ديناميــة الحـراك الحـزبي في الدولـة المغاربيـةpdf

ـ دراسـة في عجـز أداء الأحـزاب بالجزائر ـ

د: بوحنية قـوي

جامعة قاصدي مرباح ورقلة

                                       

 قبل البدايـة :

 ـ يقول جول فيري JULES FERRY:

Entre un pays qui veut qu’on le gouverne et un parte qui semble n’a voir de goût.ni d’autres règles que de désarmer le pouvoir, le malentendu est profond, il peut devenir désastreux.

« بين بلد يريد أن يحكم وحزب يظهر أن لا مذاق له ولا هدف سوى تحرير السلطة ، فـان سوء التفاهم يبدو عميقا  وقد يصبح مهولا» .

ـ بينما تشتغل النخبة الحزبية التركية و الأسيوية على ضخ دماء جديدة لبناء أحزاب تغييرية ، و في الوقت الذي يعلن رئيس وزراء اليابان "يوكوها تومايا" يوم 02/ 06/ 2010م استقالته من منصبه حفاظا على سمعة حزبه و دولته ، فإن عليك أن تقنع رؤساء الأحزاب العربية بأهمية الديمقراطية و فضاعة التأبيد السياسي !الباحث.

مقدمـــة:

تطبع عملية الحراك الحزبي في الدولة المغاربية صفة لصيقة ترتبط بها منذ أكثر من عقدين من الزمن ، هذه الصفة المتلازمة هي «مصفوفة الذهنية الانتقالية  السياسية » ( TRANSTIONEL MATRIX)فالأحزاب السياسية بهذه الدول لا تزال تمارس السياسة تحت مبرر المرحلة الانتقالية ولم تستطع أن تنتقل من مرحلة الاعتراف القانوني إلى ساحة العمل السياسي والفعل الحزبي ، حتى لا نقل مرحلة التنظيم والتقعيد للعمل الحزبي.

 ولعل هذه الممارسة أصبحت بدورها في حاجة إلى براديغم ((NEW PARADIGM

يحاول أن يفكك آليات عملها التي لم تزل تراوح مكانها بحيث لم تستطع أن تتحول لحد الساعة أن تنتج خطاب يقوم على المؤسسة ، ويتجاوز الخطاب الأيديولوجي الذي تجاوزه الزمن وفقد عناصر تبريره.

إن هذا البراديغم الذي نراه ضروريا هو جزء من حالة تنظيم في حقل العلوم السياسية وهو التيار السياسي التحديثي المستمر"التيار الانتقالي" الذي يحاول أن يوجد تبريرات وينظر إلى الظاهرة السياسية من منظورات متعددة الأوجه متشابكة المداخل ، ووفق روية السيرورة الانتقالية.1

 

 

توطئـة : ( في مسألة بناء الأحزاب )

ثمة علاقة تلازمية بين بناء الأحزاب  (Parti´s Building)وحركيتهاDynamicومن ثم نجاعة مخرجاتها على العملية السياسية برمتها.

يظهر الارتباط في الإدراك السلبي لمفهوم الحزب الذي أضحى بدوره في حاجة إلى إعادة ترميم ، بل إعادة تصميم وبناء وهندسة .  

إن المتفحص للأحداث والممارسة السياسية في الدول المغاربية عموما ، والجزائر على وجه التحد يد يلحظ كيف تتماهي الأحزاب في صورة جماعات ضاغطة ،  وكيف هي ما فوق الجمعية وما دون الحزب ، وهنا نتساءل هل نحن بحاجة إلى إعادة  بناء المفهوم وبالتالي إعادة هندسة الحزب ؟

 تشير الأدبيات السياسية المرتبطة بالدراسات الديمقراطيـة Studies)(Democracy، إلى وجـود عـلاقة قـوة بيـن أداء الأحـزاب (PublicPolicy) ودراسات السياسات العامة ، إلى وجود علاقة قوة بين أداء الأحزاب

ودرجة فاعليتها في القدرة على الفعل والتأثير في رسم وتصميم السياسات العامة.2

أولا : في إدراك وبناء مفهوم الحزب في الدول المغاربية:

أداة للفعل وبناء المعارضة (في الجزائر)

تنبع أهمية بناء مفهوم الحزب من كونه يحمل مدلولات تنظيمية وإيديولوجية ووظيفية : 

يختلف مفهوم الأحزاب السياسية عن المفاهيم ذات العلاقة كجماعات المصالح أو جماعات الضغط والنقابات المهنية والعمالية في كون الأخيرة تعبر عن رغبات و احتياجات قطاعات معينة من السكان وهي هيئات لها اهتمام واحد، وهي تقوم بالتالي بدور الوسيط بين هذه القطاعات وصانع القرار السياسي ، في حين تعد الأحزاب بناء متأصل وموجود ضمن نسق سياسي متعدد المشارب والاهتمامات، وهي تقوم"بوظيفة تجميع وتمثيل جماعات المصالح" 3 .   

ويراعى  في تعريف الحزب المعايير التالية : 4

المدلول التنظيمي:

أولى الدراسات التي اهتمت بمعالجة الظاهرة الحزبية انطلقت من تعريف الحزب باعتباره تنظيما ، ويرجع السبب في ذلك إلى أن نشأة الأحزاب كانت عبارة عن تنظيم لعملية الانتخاب ، ومحاولة تعريف الناخبين بمرشحيهم ودفع هؤلاء الناخبين عن طريق التنظيم ، إلى تدعيم مرشحي الحزب ، وقد شرع "موريس ديفيرجيه " في تعريف الحزب بالأخذ بالمدلول التنظيمي حيث كتب يقول (إن الحزب ليس جماعة واحدة ولكنه عبارة عن تجمع لعدد من الجماعات المتناثرة عبر إقليم الدولة كاللجان الحزبية ، والمندوبيات ، وأقسام الحزب والتجمعات المحلية ، كل هذه الجماعات يربط فيما بينها الرباط التنظيمي الذي يقوم على أجهزة الحزب المختلفة وهذا الارتباط فيما بين الجماعات المختلفة يقوم على أساس تدرجي هرمي) .     

المدلول الإيديولوجي:

يركز الفريق الذي يعتمد هذا المدلول على المبادئ والأهداف التي يقوم عليها الحزب ، وتبعا لذلك يكون تعريف الحزب بالنظر إلى مبادئه وأهدافه.    فالفيلسوف "بورك" يعرّف الأحزاب على أنها (مجموعة منظمة من الناس اجتمعت من أجل العمل المشترك لتحقيق مصلحة الوطن عن طريق تحقيق الأهداف والمبادئ التي يعتنقونها )، ذلك أن الفيلسوف ينظر إلى السلطة نظرة مجردة بينما السياسي الذي هو أيضا فيلسوف ولكن يخوض تجربة عملية ، يحاول إيجاد السبل الكفيلة بوضع أهدافه موضع التنفيذ5.    

