قانون الانتخاب وتطبيقاته ومصير الإصلاحات السياسيةpdf

في الديمقراطيات الصاعدة: تجربة السودان

 

أ: محمد خليفة صديق

أكاديمية السودان لعلوم الاتصال

ملخص المداخلة:

تميز قانون الانتخابات القومية السوداني الذي أجازه المجلس الوطني (البرلمان) في يوم 7 يوليو 2008م بنقلة نوعية في درجة المشاركة السياسية في السودان ، حيث توافقت كل الأحزاب و القوي السياسية المؤثرة في البلاد علي اعتماده، وقد وضعت في اعتبارها كل التجارب الديمقراطية الفاشلة في تاريخ السودان، وبالتالي اشتمل هذا القانون علي ملامح جديدة تصلح للإهتداء بها في الديمقراطيات الناشئة، سيما في تحديد عملية الإدارة الانتخابية والتمثيل والترشيح والتصويت وأهلية المنافسة .

وقد مهد القانون لما وصفت بأنها أول انتخابات حرة حقيقية معبرة عن كل أبناء السودان، وعلى الرغم من رصد حقوقيين ما اعتبروه "نواقص" في القانون الذي يتضمن 115 مادة، والذي سوف تجري على أساسه انتخابات كل من: الرئيس ورئيس حكومة الجنوب والبرلمان الاتحادي، وبرلمان الجنوب، وحكام الولايات، فهناك شبه توافق على أن القانون الجديد حقق إنجازات مهمة، وسعى لترميم مشكلات قديمة، والذي سيسمح لقوى كثيرة مهمشة، أو صغيرة التمثيل السياسي التعبير عن نفسها.

بل إن هذا التوافق على أن القانون حقق على الأقل 90% من الضوابط الديمقراطية، وساهم في موافقة الحركة الشعبية الجنوبية عليه برغم اعتراضها على بعض نصوصه؛ ولذلك أجرى البرلمان على القانون الأصلي 67 تعديلا شكليا، باستثناء تعديل النسبة المؤهلة لدخول الانتخابات بالنسبة للأحزاب إلى 4% بدلا من 5%.

وحتى الخلافات التي دارت حول تعديلات إضافية كانت ثانوية؛ لأن القانون حقق الحد الأدنى من المطلوب، فالقانون حدد نسبة 60% من المقاعد للدوائر الجغرافية على مستوى الولايات، و40% لدوائر التمثيل النسبي، ما ستستفيد منه كل القوى المهمشة، والأحزاب الصغيرة، وكذا النساء اللاتي فرض لهن القانون 25% من المقاعد؛ على أن تكون 10% دوائر ولائية منفصلة ومغلقة على النساء، و15% دوائر نسبية حزبية منفصلة ومغلقة.

إلي جانب ذلك فإن قانون الانتخابات وضع ضمانات لنزاهتها، منها: منع الأساليب والممارسات الفاسدة واستخدام إمكانيات الدولة، بحيث تكون الفرص متساوية للأحزاب، وسمح بوجود مراقبة دولية للانتخابات، كما أن القانون أنشأ مفوضية مستقلة للانتخابات القومية؛ تتكون من تسعة أعضاء، من ذوي الخبرة والحيدة والاستقلالية، حيث يقوم رئيس الجمهورية بتعيينهم بعد مشاورة نائبه الأول، ويشترط أن يعتمدهم البرلمان بثلثي أعضائه ويوافق عليهم ، مع مراعاة تمثيل المرأة والقوي الاجتماعية الاخري في عضوية هذه المفوضية .

نرجو من خلال المداخلة أن نبين أهمية قانون الانتخابات الجديد كضرورة قصوى؛ كي يختار السودانيون على أساسه رئيسًا وحكومة جديدين في الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي جرت في الربع الاول من العام الجارى، وهو ما سوف يؤثر بدوره على تحديد أوزان القوى الحقيقية للأحزاب في السودان، ولقوة الحزب الحاكم (المؤتمر الوطني)، وحزب الجنوب (الحركة الشعبية) - اللذان يسيطران على 80% من مقاعد البرلمان الحالي- مما سيؤثر مستقبلا، وبدرجة كبيرة على تحديد مصير البلاد وحدة أو انفصالا.

وستناقش المداخلة تفصيلاً مواد القانون الذي يتألف من 115 مادة، أبرزها: المفوضية القومية للانتخابات، والسجل الانتخابي، والنظام الانتخابي لرئيس الجمهورية، ورئيس حكومة الجنوب، والولاة، والترشيح لعضوية المجلس الوطني، ومجلس الولايات، والمجالس التشريعية الولائية، إضافة إلى ضوابط الحملة الانتخابية وتمويلها، ومراكز الاقتراع وفرز الأصوات، والاستفتاء، وعقوبات الممارسات الفاسدة وغيرها.

كما تتطرق المداخلة للانتقادات التي وجهت للقانون بعد إجازته، إلي جانب المشكلات التي أفرزها تطبيق القانون في الانتخابات الرئاسية والعامة التي جرت في السودان في أفريل 2010م، والتي تختلف عن الانتخابات التعددية التي سبق إجرائها في السودان خلال أعوام (1953-1958-1965-1968-1985م) في نقطة جوهرية وهي أن الانتخابات السابقة حدثت في ظل نظام برلماني توكل فيه مهمة تشكيل الحكومات إلى الأحزاب التي تحظي بالأغلبية داخل البرلمان، أما النظام السياسي الحالي فهو خليط بين (الرئاسي والبرلماني) في المستويات الثلاثة (القومي-جنوب السودان والولايات)، والذي يعطي رئيس الجمهورية ورئيس حكومة الجنوب والوالي سلطة تكوين الحكومة في المستويات الثلاثة.

كما تناقش المداخلة أبرز المآخذ علي الانتخابات السودانية من خلال تقارير الرقابة الدولية عليها مثل تقرير بعثة الاتحاد الأوربي وتقرير مركز كارتر وغيرها.

مقدمة:

تعتبر الإنتخابات كممارسة سياسية ونظام قانونى ،أحد أهم محاور ومفاصل الفكر والممارسة  السياسية  فى  المجتمعات الحديثه ، ويرجع ذلك لارتباطها الوثيق بجملة من المبادئ الديمقراطية الراسخة، كالتداول السلمى للسلطة وحرية الإختيار ، والتعددية وتوسيع قاعدة المشاركة وحق التنافس الشريف ، وتكافؤ الفرص والمساواة في الحقوق والواجبات ، بجانب صلتها الوثيقة بجملة من الحقوق الأساسية مثل حق التنظيم والتجمع ، وحرية الفكر والتعبير، وحق المشاركة السياسية وتقلد المواقع القيادية فى الدوله والإسهام فى وضع السياسات واتخاذ القرارات و إدارة الشأن العام.

إن الإنتخاب كممارسة لم يظهر فجأة فى الفكر والممارسة السياسية، لكنه جاء ثمرة نضال شاق وتراكم تجارب ومعارك متعددة خاضتها الشعوب والحركة الجماهيرية لانتزاع حقوقها الانسانية وحقها فى الانتخاب والمشاركة السياسية، وتطورت  التجارب عبر الأجيال المختلفة . وقبل إستنباط الإنتخاب كآلية متحضرة من آليات الممارسة السياسية الديمقراطية ، كان الإسهام أو القُرعة هي الوسيلة المتبعة فى الممالك القديمه لإختيار الحكام ، إعتقاداً من الجميع عندئذ أن نتيجة القرعة هى التعبير الأكيد عن رغبات الآلهة، ولعل أبلغ تعبير عن ذلك التسليم الكامل بالقدرية ماجاء فى التراجيديا الرائعه "مأساة أديب" للروائى الإغريقي سوفوكليس.1

وتكمن أهمية الانتخابات في أنها تعطي الشرعية للهيئة المنتخبة لممارسة السلطة وحق إصدار الأنظمة و التشريعات التي تراها ضرورية لتنظيم حياة المجتمع ،كما توفر المشاركة حيث تقدم الفرصة أمام أكبر نسبة من المواطنين لممارسة السلطة السياسية، وتوفر حرية الاختيار للمواطنين كي يختاروا من يرونه مناسبا لإدارة شؤونهم العامة ، الي جانب انها تمكن المواطنين مراقبة و متابعة الهيئات التي انتخبوها.

وتظهر أهمية الإنتخابات في السودان من كون السودان من الدول التى تحتاج لتبنى مشروع وطنى متكامل للتحول الديمقراطي ،ليس فقط تحقيقاً للأهداف المرتبطة بسمات الدولة الديمقراطية ،ولكن لاجراء تحولات اساسية تخرج به من النظام الشمولي القابض الى التعددية وتحقيق الاهداف التنموية ، والحفاظ على كيان الدولة وديمومته.

كانت التجربة الانتخابية الأخيرة في السودان أبريل 2010م حدثاً تاريخياًً مهماً، وجاءت متزامنة مع الحراك الإنتخابى فى العالم العربى ، واكتسبت أهميتها من الاهتمام الاقليمي والدولي بها بحكم الموقع الجيوإستراتيجى للسودان ، كما أنها أول انتخابات بعد اتفاقية السلام الشامل 2005م التي وضعت حداً للحرب الاهلية بين شمال السودان وجنوبه ، وانعكست على الاستقرار والامن الذي تنعم به البلاد في الوقت الحالي على الصعيد الاقتصادي او السياسي، وأكدت قدرة السودانيين على صناعة السلام والازدهار الاقتصادي وانعاش الروح الديمقراطية في الداخل او المحيط الاقليمي وأثبتت أن لهم القدرة على احترام العملية السياسية بصرف النظر عن النتائج التي تسفر عنها صناديق الاقتراع، كما عبرت عن الثقافة التاريخية للسودانيين فى تحقيق الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة والحرص على استدامة السلام والاستقرار الاقتصادي وبناء التجارب الناجحة فى تحقيق الوفاق والسلام والوحدة2

وتزامنت انتخابات السودان مع حراك انتخابي كبير في العالم العربى خلال العام 2010، شمل كل من :( فلسطين، الجزائر، البحرين، مصر، العراق،الأردن، الكويت، موريتانيا، لبنان و تونس وغيرها ) ، ففي هذا البلد المضيف الجزائر اعيد انتخاب عبد القادر بن صالح رئيساً لمجلس الأمة، كما تم تعيين عدد من اعضاء المجلس ضمن حصة الثلث الرئاسي ، والاستعدادات الجارية في مملكة البحرين للاستحقاقين (البلدي والنيابي)،والمتوقع أجراؤهما في الربع الاخير من 2010، اذ أعلنت المجموعة البحرينية المختصة بمراقبة الإعلام استعدادها لمراقبة أوضاع الصحافة البحرينية ووسائل الإعلام خلال الانتخابات حيث حشدت 200 مراقب خضعوا للتدريب وقد بلغ عدد المرشحين 242 مرشحاً3.

وفى المملكة الاردنية تجري الاستعدادات لتهيئة الناخبين للانتخابات النيابية المقبلة في الاردن، ويتواصل النقاش حول القانون الانتخابي واحتمال تغيير بعض من بنوده. وفى لبنان اصدرت الحكومة اللبنانية قرارا بتخصيص نسبة 20% من المقاعد للمرأة فى الانتخابات البلدية والاختيارية.

وفى فلسطين اصدرت لجنة الانتخابات المركزية قراراً بان يتم الترشيح لانتخابات مجالس الهيئات المحلية وفقاً لنظام القوائم الانتخابية على أساس نظام التمثيل النسبي، وتكون تلك القوائم مغلقة ويتم ترتيب أسماء المرشحين فيها حسب أولوية كل مرشح، ويجب ألا يقل عدد المرشحين فيها عن أغلبية عدد المقاعد المخصصة لمجلس الهيئة المحلية 2010 م4.

