادثة الاعتداء الخارجي على مدينة ڤفصة بالجنوب التونسي في 1980. واعتبرت حركة الديمقراطيين الاشتراكيين أن الخروج من الأزمة يقتضي حل مشكلتين رئيسيتين:

·        الأولى: الانتقال من الحزب الواحد إلى التعددية.

·        الثانية: تحوير المجلة الانتخابية والدستور لمواكبة التعددية.

 - Iنشأة حركة الديمقراطيين الاشتراكيين : إرهاصات الولادة وتطور المسألة الديمقراطية

1- ظروف النشأة :

تعود الجذور الأولى لنشأة الحركة إلى مطلع سبعينات القرن الماضي وخاصة إلى مؤتمر الحزب الدستوري الحاكم في أكتوبر 1971 الذي شهد انقساما داخل العائلة الدستورية الواحدة وبروز تيارين: تيار محافظ وتيار ليبرالي ويعود سبب الانقسام إلى تداعيات تجربة التعاضد ( التجربة الاشتراكية) التي شهدتها البلاد في فترة الستينات والتي انتهت بفشل اقتصادي ذريع أجبرالنخبة الحاكمة على إيقاف التجربة.

كان احمد المستيري مؤسس حركة الديمقراطيين الاشتراكيين وزيرا في حكومة الرئيس بورقيبة (1) ومقررا للجنة العليا للحزب الدستوري التي تشكلت إثر إيقاف التجربة الاشتراكية. وكُلفت اللجنة التي تم الإعلان عنها في خطاب الرئيس بورقيبة في 8 جوان 1970 بإعداد المؤتمر وإدخال إصلاحات على الحزب والدولة لتفادي ما حصل من مشاكل في فترة الستينات.

وأصبح الحزب عقب الإعلان عن فشل تجربة التعاضد منقسما إلى تيارين :

-تيار ينادي بإدخال إصلاحات كبيرة في الجانب الاقتصادي وبعض الإصلاحات الطفيفة في الجانب السياسي ويعرف أصحاب هذا التيار بالتيار المحافظ على رأسه الرئيس بورقيبة والوزير الأول الهادي نويرة وعدد من الوزراء.

-تيار ثان يؤمن  بإدخال إصلاحات شاملة وهامة على إدارة الحزب والدولة تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية معا. ويُنعت أنصار هذا التيار بالتيار الليبرالي وعلى رأسه أحمد المستيري وبعض من الوزراء وأعضاء اللجنة المركزية للحزب الدستوري الحاكم.

ومن المفارقات العجيبة أن التيار الليبرالي الذي لم يكن مسنودا برجالات كثيرين في الحكم ( ماعدا بعض الوزراء وكتاب الدولة وأعضاء في الحزب الحاكم) هو الذي فاز في مؤتمر الحزب الدستوري الذي انعقد في أكتوبر 1971 فقد فاز بعدد الأعضاء الذين نجحوا في اللجنة المركزية وفاز بموافقة نواب المؤتمر على اللوائح الإصلاحية التي مررها ومن أهمها انتخاب القيادة العليا للحزب لا تعيينها كما كان الشأن في السابق (2) ورفض الخلافة الآلية للوزير الأول وتنظيمها على أساس ديمقراطي انتخابي(3)

لم يقبل الرئيس بورقيبة بلوائح المؤتمر ونتائجه وحاول أثناء أشغال المؤتمر أن يقنع النواب بضرورة تغليب الانسجام أو ما كان يسميه بالوحدة القومية على الاعتبارات الانتخابية معتبرا أن الديمقراطية على الطريقة الغربية لا تلاءم أوضاع البلاد فقد جاء في خطابه الافتتاحي لهذا المؤتمر : "إن نحن أردنا الإسراع في تطوير الأوضاع السياسية بأكثر مما تطيق عقلية الشعب وتتقبل درجة النضج التي بلغها فإننا نكون قد عرّضنا البلاد لمخاطر الديمقراطية الغربية التي لا تلائم أوضاعنا ولا تناسب مقدار وعي الجماهير عندنا" .(4)

تأكد أنصار التيار الليبرالي أن فُرص الإصلاح السياسي بدأت تتقلص لذلك لم يبق لهم سوى اللجوء إلى نواب المؤتمر لإقناعهم بوجاهة طرحهم. 

2) التيار الليبرالي: من القرار المركزي الأوحد إلى فتح منابر داخل الحزب الواحد.

 لم يكن الظرف يسمح لدى أنصار التيار الليبرالي بطرح مسألة التعددية، إذ كانوا يركزون على فتح منابر داخل الحزب الحاكم أي قبول التعايش بين الرأي والرأي الآخر، وإقرار مبدأ انتخاب هياكل الحزب وتمكين القاعدة الحزبية من التعبير عن آرائها بحرية كاملة حتى يعرف هذا الحزب المؤتمن على الحكم مشاغل الرأي العام الحقيقية. لكن التيار المحافظ، والذي سيطرت عليه بالأساس قضية الخلافة، لم يقبل بالقرار الصادر عن المؤتمر القاضي بإلغاء الخلافة الآلية للوزير الأول وعمل على تعطيل اللوائح الإصلاحية بطرق ملتوية. وقد صرّح أحمد المستيري زعيم التيار الليبرالي لأحد الصحف الفرنسية (5) بان على الرئيس بورقيبة قبول قرارات المؤتمر. وقد آثار هذا التصريح حفيظة الرئيس وقام برفت المستيري من الحزب وكان هذا الرفت منطلقا لكي يتحول التيار الليبرالي تدريجيا من مجموعة ضغط داخل الحزب الحاكم إلى حزب سياسي معارض من خارج الحكم.