المدلول الوظيفي :

يميل تعريف الحزب هنا بالنظر إلى جملة الوظائف التي يقوم بها ، ولعل أهم هذه الوظائف هي وظيفة تولي الحكم ، وفي هذا الصدد يعرف "ريمون أرون " الحزب على أنه ( تنظيم دائم يظم مجموعة من الأفراد يعملون معا من أجل ممارسة السلطة ، سواء في ذلك العمل على تولي السلطة أو الاحتفاظ بها، وفي ذلك المعنى يعرّف الحزب على أنه مجموعة من الناس تسعى إلى السيطرة بالوسائل المشروعة على الجهاز). 

وهناك من يؤكد ذلك بقوله أنّ الحزب بالدرجة الأولى هو محاولة منظمة للوصول للحكم ، بحيث لايمكن تعريف الحزب دون الالتفات إلى هذا العامل ، فهذا العامل هو القاسم المشترك بين جميع الأحزاب.

 مما سبق يتضح أن صيغة مفهوم الحزب تنطوي على إطار فكري يشكل وعاء إيديولوجيا يعكس توجهاسياسيا ومصلحيا وفق رؤية خاصة  (vision)، هذه الرؤية تجمع الأفراد وتجعلهم يلتفون حولها باعتبارها رؤية موضوعية بعيدة عن الأهواء وقابلة للتجسيد، أما الإطار التنظيمي فهو ذلك البعد القانوني الذي يجسد قانونية العلاقة وشرعيتها ومن ثمة شرعية أهدافها « الوصول إلى السلطة » وشرعية الوسائل المستخدمة وهي« الوسائل السلمية»

لقد ارتأى الباحث الإشارة إلى التأكيد على أهم الرؤية  لكون الرؤية المشتركة تعكس الرسالة المتناغمة بين أفراد الحزب ، ولاشك أن غياب هذه الرؤية لدى بعض الأحزاب وتشوهها لدى الآخرين هو ما جعل هذه الأحزاب تتعرض لهزات انشقاقية وضربات من الداخل قبل الخارج ، وهو ما سيتضح لاحقا.

لقد عرف لبلامبوراGF .Laplammboraالحزب السياسي بالمعنى الحديث للكلمة من خلال تجمع أربعة خصائص هي: 6

أ . استمرارية في التنظيم : والتي يسمح عندها التفريق بين الحزب بالمعني ااستمرارية في التنظيمالحديث أو بكونه فقط حزب مجموعة زمر تنتهي بانتهاء حياة مؤسسها.

ب . تنظيـم واسـع : يشمل كافة أطراف المجتمع من العاصمة إلى أصغر وحدة إدارية ، وبهذا يختلف الحزب في كونه محصور بجماعة معينة كأن تكون مجموعة من النواب أو غيرهم.

ج . رغبة الحزب في السلطة أو المشاركة فيها أو التأثيرعليها : وبذلك يختلف عن كون الحزب مجموعة ضاغطة .

 د . بحث الحزب في الحصول على مساندة شعبية: وبذلك يختلف الحزب عن كونه نادي سياسي.

تؤدي الأحزاب وظائف هامة تتمثل أساسا في :

·         تنظيم المعارضة : و هذا الدور مرتبط بديمقراطية الحياة السياسية ووجود ركائز للحريات العامة كحرية الصحافة ، و حرية الرأي و حرية الجمعيات و التجمعات و الحصانات البرلمانية .

·                         تكوين الاتجاهات و الأفكار و توجيه الرأي العام .

·                         التجسيد الحقيقي لرغبات الجماهير .

·                         تكوين و اصطفاء القيادات و بناء النخبة السياسية المساهمة في صنع القرار .

 و يعتمد بناء الحزب السياسي على العناصر و المكونات الآتية:

 

1ـ التاريخ والمجتمع والاقتصاد.

حيث يتيح التاريخ و المجتمع و الاقتصاد فرص الاستمرار لكثير من الأحزاب السياسية .

2ـ الشكل النظامي الدستوري.

من المتعين أن يكون لكل دولة دستور ، و الدستور هو مجموعة من القواعد الأساسية تمارس الدولة من خلالها السلطة داخل إطار هذا المجتمع أو ذاك ، إذ لا يمكن ترك الحاكم يمارس السلطة وفق هواه ، أو وفق أرائه الشخصية ، و من ثم استلزم وجود مجموعة من القواعد التي تحدد شكل الدولة ، و نظم الحكم ، واختصاصات الهيئات الحاكمة ، فتبين السلطات العامة من حيث تكوينها ، و العلاقات التي تربطها ببعضها البعض ، و بالمحكومين ، و ما لهؤلاء من حقوق و حريات عامة 7.

        هذا و تتشكل الأحزاب السياسية و فقا لشروط حق الانتخاب و القواعد الأساسية الواردة في الدستور .

3ـ الشكل التنظيمي للقيادة .

يمكن تشكيل القيادة و جوهر السياسات الحزبية في الجماعات البرلمانية ، حيث تحكم قلة من القادة الأحزاب السياسية ذات النفوذ في أيدي القلة ، و تكون مسؤولية الكثرة محدود جدا ، و يحتل المناصب القيادية سياسيون متفرغون ، أي أشخاص يكرسون كل وقتهم للسياسة ، و هم على عكس الصفوف العادية للحزب ، فهم في مجموعهم أغنى نسبيا ، و أفضل تعليميا ، وأصحاب وضع اجتماعي متميز . 

  والواقع أن هذا  ليس نتيجة المؤامرات ، فعلى سبيل المثال تميل الأحزاب العمالية أن تشبه في قيادتها الطبقة الوسطى ، رغم أنها منظمة لمساندة مصالح الطبقة العاملة ، و يؤيدها الناخبون من الطبقة العمالية ، و يصوت لها ناخبون من الطبقة العاملة ، وذلك على الرغم من المسؤولية المحلية الواسعة في تحديد أسماء المرشحين للمنصب العام ، و سلوك الحملات و انتخاب الأعضاء المحليين ، و التصعيد إلى المستويات العليا.

        هذا مدى حيوية القادة في بناء التنظيمات الحزبية أمرمتغير 8.

 4- أداء و فعالية الحزب .

إن الأحزاب السياسية في الدولـة المغاربية تتعـرض لانتقـادات كثيـرة لعل أبرزها ما يلي :

1ـ المنافسة غير المتكافئة بين الأحزاب :

إن الحزب الوحيد القادر على الاتصال الجماهيري في الدوائر الانتخابية هو الحزب الحاكم لما تحت يده من أجهزة حكومية ، و بما يحقق من فوز في انتخابات المجالس الشعبية المحلية ، و هو يوضح أهمية الانتخابات المحلية ، إذ تستطيع الأحزاب بما لديها من ممثلين داخل المجلس أن تستخدمهم في الدعاية للحزب و تكوين قاعدة له .