وبهذا الحراك الانتخابي الذي بدأ ينتظم العالم العربى وأثمر عدداً من التجارب الديمقراطية نتج عنها تغيير سياسي إلى الأنظمة التعددية والدخول في التجربة الانتخابية كإحدى المحددات التي تفضي إلى المجتمع الديمقراطي، ويقتضي ذلك دراسة تلك التجارب الانتخابية كأفضل نموذج وأهم سبيل لتحقيق الممارسة السياسية الراشدة ومبدأ التداول السلمي للسلطة للمضي قدماً نحو غدٍ سياسي مشرق لاحداث التغيير والحراك نحو البناء الديمقراطى وبناء دولة المؤسسات والقانون ،وتوفير الخدمات الاساسية من تعليم وصحة وغيرها في الدول العربية.

نرجو من خلال المداخلة أن نبين أهمية قانون الانتخابات الجديد كضرورة قصوى؛ كي يختار السودانيون على أساسه رئيسًا وحكومة جديدين في الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي جرت في الربع الاول من العام الجارى، ، وستناقش المداخلة تفصيلاً مواد القانون الذي يتألف من 112 مادة، أبرزها: المفوضية القومية للانتخابات، والسجل الانتخابي، والنظام الانتخابي لرئيس الجمهورية، ورئيس حكومة الجنوب، والولاة، والترشيح لعضوية المجلس الوطني، ومجلس الولايات، والمجالس التشريعية الولائية، إضافة إلى ضوابط الحملة الانتخابية وتمويلها، ومراكز الاقتراع وفرز الأصوات، والاستفتاء، وعقوبات الممارسات الفاسدة وغيرها.

كما تتطرق المداخلة للمشكلات التي أفرزها تطبيق القانون في الانتخابات الرئاسية والعامة التي جرت في السودان في ابريل 2010م، والتي تختلف عن الانتخابات التعددية التي سبق إجرائها في السودان خلال أعوام (1953-1958-1965-1968-1985م) في نقطة جوهرية وهي أن الانتخابات السابقة حدثت في ظل نظام برلماني توكل فيه مهمة تشكيل الحكومات إلى الأحزاب التي تحظي بالأغلبية داخل البرلمان، أما النظام السياسي الحالي فهو خليط بين (الرئاسي والبرلماني) في المستويات الثلاثة (القومي-جنوب السودان والولايات)، والذي يعطي رئيس الجمهورية ورئيس حكومة الجنوب والوالي سلطة تكوين الحكومة في المستويات الثلاثة.

كما تناقش المداخلة أبرز الإيجابيات والمآخذ علي الانتخابات السودانية من خلال تقارير الرقابة المحلية والدولية علي الانتخابات مثل تقرير بعثة الاتحاد الاوربي والأفريقي والبعثة العربية وتقرير مركز كارتر وغيرها، مع تقييم لدور وأثر الرقابة علي العملية الانتخابية، ومن ثم تخلص الورقة الي نتائج وتوصيات ترجو أن تضرب بسهم في مسيرة ترشيد التحول الديموقراطي في الوطن العربي.

أهمية الانتخابات السودانية أبريل 2010م:

تعتبر هذه الانتخابات هي الانتخابات الأولي من نوعها في البلاد بعد انقطاع دام 24 عاماً، وقد حظيت بدعم وتأييد من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي لأول مرة خارج إطار العمل الإنساني، سواء كان مادياً أو فنياً أو سياسياً، نظراً لأهمية هذه الانتخابات على صعيد تهيئة الأجواء لاستفتاء تقرير مصير جنوب السودان المتوقع إجرائه في يناير 2011م، بعد مرور خمس سنوات من المرحلة الانتقالية وتقاسم السلطة والثروة بين المؤتمر الوطني في الشمال والحركة الشعبية لتحرير السودان في الجنوب، بموجب اتفاقية "نيفاشا " للسلام الشامل بين الشمال والجنوب المبرمة في 9 يناير 2005 والتي بموجبها تم وضع حد لنحو ربع قرن من الحرب الأهلية5

ومن المعلوم أن اتفاقية السلام الشامل المنجزة تحت رعاية الهيئة الحكومية للتنمية ومكافحة التصحر في شرق إفريقيا (إيقاد) وبوساطة أميركية وأوربية ركزت على  مسألتين هما إجراء انتخابات عامة واستفتاء الجنوب من ضمن عدة مبادئ على رأسها التحول الديمقراطي لإحلال سلام حقيقي بعد المرحلة الانتقالية والتوصل إلى صيغة عادلة لاقتسام السلطة والثروة.

وربط الاتفاقية بإجراء الانتخابات وإجراء الاستفتاء هو السبب الحقيقي من وراء الدعم الأميركي والإصرار الغربي على إجراء الانتخابات في موعدها ، بالرغم من سحب الحركة الشعبية لمرشحها الرئاسي وانقسام المعارضة على نفسها، فالإدارة الأمريكية الحالية كل ما يعنيها هو عدم حدوث خلل في الانتخابات، لأن الخلل حال حدوثه سيؤدي إلي خلل في عملية الاستفتاء التي سوف تكون مطلع 2011م، فالولايات المتحدة تحرص علي إجراء الاستفتاء في موعده لذا تغاضت بحسب مراقبين عما حدث في تلك الانتخابات من إجراءات، وتغاضت كذلك عن القدرات الفنية المحيطة بعملية الانتخابات، لانها- أي الإدارة الأمريكية برئاسة اوباما- مشغولة الآن بملفات وقضايا أخري مثل الوضع في أفغانستان وملف العراق والملف النووي الإيراني6.

وقد وضع الدستور الانتقالي لجمهورية السودان لسنة 2005م وقانون الانتخابات القومية لسنة 2008م اللبنات الأساسية لقيام جمهورية رئاسية، ونظام حكم ديمقراطي لا مركزي في السودان، يتدرج الحكم فيه عبر أربعة مستويات، تشمل الحكم المحلي، والحكم الولائي، والحكم في الجنوب، والحكم القومي. وكان مقرراً أن تقام هذه الانتخابات في يوليو 2009م، إلا أنها تأجلت إلى فبراير 2010، ثم إلى 11 أبريل، وهي أول انتخابات كاملة متعددة الأحزاب يشهدها السودان خلال 24 عاماً، وكانت آخر انتخابات متعددة الأحزاب قد جرت في أغسطس 1986م وفاز فيها حزب الأمة القومي برئاسة الصادق المهدي، كما جرت انتخابات حزب واحد عام 1996 م ،وقاطعت معظم أحزاب المعارضة الانتخابات عام 2000م، واللتين فاز فيهما الرئيس عمر حسن أحمد البشير7

قانون الانتخابات السوداني .. محتوياته ومميزاته:

قانون الانتخابات القومية السوداني الساري حالياً هو القانون الذي أجازه المجلس الوطني (البرلمان) في يوم 7 يوليو 2008م ، والذي أعدته المفوضية القومية للمراجعة الدستورية التي تتكون من معظم القوي السياسية السودانية، وذلك بعد مداولات ومساجلات ساخنة وأخذ ورد بين القوى السياسية إستغرق قرابة العام، قبل الدفع به لمنضدة المجلس الوطني (البرلمان) ليجاز ويوقع عليه رئيس الجمهورية في 15يوليو2008م.

يتألف هذا القانون من 112 مادة 8 أبرزها: المفوضية القومية للانتخابات، والسجل الانتخابي، والنظام الانتخابي لرئيس الجمهورية، ورئيس حكومة الجنوب، والولاة، والترشيح لعضوية المجلس الوطني، ومجلس الولايات، والمجالس التشريعية الولائية، إضافة إلى ضوابط الحملة الانتخابية وتمويلها، ومراكز الاقتراع وفرز الأصوات، والاستفتاء، وعقوبات الممارسات الفاسدة وغيرها.

وقد تميز هذا القانون باحداث نقلة نوعية في درجة المشاركة السياسية في السودان ، حيث توافقت كل الأحزاب و القوي السياسية المؤثرة في البلاد علي اعتماده، وقد وضعت في اعتبارها كل التجارب الديمقراطية الفاشلة في تاريخ السودان، وبالتالي اشتمل هذا القانون علي ملامح جديدة تصلح للإهتداء بها في الديموقراطيات الناشئة، سيما في تحديد عملية الادارة الانتخابية والتمثيل والترشيح والتصويت واهلية المنافسة .

وقد مهد القانون لما وصفت بأنها أول انتخابات حرة حقيقية معبرة عن كل أبناء السودان، وعلى الرغم من رصد حقوقيين ما اعتبروه "نواقص" في القانون ، والذي جرت على أساسه انتخابات كل من: الرئيس ورئيس حكومة الجنوب وأعضاء البرلمان الاتحادي، وبرلمان الجنوب، وحكام الولايات، فهناك شبه توافق على أن القانون الجديد حقق إنجازات مهمة، وسعى لترميم مشكلات قديمة، وهو سيسمح لاول مرة لقوى كثيرة مهمشة، أو صغيرة عبر التمثيل السياسي للتعبير عن نفسها ودخول البرلمان.

وقد جرى التوافق على أن القانون حقق90% على الأقل من الضوابط الديمقراطية، وساهم في موافقة الحركة الشعبية الشريكة في الحكم برغم اعتراضها على بعض نصوصه؛ ولذلك أجرى البرلمان على القانون الأصلي 67 تعديلاً شكلياً، باستثناء تعديل النسبة المؤهلة لدخول الانتخابات بالنسبة للأحزاب إلى 4% بدلا من 5%، ومعظم الخلافات التي دارت حول القانون كانت حول تعديلات إضافية ثانوية؛ لأن القانون حقق الحد الأدنى من المطلوب، فالقانون حدد نسبة 60% من المقاعد للدوائر الجغرافية على مستوى الولايات، و40% لدوائر التمثيل النسبي، مما ستستفيد منه كل القوى محدودة العدد والأحزاب الصغيرة، وكذا النساء اللاتي فرض لهن القانون 25% من المقاعد؛ على أن تكون10% دوائر ولائية منفصلة ومغلقة على النساء، و15% دوائر نسبية حزبية منفصلة ومغلقة9.

الي جانب ذلك فإن قانون الانتخابات القومية السوداني وضع ضمانات لنزاهتها، منها: منع الأساليب والممارسات الفاسدة واستخدام إمكانيات الدولة، بحيث تكون الفرص متساوية للأحزاب، وسمح بوجود مراقبة دولية للانتخابات10.

أبرز ملامح التغيير في التمثيل السياسي التي أقرها القانون الجديد واختلفت تماماً عما كان سابقاً إعتماد القانون النظام المختلط للتمثيل النيابي، أي أن هنالك دوائر جغرافية في حدود 60% من أعضاء المجلس الوطني ، وهناك تمثيل نسبي في حدود 25% قاصرا علي العنصر النسائي ، وهناك 15% تمثيل نسبي للاحزاب السياسية ، وهناك التمثيل الشعبي لرئاسة الجمهورية ، ولولاة الولايات المختلفة ، وهذا يعني أن التمثيل الشعبي اصبح موجوداً في المستويين التشريعي والتنفيذي وهذا يعني ان نبض المواطن موجود في كل مراحل العملية السياسية المرتبطة أصلا بالمصالح العامة للمواطنين11.