3) من ديمقراطية الحزب الواحد إلى الديمقراطية التعددية

عندما استحال التعايش بين التيارين الليبرالي والمحافظ داخل الحزب الدستوري الحاكم أصبح مطروحا على الليبراليين البحث عن صيغ جديدة لتطوير الحياة السياسية من خارج الحزب الحاكم لا من داخله خاصة وأن الأحداث تسارعت في اتجاه الانغلاق إذ رفت العديد من رموز التيار الليبرالي من الحزب والدولة  بتعلات واهية، ذلك أن هؤلاء الرموز حرصوا عشية عقد المؤتمر على مخاطبة النواب المشاركين في إطار رسالة وجهوها لرئيس الدولة والحزب مؤكدين فيها على ضرورة الالتزام بالمقررات الإصلاحية النابعة عن مؤتمر 1971 وأكدوا في خاتمة رسالتهم أن الحزب الذي لا يضمن الديمقراطية ولا يوفر ظروف الحوار النزيه داخل هياكله لا يمكنه بحال أن يكون أداة صالحة لإرساء قواعد الديمقراطية في البلاد ودعت الرسالة أيضا إلى تمكين كل التيارات السياسية من حرية التعبير وضمان استقلال القضاء بصفة فعلية. (6) لكن مؤتمر 1974 الذي أقصي منه الإصلاحيون انتهج نوابه سياسة الهروب إلى الأمام فألغوا في مؤتمرهم الجديد اللوائح الإصلاحية التي أقرها المؤتمر السابق وأقروا لأول مرة، في سابقة لم يشهدها نظام جمهوري ، بنظام رئاسة للدولة مدى الحياة لسد الباب أمام كل توجه إصلاحي حقيقي.(7) بدأ التيار الليبرالي في توسيع قاعدته التي أصبحت تتركب من الذين كانوا في حزب الدستور وخرجوا منه ،وكذلك من عديد المستقلين. وشرع في تشكيل بعض الجمعيات المستقلة كمدخل لحياة سياسية تعددية مرتقبة فأسس في 1977 المجلس الأعلى للحريات، ثم الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان التي حصلت على رخصتها القانونية في 7 ماي 1977 وتعد هذه الجمعية إحدى التنظيمات الجمعوية المستقلة فعليا عن الحزب الحاكم، ولا تزال تحافظ على استقلاليتها إلى اليوم.

أكّدت حركة الديمقراطيين الاشتراكيين في برنامجها الأول المنشور سنة 1978 أن الديمقراطية عندها تعددية أو لا تكون، وأن لا سبيل للعودة إلى نموذج ديمقراطية الحزب الواحد، وقد جاء في برنامجها: " الديمقراطية معناها أن الشعب هو وحده صاحب السيادة وهذه السيادة يمارسها فعلا بواسطة ممثلين منتخبين انتخابا حرا وهذا يقتضي أن تكون كل الحريات معترف بها في النصوص ومضمونة بالفعل، كما يقتضي التداول على الحكم... ولكن لماذا الديمقراطية ولأي غرض؟ الديمقراطية لإدخال التغييرات اللازمة على الهياكل الاقتصادية والاجتماعية " ().