2ـ الأحزاب تسيطر عليها أقلية : (جهوية /عشائرية / لغوية )

تخضع الأحزاب السياسية في الواقع لسيطرة و توجيه نخبة معينة أو قلة من الأفراد تتمثل في قيادات الحزب ، فيغيب  حكم الأغلبية ليحل محله حكم الأقلية من الأفراد ، و في هذا المعنى أورد روبرت ميتشل ـ الأستاذ بجامعة تورين ـ  في كتابه "الأحزاب السياسية" : أن الحزب تسيطر عليه عادة أقلية حتى في أكثر البلاد ديمقراطية ، و أنه كلما اتسع نطاق الحزب ، كلما قوي سلطات تلك الأقلية ، مع أن لوائح الحزب تنص على أن الأقلية تخضع لسلطات الأغلبية ، و هذا تصور خاطئ .

و يرى "مازاريك" "Mazaryk"  أن أول رئيس لجمهورية ـ تشيكو سلوفاكياـ  أن الأوليجاركية هي التي تحكم في الواقع سواء كان الحكم ديمقراطيا أو أوتوقراطيا ، وأن الأحزاب السياسية و إلى فترة قريبة كانت تسمى بأسماء زعمائها ، مثل : الحزب الماركسي نسبة إلى ماركس ، و اللساليين في ألمانيا نسبة إلى "لسال Lassal" ، وحزب الجوريسيين نسبة إلى Jaureأحد زعماء الحزب الاشتراكي في فرنسا ، وفي مصر هناك حزب السعديين .

غير أن هذه الظاهرة قد زالت بفضل اختفاء دور الزعيم الواحد في البلاد المتقدمة، و حل محله دور الأقلية البارزة في الحزب، أما في البلاد النامية ، فإن الزعيم يرغب في الظهور بدور ديمقراطي ، و من الناحية العقلية فإن شخصيته هي التي تلعب الدور الرئيسي في السيطرة على الحزب .

3ـ عدم الاستقرار الوزاري :

يفترض تعدد الأحزاب تنافسها على السلطة ، و انتقال هذه السلطة من حزب إلى آخر ، وفقا لاتجاهات الرأي العام ، مما يعصف بالاستقرار المطلوب للوزارة ، و يؤثر على قدرة الحكومات المتتالية على رسم و تنفيذ سياسات متكاملة في الشؤون العامة ، ففي فرنسا ـ مثلا ـ و هي أكبر بلد فيه عدد من الأحزاب السياسية كان الوزير يترك الوزارة قبل أن يتاح له الوقت الكافي في الإلمام بالمسائل التي طلب إليه إنجازها ، كما لا يستطيع الوزراء أن يقوموا بأعمالهم ، و هم يشعرون أنهم لن يستمروا ، و يؤدي هذا إلى فقد الشعور بالمسؤولية ، و عدم الاهتمام بالصالح العام .

و في هذا يقول مارليو : أن الاستقرار هو أهم عامل يؤدي إلى نجاح النظام الديمقراطي في سويسرا و أمريكا و إنجلترا و دول اسكندنافية ، أما عدم الاستقرار فهو الداء المميت للنظام البرلماني الإسباني في أوقات الأزمات .

و يحدث غالبا أن تعدد الأحزاب لا يمكّن حزب بمفرده من أن يحرز على الأغلبية المطلقة للمقاعد البرلمانية ، مما يؤدي إلى تشكيل وزارة ائتلافية من عدد من الأحزاب قد يكون بينها تعارض ، و يصاحب لذلك كثير من التعقيدات ، و توزيع للمسؤوليات ، وخلافات داخلية ، بسبب الصراع الحزبي ، و ينتج عن ذلك تصدع الائتلاف الحاكم وسقوط الحكومة .

 4 ـ سيطرة المصالح الاقتصادية الكبرى :

تنبع هذه المشكلة من حاجة الأحزاب السياسية إلى المال لإدارة نشاطها ، و لذلك فهي تلجأ إلى الجماعات ذات المصالح الكبرى في المجتمع ، مثل المؤسسات المالية والتجارية و الصناعية ، و هذه المؤسسات لا تمدّ يد المساعدة للأحزاب السياسية ، إلا للأحزاب التي ترضخ لمطالبها ، و تتبنى الدفاع عن مصالحها ، و قد يؤدي ذلك إلى تسابق الأحزاب على إرضاء هذه المؤسسات ، وبالتالي سيطرة رأس المال على الأحزاب السياسية ، و من ثم على الجهاز الحكومي برمته .

5ـ الأحزاب تزيف الرأي العام :

يذهب لورانس لوويل Lowrence Lowell  مدير جامعة هارفرد السابق في مؤلف عن "الرأي العام و الحكومة الشعبية " أنّ القول بأن حزب الأغلبية يعبر عن الرأي العام ، هو خيال غير مطابق للحقيقة ، فلكي تشكل رأي عام لا بد أن تكون هناك حكومة منظمة ، و يعني ذلك أن يتولد الإحساس بوجود واجب أدبي و سياسي مفروض على الأقلية باحترام رأي الأغلبية ، بمعنى أن لا يوجد بين الناس في الدولة انقسامات و فوارق كبيرة من حيث الجنس والدين أو النزعة السياسية ، إذ في ظل هذه الانقسامات الأخيرة تقسم البلاد إلى طوائف أو جماعات متنافرة إلى حد يصعب معه الاتفاق على مسألة أساسية .

6ـ الغوغائية السياسية :

ينزع كل حزب إلى مهاجمة الأحزاب الأخرى ، و ذلك بغية الاحتفاظ بدرجة من التضامن الداخلي، وتوثيق الشعور بالوحدة داخل الحزب ، و تدعيم الالتفاف حول مبادئه و قيادته ، و بالتالي تكون غاية أعضاء كل حزب أن ينتصروا لرأي حزبهم ، وأن يعارضوا أراء الأحزاب الأخرى ، سواء اتفق هذا الموقف مع المصلحة العامة أو لم يتفق، و هذا هو ما يطلق عليه الغوغائية السياسية.

7ـ التنظيم الحزبي الرأسمالي للمجتمع : يرتبط نظام تعدد الأحزاب بالرأسمالية ، و بالرغم مما حققته الرأسمالية  من نجاح في استغلال عوامل الإنتاج ، ورفع مستوى المعيشة ، و ابتكار وسائل جديدة للقيام بالأعمال ، فإنه في نفس الوقت أدى إلى عدم المساواة .

8 _ الأحزاب تؤدي إلى الفرقة و الضعف :

يؤدي اختلاف الأحزاب و تطاحنها إلى الفرقة و التنابذ و التفكك ، يقول أفلاطون : أن لا شيء يحيق بمدينة "La cite"  أكبر من ذلك الذي إذا نزل بها فرقها شيعا و أحزابا، ولا خير تنعم به مدينة أعظم من ذلك الذي حل فيها ربط بعضها ببعض و جعل منها وحدة متماسكة .