ومن ناحية أُخري فان مميزات التمثيل النيابي المختلط عديدة منها12:

تجاوز سلبيات نظام الانتخابات بالاغلبية والذي يفوز فيه المرشح الحائز علي اكبر عدد من الاصوات مما يعطي الاحزاب الكبيرة مقاعد تتجاوز نسبة الاصوات التي حصلت عليها بالفعل ، ويكون ذلك علي حساب الاحزاب الصغيرة التي تتوزع اصوات مرشحيها فلا يفوزون ، وهذا أمر معروف في تاريخ الانتخابات السودانية وخاصة في الديمقراطية الثالثة ، اما في حال التمثيل النسبي فان عدد مقاعد المجلس التشريعي توزع بين القوائم المتنافسة مستندة علي نسبة الاصوات التي تحصل عليها كل قائمة ، وبالتالي تحسب مقاعد كل حزب علي ما حاز من اصوات في كل السودان، وبهذا أمكن دخول عدد كبير من الاحزاب في الحكومة الامر الذي يستحيل معه وجود اغلبية تشكل الحكومة أي الاغلبية الضرورية لكل ديمقراطية مستقرة ، ومن شأن ذلك اللجوء الي تكوين الحكومات الإئتلافية بين الاحزاب وهي اضعف انواع الحكومات الديمقراطية، لذلك يلاحظ أن القانون حرص علي الآتي:

اولاً : ان يُبقي علي مميزات نظامي التمثيل العادل للاحزاب الكبيرة والصغيرة وامكانية وجود اغـلبية تشكل الحكومة .

ثانياً : ان يتحاشي مساوئ غياب تمثيل الاحزاب الصغيرة وتكوين الحكومات الائتلافية غير المتجانسة .

ثالثاً : ان يحِدث تغييراً في طبيعة الترشيح وإجراءاته ، إذ استنبط قيوداً وشروطاً للترشح لكي لايترك الامر مفتوحاً للاهواء الشخصية، وجعل الاعتماد فقط إما علي المؤسسية الحزبية أو علي مؤشر الشعبية (القومية والولائية) أو علي الاثنين معا حسب كل حالة ، فمثلاً: 13

1- الترشح لمنصب رئيس الجمهورية :-

في حالة الترشح لمنصب رئيس الجمهورية يجب أن يحصل المرشح على تأييد الترشيح من خمسة عشر ألف ناخب مسجل ومؤهل من ثماني عشرة ولاية علي الاقل ، وذلك معناه ان المرشح لرئاسة الجمهورية لابد ان يبرز ما يفيد بأن شعبيته تتعدي (الولائية) الي (القومية) ومعيار ذلك وجود تزكية شعبية له في كل ولاية بحد أدني مئتي ناخب وذلك لابد ان يكون في ثلاثة ارباع عدد ولايات السودان ، فالمطلوب اذن للترشح لرئاسة الجمهورية الشخصية القومية فقط او التي تبدو قوميتها اكثر من إقليميتها، وبذلك يعطي القانون ضماناً حصرياً لعدد المرشحين لهذا المنصب حتي لا تتوزع الاصوات بحيث يستحيل ترجيح مرشح علي آخر بشكل نهائي .

2- الترشح لمنصب والي الولاية :-

وعلي ذات النسق جاءت شروط وقيود الترشيح لمنصب الوالي، فالمطلوب هنا اثبات مؤشر الشعبية في معظم ارجاء الولاية، ومعيار ذلك تأييد المرشح من قبل خمسة آلآف ناخب مسجل من نصف عدد المحليات بالولاية المعنية بحيث لايقل عدد المؤيدين للترشيح في كل محلية عن مائة ناخب

وطبيعة هذا القيد في الولايات تشير الي كبح جماح الانتماءات القبلية المتعددة التي ما زالت موجودة والتي قد تؤثر في عملية انتخاب الوالي ، وكان لابد من هذا الشرط الذي يتطلب مؤيدين للمرشح من عدة محليات او من عدة مناطق قبلية، وذلك حتي لا تطغي النعرات القبلية والعشائرية علي عملية الاختيار .

3- الترشح لمنصب رئيس حكومة الجنوب:-

وبالنسبة للترشح لرئاسة حكومة الجنوب فالشرط إزائها عشرة آلآف ناخب من سبع ولايات جنوبية، علي الا يقل عدد المؤيدين للترشيح عن مائتي ناخب من كل ولاية .

4- الترشح لمنصب نائب الدائرة :-

أما في حالة الترشح للدوائر الجغرافية فقد جاءت القيود الجديدة علي مرشحي الاحزاب والمستقلين الا يعتمد أي مرشح حزبي الا بموافقة الحزب الذي ينتمي اليه ذلك المرشح ، وذلك حتي يُقفل الباب أمام تعدد مرشحي الحزب الواحد في الدائرة الجغرافية الواحدة مثلما كان في بعض التجارب الانتخابية السابقة في السودان .

أما المرشح المستقل فقيده يكون بالتزكية من عدد معين من الناخبين لايقل عن مائة ناخب في سجل الدائرة الجغرافية التي يريد الترشح فيها، ولعضوية المجلس التشريعي الجنوبي تأييد حد أدني خمسين ناخباً ، وخمسة عشر ناخباً لعضوية المجلس التشريعي الولائي .

يتضح جلياً ان العبرة هنا هي الا يكون الامر فردياً ولا إختياراً شخصياً وإنما فيه صفة التفويض الشعبي أو التكليف من آخرين، حتي تطغي ذهنية خدمة المصلحة العامة لا المصالح الخاصة ، ثم أنه إجرائياً لا معني لقبول ترشيح مواطن لا يجد تزكية من احد فتصبح تزكية الآخرين هي الأصل.

المفوضية القومية للانتخابات ودورها في العملية الانتخابية:

أُوكلت عملية الإدارة الانتخابية الي المفوضية القومية للانتخابات التي لها شخصيتها الاعتبارية ولها الاستقلال التام في كل ادائها اثناء كل مراحل الانتخابات ، لتصبح بذلك الحاكم الفعلي لشئون الانتخابات من الألف الى الياء .

 تتكون المفوضية القومية للانتخابات من تسعة أعضاء ، من ذوي الخبرة والحيدة والاستقلالية، يقوم رئيس الجمهورية بتعيينهم بعد مشاورة نائبه الأول(من جنوب السودان)، ويشترط أن يعتمدهم البرلمان بثلثي أعضائه ويوافق عليهم ، ويشترط كذلك مراعاة تمثيل المرأة والقوي الاجتماعية الاخري في عضوية هذه المفوضية، وتم إختيار القانوني الضليع ونائب رئيس الجمهورية الأسبق أبيل ألير لرئاسة المفوضية ، وهو من الوجوه المقبولة في السودان شمالاً وجنوباً .

أهم شروط عضوية المفوضية القومية للانتخابات هي:14

- ان يكون الشخص مستقلا وغير منتم لأي حزبٍ سياسي.

- ان يكون الشخص من المشهود لهم بالكفاءة والحيدة والنزاهة .

- ان يكون الشخص متجردا في عمله .

- أن تكون السيرة الذاتية للشخص خالية من جرائم خيانة الأمانة او الفساد الأخلاقي أو مخالفة السلوك الانتخابي .

- الا يقل عمره عن 35 عاماً .

من أهم السلطات التي تضطلع بها المفوضية القومية للانتخابات عملية تثقيف الناخبين وتأمين وضمان تمتع المواطنين كافة دون تمييز بمباشرة حقوقهم السياسية في الترشيح وإبداء الرأي الحر باقتراع سري في إنتخابات دورية أو إبداء الرأي في إستفتاء يجري وفقاً لأحكام الدستور وقانون الانتخابات القومية لسنة 2008م ، وقد بدأ عمل المفوضية في تثقيف الناخبين في مارس ٢٠١٠م ، وتمكنت المفوضية من تصميم وتنفيذ حملة إعلامية وطنية على صعيد الولايات، وعقد أنشطة ولقاءات مباشرة، وبث مواد دعائية مختلفة ، ورغم أن غالبية هذه الأنشطة مدعومة من الجهات المانحة عن طريق الصندوق المشترك الذي يديره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فان المفوضية إستطاعت أن تنظم برامجها الإذاعية والتلفزيونية الخاصة بها شأنها في ذلك شأن منظمات اﻟﻤﺠـتمع المدني .

وقد اجتهدت المفوضية القومية للإنتخابات في عملية تثقيف الناخبين وإستعانت بوسائل الإعلام الجماهيرية والتقليدية وكافة الوسائل المتاحة، نظراً لأن معظم الناخبين ينتمون إلي جيل لم يعرف صناديق الاقتراع، ومن ذلك الاتفاق الذي أبرمته المفوضية مع المنظمة الدولية للهجرة IOM لتنفيذ عدد من البرامج التثقيفية للناخبين بعدد من الولايات السودانية، وقد ساهمت عدة جهات في عملية التوعية منها الشعراء والدراميين، وتركزت التوعية علي جهود منظمات المجتمع المدني والتنظيمات الشبابية والطلابية، فمثلاً تم اسناد عملية التثقيف في ولاية الخرطوم لمنظمة(Focus) ومنظمة الاصدقاء للسلام والتنمية ومنظمة (هيلاهوب)، وفي ولاية شمال كردفان أُسندت عملية التثقيف لمنظمة الابيض الطوعية ومنظمة شبكة الشباب الإفريقي، في حين أوكلت عملية التثقيف في ولاية شمال درافور لمنظمة التراث للثقافة ومنظمة العكوش للسلام والتنمية ومنظمة جبل مرة، وأوكلت عملية التثقيف في ولاية غرب دارفور لمركز السلام والتنمية بجامعة زالنجي ومنظمة محمد بحر الدين الخيرية ومنظمة مسار الخيرية، وفي ولاية جنوب دارفور اسندت لمنظمة البسمة الخيرية ومنظمة البان للتنمية ومنظمة أنهار لذوي الإحتياجات الخاصة، وفي ولاية النيل الأبيض قد اسندت لمنظمتا EAD و WLA15

كما أصدرت المفوضية مدونة سلوك للمراقبين وأنشأت لجنة للرقابة مؤلفة من خمسة أعضاء، واتخذت المفوضية خطوات مهمة لمعالجة بعض الشواغل التي أثارتها الأحزاب خلال الفترة السابقة للانتخابات، مؤكدة من جديد علي إستقلاليتها عن أي حزب سياسي.

ومفوضية الانتخابات هي الجهة الوحيدة التي تحدد عدد الدوائر الانتخابية في كل ولاية بحدودها الجغرافية ، ويخضع تحديد عدد الدوائر الجغرافية وحدودها الي معايير علمية ، ولا يجوز للحكومة المركزية أو الولائية أو الإدارات الاهلية والقبلية او الاحزاب التدخل في هذا الشأن ، وقد إعتمد القانون علي معيار علمي يستطيع من خلاله تجاوز الثغرات التي يمكن ان تحدث.

وقد شهدت الانتخابات السودانية طعوناً في ترسيم وتحديد الدوائر الجغرافية طُرحت أمام المحكمة العليا في السودان ، وقد بلغت 58 طعناً قُبلت منها 3 طعون فقط، وقامت المفوضية باعادة ترسيم الدوائر الثلاث وفقاً لقرار المحكمة16، ونشرت ذلك في الموقع الالكترونى للمفوضية وفى وسائل الإعلام الأخرى، وأخطرت مقدمي الطعون بنتيجة طعونهم علماً بأن قرار المحكمة قرار نهائى وفقا لقانون الانتخابات لعام 2008م.

وقد بدأت المفوضية في إستلام أسماء المرشحين في ١٢ يناير ٢٠١٠ م وسجلت ١٢ مرشحاً للانتخابات الرئاسية الوطنية، بمن فيهم المشير عمر البشير من حزب المؤتمر الوطني، وياسر عرمان من الحركة الشعبية لتحرير السودان، والصادق المهدي من حزب الأمة القومي، فضلاً عن مرشحة واحدة هي أخصائية طب الأطفال بروفسور فاطمة عبد المحمود من حزب الاتحاد الاشتراكي ، وقد بلغ عدد المرشحين لكافة المراحل الانتخابية بلغ 14.752مرشحاً، كان عدد المستقلين منهم 1668، أي ما يقارب 11% من مجموع المرشحين، أما نسبة المرشحين للمجلس الوطني فهي بمعدل مائة مرشح لكل مقعد،كما ترشح اثنان فقط لمنصب رئيس حكومة الجنوب ولمنصب الوالي 186 مرشحاً لخمس وعشرين منصباً ولائياً17

كما بلغ عدد المرشحين للبرلمان الجنوبي 826 مرشحاً تنافسوا على 170 مقعداً، كما تقدم أكثر من عشرة آلاف مرشح لإشغال 1242 مقعداً في المجالس التشريعية للولايات الجنوبية، أما عدد الأحزاب فقد بلغ في بداية تسجيل الترشيح للانتخابات 72 حزباً وذلك قبل أن ينسحب عدد منها لاحقاً18.