وقد مكّنت تحركات الديمقراطيين الاشتراكيين من فرض واقع جديد أجبر السلطة على البحث عن مخرج لإدراج التعددية في البلاد، فكان خطاب بورقيبة في 10 أفريل 1981 مناسبة أقر فيه لأول مرة بإمكانية الاعتراف بأحزاب أخرى، وقد حصلت الحركة على تأشيرتها القانونية في نوفمبر 1983 ويذكر الوزير الأول الأسبق محمد مزالي في مذكراته المنشورة سنة  أنه تحايل كثيرا على بورقيبة لإقناعه بجدوى التعددية وبأنه لم يقبل الإعلان عنها إلا بعد جهد جهيد () وهذا ما يُفسّر التعثّر الكبير الذي شهدته الممارسة الديمقراطية في الفترة التي تلت الإعلان عن قرار التعددية. فجهاز الحزب الدستوري الحاكم المنغرس في الإدارة والمنظمات والجمعيات كان متعودا، ولسنوات عديدة على ممارسات سياسة الحزب الواحد، وعلى احتكار السلطة والنفوذ بكل ما تعنيه من مصالح وامتيازات، مما يجعل الديمقراطية وحرية الرأي وحق الاختلاف وحق المحاسبة قيما لا تتجاوز حدود الخطاب. وليس أدل على ذلك من تجربة  انتخابات 1981 التي شاركت فيها حركة الديمقراطيين الاشتراكيين، وحصلت على نتائج مشرّفة بشهادة المسؤولين السياسيين الذين كانوا في الحكم إبان تلك الفترة () لكن التزوير الكبير الذي حصل في تلك الانتخابات والذي حرم المعارضة بأكملها من دخول البرلمان ضرب التجربة التعددية الناشئة في العمق، فبعد أن بدأ المواطن يقتنع بشعار الانفتاح الذي رفعته حكومة مزالي، ويتصالح تدريجيا مع صندوق الاقتراع الذي هجره سنين طويلة إذا به يفاجأ بعودة اللغة الخشبية للخطاب الرسمي وبدَوْس كل مقومات الديمقراطية في انتخابات 1981 بدءا بالحملة الانتخابية وما صاحبها من تجاوزات خطيرة وانتهاء بالنتائج التي زُوّرت بالكامل. وكان لهذه الانتخابات تداعيات عميقة على الساحة السياسية إذ فقدت شرائح كثيرة من النخب ومن الرأي العام الأمل في التغيير عن طريق صناديق الاقتراع والإصلاح بالطرق السياسية السلمية. وانتعشت في المقابل الأطروحات الأصولية التي كانت تطرح نفسها بديلا سياسيا ومجتمعيا يختلف جذريا عن توجهات النظام القائم، وانخرطت البلاد من جديد في دوامة الأزمات والمحاكمات وانقسمت بين نخبة ترى أن الأولوية الرئيسية للخروج من الأزمة تكمن في غرس ديمقراطية حقيقية في البلاد كنظام وكآلية دون إغفال هوية البلاد الحضارية، ونخبة أخرى ترى أن الخروج من الأزمة لن يتحقق إلا عبر تصالح المجتمع مع هويته ودينه. وموقف هذه النخبة من الديمقراطية لا يتعدى كونها آلية وبالتالي فهي ترفض أن تكون هده الديمقراطية أساس نظام الحكم، باعتبار التعارض بين مفهوم الحاكمـة ومبدأ السيــادة للشعب (). إن من بين أسباب انتعاش الأفكار الأصولية في أواخر العهد البورقيبي ضرب التجربة الديمقراطية الناشئة من طرف الحزب الحاكم، تضاف إليها تفاعلات الوضع بالمنطقة العربية والمغاربية بالخصوص.

- حركة الديمقراطيين الاشتراكيين وتجربة ديمقراطية الوفاق

كان لتغيير الحكم يوم 7 نوفمبر 1987 ومجيء الرئيس زين العابدين بن علي إلى السلطة تأثير إيجابي في تجاوز حالة الاحتقان التي عرفتها الحياة السياسية في نهاية العهد البورقيبي . وبعد الإفراج عن الإسلاميين وقياداتهم حاولت السلطة الجديدة تشريك كل الفاعلين السياسيين في مناقشة القضايا الهامة بالبلاد من خلال إنشاء المجلس الأعلى للميثاق سنة 1988 وإصدار قانون الأحزاب في نفس السنة أيضا، وإدراج التعددية في الدستور كانت نية السلطة  تتجه نحو ديمقراطية متدرجة تتلاءم مع مرحلة الانتقال الديمقراطي فمجلس الميثاق يلتقي فيه الدستوري بالإسلامي وبالديمقراطي الاشتراكي وبالشيوعي والليبرالي. وبدأت التيارات تستعد لأول انتخابات برلمانية في العهد الجديد وهي انتخابات 1989 التي أرادتها السلطة جامعة لكل الأطياف السياسية واقترحت أن تتكون قائمة ائتلافية موحدة في كل الدوائر الانتخابية تضم كل الحساسيات حزبا حاكما ومعارضة، إلا أن الديمقراطيين الاشتراكيين رفضوا العرض، معللين موقفهم  بأنه لا يمكن في أول انتخابات تعددية يتم تغييب حق الناخبين في الاختيار  بين برامج المترشحين  وبالتالي ألغيت فكرة القائمة الائتلافية وترشح كل حزب بقائماته وبرامجه.

كان التيار الإسلامي المعروف باسم حركة النهضة في أوجه ودخل الانتخابات بقوة لكن برنامجه الانتخابي فاجأ الجميع بطرحه الموغل في المحافظة وبخطاب بعض رؤساء قوائمه، أثناء الحملة، المناهض للتقدم والحداثة مما أجبر السلط على التمعن في مسألة الاعتراف القانوني بهذا التيار.(12 )

 ومن نتائج هذه الانتخابات عودة المواجهة بين السلطة والإسلاميين تبعتها محاكمات متتالية لرموز الحركة وحصل اقتناع داخل الحكومة والمعارضة، بضرورة تجاوز مخلفات هذه الأزمة، وانتهاج ديمقراطية متدرجة أصبح يعبر عنها بالوفاق الديمقراطي تسمح بتمثيل المعارضة في المؤسسات المنتخبة، وهو ما حصل في الانتخابات الموالية سنة 1994 و تواصل إلى اليوم  من خلال إقرار نظام اقتراع يمزج بين القائمة المغلقة والتمثيل النسبي.