وفي ألمانيا يعيبون على الأحزاب تطاحنها و تنافرها ، وهم يعتبرون ذلك أهم سبب أدى إلى فشل الديمقراطية التي كانت قد تقررت بدستور فيمر weimer، و يرى البعض أن الأحزاب في  الديمقراطيات العريقة مثل فرنسا ، و الولايات المتحدة و بعض الدول الإسكندنافية هي مصانع لصنع الدسائس و المؤامرات و الفضائح و ذلك من خلال تعاونها مع الصحافة الصفراء .

نافذة على الحراك الحزبي الجزائري : 

الملاحظ لأداء الأحزاب السياسية في الجزائر يجدها تتميز بثلاثة ملامح هامة :

1ـ أحزاب تدور في فلك خطاب الرئاسة الذي قوته سلطات كاريزما الرئيس و بالتالي بروز السلطة الكاريزماتية و اتضاحها بجلاء على حساب السلطة القانونية والسلطة التقليدية (التي مارست السلطة باسم شرعية سياسية أو قبلية أو جهوية )، و هذه الأحزاب تضم فئة الكيانات السياسية المشكلة لأحزاب التحالف الرئاسي ، الذي يختلف بدوره في نظرة شركائه لطبيعة التحالف بين "الاستراتيجي والتكتيتي "

2ـ و أحزاب تمارس المعارضة السلبية ، المعارضة الأبدية حتى و لو كان ذلك على حساب حقائق التاريخ ووقائع الجغرافيا ، و قد تسمى أحيانا الأحزاب اللائكية و هنا يبرز دور الثنائي "سعدي " رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة و الديمقراطية ، و آيت أحمد رئيس جبهة القوى الإشتراكية ، و بعض من يدور في هذا الفلك ، و هنا نشير إلى علاقة الانتفاع المتبادل الذي تمارسه السلطة ، الأحزاب التي تتبادل الأدوار و تتبادل الاتهام !

كما نشير إلى ما قد تمارسه هذه الأطراف من افتعال لقضايا تثير الرأي العام ، مثل أكذوبة نجل المجاهد الكبير عميروش ، المناضل في حزب RCD ، بالإدلاء بأن مليون و نصف المليون ليس رقما صحيحا ، أو بادعاء سعيد سعدي بأن بومدين وبوصوف هما من يقفان وراء اغتيال الشهيد " سي الحواس " أو " عميروش " وهذا الادّعاء مدفوع برعونة قبلية و جهوية للدفاع عن وجود سياسي للأحزاب الجهوية(9 ، لغرض بناء قيادة للأحزاب الوطنية ، والخروج من تهمة ضلت تلاحق هذا الحزب باعتبارها حزبا فئويا بربريا .

 3ـ أما الملمح الثالث : فهو رفض الترخيص لأحزاب جديدة بشخوص قديمة " جاب الله ، غزالي ، محمد السعيد" تعتقد أي الشخوص في نفسها القدرة على خلق طبقة سياسية معارضة تشكل ثقلا مضادا (Contrepoid)و خطابا سياسيا جديدا .

يشير بعض المتتبعين للشأن الحزبي السياسي إلى الملاحظات التالية :

1ـ عدم جدوى الأحزاب بحد ذاتها :

أول شيء نلمح له هو أن طبيعة أحزابنا تختلف عن طبيعة الأحزاب التي لمّحنا إليها سالفا  ، حيث أن وظيفتها ليست تلك التي وجدت من أجلها ، بل إنها ديكور على طريقة "بوطمكين" (Botemkine)ليس إلا ، و الدلائل على هذا كثيرة و متعددة وأبرزها السبات العميق الذي تغط فيه بعض المواعيد الانتخابية و لا تستيقظ إلا عندما تستدعى لتقوم بمهمة محددة قد لا تتطابق مع أهدافها و لا مع سياستها المعلنة ، أو عندما يحل موعد انتخابي جديد .

إن أسلوب التسيير الداخلي لحزب ما و التعامل مع مناضليه يمكن إسقاطه ، في حالة وصوله إلى الحكم ، على أسلوب تسييره شؤون الدولة و مؤسساتها و اختياره للرجال الذين يقومون على تسييرها و كذا طريقته في معاملة المواطنين و التعامل معهم .

إن هذه السياسات التي أفرزتها الصراعات العقيمة في غياب روح المسؤولية و الروح النضالية و التي أعطت الفرصة للمتآمرين عليه من التحكم في زمام الأمور حيث قاموا باختراقه و اختراق نصوص قانونه الأساسي و نظامه الداخلي ثم نفذوا الإقصاءات العشوائية و غير الأخلاقية على عدد كبير من خيرة مناضليه و قادته بداية من الانقلاب العلمي مرور بالمؤتمر السابع إلى يومنا هذا حيث انحرفوا بالحزب انحرافا لا مثيل له ، من أجل إفراغه من المناضلين الحقيقيين و استخلافهم بمرتزقة  و بمرتدين يمارسون المناورة و النفاق و لا يهمهم إلا ما يضخم حساباتهم و يملأ بطونهم ، و منهم من كان للأسف الشديد ينعت بالأمس القريب ينعت علانية حزب جبهة التحرير بالطاغوت وبالإلحاد أو بالدكتاتورية أو بالشيوعية، فأصبحوا الآن يحتلون مراكز ريادية داخله ويقررون مصير مناضلين شرفاء كانوا وقتها يتصدون إلى هجماتهم الشرسة و المغرضة على نهجه و على تاريخه القديم .

في حين أنه لزاما على الأحزاب أن تعد قوائمها الانتخابية بكل حرية و استقلالية ، بناء على إستراتيجية واضحة مبنية أساسا على أهمية و بعد الانتخابات  ـ وطنية أومحلية ـ و من ثم تقوم الهيئة القانونية المخصصة لهذا الشأن بالدرجة الأولى باختيار العناصر المناسبة من حيث نزاهتهم و كفاءتهم و إيمانهم بالمصلحة العامة و تفانيهم في أداء واجبهم نحو وطنهم و أمتهم و كذلك من حيث التزامهم بمبادئ حزبهم ، ثم تحدد أهداف البرنامج الانتخابي حسب ما يمليه الواقع المحلي و الوطني و حتى الدولي ، و الذي ترتكز عليه الحملة الانتخابية و يتمحور حوله عمل المنتخبين خلال العهدة ، و كل هذا يعتبر في الحقيقة أمر عادي و بديهي بالنسبة للأحزاب10.         

 

2ـ السلطة تخلق المعارضة (غياب معادلة المعارضة السياسية منذ 10 سنوات)(11 :

منذ تعديلها لقانون الانتخابات و اشتراطها لنسبة 3 بالمائة من أصوات الهيئة الناخبة لمن يريد من الأحزاب المشاركة في الانتخابات حسمت وزارة الداخلية في أمر الخريطة الحزبية في البلاد و بالشكل الذي أقر قائمة بـ 9 أحزاب و غلق الباب كلية عن الآخرين .