ميزانية المفوضية القومية للإنتخابات إعتمدت في جزءٍ كبيرٍ منها على الدعم الدولي بعد ان التمس شريكا اتفاقية السلام الشامل من الدول الراعية للاتفاقية والامم المتحدة توفير الدعم اللازم ومع قيام المفوضية بدأ التعاون بينها وبين بعثة الامم المتحدة وتمثل ذلك التعاون في وضع استراتيجية مشتركة لتمويل الانتخابات منذ بدايتها وحتى نهايتها في يونيو 2010م، واسفر الجهد المشترك بين خبراء المفوضية وخبراء الامم المتحدة عن التزام المانحين بتوفير 43% من جملة الميزانية، بينما تكفلت الحكومة السودانية بسداد الباقي وهو مايعادل 57% من الميزانية وهو ما قيمته 640 مليون جنيه سوداني، مقابل أصل الميزانية البالغ  315 مليون دولار  أي 887 مليون جنيه.19

وشاركت المفوضية في جهود التدريب الإنتخابي الذي شمل 1200 صحافياً واعلامياً من مختلف اجهزة الاعلام علي الاعلان الانتخابي، ثم برنامج لتدريب موظفي التسجيل نظمته المفوضية مع الامم المتحدة أسفر عن تدريب مائة الف موظف، ثم تدريب موظفي الاقتراع وعددهم حوالي 100 الف موظف، ونشطت المفوضية في مجال تأمين وحماية الانتخابات حيث ساهمت في تشكيل لجنة عليا كونها مدير عام قوات الشرطة برئاسة مساعده لشئون المباحث والامن ، والتي كان لها الدور الأكبر في تأمين العملية الانتخابية من العنف الذي ساد معظم التجارب الانتخابية في الجوار والاقليم. 20

مراحل إجراء الانتخابات:

كانت بداية الشروع الفعلي في ترتيبات الانتخابات بالسجل الانتخابي بإعتباره المرحلة الاولي والمهمة في العملية الانتخابية نظراً لارتباطها بتحديد ثقل الناخبين وتركزهم ، سيما للاقتراع على المنصب القومي الأبرز والمتمثل في رئيس الجمهورية بالإضافة لانتخاب رئيس حكومة جنوب السودان واللذان يرتبط التصويت بهما بأكثر من ولاية، فرئيس الجمهورية سيشارك في التصويت عليه كل المواطنين السودانيين بولايات البلاد الـ (25) بالإضافة للسودانيين المسجلين بالخارج، أما رئيس حكومة الجنوب فسيصوت لانتخابه مواطنو الولايات الجنوبية العشر.

وأهمية عملية التسجيل تتمثل في حصر وتحديد الفئة التي ستنال حق المشاركة في الانتخابات، ولكن العامل الأساسي المؤثر على نتيجة الانتخابات هو التصويت، ولعل أكبر دليل على ذلك أن ولاية كجنوب دارفور جاءت في المرتبة الثالثة من حيث عدد الناخبين المسجلين، رغم أنها الثانية من حيث الكثافة السكانية طبقاً لنتائج التعداد السكاني الخامس، حيث تقدمت عليها ولاية الجزيرة التي جاءت في المرتبة الثانية في ما يتصل بعدد الناخبين المسجلين إذ بلغ عدد الناخبين المسجلين فيها 1543340 ناخباً من جملة سكانها الذين يبلغ تعدادهم 3575280 نسمة، أما جنوب دارفور فبلغ عدد ناخبيها المسجلين 1318858 من جملة 4093959 نسمة، ولذلك فإن ثقل الولايات التي سيكون الفوز فيها حاسماً لمرشحي رئاسة الجمهورية أو رئيس حكومة الجنوب يرتبط بنسبة المصوتين في الانتخابات في الولاية من إجمالي أصوات كل ولايات البلاد والسودانيين بالخارج في انتخابات رئاسة الجمهورية، والولايات بجنوب السودان فيما يتصل بانتخاب رئيس حكومة الجنوب21.

وقد شهدت الولايات الجنوبية العشرة نسبة تسجيل عالية إجمالاً بتسجيل 3972630 ناخباَ من جملة 4130244 ناخباً، بنسبة تسجيل بلغت 96.2% بفاقد تسجيل قدره 157614 ناخباً يمثلون 4% من فاقد التسجيل في كل ولايات السودان، وهذا المعطى جعل كتلة ناخبي الولايات الجنوبية العشرة يمثل 25.3% من إجمالي حجم كتلة الناخبين، وهذا ما يفسر أسباب تصاعد حظوظ مرشح الحركة الشعبية لانتخابات الرئاسة ياسر عرمان قبل انسحابه باعتبار أن نيله لـ75% على أقل تقدير من أصوات تلك الكتلة تضمن له وضعاً تنافسياً متقدماً في انتخابات الرئاسة22

أما دارفور فقد ظهرت تأثيرات الحرب الأهلية فيها بشكل جلي في تسجيل الناخبين في ولاياتها الثلاثة إذ لم يتعد قبل تمديده سوى 51.7% والتي ارتفعت بدورها لـ64.7% بعد تمديد التسجيل لأسبوع، كما أن جملة الأشخاص الذين يحق لهم التسجيل بولايات دارفور الثلاثة حسب أرقام التعداد السكاني الخامس 3756722 ناخباً، أما المسجلين فعلياً حتى انتهاء فترة تمديد التسجيل في 7-12-2009م فقد كان 2429695 ناخباً بنسبة تسجيل 64.7% ويمثل فاقد التسجيل في تلك الولايات الثلاثة والبالغ عددهم 1216667 ناخباً 31.2% من إجمالي فاقد التسجيل في كل الولايات السودانية23

بلغ عدد المسجلين للإنتخابات العامة بمراكز التسجيل في مختلف الولايات السودانية وفي مراكز التسجيل خارج السودان حتى نهاية نوفمبر2009، مايقارب 11 مليون ناخب وناخبة، ومن المفيد الإشارة الى ان الناخبين خارج السودان يحق لهم التصويت في انتخابات رئاسة الجمهورية فقط، حيث نصت المادة (22) من قانون الانتخابات السوداني بان حق الناخب المقيم في الخارج( خارج السودان) يرتبط في طلب التسجيل أو الضم في السجل الانتخابي للمشاركة في انتخابات رئاسة الجمهورية أو الاستفتاء وفقا للضوابط التي تحددها القواعد مع حرمانهم من المشاركة في المستويات الانتخابية الأخرى التي تشمل إنتخابات رئيس حكومة الجنوب والولاة والمجالس التشريعية24.

بعد الفراغ من عملية التسجيل الإنتخابي تزامن ذلك مع إدخال المعلومات والبيانات بأجهزة الحاسوب توطئة للدخول في مرحلة النشر الأولى وفتح باب الطعون، كما أعلنت المفوضية القومية للانتخابات عن الجدول الزمني الذي ستجري وفقه الانتخابات العامة 2010 وتضمن الجدول التالي25:-

موعد انتهاء فترة التسجيل للانتخابات الاثنين 7 ديسمبر2009،وقد استمرت فترة التسجيل 37 يوماً ، وحددت المفوضية في الجدول الزمني لإجراء الانتخابات 10 ديسمبر 2009موعداً لنشر السجل الأولى للناخبين ، وتكون الطعون والاعتراضات على السجل في الفترة 10-16 ديسمبر2009 وفقاً للمادة (4) (1) من قانون الانتخابات أي لمدة سبعة أيام ، ثم بعد ذلك في الفترة من 16-20 ديسمبر 2009 النظر في الاعتراضات على السجل وفقاً للمادة 24 (3) (أ)، ثم نشر التعديلات في السجل 21 ديسمبر2009 ، والاعتراضات على التعديلات في السجل في الفترة من 22 ديسمبر2009 حتى 5 يناير2010 أي لفترة خمسة عشر يوماً ، ثم بعد ذلك يتم النظر في التعديلات على السجل في الفترة من 6-8 يناير2010 ، حتى يتم النشر النهائي للسجل في 11يناير 2010 ، ثم تبدأ بعد ذلك فترة تقديم طلبات المرشحين في الفترة 12 -22 يناير 2010 لمدة أحدى عشر يوماً حيث يتم قفل باب الترشيحات في 23 يناير2010 ، وينشر كشف المرشحين في 26 يناير 2010 ، أما تقديم الطعون من المرشحين الذين لم تقبل المفوضية ترشيحاتهم للمحاكم يكون في الفترة من 26 يناير 2010 حتى 1 فبراير2010 أي لمدة 7 أيام، وتعلن قرارات المحاكم في الطعون المقدمة في الفترة 2-8 فبراير2010 وينشر الكشف النهائي للمرشحين في 10 فبراير2010.

كما حددت المفوضية 12 فبراير 2010 كآخر يوم لسحب الترشيحات للمناصب التنفيذية و11 مارس كآخر يوم لسحب الترشيحات لعضوية المجالس التشريعية ، حيث تنص المادة    (61)(1) على: ( يجوز لأي مرشح ترشيحاً صحيحاً في أي دائرة جغرافية سحب ترشيحه في موعد أقصاه ثلاثين يوماً قبل تاريخ الاقتراع) 26 في حين تستمر الحملة الانتخابية للمرشحين للمناصب التنفيذية وعضوية المجالس التشريعية لمدة ستة وخمسون يوماً تبدأ من 13 فبراير 2010 وتنتهي في 9 إبريل أي لمدة 57 يوماً ، وفق المادة 64 (1) ، أما فترة الاقتراع والفرز وإعلان النتائج فتكون خلال الفترة من 11 إبريل وحتى الثامن عشر منه أي لمدة ثمانية أيام.

وفي ندوة عقدت بالخرطوم قبيل الانتخابات حول الضمانات القانونية والسياسية لانتخابات نزيهة نظمتها كلية القانون بجامعة الخرطوم شدد خبراء سياسيون وقانونيون علي ضرورة الحفاظ علي السلام الإجتماعي عقب الإنتخابات ونبذ العنف المادي والتأكيد علي التوافق بين القوي السياسية ،حيث أكد د. الطيب زين العابدين أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم أن أهم الضمانات السياسية لإقامة انتخابات حرة ونزيهة هى إشاعة ثقافة الديمقراطية والمناخ الديمقراطي وتأكيد الثقة في الأجهزة التي تدير الإنتخابات بالإضافة إلي توازن القوي بين الحكومة والأحزاب السياسية لدعم العملية الديمقراطية وفاعلية المراقبة الممثلة في المراقبين الدوليين والمحليين ووكلاء الأحزاب، ودعا د. الطيب حاج عطية أستاذ الإعلام بجامعة الخرطوم لإعادة الترتيب للأوضاع السياسية واعادة الثقة بالمجتمع السياسي، ومواجهة العنف الهيكلي والمادي في حالة رفض نتائج الإنتخابات وتكوين آلية للسلام الإجتماعي حفاظاً علي استقرار البلاد27.

النتائج النهائية للعملية الانتخابية:

أعلنت المفوضية القومية للانتخابات في مؤتمرها الصحفي الذي عقدته يوم 26-4-2010م بالخرطوم عن فوز مرشح المؤتمر الوطني لرئاسة الجمهورية المشير عمر حسن أحمد البشير لحصوله على 6.901.694 صوتاً بنسبة 68.24%.