II- الديمقراطيون الاشتراكيون: من نظام القائمة المغلقة إلى نظام الجرعة النسبية

1)بين نظام القائمة المغلقة والقائمة المضاعفة :

يعتقد الديمقراطيون الاشتراكيون أن النظام الانتخابي يؤثر في ماهية وتركيبة نظم الأحزاب السياسية وطريقة تنظيمها وعملها، لذا بادرت بطرح مقاربتها من خلال بيانات مجالسها الوطنية، الداعية إلى التخلي عن نظام القائمة المغلقة الذي أثبتت التجارب سلبياته العديدة فيكفي أن تحصل القائمة على 51% من الأصوات لتحصد كل مقاعد الدائرة الانتخابية وتكون النتيجة تهميش الـ%49 المتبقية وحرمانها من التواجد بالمؤسسات المنتخبة وطرحت الحركة جملة من التصورات في اتجاه إدخال النسبية تدريجيا لكن هذه المقترحات لم يقع الأخذ بها إلا بعد زوال النظام البورقيبي.

اعتمدت السلطة في تونس نظام القائمة المغلقة طيلة ثلاثين سنة من 1959 إلى 1989 وكانت تعتقد أن هذا النظام الانتخابي يحقق الانسجام ويساعدها على إنجاز برامجها من أجل دعم الوحدة الوطنية والقضاء على مظاهر التعصب والعروشية والجهوية والقبلية لذلك استبعد الاقتراع على الإفراد لفائدة نظام القائمة الانتخابية حتى تأخذ الانتخابات صبغة وطنية (13)

وتعتقد الحركة أن نظام القائمة المغلقة  المتبع ربما تكون له مبررات في الفترة الأولى من بناء دولة الاستقلال لكن لا يمكن مواصلة العمل به عند بناء نظام ديمقراطي تعددي وهي بذلك تتقاطع مع عديد الدراسات التي أصبحت تشكك في فاعلية ذلك النظام الانتخابي وعدم قدرته على حفظ الاستقرار . فقد أكد بعض الباحثين أن" معظم البلدان التي قامت بتغيير نظمها الانتخابية اتجهت نحو مزيد من النسبية فيها، وذلك إما بإضافة عنصر نسبي إلى نظام الأغلبية، معتمدة نظاما مختلطا أو نظام العضوية المختلطة أو باستبدال كامل للنظام القديم بنظام القائمة النسبية، أما التحول الأكثر شيوعا فكان بالانتقال من نظام التعددية / الأغلبية إلى نظام مختلط، إذ لا توجد أمثلة حول انتقال بالاتجاه المعاكس (14)

والملاحظ أن نظام القائمة المغلقة كان متزامنا في تونس مع نظام الحزب الواحد.

نادى الديمقراطيون الاشتراكيون منذ تأسيس حزبهم في 10 جوان 1978 بتحرير الحياة السياسية وتطوير النظام الانتخابي لكن السلطة السياسية في تلك الفترة لم تكن مستعدة للقيام بهذه الإصلاحات ويمكن القول أن سنة 1978 التي تأسست فيها الحركة تزامنت مع بعض الأزمات التي عاشتها البلاد خاصة المواجهة بين السلطة والإتحاد العام التونسي للشغل في 26 جانفي 1978 التي ذكرناها آنفا والتي نجم عنها عديد الضحايا ومحاكمة القيادة النقابية، كما أن القاعدة الحزبية للحزب الدستوري الحاكم شهدت نوعا من التململ بحكم صراع بعض الأجنحة تحت تأثير حرب الخلافة وكانت حركة الديمقراطيين الاشتراكيين ترى في تواتر هذه الأزمات دليلا على انسداد الحياة السياسية وغياب أي مظاهر للانفتاح.

وحاولت القيادة الدستورية الاستجابة لبعض المطالب المحدودة في الإصلاح لإرضاء القاعدة الدستورية الغاضبة فتم إقرار تعديل جزئي للمجلة الانتخابية من خلال إصدار قانون عدد 35 لسنة 1979 يسمح باعتماد نظام القائمات المضاعفة في الترشح لعضوية البرلمان وذلك بأن يترك للناخب اختيار نصف القائمة باعتبار أن عدد الأسماء الواردة بها مضاعف وهي بالطبع قائمات منتمية للحزب الحاكم فقط لأن نظام الحزب الواحد لم يقع التخلي عنه في تلك الفترة، ولم يقع العمل بهذا النظام الانتخابي إلا مرة واحدة إذ "  تم التراجع عن هذا الاختيار إثر بروز بعض مظاهر التصدع والانشقاق في صفوف الحزب، فكانت العودة من جديد إلى نظام القائمات المغلقة في انتخابات 1981 (15)

2)عودة العمل بنظام القائمة : 1981 -1989 وتعثر الحياة السياسية:

كانت سنوات 1978 – 1981 حبلى بالأحداث إذ بعد أزمة الحكومة مع اتحاد الشغل في 1978 والهجوم المسلح الذي حصل على مدينة قفصة في 1980، كثفت المعارضة، ومن ضمنها حركة الديمقراطيين الاشتراكيين، نداءاتها من اجل إدخال إصلاحات سياسية عميقة على نظام الحكم فطالبت بتقنيين الحياة الحزبية، علما وأنه إلى حد 1983 لم يقع الاعتراف بأي حزب سياسي معارض. والمعلوم أن بداية 1980 شهدت قدوم حكومة محمد مزالي التي حرصت على المراهنة على ورقة الانفتاح.