استعملت وزارة الداخلية ما يسمى بالأحزاب "المجهرية " كذريعة لإعادة ترتيب الخريطة الحزبية في البلاد و فقا لترتيبات "تعددية تريدها على المقاس"  إذ في الوقت الذي عملت فيه وزارة الداخلية على "زبر" شجرة الأحزاب التي كانت تضم أكثر من عشرين حزبا و لد في بداية ظهور التعددية مع دستور 89 من أصل قرابة 60 حزبا عرفته الجزائر بعد انتفاضة 5 أكتوبر 88 ، قامت نفس الوزارة بمنع ظهور أحزاب جديدة رغم تلقي مصالحها ملفات طلب اعتماد من طرف أكثر من جهة و شخصية سياسية ، ومثلما تذرعت وزارة الداخلية بما تسميه الأحزاب الموسمية التي تظهر في المواعيد الانتخابية فقط لفرض شروط قاسية ، و هي حصول الحزب على 3 بالمائة من الأصوات في المواعيد  الانتخابية ، للمشاركة في التشريعيات و المحليات ، و هو ما أقصى آليا عشرات الأحزاب .

 استعملت مصالح نور الدين يزيد زرهوني ورقة "البزنسة" في إعداد قوائم الترشيحات و بيع تفويضات لجان مراقبة الانتخابات التي تقوم بها بعض الأحزاب ، لكسب الحجة لصالحها و تبرير التضييق الذي تمارسه في عدم اعتماد أحزاب جديدة  رغم أن "الفساد السياسي" الذي رافق المواعيد الانتخابية سجلت ممارسته من قبل أحزاب التحالف الرئاسي في انتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة

3ـ التحالف الرئاسي أداة لالتهام المعارضة و كسر الأحزاب :

أضحت التحالفات الحزبية في الدول العربية أداة لتسكين الواقع و قمع الحراك و الناس، فهي لا تعد كونها "أحزابا للأغلبية المستمرة " التي بنت نسقها السياسي و الوظيفي على أساس دعم اختيارات المؤسسة القائمة في كل مواقفها ، و أحزاب المعارضة المشاركة في المسار الانتخابي تجد نفسها في حالة تهميش فعلي ، إذ أن انخراطها في العمل المؤسساتي يوازيه ارتباط التوازنات السياسية للنظام بوجود أحزاب موالية للحكم ، و هو ما يجعل المسلسل الانتخابي مرتهنا بضوابط تتجاوز النصوص و الضمانات السياسية المعلنة لتجد دلالتها العميقة في حقيقة السلطة12 .  

يتهم التحالف الرئاسي بأنه بدعة سياسية جزائرية خالصة ، لكون التحالف بشكله الحالي و في الظروف التي تعيشها الجزائر ، منذ قرابة عشريتين ، يكرس الإقصاء وإحكام الغلق السياسي ليس إلا

لا يذكر تاريخ التحالف الرئاسي أنه سار على طريق تأييد أي مبادرة تقدمت بها أحزاب المعارضة أو تلك المهادنة و الممثلة في البرلمان ، و السبب يرجع بعد معاينة كل محطات هذا التكتل الذي ولد في فيفري 2004 ، أنه جاء لمواجهة تكتل قاده علي بن فليس أمين عام الأفالان السابق  ، بمساندة الأرسيدي و حركة الإصلاح الوطني بقيادة رئيسها السابق عبد الله جاب الله ، و في المرة الوحيدة التي أبدى التحالف الرئاسي تعاونا محتشما مع المعارضة كانت حول مقترح قانون تجريم الاستعمار الذي تبلورت نواته الأولى عند التيار الإسلامي ممثلة بحركتي الإصلاح الوطني و النهضة، قبل أن تتلقفه الأفالان بعد تنسيقات على مستوى نوابها ، و لتمرير هذا المقترح الذي يأتي متساوقا مع سعي الجزائر توظيف ماضي فرنسا الاستعمارية طمعا في تغيير باريس سياستها تجاهها.  اهتدى رئيس المجلس الشعبي الوطني عبد العزيز زياري بعد تلقيه الضوء الأخضر من السلطة إلى إصدار فتوى تشترط تمرير المقترح بتوافر إجماع كافة الأحزاب الموجودة في البرلمان و لأن الغلق هو السمة الغالبة على المشهد السياسي الوطني ، فلم تجد المعارضة سوى الاستسلام أمام حائط الصد الذي بنته السلطة بإحكام داخل البرلمان و في الساحة بشكل عام من خلال تحرير هامش المبادرات السياسية و غيرها مما دفع بالعديد من السياسيين إلى اتهام السلطة بترسيخ الاستبداد مستعينة بـ "بارشوك" التحالف الرئاسي الذي لا تجمع بين مكوناته الثلاثة أية عناصر مشتركة .

فلم يحدث أن اجتمعت أحزاب لها برامجها الخاصة ، حول برنامج لرئيس جمهورية لم يكن مرشحها و أعلن ذلك صراحة في ثلاثة مواعيد انتخابية حاسمة هي الرئاسيات و إن فضّل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الجهر بولائه للأفالان إلا أن وجود الأرندي وحمس يطرح عدة تساؤلات عن دورهما ، إذ تؤكد المعاينة الميدانية أن الأحزاب الثلاثة نفسها لا تؤمن صراحة بالتحالف الذي يجمعها بدليل أن كل واحد فيهم اختار العمل الانفرادي في الانتخابات التشريعية و المحلية ...وهنا مربط الفرس لأن الجميع يعترف في الكواليس بأنه "مضطر أخاك لا بطلا" .

ولأن من لا يملك حريته لا يملك إرادته ، فإن التحالف الرئاسي مضطر لفعل أي شيء من شأنه إعاقة حركة الأحزاب الأخرى و تجريدها من أي مبادرة تبين عدم قدرته على تنشيط الساحة الوطنية بمقترحات تلقى الاستحسان الشعبي ، أو تظهر عجز السلطة أوفي أحسن الحالات تمييعها ... و لذلك نجد عدة شواهد أبرزها ما حدث للأرسيدي الذي ركن إلى الصمت بعد تحركات داخل البرلمان أحرجت السلطة في قضية الذاكرة الوطنية و الاغتيالات السياسية إبان ثورة التحرير ، ما جعلها تدفع بفريق التحالف لمواجهتها و"ضغوط أخرى" بغية تأديبه و إسكاته ، وهو ما حدث فعلا و بطريقة شاهدها الجميع، وعندما تعلن زعيمة حزب العمال صراحة عن رغبتها  في رؤية  التحالف الرئاسي يتفكك فهو أمر يعكس  حسب أحزاب المعارضة أن هذا الأخير عامل عرقلة أكثر منه شيء آخر 13.       

4 ـ المعارضة إنشقاقات داخلية :

تحولت المعارضة السياسية في الجزائر ، من معارضة ضد السلطة إلى معارضة حزبية داخلية ضد الأحزاب التي تعارض السلطة، في ظاهرة باتت تقليدا يؤرق قيادات أحزاب أصبحت تمارس الرقابة الذاتية على نفسها تحاشيا لتلقيها ضربة تصحيحية تحيلها على التقاعد السياسي  قبل الأوان .