وقال القاضي أبيل ألير رئيس المفوضية لدى تقديمه نتيجة انتخابات رئيس الجمهورية أن العدد الكلي للأصوات الصحيحة للمقترعين بلغ 10.114.310 صوتاً ، فيما جاء ياسر سعيد عرمان مرشح الحركة الشعبية لتحرير السودان في المرتبة الثانية لحصوله على 2.193.826 صوتاً بنسبة 21.69% ، وحاز على المرتبة الثالثة عبدالله دينق نيال مرشح المؤتمر الشعبي الذي يتزعه د. حسن الترابي بحصوله على 396.139 صوتاً بنسبة 3.92% ، فيما حصل مرشح حزب الإتحادي الديمقراطي حاتم السر على المرتبة الرابعة بحصوله على 195.668 صوتاً بنسبة 1.93% ، وجاء السيد الصادق الصديق عبدالرحمن المهدي رئيس الوزراء الاسبق ورئيس حزب الأمة القومي في المرتبة الخامسة لحصوله على 96.868 صوتاً بنسبة 0.96% ، وحاز المرشح المستقل د.كامل الطيب إدريس الأمين العام السابق للمنظمة العالمية للملكية الفكرية(وايبو) على المرتبة السادسة لحصوله على 77.132 صوتاً بنسبة 0.76% ، يليه المرشح المستقل ورجل الاعمال محمود أحمد جحا الذي تحصل على 71.708 صوتاً بنسبة 0.71% ، وحصل مبارك عبدالله الفاضل المهدي مرشح حزب الأمة الاصلاح والتجديد على 49.402 صوتاً بنسبة 0.49% حائزاً على المرتبة الثامنة ، يليه السيد منير شيخ الدين منير مرشح الحزب القومي الديمقراطي الجديد لحصوله على 40.277 صوتاً بنسبة 0.40% ، وجاء العميد المتقاعد عبدالعزيز خالد عثمان مرشح حزب التحالف الوطني السوداني في المرتبة العاشرة بحصوله على 34.592 صوتاً بنسبة 0.34% ، وجاءت بروفسور فاطمة أحمد عبد المحمود مرشحة الإتحاد الاشتراكي السوداني الديمقراطي في المرتبة الحادية عشرة لحصولها على 30.562 صوتاً بنسبة 0.30% ، فيما نال محمد إبراهيم نقد السكرتير العام ومرشح الحزب الشيوعي السوداني 26.442 صوتاً ، وجاء في المرتبة الثانية عشرة بنسبة 0.26% .

وأعلنت المفوضية أن نسبة المشاركة فاقت 60 % في أول انتخابات تعددية تشهدها البلاد منذ 24 عاماً، وأن عدد الناخبين المسجلين البالغ قرابة 16 مليوناً، يشكل نسبة 79 % ممن يحق لهم التصويت، واعتبرت أن نسبة الأخطاء المسجلة لا تتجاوز 3 %، في حين اكتملت الانتخابات بنجاح في 97 % من 1060 دائرة انتخابية في عموم البلاد.

الرقابة الدولية والمحلية للانتخابات السودانية:

الرقابة الدولية للانتخابات هي التي تقوم بها الجمعيات والمنظمات الحكومية وغير الحكومية الدولية، وهي ممارسة تلقي قبولاً واسعاً في كل انحاء العالم حيث تهدف الي تقييم طبيعة العمليات الانتخابية بطريقة دقيقة وحيادية، وعن بدء الاهتمام العالمي بالرقابة الدولية للانتخابات، يقول الاستاذ محجوب محمد صالح الخبير الاعلامي السوداني ورئيس تحرير صحيفة الايام اليومية المستقلة ان الاهتمام بالرقابة الدولية للانتخابات بدأت من قبل الامم المتحدة بعد نشأتها وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية حيث عكست اهتمام المجتمع الدولى بتحقيق انتخابات حرة ونزيهة تهدف لتوطيد حكم الديمقراطية موضحاً بأن الرقابة الدولية تصب تركيزها بما تحققه هذه المهمة من احترام لحقوق الانسان وأحكام القانون الدولي مستندة في ذلك الي معايير الحيادية .

وعن تحقيق مبدأ الشفافية عبر الرقابة الدولية يقول د. جلال محمد احمد الامين العام للمفوضية القومية للانتخابات في السودان ان الرقابة الدولية التي تمثلها المنظمات الدولية والاقليمية الحكومية وغير الحكومية تقوم علي معايير واسس متعارف عليها تكفل الشفافية والمصداقية اللازمة كما تساعد فى تدريب الكوادر العاملة فى الانتخابات ، كما ان توفير المراقبين الدوليين المشهود لهم بالكفاءة يساعد علي نقل التجارب الانتخابية بين الدول المختلفة ويتيح رصيد وافر من الخبرة والمعرفة لدول العالم الثالث مضيفا بأن ممارسة الرقابة بمختلف انواعها تعد الضمانة الاكيدة على شفافية العملية الانتخابية .

وفي ذات السياق نجد أن الامم المتحدة قد أولت اهتماماً كبيراً لقواعد السلوك التي تحكم المراقبين الدوليين، ففي اكتوبر 2005م وبمدينة نيويورك اصدرت الامم المتحدة اعلاناً عن مبادئ الرقابة الدولية للانتخابات ومدونة قواعد لسلوك مراقبي الانتخابات الدوليين ، شملت الوثيقة العديد من قواعد السلوك التي تحكم الرقابة الدولية وتهدف لمراقبة العملية الانتخابية وفقا للمبادئ الدولية المرعية في الانتخابات.

وقد دعت الوثيقة الي إجراء المراقبة الدولية وفقاً لقاعدة احترام سيادة الدولة التي تشهد انتخاباتها ومراعاة الحقوق العائدة الي شعب الدولة باعتبار ان الشعب هو الذي يحدد المصداقية الشرعية للانتخابات، والتقيد بقوانين الدولة المضيفة و قوانين سلطاتها الوطنية بما فيها الهيئات الانتخابية، والتصرف علي النحو الذي لايتنافي مع مبدأ احترام حقوق الانسان والحريات الاساسية لتدعيمها، كما دعت الوثيقة المنظمات والجمعات الدولية المراقبة الي التعاون الفعلي مع السلطات الانتخابية وعدم اعاقتها لمسار الانتخابات.

وتوافقاً مع المبادئ الدولية التي اصدرتها الامم المتحدة فقد تضمن قانون الانتخابات القومية السوداني لسنة 2008م سلطة المفوضية القومية للانتخابات في دعوة المراقبين الدوليين وتحديد مهامهم والغاء اعتمادهم وذلك في الفصل الحادي عشر28، فقد منح قانون الانتخابات المراقب المعتمد من المفوضية حق القيام شخصياً باعباء مراقبة التصويت والتزامهم بالقانون، كما مُنح المراقب الحق في زيارة الدوائر الجغرافية ومراكز التصويت والفرز والعد في اي وقت دون إشعار سابق، وحضور كل مراحل الاقتراع والفرز والعد خاصة حضور فتح وقفل صناديق الاقتراع والتأكد من حرية ونزاهة الإنتخابات وسرية التصويت وكتابة تقارير عن ذلك، الا ان القانون قيد هذه الحقوق في حالة تدخل المراقبيين الوطنين والدوليين بأي صورة في عمل لجان الانتخابات، كما اجاز القانون للمفوضية اعتماد الغاء المراقبين حال قيامهم بفعل يخل بقانون الانتخابات او اللوائح المصاحبة له. وهذا التوافق بين المواثيق الدولية والقوانين الوطنية هو الضمان لتحقيق شفافية الرقابة الدولية للانتخابات، الا ان ذلك مرهون بالتزام المراقبين الدوليين بمبادئ المواثيق الدولية وتطبيقها فعلياً علي أرض الواقع في الانتخابات.

وقد تقدم للمفوضية القومية للانتخابات في السودان لمراقبة العملية الانتخابية عدد من المؤسسات المحلية والاقليمية والدولية والاشخاص، وفي ذات الشأن اصدرت المفوضية قراراً خوّلت بموجبه كافة اللجان العليا للانتخابات فى الولايات وجنوب السودان بسلطات تعيين وكلاء للاحزاب السياسية لمراقبة عملية تسجيل الناخبين والعمليات ذات الصلة بعملية الانتخابات، واكدت المفوضية ان المراقبة ستغطى مجمل سير العملية الانتخابية بدءاً من تسجيل الناخبين وحتى مرحلة الاقتراع والفرز وعد الاصوات وإعلان النتائج.

سمحت المفوضية القومية للانتخابات للمراقبة الدولية والمحلية وللأحزاب بممارسة دورها في مراقبة سير العملية الانتخابية، حيث انتشر ما يقرب من 25.000 مراقب محلي على المراكز إضافة لذلك سجل وجود لوكلاء الأحزاب بما نسبته 98% حسب تقديرات البعثة الاوربية لمراقبة الانتخابات، ولحوالي 834 مراقب دولي، منهم 242 امرأة و592 رجل (الاتحاد الأوروبي- 166، مركز كارتر- 132 الولايات المتحدة الأمريكية-96، الاتحاد الأفريقي-55، مركز تحليل السياسات-50، جامعة الدول العربية-47، الجمعية اللبنانية للانتخابات-45، الإيقاد-37، بريطانيا-21، مصر-19، البعثة العربية الأوروبية المستقلة-18، اليابان-16، هولندا-16، معهد التدريب وبحوث السلام-16، منظمة التجارة الإفريقية النقابية-14، السويد-14، الصين-14، المبادرة الإفريقية-11، مجلس الكنائس الإفريقية-10، منظمة المؤتمر الإسلامي-10،المؤسسة العالمية من اجل الديمقراطية-10، كندا-10، المفوضية المركزية للانتخابات(روسيا)-7، النرويج-5، المؤتمر الدولي لمنطقة البحيرات العظمى-4، وسويسرا-3) 29

وشهدت الانتخابات السودانية مساهمة واسعة لفعاليات المجتمع المدني المحلي في مراقبة العملية الانتخابية والعمل على إنجاحها، ضمن ظروف مادية ولوجستية صعبة ومعقدة، وبالنظر لحداثة التجربة أيضاً فإن ذلك مما يبشر بدور واعد للمجتمع المدني السوداني مستقبلاً، فقد شارك ما يزيد عن 1138 منظمة سودانية في أعمال المراقبة والتوعية والتدريب وتقديم المساعدة، كما وساهم ما يقارب من 65.000 شخص من المجتمع المدني بشكل مباشر أو غير مباشر .

وقد أكدت البعثة العربية الأوربية المستقلة التى راقبت الانتخابات السودانية أنه لا توجد معايير دولية ثابتة للانتخابات منصوص عليها قانوناً أو عرفاً، وإنما هي مستمدة من مجموعة إتفاقيات ومنبثقة عموماً من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وغيرها، وأوضحت أن هناك حداً أدنى للمعايير الدولية يتمثل في حق الانتخاب بما يشمل الأهلية للانتخاب وعدم حرمان الناخبين من الإدلاء بأصواتهم ، صوت واحد لشخص واحد ، ضمان عملية الاقتراع للحريات الأساسية و سرية الاقتراع والاختيار الحر ، وأشارت الى أن هناك سلسلة طويلة من المبادئ التي يتم القياس عليها بنسبية وفق الظروف المحيطة بواقع الانتخاب والبلد30.