حاول الوزير الأول الجديد إقناع بورقيبة بإجراء انتخابات تشريعية سابقة لأوانها في 1981 (16) تشارك فيها قائمات معارضة حتى ولو كانت تابعة لاحزاب غير معترف بها

" إلا أن الحكومة اشترطت على التنظيمات غير المعترف بها أن تتحصل على نسبة 5% من الأصوات في الانتخابات التشريعية لتمكينها من التأشيرة القانونية " (17)  ورغم رفض حركة الديمقراطيين الاشتراكيين ربط الاعتراف القانوني بالحصول على النسبة المئوية المذكورة فإنها تجندت بقوة لهذه الانتخابات التي تخوضها لأول مرة، فشاركت في 19 دائرة من أصل 23 ، وقاست الأمرّين أثناء الحملة الانتخابية من إفساد لاجتماعاتها من طرف ميليشيا الحزب الحاكم إلى اعتداءات بالعنف على مرشحيها وأنصارها. (18) ومما زاد في حدة الاعتداءات أن البطاقات الخضراء التابعة لحركة الديمقراطيين الاشتراكيين شهدت إقبالا كبيرا عليها من طرف الناخبين في مكاتب الاقتراع، ورشحت بعض الاستفتاءات في تلك الفترة نجاح حركة الديمقراطيين والاشتراكيين في بعض الدوائر بالرغم من عدم تغيير نظام الاقتراع القائم على نظام الأغلبية بالقائمة إلا أن النتائج الرسمية كانت مخيبة لآمال كل المعارضين المستقلين إذ حصل الحزب الحاكم على أكثر من 94% وحصلت حركة الديمقراطيين الاشتراكيين على حوالي ثلاثة ونصف بالمائة، لمنعها من الحصول على الاعتراف القانوني. وتوجهت أصابع الاتهام إلى السلطة، فقد اتهم احمد المستيري صراحة وزير الداخلية بتزوير الانتخابات في أول بيان له عقب الإعلان عن النتائج: " أتهم صراحة وزير الداخلية وأعوانه والولاة المعتمدين بأنهم، وهذا بتواطؤ مع بعض الكوادر وأعضاء الحزب الدستوري، زيفوا الانتخابات وزيفوا نتائج الاقتراع ... لم يقع احترام التطمينات والضمانات التي أعلنت عنها رسميا، أعلى سلط في الحكومة، وهذا ما ينفي كل مصداقية عن تصريحات الحكومة في خصوص هذا الموضوع إن المجلس الجديد بحكم عدم اختلافه عن سابقه لن يغير شيئا في العادات السيئة للنظام. إن حركة الديمقراطيين الاشتراكيين قد خرجت مدعمة من هذا الامتحان، ومساندةُ الجماهير الشعبية لمرشحينا في كل جهات البلاد تؤكد صحة اختياراتنا." (19) واعتبرت الصحف الأجنبية أن الوزير الأول آنذاك محمد مزالي صاحب فكرة تشريك المعارضة والمعروف بانفتاحه السياسي هو أول الخاسرين في هذه الانتخابات. (20) وقد أكد مزالي بعد خروجه من الحكومة أن تجاوزات كبيرة حصلت في انتخابات 1981 لم تكن له يد فيها.(21 (  

ويمكن القول انه رغم غلق السلطة الباب أمام المعارضة لدخول البرلمان فإنها  كانت تقر ضمنيا أن الديمقراطيين الاشتراكيين يمثلون ثقلا انتخابيا وشعبيا لا ينكر، لذا لم تجد بدّا من الاعتراف القانوني بهذا الحزب في نوفمبر 1983.

استمر العمل بنظام القائمة المغلقة في المناسبتين الانتخابيين المواليتين في 1986 و1989 وبقيت المعارضة خارج قبة البرلمان رغم أن البلاد تضم ستة أحزاب وقد أعلن رئيس الدولة في خطاب له سنة 1992 أنه سيدخل تحويرا على النظام الانتخابي يتم بموجبه تمثيل المعارضة لأول مرة بمجلس النواب.

3) اعتماد نظام الاقتراع المزدوج وبداية تمثيل المعارضة بالبرلمان: 

اقتنعت السلطة بضرورة تعديل المجلة الانتخابية من خلال الإبقاء على نظام القائمة مع إدخال جرعة من النسبية وقد جاء في خطاب رئيس الدولة : " سعيا إلى توفير حظوظ أكيدة لتجسيم التعددية السياسية في مجلس النواب بتمثيل الأطراف السياسية التي لها وزن وإشعاع في المجتمع، قررنا تعديل نظام الاقتراع في هذا الاتجاه لنضمن به مرحلة انتقالية ونقلة نوعية نحو التعددية في هذه المؤسسة الدستورية ويعتمد النظام الذي اهتدينا إليه على  ضبط عدد جملي في مرحلة أولى من المقاعد بمجلس النواب باعتبار مقعد لكل قاعدة سكانية معينة ثم ينقسم هذا العدد الجملي إلى  قسمين : قسم يخصص للدوائر وقسم يوزع على المستوى الوطني ويحدد عدد المقاعد بالدوائر على أساس قاعدة سكانية اكبر من القاعدة الأولى التي اعتمدناها أما الفارق الحاصل بين العدد الجملي وعدد المقاعد بالدوائر فيوزع على المستوى الوطني وبالنسبة للمقاعد المخصصة للدوائر، يكون الاقتراع على القائمات مع اعتماد الأغلبية للفوز بكل المقاعد. أما فيما يخص المقاعد على المستوى الوطني، فيتم جمع الأصوات المصرح بها التي لم تمكن القائمات المترشحة من الفوز بمقاعد على مستوى دائرة أو دوائر ويضبط على أساس هذا المجموع القاسم الانتخابي، وتوزع المقاعد حسب طريقة النسبية وإننا نعتقد أن هذه الطريقة ستجسم التعددية في مجلس النواب على غرار ما هو موجود في المجتمع التونسي (22)