صارت أحزاب تعيش على  صراع موسوم بكثير من الندية بين قيادتها و أجنحة داخلها تعمل على إحداث انقلابات تحت غطاء تصحيح مسارات غلبت عليها صبغة الموالاة للسلطة ، و تشهر أوراقا حمراء في وجه القيادات فيها ، رسائل تأمل أن تفهمها وزارة الداخلية على أن الأمر فيه خروج عن الصف .

هاجس أحزاب المعارضة ، يعرف أوجه قبيل الاستحقاقات الانتخابية ، حيث تنتفض أطراف داخل تشكيلات حزبية معارضة أو شبه معارضة لإيجاد مواقع لها في خارطة ما بعد الاستحقاقات ، بحثا عن مناصب تأتي بتزكية من أصحاب القرار في إطار رد الجميل ، و كثيرا ما عرفت قيادات أحزاب معارضة  "مؤامرات ظرفية" أزاحتها من كرسي التدبير داخل دواليب أحزابها .

و كلمة مؤامرة ترددت كثيرا في صراع القيادات مع حاملي شعار "التصحيح" أو "التقويم" أقرب للتدليل على أمين عام أو رئيس حزب لا يجاري السلطات في برامجها و توجهاتها، في مدى قصير ، و تحضير أقصر ، بالنظر إلى تجارب وقعت في الجبهة الوطنية الجزائرية ، قبل عام و نصف ، بينما تسعى "تصحيحية" عهد 54 للانقلاب على علي فوزي رباعين ، منذ إعلان رئاسيات 2009 ، مع ملاحظة باتت لصيقة بظاهرة التصحيحية ، التي تنفرد بها الجزائر ، تنم على أن الانقلابات و التصحيحيات تقع دائما في أحزاب التيار الإسلامي و الوطني ، و لم يسبق أن سجلت في حزب لائكي مثلا 14.

و يصف أحد الإعلاميين بأن المشهد الحزبي في الجزائر أصبح "فرجة سياسية ومشهدا احتفاليا" (15 ذلك أن التعددية الحزبية في الجزائر أظهرت الملامح التالية:

أولا : أظهرت أنه لا فرق بين قيادات الأحزاب الإسلامية و اللائكية في التآمر على فكرة النضال داخل الحزب ليبقى رهين السلطة .

ثانيا : أعطت الدليل على أنه يوجد صنف من السياسيين همه الوحيد هو الولاء للآخر .

ثالثا : كشفت للرأي العام الوطني و الدولي أن الفساد في السلطة  ، فهي تورث الحكم لنفسها ، و تورث السلطة لعائلات منها، ومارس العنف علنا ، فالمرحوم محمد بوضياف مات على المباشر ، و المرحوم علي تونسي مات بحضور أعوانه .  

دينامية العمل الحزبي في الجزائر : (عمليات الترشيح و سوق السياسة)

ترتبط دينامية العمل الحزبي بدرجة الشفافية المتبعة في اختيار المترشحين لخوض غمار مختلف العمليات الانتخابية ، و هو ما يرتبط كذلك بدرجة الدمقرطة الممارسة داخليا .

نظريا يستطيع كل ناخب توافرت به شروط الترشيح أن يتقدم بترشيح نفسه  والمنافسة للفوز بالانتخاب ، و مع ذلك فإن الأحزاب تلعب دورا مهما في عملية انتقاء المرشحين تصل في بعض الأنظمة إلى دور احتكار المرشحين ، حيث أصبح الحزب يتدخل في حالة الانتخاب الفردي ، و لكن سطوته تبقى أقوى في ظل الانتخاب بالقائمة ، ففي ظل هذا النظام تتضاءل فرص المرشحين المستقلين في مواجهة المرشحين الحزبيين الذين يقوم الحزب بدعمهم ماليا و إعلاميا و شعبيا ، صحيح أن هناك حالات لا يمكن إنكارها فاز فيها أفراد في الانتخابات من دون مساعدة أي حزب من الأحزاب السياسية إلا أن مثل هذه الحالات نادرة الحصول و هي في طريقها إلى الزوال في البلدان ذات التنظيم الحزبي العريق .

أما عن طريق اختيار الأحزاب للمرشحين فيمكن أن نميز ثلاثة منها 16):

الطريقة الأولى:

يعهد باختيار المرشحين إلى لجان الحزب التي توجد عادة على صعيد  المناطق الانتخابية ، و هذه الطريقة قديمة و منتقدة لأن اختيار المرشح يتم بصورة سرية و يشترك في الاختيار عدد من السياسيين المحترفين ، كما أن هذه اللجان غير ديمقراطية في تكوينها لأنها غير منتخبة .

الطريقة الثانية :

وهي الطريقة التي استخدمتها الأحزاب الاشتراكية في أوروبا ، و تقضي باختيار المرشحين من قبل أعضاء الحزب أنفسهم ، و يكون هذا الاختيار غير مباشر ، حين يقتصر دور أعضاء الحزب على تعيين ممثلين يجتمعون بعد ذلك في مؤتمر محلي لتعيين المرشحين للانتخابات ، و ما من شك في أن هذه الطريقة أكثر ديمقراطية من الطريقة الأولى ، لكنها مع ذلك غير مثالية ، فأعضاء الحزب مهما بلغ عددهم هم أقلية بالنسبة للناخبين الذين يصوتون للحزب في الانتخابات الأمر الذي يؤدي إلى فرض إرادة الأقلية على الأكثرية .

الطريقـة الثالثـة:

لتلافي سلبيات الطرق السابقة ، لجأت الأحزاب في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أسلوب اختيار المرشحين من قبل الناخبين أنفسهم الذين يصوتون للحزب ، و تتلخص هذه الطريقة في أن كل حزب يجري انتخابات أولية لتحديد المرشحين الذين سيتبنى الحزب ترشيحهم ، لكن عيب هذه الطريقة يكمن في أن ناخب حزب ما يمكن أن يأخذ بطاقة الحزب المنافس و يختار الأشخاص الأقل حظا للنجاح في الانتخابات الحقيقية ، كما أن هذه الانتخابات الأولية تفتقر إلى النزاهة بصورة عامة ، أضف إلى ذلك أن لجانا حزبية هي التي تحدد أسماء المرشحين ، و بالتالي تظهر نفس عيوب الطريقة الأولى من طرق اختيار الأحزاب السياسية للمرشحين 17.

غير أن الواقع يظهر بجلاء كيف تحولت السياسـة إلـى سـوق سياسـي (Marché politique) أركانه : المال السياسي ـ العصبية السياسية ـ الكذب السياسي(18. 

ففي الانتخابات التي تمت خلال الثلاثي الأول من شهر جانفي 2010 حول التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة اعترف الأمين العام لأكبر حزب في الجزائر FLN  بأن العروشية و الجهوية و شراء الأصوات موجود داخل FLN  19.