واشار تقرير البعثة العربية الأوربية المستقلة الى أن القانون السوداني تضمن نظاماً عدلياً وقانونياً للشكاوى، حيث تم النظر قبل بدء الانتخابات في8933 شكوى على مستوى السودان وكان هناك 26 استئنافاً حول الترشح لمنصب الوالي والرئيس و58 استئنافاً حول ترسيم الدوائر الجغرافية، وأن المفوضية القومية للانتخابات تعاقدت مع إحدى شركات الاتصالات الخاصة التي أعلنت الرقم 606 لتلقى الشكاوى، وكان معدل الاتصالات في اليوم الأول ما يقرب من 3400 اتصالاً، زادت وتيرتها مع تقدم الأيام حيث وجد بعض تلك الشكاوى حلاً على الفور31

وعبرت البعثة عن تقديرها العالي للجهود المبذولة من طرف المفوضية للتجاوب مع مناشدات البعثة بأسرع وقت والسعي لإنجاح عملية الانتخابات رغم الصعوبات الموضوعية والذاتية التي اعترضتها مثل: طبيعة مناخ السودان ومساحته المترامية وتركيبته السياسية والعرقية والقبلية، وصعوبات تتعلق بالموارد البشرية والمادية واللوجستية لإدارة عملية انتخابية مركبة ومعقدة من حيث إجراءات الاقتراع والعد والفرز، وتطرقت البعثة لعملية تسجيل الناخبين الذى جرى وفقاً لاتفاقية السلام والدستور الانتقالي مشيرة إلى تفهم البعثة للظروف والتركيبة الخاصة للمجتمع والدولة في السودان، وصعوبات عمليات التسجيل ووجود سكان رحل يتنقلون بين السودان وجيرانه، أو من يفتقدون الدليل لتتبع أصولهم لكن يمكن ملاحظة أن السجل الانتخابي اعتراه الكثير من الأخطاء والتكرار أو تشابه الأسماء أو نقل المنطقة الانتخابية للشخص لغير مكانها، وقد أعلنت المفوضية أن عدد الاعتراضات على السجل قارب 1300 اعتراض.32

كما أكد التقرير أن سلوك الناخب السوداني برهن عن رغبة حقيقية في حياة مدنية، وقدم إستفتاءاً على نبذ العنف والطموح للتنمية ، وقد سجلت البعثة إصراراً لافتا للناخبين لاستخدام حقهم المدني رغم أن الانتظار كان في بعض الأحيان يستمر لوقت طويل تحت الشمس الحارقة للإدلاء بأصواتهم، بما فيهم الكثير من المسنين ورغم الحالات الصحية، وقد قاربت نسبة الإقبال على الاقتراع 70% حسب تقارير مراقبي البعثة وطبقا للعينة التي تمت مراقبتها، وأثبت الناخب السوداني انه الأساس بسلوكه في إنجاح العملية الانتخابية ومرورها بهدوء وسلام، كما رصدت البعثة توفير مساعدة لذوى الاحتياجات الخاصة، وسجلت وجود 18 شخصاً من هذه الفئة على القوائم الانتخابية بينهم 6 نساء.

من أبرز مظاهر هذه الانتخابات - وفقاً لتقرير البعثة العربية الأوربية المستقلة - كان وجود المرأة السودانية بقوة على كل المستويات، من المرأة المرشحة إلى الناخبة والعاملة والمراقبة، فقد أتاح القانون السوداني تخصيص نسبة 25% من جملة مقاعد البرلمان مضمونة للمرأة ، بما يعني 112 مقعداً أكيداً في البرلمان الوطني من أصل 450، الي جانب 43 مقعداً في الجنوب من أصل 117، إضافة لوجود مرشحة لمنصب الرئيس على مستوى السودان وخمس مرشحات لمنصب الوالي في الجنوب وأربع في الشمال، كما شغلت المرأة في القوائم الحزبية ما نسبته 4 % في الجنوب، و9 % في الشمال. وعلى صعيد السودان كانت النسبة في القوائم الأخرى الجغرافية 7 % في الجنوب و8 % في الشمال، أما في المراكز التي زارها مراقبو البعثة، فكانت نسبة المرأة العاملة في مراكز الاقتراع تقارب 43%، وعلى صعيد المراقبة المحلية 35 %، وفى تمثيلها كوكيل للحزب تجاوزت النسبة 51%، وعلى صعيد الناخبين وفى عينة من ستة مراكز رصدت على مدى ثلاث ساعات لكل منها، وصلت نسبة المرأة الناخبة من مختلف المستويات العمرية إلى 53 % ممن ينتظرن للإدلاء باصواتهن. وثمّنت البعثة في تقريرها عالياً النمو السريع لدور المرأة السودانية وحضورها الفعال والناشط على كل المستويات33.  

وأكدت البعثة أن العملية الانتخابية مرت بهدوء وايجابية وانسيابية غير متوقعة على الصعيد الأمني، ففي الشمال ومن خلال مراقبة البعثة سجلت عدم تدخل الشرطة السودانية في عمليات الاقتراع والفرز، إلا في حالات معينة عند الطلب إليها من مفوضية الانتخابات. وباستثناء بعض الحوادث البسيطة المتفرقة، ترى البعثة أن الهدوء ساد على غير ما كان متوقعاً وما رسمناه في هامش المخاطر بالنظر للصورة المعكوسة عن السودان في الإعلام الخارجي، كما أشادت اليعثة بالدور الإيجابي للشرطة وجهودها وخططها لتأمين سلامة وصول الناخبين و حماية مراكز الاقتراع في ظروف ضاغطة من هذا النوع.

ورأت البعثة أنه وبالمقارنة مع تجارب أخرى في بلدان مجاورة أو بعيدة، اتسمت عملية الانتخابات السودانية بالتعددية لمشاركة أحزاب من مشارب مختلفة، وذلك بغض النظر عن نسبة مشاركاتها، حيث جرى ذلك في ظل قانون انتخابي اتفقت عليه سائر الأطراف الحزبية والسياسية، ومفوضية قومية مستقلة للانتخابات، ومشاركة نشطة للمرأة على مستويات الترشح والإقتراع34، وسجلت البعثة تقديم تسهيلات للمعاقين والمسنين والنساء الحوامل، ورغم وجود حوادث صغيرة في أماكن متفرقة، مرت العملية الانتخابية في أجواء آمنة وبوجود للشرطة التي أمنت نقاط الاقتراع وضمنت وصول الناخبين بسلامة، مع رصد وجود وكلاء الأحزاب والمراقبين المحليين في معظم نقاط الاقتراع، والمراقبين الدوليين والصحفيين في بعضها، واتسام عملية الاقتراع بمشاركة واسعة للناخبين ، وتعاطي المفوضية مع ملاحظات ومقترحات بعثتنا بايجابية ومسؤولية.

وقالت البعثة العربية الأوروبية المستقلة أنها راقبت عمليات الفرز والعد في 139 مركز اقتراع، بما معدله 556 لجنة فرز، وسجلت العديد من الملاحظات منها أن عملية الفرز تمت بهدوء وانسيابية وبحضور ممثلي الأحزاب والمراقبين المحليين والدوليين.

وفى ختام التقرير هنأت البعثة العربية الأوربية المستقلة الشعب السوداني على نجاحه في ممارسة عملية انتخابية هادئة ضمن إصرار يستحق التقدير على ممارسة الحق المدني بالانتخاب، وأوردت البعثة مجموعة من التوصيات التي تتخلص في دعوة المراقبين المحليين والدوليين لمراقبة الانتخابات المؤجلة والمعادة ، التحقيق الجدي والمعمق في الشكاوى والطعون المقدمة وتقديم ردود عليها ، وإجراء دراسة محلية عن العيوب التي إعترت العملية الانتخابية لتفاديها مستقبلا، واستكمال العملية الانتخابية وإجراءاتها بنفس الهدوء والانسيابية التي بدأت بها، واحترام إرادة الناخب وخياراته دون قسر أو تزييف أو استعمال للقوة35

 الرقابة الدولية علي الانتخابات السودانية .. تقييم وتقويم:

تنفرد التجربة السياسية والحزبية في السودان بسمات خاصة بالغة الصعوبة والتعقيد، تميزها عن الفضاءين العربي والأفريقي، حتى أنها تكاد تكون طبعة أفروعربية فريدة، فالسودان يعاني من معضلة دارفور وعشرات المشاكل السياسية والاجتماعية والإثنية والجهوية، وبكل هذا التعقيد خاض السودان انتخابات شاملة جاءت بعد نهاية حرب أهلية بين الشمال والجنوب.

وقد ضاعفت المصاعب من أهمية الانتخابات وحيويتها، وقد سبقت الانتخابات وسادتها انقسامات سياسية وأيديولوجية وجهوية، ومناورات لأطراف داخلية وخارجية هددت بتأجيل الانتخابات، وانتهت بانسحاب جزئي أو كلي لبعض أحزاب الشمال ومرشحي الرئاسة المنافسين للبشير. وفي هذه الأجواء، إضافة إلى الكثير من المشكلات الفنية واللوجستية والإدارية، أجريت العملية الانتخابية.

يرى د. محمد شومان أن من مفاجآت الإنتخابات السودانية36 شهادات المراقبين الدوليين وبعثة الجامعة العربية لمراقبة الانتخابات علي نزاهة الانتخابات من ناحية، وفي المواقف الدولية من سلامة العملية الانتخابية من ناحية ثانية، ومن الغالبية الكبيرة التي فاز بها حزب المؤتمر الوطني والتي ربما جاءت أكبر من تقديراته من ناحية ثالثة، فقد فاز بنسبة مرتفعة في الدوائر الشمالية، تعتبر غير مسبوقة في الانتخابات التعددية الخمسة التي أجريت في السودان منذ الاستقلال في أعوام 1953، 1957، 1965، 1968 و1986.

ويواصل شومان قائلاً:" ما يهمني هو الدروس المستفادة من تجربة الانتخابات السودانية، ليس فقط لأهمية تلك الانتخابات، فهي بكل المقاييس تعتبر خطوة إلى الأمام نحو عودة الديموقراطية إلى السودان، ولكن بسبب الأهمية التي اكتسبتها شهادة هيئات الرقابة الدولية والعربية على سلامة الانتخابات باعتبارها أصبحت جواز مرور لنيل الرئيس المنتخب والبرلمان السوداني شرعية دولية، وللحصول على شهادة دولية بالنجاح في السير على طريق الديموقراطية".

ويلاحظ أن الرقابة الدولية أو الأجنبية أصبحت مثار جدل ونقاش في التجارب الديموقراطية التعددية المقيدة في الدول العربية، وخياراً مستقبلياً يكمل عملية التحول الديموقراطي الطويل والمتعثر في عدد من الدول العربية ،فالسؤال المطروح بإلحاح هو : هل الرقابة الدولية ستكون حلاً مناسباً لضمان سلامة الانتخابات وحياد ونزاهة أجهزة الحكومة والشرطة التي عادة وبحكم التقاليد التاريخية تنحاز في كل انتخاب إلى حزب الحكومة ورئيس الجمهورية؟ أم أنه يمكن الأنظمة العربية التحايل على هذه الرقابة وافراغها من مضمونها الحقيقي كما حدث في انتخابات عربية سابقة؟ من هذه الزاوية يمكن التذكير برفض الحكومة الأردنية لهذه الرقابة في انتخابات 2007 باعتبارها نوعاً من المساس بسيادة الدولة وتدخلاً يفترض ضمناً عدم نزاهة عملية الاقتراع، وهذا الخطاب- والحديث مازال للدكتور شومان- استخدم كثيراً في الحالة المصرية لتبرير رفض الحكومة طلب بعض أحزاب المعارضة بالسماح بوجود مراقبة دولية على الانتخابات.

وقد أعلن مركز الرئيس الامريكي الاسبق جيمي كارتر واللجنة المنبثقة من الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات والإدارة الأميركية عن قبولها نتائج الانتخابات، مع أنها لم تصل إلى المعايير الدولية، كما أعربت عن قبولها لأداء المفوضية العامة للانتخابات، مع الإقرار بوقوع مشكلات فنية وإدارية في بعض المناطق. والمعروف أن مركز كارتر نشر 70 مراقباً تركزوا في الخرطوم ودارفور الجنوب.