لم تمض سنة على هذا الخطاب حتى صدر القانون الأساسي عدد 118 لسنة 1993 المؤرخ في 27 ديسمبر 1993 ينص على إقرار نظام اقتراع مزدوج يمزج بين نظام الأغلبية ونظام التمثيل النسبي.

ومن 1994 إلى 2004 أي خلال ثلاث محطات انتخابية أسندت السلطة كوتا للأحزاب الفائزة بالطريقة النسبية في حدود 20% من مجموع المقاعد بالبرلمان ثم ارتفعت نسبة هذه الكوتا إلى 25% في انتخابات 2009 الأخيرة ويخدم نظام الاقتراع الجديد الأحزاب دون القائمات المستقلة.(23)    

ورغم إدخال نظام الجرعة النسبية على نظام الاقتراع فإن حظوظ أحزاب المعارضة في الفوز بدائرة كاملة أمر صعب. ومنذ 1994 إلى اليوم لم يقع تمثيل المعارضة بالبرلمان إلا من خلال المقاعد المسندة لها على مستوى التمثيل النسبي وقد تطورت من 19 مقعدا سنة 1994 إلى 54 مقعدا في انتخابات 2009 وتحتل حركة الديمقراطيين الاشتراكيين المرتبة الأولى في أحزاب المعارضة من حيث عدد المقاعد  (24)

ونشير إلى أن حركة الديمقراطيين الاشتراكيين تقدمت منذ 2008 بمقترحات من أجل خفض عدد النواب الذين بإمكانهم تكوين كتلة برلمانية وتمت المصادقة على هذا المقترح الذي سمح لأول مرة للمعارضة بتشكيل كتلة نيابية تتمتع بعديد الصلاحيات أبرزها اقتراح مشاريع قوانين.

وتؤكد الحركة على أن نظام الجرعة النسبية وإن سمح للمعارضة بدخول البرلمان، فانه أبقى على هيمنة الحزب الحاكم. وتطرح في المقابل تطويرا أكثر لنظام الاقتراع الحالي في اتجاه تقطيع أكثر للدوائر بحيث يسمح للمعارضة مثلا بامكانية الفوز بدوائر كاملة ولو كانت صغيرة العدد حتى يتسنى لها القيام بدور ناجع في المجال التشريعي.

ملاحظات واستنتاجات

طرح الديمقراطيون الاشتراكيون في مؤتمرهم الثامن الأخير سنة 2008 فكرة إحداث أغلبية رئاسية يتم بموجبها إنشاء ائتلاف حكومي من عدة أحزاب وذلك بهدف القضاء على مخلفات الحزب المهيمن التي مازالت سائدة خاصة ببعض الولايات الداخلية. ويرمي الديمقراطيون الاشتراكيون (25)  من وراء ذلك إلى كسر احتكار الحزب الحاكم "التجمع الدستوري الديمقراطي" لكل مجالات النشاط في السلطة التنفيذية. ويبدو أن هذا المقترح قيد الدرس لدى الأوساط الحاكمة.

واقترح الديمقراطيون الاشتراكيون كذلك إحداث فضاء تلتقي فيه كل أحزاب المعارضة سواء كانت برلمانية أو غير برلمانية يتم فيه مناقشة أبرز القضايا التي تهم البلاد. ويُعتبر هذا الفضاء تطويرا للمجلس الأعلى للميثاق الذي أحدث في 1988 وانتهت مهمته في مطلع التسعينات.

وأخيرا يعتبر الديمقراطيون الاشتراكيون أنه لا بد من تحديد زمني لمرحلة الانتقال الديمقراطي حتى يتم المرور بشكل طبيعي إلى نظام ديمقراطي ثابت الأركان.

الهوامش

1- تقلّد أحمد المستيري عدة وظائف حكومية ودبلوماسية من بينها.وزير للعدل والداخلية والدفاع وسفير لتونس بالجزائر

2- القيادة العليا تسمى "الديوان السياسي" للحزب وكانت هذه الهيئة تعيّن بالكامل من طرف الرئيس بورقيبة منذ مؤتمر 1964 وقد حرص أنصار التيار الليبرالي على أن تصبح هيكلا منتخبا، ووافق المؤتمر على مقترحهم .