اعترف عبد العزيز بلخادم أمين عام جبهة التحرير الوطني ، ضمنيا ، بأن الفضل في جزء من الفوز الذي حققه الحزب في انتخابات مجلس الأمة الأخيرة يعود إلى "العروشية" و "الجهوية" و" الفلوس" يقصد الرشوة ، و هدد من يتعامل بهذه المقاييس غير النزيهة في الممارسة السياسية بالإقصاء من الحزب العتيد .

و عاد أمين عام حزب الأغلبية بالمناسبة ، إلى انتخابات التجديد الجزئي لمجلس الأمة التي جرت في 29 ديسمبر الماضي ، حيث أبدى غضبه من فشل منتخبين في الحصول على مقاعد بالغرفة البرلمانية الثانية يعتقد أنها كانت في متناولهم حيث قال: "لدي بعض المآخذ على انتخابات مجلس الأمة ، و تحديدا على بعض الأمناء ، فأنا لا يغضبني أننا خسرنا في الأماكن التي يحكمها ميزان القوة و لكن أن نخسر نتيجة عدم الانضباط أو قلة اهتمام من جانب منتخبينا و مسؤولينا ، فهذه تتطلب المحاسبة عليها  "وأضاف "عندما نخسر في الولايات التي لا نملك فيها العدد الكافي من المنتخبين ، لا ينبغي أن نغضب أو نستحي من ذلك ، و لكن حيث ينبغي أن ننجح و لم ننجح ، يستدعي ذلك الحساب ويترتب عنه نتائج و آثار على المؤتمر المقبل و على من سيحضر المؤتمر" .

وانتقد بلخادم بشدة مسؤولين و منتخبين في الأفالان تصرفوا في انتخابات مجلس الأمة بمقاييس منبوذة في العمل السياسي الشريف حيث قال عنهم : " من له توجه آخر مثل العروشية و الجهوية و الفلوس ( يقصد شراء الأصوات) لا مكان له في صفوف جبهة التحرير الوطني ، إن الجبهة مبادئ و من الضروري أن نكون دقيقين جدا في مسألة الانتماء إلى الأفالان ، صحيح أننا لسنا ملائكة و نتمتع بخصال كما تشوبنا عيوب ، ولكن عندما يصبح العيب مضرا بالأفالان يجب أن نقف عنده لمحاربته " ، و اتهم بلخادم مسؤولين في الحزب صاحب الأغلبية بالعمل ضد مصلحته في انتخابات مجلس الأمة ، و قال عنهم دون ذكر أسمائهم و لا مواقعهم : "هناك أعضاء قياديون تصرفوا ضد مصلحة الأفالان ، إن هؤلاء تنطبق عليهم الظروف المشددة حسب التعبير القضائي ..إن عقاب هؤلاء يكون شديدا " ، دون تحديد إلى أي حد يمكن أن تصل عقوبتهم .

واعتبر بلخادم فوز حزبه بـ 22 مقعدا "ربحا صافيا بدون تحالفات" ، و في إشارة ضمنية إلى التجمع الوطني الديمقراطي الذي عقد حلفا مع حزب العمال ، قال : "أما الذين ربحوا بفضل التحالفات مع من شاءوا" ، و شدد بلخادم على أمناء المحافظات بأن يوفروا الفرصة لكل المناضلين لمناقشة وثائق المؤتمر "بكل حرية" ، و في رسالة موجهة ربما لطرف أو شخص أو جهة معينة ، قال بلخادم : "الأفالان هو العمود الفقري للحياة السياسية في البلاد ، لهذا فهو محط اهتمام من خارج مناضليه" .

ـ تراجع التيار الإسلامي : (علمنة الإسلام السياسي) ؟ :

في دراسة سابقة20 أشرنا إلى شرطية بقاء الإسلامويين في الفضاء البرلماني والمؤسساتي الجزائري و التي ترتبط بضرورة الانتقال من معادلة المشاركة في الحكومة إلى معادلة المشاركة في الحكم ، و كذا الاستفادة من مكونات الإسلام الإداري بمعنى تحويل الخطاب الإسلامي إلى فعل مؤسساتي قادر على استقطاب متعاطفين جدد ، وقادر في الوقت ذاته على المحافظة على الأطر التنظيمية والكفاءات البشرية لهذا الحزب .

و في إشارتنا إلى حزب "حِمس" تبين أن هناك إشكالا عويصا يحول مستقبلا من إمكان تشكيل معادلة سياسية حقيقية ، ويتمثل هذا الإشكال في ما امتد إليها من انشقاقات وتلاسنات و تصدعات داخلية تهدد باستمراريتها أداة لشرعنة أداء النظام السياسي  من حيث اعتماد على تيار ديني بديل عن تيارات راديكالية  مرفوضة .  

و يمكن الإشارة إلى الملامح التالية التي تستنبط إيقاع أداء هذا الحزب :

·  سوء التمثيل الإخواني : ففي اختيارها أصرت جماعة الإخوان المسلمين ألا تحسم موقفها من الحركة التي ظلت تمثل جناح الإخوان في الجزائر رسميا منذ أنشأها الراحل محفوظ نحناح في تسعينات القرن الماضي ، و رغم إعلان المرشد العام للجماعة محمد مهدي عاكف ، إعفاء حمس من تمثيل الإخوان لم تتوقف الاتصالات بين الجماعة  والحركة التي انقسمت إلى شطرين بعد صراع طال بين قادتها ، ما عكس تضاربا إخوانيا، سواء من قبل مكتب الإرشاد أو من قبل قادة التنظيم الدولي في بريطانيا ، و أمام إصرار كل طرف في الجزائر على مواقفه من الآخر ، و إلى جانب حرصه على دعم الجماعة الأم في الخارج و في ظل الانشقاق و ما تبعه من تأسيس "حركة الدعوة والتغير" كإطار تنظيمي فكري جديد (دعوي و برلماني) ، بزعامة غريم أبو جرة ، السيد "مناصرة" يبقى أداء حمس مربوطا بهذا المعطى الحرج و الحساس ، و يبدوا الطرف الثالث خارج الأزمة و هو الإسلاميون الإنقاذيون نسبة إلى "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" في مربع مغلق في ظل رفض السلطة الترخيص للحزب بممارسة السياسة باسم قديم أومستحدث ، و كذا رفض رجالات الحزب المحظور لممارسة السياسة في ظل التجربة السياسية الحالية ، وهو ما عبر عنه "عباسي مدني" (الرجل الأول في FIS) بقوله : "لوأعطيت لنا جبال جرجرة ذهبا ما عدنا إلى ممارسة السياسة في الجزائر"21 لكونه يعتبر الفضاء السياسي مغلق و الأحزاب القائمة "فبركة سياسية في طريق الفناء" .

· ضعف التنظير و وهم الفعل : في مقاربة فريدة حاول الباحث سلايمية الصادق(22 مواكبة "حركة الدعوة و التغيير" تنظيرا و كتابة ، إذ يحدد في دراسته تقسيما رباعيا تفاعلي الأشياء و الأشخاص و الأفكار ، و هذه المقاربة ترتكز على ما يلي :

قيادات تكتب و تخطب : وهي التي يجب أن تقود لاسيما إذا أسست من الرؤى والأفكار في ظل الالتزامين الأخلاقي والتنظيمي ما جعلها محل احترام النخبة و العوام على السواء .