بينما تكونت بعثة الاتحاد الأوروبي من 147 مراقباً معتمداً من 25 دولة عضو في الإتحاد الأوروبي بالإضافة إلى سويسرا، النرويج، وكندا، وإنضم إلى البعثة في أيام الانتخابات بعثة من أعضاء البرلمان الأوروبي برئاسة السيدة آنا جومز، والبعثة كانت برئاسة عضو البرلمان الأوروبي السيدة فيرونيك دي كايزر37 والتي اعتبرت الانتخابات الأولى في السودان بعد 24 عاماً «خطوة كبيرة إلى الأمام»، وقالت إن السودان على غرار بلدان أخرى ورث ماضياً مثقلاً بالعنف وأن الديموقراطية عملية إن لم تبدأ رغم العنف فلن تبدأ أبداً.

في السياق نفسه جاء موقف الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي – واللذان أرسلا عدداً قليلاً من المراقبين - لكن مع إبداء قدر أكبر من الترحيب بنتائج الانتخابات، فرئيس بعثة الجامعة العربية وصف الانتخابات بأنها نموذج يجب أن يحتذى به في الدول العربية والأفريقية، وإن اعترف بأنها لم تصل إلى المعايير الدولية في النزاهة والشفافية. أما بعثة الاتحاد الأفريقي فقد هنأت الشعب السوداني بنتائج الانتخابات لأنها جرت في أجواء سلمية ومن دون مشاكل كبيرة، وحذرت من المقارنة بين الانتخابات التي تجري في الديموقراطيات الغربية وتلك التي تجري في الدول الأفريقية التي تكون قد خرجت لتوها، مثل السودان، من صراعات وحرب أهلية كما تعاني من مشكلات الأمية والافتقار للبنية الأساسية.

خلاصة القول إن هناك اتفاقاً دولياً وأفريقياً وعربياً على قبول نتائج الانتخابات السودانية مع أنها لم ترتق إلى المعايير الدولية، وهذا الموقف يشير الي جملة أمور هي: 38

أولاً : يشير الي إستخدام معايير مزدوجة في تقويم العملية الديموقراطية، حيث يقر بأن ما يصلح لدول الجنوب لا يصلح لدول الشمال فيما يتعلق بعملية الإصلاح الديموقراطي والانتخابات وتداول السلطة، وهذا الإقرار سبق ومن وجهة النظر الغربية رفضه جملة وتفصيلاً، فالديموقراطية وحقوق الإنسان حزمة واحدة لا تقبل التقسيم أو التأجيل، ولا يمكن القبول بنصف ديموقراطية أو انتخابات بنصف شفافية أو نزاهة غير كاملة.

ثانياً: إن مجمل التقويمات والشهادات التي صدرت عن الانتخابات السودانية ركزت على عملية الاقتراع فقط من دون ربطها بمجمل العملية الديموقراطية والاستعدادات والترتيبات التي سبقت ورافقت عملية التصويت، كما أن أعداد المراقبين الدوليين والأفارقة والعرب جد محدودة مقارنة بتوزيع مراكز التصويت في القارة السودانية (2.5 مليون كلم مربع تفتقر إلى بنية أساسية حديثة) وبالتالي فإن هناك شكوكاً مشروعة في مدى نزاهة ودقة الشهادات والتقارير الدولية، خصوصاً إذا قارنا هذه التقارير بشهادات وتقارير تحالف شبكات منظمات المجتمع المدني السوداني والذي راقب عملية الانتخابات بعدة مئات من المراقبين الذين غطوا غالبية أقاليم السودان وأعلنوا في بيان موحد أن الانتخابات لم تمكن الناخب السوداني من التعبير الحر عن إراداته واختياره لممثليه، وطالبوا بإعادة النظر في نتائج الانتخابات وناشدوا المجتمع الدولي عدم الاعتراف بها، وعدد البيان انتهاكات وخروقات بدأت منذ تسجيل الناخبين وحتى عملية الاقتراع.

ثالثاً: موقف القبول بالنتائج على رغم عدم ارتقائها إلى المعايير الدولية، قد يسمح لبعض الأطراف الدولية وللمحكمة الجنائية الدولية باستغلال الوضع في المستقبل، وممارسة ضغوط على الرئيس البشير وحكومته في حال تفجر الأوضاع في دارفور أو تعثر عملية تنفيذ الاستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان في يناير 2011م، فالانتخابات من وجهة النظر الأورو - أميركية خطوة مهمة على طريق تنفيذ اتفاقية السلام الشامل وتحديد مستقبل البلاد السياسي.

فالمطلوب - والحديث مازال لشومان- تجاه الرقابة الدولية هو التعامل معها بعقلانية، فهي أداة لتطوير الممارسة الديموقراطية، لكن يمكن توظيفها سياسياً، بحسب توازن القوى ومصالح الأطراف المختلفة، من هنا تظهر ضرورة الاستعانة بها بوعي وفي إطار شروط ومعايير تُعلي من شأن أداء المجتمع المحلي، وبحيث لا تكون الرقابة الدولية بديلاً عن تطوير فعاليات الرقابة الداخلية والممانعة الوطنية لآليات التزوير والتلاعب بالانتخابات، بل تكون الرقابة الدولية مكملة وداعمة للرقابة الوطنية لمنظمات المجتمع المدني وللقضاء ونشطاء الإعلام الجديد. أما شغف المعارضة في بعض الدول العربية باستقدام مراقبين دوليين أو قبول الحكومة بهذه الرقابة فيجب أن يمارس بوعي، وفي ظل ضوابط ليست بطبيعة الحال ضوابط ومخاوف الحكومات العربية التي تصل أحياناً إلى تجريم من يطالب بالرقابة الدولية، واعتبار المطالبة بها سلوكاً غير وطني، ينتهك سيادة الدولة، بل المقصود هو:39

 أولاً: الاعتماد بشكل أساسي على رقابة القضاء الوطني ومنظمات المجتمع المدني التي تتمتع بفهم عميق لواقع المجتمع وثقافته، وتتوافر لها في كثير من الدول العربية شبكات من المراقبين يمكن أن تغطي كل المناطق في الريف والحضر.

 ثانياً: تدويل الرقابة الأجنبية بحيث تكون ضمن أنشطة الأمم المتحدة أو منظماتها، وإذا لم يتسنّ ذلك فالبديل المناسب هو إشراك أكبر قدر من منظمات المجتمع المدني المعنية برقابة الانتخابات من دول مختلفة.

ثالثاً: أن تعتمد شبكات المراقبين المحليين والأجانب على وسائل جديدة في ممارسة عملها، في مقدمها استخدام تكنولوجيا الاتصال في مراقبة وتسجيل وقائع الانتخابات إعتماداً على كاميرات لمراقبة اللجان الانتخابية مرتبطة بشبكة الانترنت.

رابعاً: تشجيع مندوبي الصحف وممثلي الصحافة المحلية والمدونين على مراقبة الانتخابات وتسجيل وبث وقائعها عبر وسائل الإعلام الجديد.

أبرز المآخذ علي الانتخابات السودانية :

يري البعض أن الانتخابات السودانية حدثت بها عيوب شابت كل مراحل العملية الانتخابية بدءاً بالإحصاء السكاني وإجازة قانون الانتخابات وتسجيل الناخبين إلى مرحلة الاقتراع، ويجملون تلك العيوب في مجموعة أخطاءٍ أساسية هي:40

1- قامت الانتخابات على إحصاء سكاني مختلف عليه صاحبته اتهامات بالتلاعب.

2- سحب مكان السكن وعنوان الناخب من السجل الانتخابي مما استحال معه التأكد من صحة أسماء الناخبين، كما لم تقم المفوضية بجهد لمعالجة مشكلة السجل الانتخابي.

3- عدم نشر السجل الانتخابي في وقت مبكر حتى تتم مراجعته من قبل الأحزاب والمراقبين وخلت الكشوفات المنشورة من ختم المفوضية مع اختلاف هذه الكشوفات من تلك التي اعتمدتها مراكز الاقتراع.

4- تحديد سقف الإنفاق على الحملة الانتخابية أعلن قبل أسبوع واحد من تاريخ الاقتراع وجاءت الارقام المحددة للإنفاق فوق مقدرات معظم المرشحين.

5- التثقيف الانتخابي من قبل المفوضية بدأ متأخراً وجاء محدوداً في انتشاره الجغرافي.

6- سمحت المفوضية بتسجيل القوات النظامية في أماكن العمل مخالفة بذلك القانون ووافقت لهم بالاقتراع الجماعي خارج أماكن السكن والعمل .

7- وصول المواد والمعدات متأخرة إلى مراكز الاقتراع في معظم أنحاء السودان، واختلاف الأسماء أحياناً بين السجل المنشور والسجل المستخدم للتصويت، وسقوط بعض أسماء ورموز مرشحين واختلاط أسماء الناخبين بين الدوائر واستبدال بطاقات الاقتراع.

8- بعض المواد المستخدمة كالحبر والأقلام ودفاتر التسجيل والأقفال الخضراء وبطاقات الموظفين والوكلاء لم تكن بالجودة المطلوبة41

9- إزدواج وتعقيد عملية الاقتراع ، حيث يتعين علي الناخب ملء ثمان بطاقات اقتراع في وقت محدود جداً وذلك في الشمال، وأثنتي عشرة بطاقة في الجنوب42

ورأت شبكات منظمات المجتمع المدني التي رصدت بعض هذه العيوب أن الناخب السوداني لم يتمكن من التعبير الحر عن إرادته واختياره لممثليه، وأن مفوضية الانتخابات قد فشلت _ بحسب رأيهم_ من الناحية المهنية والأخلاقية في إدارة انتخابات حرة ونزيهة رغم ما أتيح لها من إمكانات مالية ودعم فني مقدر.

والسؤال هو لماذا جاء هذا الاختلاف الكبير بين نظرة المنظمات الأجنبية الدولية ونظرة المنظمات المحلية في تقويم ذات العملية الانتخابية التي راقبتها تلك المنظمات عن قرب بواسطة أعداد كبيرة من المراقبين المدربين وفقاً لمعايير دولية معروفة، يري د. الطيب زين العابدين أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم أنه يمكن تفسير الاختلاف على أساس التباين في النظر من الوجهة السياسية والثقافية والقانونية، فقد استثمر الغرب خاصة أمريكا والاتحاد الأوربي أموالاً ضخمة وجهداً دبلوماسياً كثيفاً لوضع اتفاقية السلام الشامل ومتابعة تنفيذها ولا يرضى أن يحول حائل دون وصول الاتفاقية إلى نهايتها الطبيعية باستفتاء أهل الجنوب على تقرير المصير وقبول نتيجة ذلك الاستفتاء، وبما أن الانتخابات خطوة هامة في طريق الاستفتاء فلا بد أن تجرى في الوقت المحدد لها ولو على حساب تمام عدالتها ونزاهتها43 وتقارن المنظمات الغربية السودان ببقية الدول الإفريقية التي خرجت من حروب ونزاعات عرقية وثقافية، وفي معظم الأحيان شابت الانتخابات في تلك البلاد عنف وقتل على أساس الاستقطاب بين الحكومة والمعارضة مثل ما حدث في ليبريا وساحل العاج وزمبابوي وكينيا، وعندما وجدوا أن الانتخابات في السودان قد خلت من هذا الضرب من العنف إعتبروا ذلك انجازاً كبيراً يحسب لصالح الحكومة .