3- أقر المؤتمر أحقية رئيس مجلس الأمة ( البرلمان) في تولي رئاسة الدولة بالنيابة عند حالات الشغور المتأكدة، على أن تنظم خلال أربعين يوما انتخابات رئاسية لا يترشح                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                       لها هذا الأخير.

4- بورقيبة ( الحبيب) ، خطب، الجزء 27، منشورات وزارة الإعلام، تونس، 1982،   ص 345

5- صرح احمد المستيري لجريدة Le Figaro الفرنسية في رده على الوزير الأول الذي اعتبر أن الديمقراطية الاقتصادية تسبق الديمقراطية السياسية بأن ذلك يوحي بان الإصلاحات السياسية تبقى طموحات مؤجلة واعتبر المستيري أن هذه الرؤية تتقاطع مع ما كان ينادي به المقيم العام الفرنسي بيروطون أثناء الفترة الإستعمارية وأكد أن الديمقراطية السياسية والديمقراطية الاقتصادية يجب أن يتواكبا معا وختم تصريحه بان تعلم الديمقراطية لا يكون إلا بممارستها وأن الشعب ناضج للديمقراطية، انظر: 1971 /10/20 Le Figaro

6- الرسالة منشورة في باب الملاحق من بحث:

- علاني (عليه)، حركة الديمقراطيين الاشتراكيين بتونس من التأسيس إلى المؤتمر الأول، شهادة الكفاءة في البحث، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، تونس 1986، ص ص 200- 203.

7- كان بعض القياديين في الحزب الحاكم يخشون من بقاء جيوب للمقاومة من أنصار التيار الليبرالي داخل الحزب، فأرادوا، في خطوة استباقية، مركزة القرار في يد مكب سياسي معين (يسمى ديوان سياسي) لا يتعدى عدد أفراده الاثني عشر وذلك لإقرار كل التشريعات التي تخدم مصالح هذا التيار.

8 - برنامجنا، جريدة «الرأي» عدد27 بتاريخ 29 جوان 1978

9 -  ) صدرت هذه المذكرات سنة2007   تحت عنوان:ـ مزالي (محمد) ، نصيبي من الحقيقة: وزير أول في رئاسة بورقيبة يشهد، دار الشروق القاهرة 2007 ص.ص 414ــــ415 .

ويقول مزالي في كتابه ص415: «والغريب أن بورقيبة لما وصل في تلاوة خطابه، عند افتتاح المؤتمر يوم 10 أفريل 1981، إلى الفقرة التي تعلن عن إمكانية التعددية وقف المؤتمرون كالرجل الواحد يصفقون تصفيقا حادا طوال عدة دقائق! وسمعت الرئيس يعلق على ذلك قائلا: «لا أتذكّر قط أن ضرّة ترحب بضرتها على هذا الشكل».

10 - ) يذكر مزالي في مذكراته ص438 حول انتخابات 1981 أن وزير الداخلية إدريس قيقة اتصل به يوم الاقتراع وتظاهر بالأسف لأنه عاجز عن احترام القانون في عملية التصويت، ثم أضاف قائلا: «علمت فيما بعد أن وسيلة (زوجة الرئيس بورقيبة) زارت مقر ولاية تونس صباح 2 نوفمبر على الساعة السادسة صحبة قيقة والرويسي (والي مدينة تونس) وعمر شاشية مدير السجون في ذلك الوقت، وزُوّرت النتائج بإعطاء أحمد المستيري اعتباطا  صوتا فقط»:

ـ مزالي (محمد) نصيبي من الحقيقة... ذكر أعلاه، ص438. وفي حوار خاص أجريته مع الوزير الأول الأسبق محمد مزالي في 17 جويلية 2007 بتونس ( المعلوم أن مزالي توفي سنة 2010) أكد لي هذه المعلومات وحدثني كذلك عن الترتيبات والمفاوضات السرية التي سبقت الانتخابات: «قررنا في الديوان السياسي أن نترك المعارضة تفوز بعدد من المقاعد بين 15 و20 مقعدا وبصورة لا ترعب بورقيبة وقد اجتمعت مع أحمد المستيري وحمودة بن سلامة في بيتي واتفقت على إعانة المعارضة فيما يخص مصاريف الحملة الانتخابية وأقول لك أن ما قيل في التدخلات التلفزية لرؤساء الأحزاب المترشحين في تلك الانتخابات مثل أحمد المستيري ومحمد بالحاج عمر ومحمد حرمل كبير ومحرج ولو قيل قبل أشهر لدخل أصحابه السجن وقد جاءني وزير الداخلية ليلة الانتخابات وقال  أريد أن أزورك لمدة قصيرة و روى لي كيف أن بورقيبة ناداه هو ومهذب الرويسي والي تونس وقال لهما لا يوجد معارضون لي ومائة بالمائة من التونسيين معي ففهمت الأمر» (شهادة مزالي للباحث اعلية علاني).

11 -  ) يوجد هذا الموقف بالخصوص لدى التيارات الإسلامية في تونس و في جل الدول العربية

12 -شاركت حركة النهضة في انتخابات 1989 تحت عنوان القائمات المستقلة ذات اللون البنفسجي وحصلت على أعلى نسبة في قائمات المعارضة المترشحة رغم أنها لم تتحصل على أي مقعد بحكم نظام الاقتراع القائم على القائمة المغلقة.

13المظفر (زهير) ، النظام الانتخابي في تونس، منشورات المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية، تونس 2005 ،ص4

14 اندرو رينولدز- بن ريلي - اندرو ايليس وآخرون، أشكال النظم الانتخابية، تعريب أيمن ايوب، منشورات المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات IDEA، السويد، 2005 ص 39

15 المظفر( زهير)، النظام الانتخابي في تونس ... ذكر أعلاه ص 5

16 الانتخابات السابقة جرت في 1979

17 علاني (أعلية) حركة الديمقراطيين .. ذكر أعلاه ص 89.

18 انظر عينات عن هذه التجاوزات في:

علاني (أعلية) حركة الديمقراطيين ... ذكر أعلاه، ص ص 91-92

19 المستقبل (10518)، 4 نوفمبر 1981، أسبوعية سياسية لسان حال حركة الديمقراطيين الاشتراكيين.

20 ذكر مراسل فرنسا الدولية France inter في تقريره عن الانتخابات أن " من المفارقات أن أكبر منتصر في هذه الانتخابات أي السيد محمد مزالي هو أكبر منهزم لأنه هو الذي أراد سياسة التفتح هذه، والنتيجة أن تونس التي ظلت لمدة عشرين سنة في ظل نظام الحزب الواحد هي اليوم في ظل نفس النظام... كنت شخصيا شاهد عيان في بعض مكاتب الاقتراع حيث وقع تدليس نتيجة الانتخابات في كل مراحلها"

ورد هذا التقرير في جريدة "الرأي" (163) 13 نوفمبر 1981.

 وتحدثت مجلة جون أفريك Jeune Afriqueفي تعليقها عن الظروف التي جرت فيها الانتخابات فذكرت أن الحكومة أعطت تعليمات إلى الولاة تفيد بأنه لا يمكن السماح للمعارضة بالحصول على أكثر من 5% من الأصوات:

Jeune Afrique (1087) , 4 novembre 1981  -

21  ذكر مزالي في مذكراته " أن وسيلة بورقيبة ( زوجة الرئيس بورقيبة) لا تريد حكومة قوية وتخشى من اتفاق بين مزالي والمستيري يجعل من تدخلها في الحكومة أمرا صعبا " وذكر أيضا انه طلب من إدريس قيقة وزير الداخلية مده بالنتائج الحقيقية للانتخابات فأجابه بان الرئيس وحده له الحق في معرفة الأرقام :

-       مزالي (محمد)، نصيبي من الحقيقة ، دار الشروق، القاهرة 2007 ص 439 .

22  انظر خطاب الرئيس في :

الصباح،28 ديسمبر 1992 .

(23) تحدث الباحث زهير مظفر عن كيفية اعتماد نظام التمثيل النسبي في توزيع المقاعد على المستوى الوطني:

"يتم توزيع المقاعد على المستوى الوطني وفق نظام التمثيل النسبي وطريقة أكبر المتوسطات على النحو التالي:

-       في مرحلة أولى، تجمع الأصوات التي تحصلت عليها القائمات التي لم تفز بأي مقعد في الدوائر الانتخابية.

-    في مرحلة ثانية، يحدد الحاصل الانتخابي الذي يتم الحصول عليه بقسمة مجموع الأصوات المصرح بها بالنسبة إلى مختلف القائمات التي لم تفز بأي مقعد على عدد المقاعد المخصصة للتوزيع على المستوى الوطني.

-    في المرحلة الثالثة، يتم توزيع المقاعد على القائمات بقسمة الأصوات التي تحصلت عليها على الحاصل الانتخابي. وعند وجود بقايا، تسند بقية المقاعد باعتبار أكبر المتوسطات.

ويختلف التوزيع بين قائمات الأحزاب السياسية، فتجمع الأصوات التي تحصلت عليها في مختلف الدوائر وتقسم على الحاصل الانتخابي.

وأما بالنسبة إلى القائمات المستقلة، فإنه لا يمكن لها أن تجمع الأصوات التي تحصلت عليها، ذلك أن لكل قائمة لونها وبرنامجها وبالتالي فلا علاقة لها بالقائمات المترشحة الأخرى"

-          مظفر (زهير) النظام الانتخابي في تونس... ذكر أعلاه، ص 132.

24      حصلت حركة الديمقراطيين الاشتراكيين على :

-          09 مقاعد من أصل 19 مقعدا مخصصة للمعارضة في انتخابات 1994.

-          11 مقعدا من أصل 34 مقعدا مخصصة للمعارضة في انتخابات 1999.

-          13 مقعدا من أصل 37 مقعدا مخصصة للمعارضة في انتخابات 2004.

-          16 مقعدا من أصل 54 مقعدا مخصصة للمعارضة في انتخابات 2009.

25     تعاقب على رئاسة حركة الديمقراطيين الاشتراكيين منذ تأسيسها في 10 جوان 1978 إلى اليوم (2010) ثلاث أمناء عامين هم على التوالي :

-          أحمد المستيري من 1978 إلى 1989

-          محمد مواعدة من 1989 إلى 1993

-          إسماعيل بولحية من 1993 إلى الآن