ومن الناحية الواقعية يعتقدون أن معايير العدالة والنزاهة وحكم القانون السائدة في أوربا وأمريكا لا ينبغي أن تطبق على دول العالم الثالث خاصة في إفريقيا، وبالنسبة لهم فإن كلمة «تزوير» في مجال الانتخابات هي مصطلح قانوني تعني التزوير المنهجي المنظم والمتعمد والذي يتم على نطاق واسع يغير من نتيجة الانتخابات في عدد مقدر من الدوائر، لذا كانت النظرة إلى حوادث انتحال الشخصية وتغيير السجل وكأنها من الأمور البسيطة المتوقعة! وتتفادى المنظمات الغربية بصورة عامة الإدلاء بملاحظات سلبية مفصلة عن الانتخابات أثناء عملية الاقتراع، لأن ذلك قد يؤثر على مجرى العملية الانتخابية وسلامة المراقبين، وينتظرون حتى تنتهي العملية الانتخابية وتجتمع لديهم كل تقارير المراقبين بأنحاء البلاد حتى يصدروا رأيهم في شكل تقرير شامل ومفصل وموثق، وقد تختلف تلك التقارير من الملاحظات العابرة التي ذكرت أثناء عملية الاقتراع44

ومن الناحية الأخرى فإن مزاج النخبة السودانية التي تشكل معظم منظمات المجتمع المدني ينحو إلى مثالية المعايير، وهي التي قال عنها الكاتب الانجليزي أوسكار وايلد في كتابه المشهور (صورة دوريان قراى): نحن نطبق القيم المثالية على الناس الذين لا نحبهم! ونشغل أنفسنا بالتفاصيل التي تثبت ما نتوصل إليه من أحكام، ونرفض المقارنة بالدول الإفريقية التي مارست عنفاً جماعياً في بعض دوراتها الانتخابية، لأن لنا نحن السودانيين تجربة ثرة في الانتخابات التعددية النزيهة إبان الفترات الديمقراطية الثلاث والتي أجمعت على قبولها كل القوى السياسية في البلاد.

خلاصة وتوصيات:

كشفت العملية الانتخابية السودانية عن العديد من المعلومات بالغة الاهمية ، وأوضحت مزيد تعرف على تلك الانتخابات جدواها، شفافيتها والمشكلات التي اعترضتها، فضلا عن الاموال التي صرفت عليها والجهود التي بذلت من اجل انجاحها، فالسودان يمتلك ارثاً تراكمياً من التجارب الانتخابية منذ فترة الحكم الذاتي (1953-1956) عندما اجريت اول انتخابات تعددية حزبية، ثم توالت من بعد الانتخابات التنفيذية والتشريعية سواء متعددة الاحزاب او ذات الحزب الواحد وفقاً للتغييرات الدستورية التي كانت تطرأ على نظام الحكم.

يلاحظ أن الانتخابات العامة في السودان 2010م تميزت باختلافات عديدة عن جميع ما سبقها من تجارب انتخابية في العديد من النواحي تمثلت في الدعم الدولي للانتخابات الذي مثل استحقاقاً نصت عليه اتفاقية السلام الشامل، ثم النظام الانتخابي نفسه الذي كلفت بموجبه المفوضية بتنظيم الانتخابات في كل مستوياتها وفقاً لهياكل الحكم الاتحادي لانتخاب رئيس الجمهورية واعضاء المجلس الوطني ورئيس حكومة الجنوب واعضاء مجلس تشريعي جنوب السودان والولاة والمجالس التشريعية في الولايات.

ومن بين الاختلافات ان انتخابات 2010م اتت بعد 25 عاماً من آخر انتخابات ديموقراطية ، حيث ان نصف الناخبين المستهدفين لم يشارك او يشهد انتخابات تعددية حزبية، مما إستدعى أن تبذل المفوضية جهوداً اضافية لتوضيح أهمية دور الناخب في اختيار من يمثلونه وتعزيز الوعي بمراحل العمل الانتخابي سيما مرحلة الاقتراع التي شابها بعض التعقيد، ومعلوم ان الاقتراع يمثل تجربة صعبة حتى بالنسبة للناخبين المعتادين على الإدلاء بأصواتهم في الدول الديمقراطية المزدهرة، ففي المراكز الانتخابية في الشمال، هناك ثماني بطاقات اقتراع منفصلة يتعين ملؤها من قبل الناخب ووضع كل منها في صندوق معين، أما المراكز الانتخابية في الجنوب ففيها اثنتا عشرة بطاقة انتخابية يتعين ملؤها، لأن الناخبين هناك يدلون بأصواتهم في انتخاباتهم الوطنية، وانتخابات حكومة جنوب السودان في ذات الوقت.

وقد تميزت التجربة الانتخابية السودانية بمميزات عديدة ينبغي الاحاطة تمهيداً للاستفادة منها في الدول المقبلة علي انتخابات، فهذه التجربة تميزت باقبال الاحزاب والقوى السياسية على المشاركة في الانتخابات ، كما أنها تجربة خلت من العنف والعنف المضاد ، وهي تجربة تقبل الجميع تنيجة الانتخابات بصدر رحب دون تذمر او إحتكاك.

توصيــات :

1- الانتخابات التشريعية والتنفيذية على كل المستويات لا يجب عقدها في نفس الوقت في المستقبل لتقليل العبء والجهد المبذول ولمزيد من الضبط والترشيد.

2- في الانتخابات المستقبلية يجب على المفوضية الإعلان بطريقة واسعة عن فترة العرض التمهيدي للسجل الانتخابي لضمان مشاركة أوسع.

3- السعي الجاد لتدريب أعمق وأقوى لجميع الموظفين ووكلاء المرشحين وكل من له صلة بالعملية الانتخابية.

4- النص في القانون بوضوح علي سلطة إعادة الفرز والانتخابات حيثما كان ضرورياً وذلك لتفادي المشكلات التي تطرأ بدون الرجوع للقنوات القانونية المكلفة والبطيئة في الشكاوى المتعلقة بالانتخابات.

5- التعامل مع بعض طلبات مراقبة الانتخابات المحلية والدولية دون تفحص وتدقيق أو تحسب لاي اجندة خاصة نتج عنه العديد من التقارير السلبية، مما يستدعي كثير حذر في المستقبل.

6- إجراء المزيد من الدراسات المعمقة علي التجربة الانتخابية السودانية في كل مستوياتها للاستفادة منها في الدول التي تشبه السودان.[1] نعمات كوكو،الانتخابات في السودان الفرص والتحديات، ورقة علمية ، قدمت في ندوة لمركز السودان للبحوث والدراسات الاستراتيجية، الخرطوم.

الهوامـــش :

[1] بدر زكريا بدر شريف ، تقرير بعنوان:الحراك الإنتخابى فى السودان و العالم العربى.. الامل المرتجى، علي موقع وكالة السودان للانباء: http://www.suna-sd.net ، بتاريخ: السبت 6 مارس 2010م.

2 بدر زكريا بدر شريف ، تقرير بعنوان:الحراك الإنتخابى فى السودان و العالم العربى.. الامل المرتجى، مرجع سابق.

3المرجع السابق.

4 محمد جمال عرفة ، قانون الانتخاب السوداني.. نصف الطريق للديمقراطية ، مقال موجود علي الرابط: http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1216030512797&pagename=Zone-Arabic-News%2FNWALayout .

5 الانتخابات السودانية في مصر بعيون (ماعت)، تقرير عن مراقبة مؤسسة (ماعت) لانتخابات الجالية السودانية في مصر في الفترة من 11  – 15 أبريل 2010، موجود علي الرابط:http://www.maatpeace.org/node/637

6 صحيفة الشرق الاوسط اللندنية، العدد 11457، تقرير بعنوان: انتخابات السودان الأكثر تعقيدا في العالم، بتاريخ: 11 ابريل 2010.

7 قانون الانتخابات القومية السوداني لسنة 2008م،ص:82.

8 عبد الباسط سبدرات، الإنتخابات والصيغة الضائعة" قانون الانتخابات القومية لسنة 2008م هل أجاب عنها؟"،( الخرطوم :هيئة الخرطوم للطباعة والنشر،2009م)، ص:18.

9  للتوسع في مسألة الرقابة الدولية ،راجع صفحة 10 ،11 من هذه المداخلة.

10 عبد الباسط سبدرات، الإنتخابات والصيغة الضائعة" قانون الانتخابات القومية لسنة 2008م هل أجاب عنها؟"،مرجع سابق، ص:17.

11 عبد الباسط سبدرات، الإنتخابات والصيغة الضائعة ، المرجع السابق، ص:17- 19.

12 قانون الانتخابات القومية السوداني لسنة 2008م، الفصل الرابع ، من ص 22 الي 28.

13 قانون الانتخابات القومية السوداني لسنة 2008م،  ص: 18ـ19.

14 صحيفة أخبار اليوم ، الخرطوم، علي الرابط:

http://www.akhbaralyoumsd.net/modules.php?name=News&file=article&sid=996  .

15 بتصرف من موقع المفوضية القومية للانتخابات: http://nec.org.sd/new .

16صحيفة أخبار اليوم ، الخرطوم، علي الرابط:

http://www.akhbaralyoumsd.net/modules.php?name=News&file=article&sid=996.

17المرجع السابق  .

18  ماهر أبوجوخ ،تقرير: التسجيل والتصويت: عاملا الحسم في الانتخابات، صحيفة السوداني، الخرطوم، بتاريخ:13/4/ 2010م.

19  المرجع السابق.

20  المرجع السابق.

21  قانون الانتخابات القومية السوداني لسنة 2008م، ص: 7ـ 8

22وكالة السودان للانباء ، بتاريخ: 9/12/2009م ، وانظر الرابط أدناه : http://www.intekhabat.org/look/print.tpl?IdLanguage=17&IdPublication=1&NrArticle=7296&NrIssue=1&NrSection=11

23 قانون الانتخابات القومية السوداني لسنة 2008م ، ص: 48.

24ندوة الضمانات القانونية والسياسية لانتخابات نزيهة ، كلية القانون ،جامعة الخرطوم ،بتاريخ : 8/4/2010م.

25 قانون الانتخابات القومية السوداني لسنة 2008م، الفصل الحادي عشر ، من ص 78 الي 80.

26 التقرير النھائي عن الانتخابات التنفيذية والتشريعية ، بعثة الإتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات في جمھورية السودان،2010م، ص:28-29.

27 المراقبون الدوليون ماذا قالو عن تجربة الانتخابات السودانية ؟، مادة موجودة علي الرابط:http://www.sudaneseonline.com/cgi

28  المرجغ السايق.

29 ايناس محجوب، رصد لتقرير البعثة العربية الأوربية المستقلة عن الانتخابات، علي موقع وكالة السودان للانباء: http://www.suna-sd.net ، بتاريخ: 25/4/2010م.

30 المرجع السابق.

31 المرجع السابق.

32 المرجع السابق.

33 محمد شومان، الانتخابات السودانية ودروس الرقابة الدولية ، مقال منشور بجريدة الحياة اللندنية، بتاريخ: 28 إبريل 2010م. 

34التقرير النھائي عن الانتخابات التنفيذية والتشريعية ، بعثة الإتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات في جمھورية السودان،2010م، ص: 2.

35 محمد شومان، الانتخابات السودانية ودروس الرقابة الدولية ، مرجع سابق. 

36 المرجع السابق. 

37 د.الطيب زين العابدين، الانتخابات بين تقويمات المنظمات الأجنبية والمحلية، مقال بصحيفة الصحافة، الخرطوم، بتاريخ: 18/4/2010م.

38ايناس محجوب، رصد لتقرير البعثة العربية الأوربية المستقلة عن الانتخابات، علي موقع وكالة السودان للانباء: http://www.suna-sd.net ، بتاريخ: 25/4/2010م.

39الإطار القانوني للإنتخابات العامة في السودان 2010م، كتيب أصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الخرطوم ،ص:18. 

40د.الطيب زين العابدين، الانتخابات بين تقويمات المنظمات الأجنبية والمحلية، مقال بصحيفة الصحافة، الخرطوم، بتاريخ: 18/4/2010م.

41 المرجع السابق