2ـ قيادات تكتب ولا تخطب : و هي التي تصنع الحديث من وراء الستار ، إذ لا تؤهل الكتابة دون الخطبة في التنظيمات الإسلامية صاحبها لكي يكون ذا شهرة بين المناضلين و بخاصة إذا حيل بينه و بين طباعة و تشر أفكاره و هذه القيادات هي المدرسة و الجامعة التي تطبخ فيها الأفكار و تسطر على يديها الأهداف ، و هي إن جهلها العوام فذات شهرة و احترام بين الخواص .

فالقيادة من الصنف الأول إذا اعتبرنا أنها الرئاسة بمكتبها التنفيذي ، حيث يكون كل أمين وطني صاحب فكر و رأي مشهود ، و لسان على البيان معقود ، فإن الصنف الثاني من القيادة هو المجلس الوطني أو مجلس الشورى الذي يقول حين يستشار ، والرأي لنا على ضوء "نون و القلم و ما يسطرون" و لا يقول ما قاله مستشارو ملكة سبأ "و الأمر إليك فانظري ماذا تأمرين " .

3ـ قيادات تخطب و لا تكتب : و هذه في عمومها قيادات محلية تعمل بالوعظ و الإرشاد بتوجيه الصنفين الأولين على إيقاظ العامة، و في الوقت نفسه على ألا تتيه العامة بين كثرة الخطب من هؤلاء و هؤلاء ، ولكن في الجزائر للأسف الشديد فإن من اشتهر كخطيب و لو لم يكتب في حياته أي مقال سيكون هو المؤهل للتقدم على الصنفين الأولين ، لاسيما إذا كان ديماغوجيا و يحسن كيف يقوم بدور مهرج بامتياز .

4 ـ قيادات لا تكتب و لا تخطب : و بهذا الصنف من القيادات المحيطة بالشيخ يتولد الاستبداد و الشعور بالفرعونية حتى لدى الزعيم ، لأن الذي لا يجد طوال عقد أو عقدين في محيطه المقرب من يقول له "لا" سيعتقد أنه في كل ما يرى مصيب ، و إذا نظرنا إلى تيار الدعوة و التغيير ووضعناه في ميزان هذه الرباعيات فسنجد أنه تيار يتحدث عن الدعوة و لا داعية ، في صفوفه صاحب قلم و لسان ، بمعنى أنها حركة للدعوة بلا دعاة ، و إذا رحنا نبحث في رصيد كل واحد منهم عن الأفكار التغييرية التي عرفه بها الناس فلن تجد إلا الوهم .

ـ الحراك الإسلامي بين السلطة و التسلط :

و في نفس الإطار و من خلال دراستنا التتبعية ، يتضح أن خصوم أبو جرة يعيبون عليه عدم ممارسة السياسة كـفن الممكن ، أو سياسة خذ و طالب ، ففي الوقت الذي تمتد فيه العباءات السياسية لأحزاب التحالف "خصوصا مربعي المثلث  "FLN RND " ويستفيدان من مخرجات النظام السياسي ، و تتنوع بين الحين و الآخر خطاباتها ، نلاحظ رتابة الخطاب السياسي للزعيم السياسي فتصريحاته خلال الثلاث سنوات الأخيرة تصب كلية في فلك يصعب فهمه و قراءته من منطق المعارضة ، نلاحظ مثلا التصريحات التالية :

"إن حزب حمس لا يرى مانعا في حل البرلمان إذا قرر الرئيس بوتفليقة ذلك " 23.

"إننا لا نؤيد فكرة حل البرلمان أما إذا رأى الرئيس أن المؤسسة التشريعية لا تصلح فإننا ستؤيد موقفا كهذا؟؟"  و مثل هذه التصريحات قرأت سلبا لأنها في نظر خصوم أبي جرة لكنها لا تصب في معادلة "السلطة المعارض " و "المعارضة السلطوية التي ينادي "  و هو ما حول المعركة الحمسية  إلى الشارع السياسي و الإعلامي و أضحت معركة نشر غسيل 24 .

تحتاج العملية الانتخابية إلى روح انتخابية "شفافة" و إلى قواعد قانونية عادلة كما أنها ترتبط بثقافة انتخابية بمعايير عالمية ، إن ضعف الثقافة الانتخابية لدى الأحزاب يعود إلى المناهج التربوية و التعليمية ووجود الموروث ، و الترويج لفكرة "المستبد العادل"(25)

التي لا تزال سائدة في ذهنية الممارسين للعمل الحزبي ، تلك التي تضفي نوعا من القدسية على الزعيم الذي لا ينتقد ،  الانتخابات تحتاج إلى دولة و أجهزة قضائية و إلى جهاز لتنفيذ القانون ، ودستور و قواعد عمل و قانون انتخابي 26 يقر بحق المشاركة والتعددية و الحق في الانتخاب و تولي المناصب العليا دون تمييز وعلى أساس المساواة .(27

ثمة إشكال كبير في الممارسة السياسية في حاجة إلى اجتهاد تنظيري يواكب العمل السياسي الحزبي الذي يجب أن يتجاوز العقلية الانتقالية و التسيير بمنطق الأزمات السياسية .

تتصارع الأحزاب على كسب الولاءات المجتمعية للجمعيات ، و تتنازع بمنطق غير قانوني  للإستحواذ على العقارات ، لقد شهدت النقابات المشكلة لأذرع الأحزاب السياسية أكثر من 47 انقلابا ، طال المنظمات و الجمعيات في ظرف خمس سنوات .

و للخروج من هذا المربع يقترح السيد عبد الرحمان بلعياط (28 ، رئيس لجنة التكوين السياسي في حزب جبهة التحرير الوطني ، توفير منظومة دستورية و متكاملة و فعالة تتمتع بحد كبير من الإجماع و تضفي على المجتمع الثقة و الاطمئنان ، و السلم المدني و الاستقرار و طمأنة العلاقات الجوارية ، زيادة على بعث اقتصاد وطني يضمن الرقي و السلم الاجتماعي ، و على المستوى الحزبي المحض ينبغي توفير الحد الأدنى من التأصيل لضمان استمرار الحزب حتى في غياب مؤسسيه زيادة لضرورة التكيف مع العصر ومتطلبات الساحة السياسية ، و تبني المنخرطين الجدد لقيم و أخلاق و مبادئ الحزب .

لقد أدى انغلاق التنظيم السياسي و عدم تجديده الداخلي إلى ندرة المناضلين وضوح اللاتسيس لدى فئات كبيرة من الشعب، فضلا عن انعدام المسؤولية الأخلاقية لتدبير الشأن السياسي ، و ظل المرشح مرتبطا في الوعي السياسي بإعطاء الوعود والرشوة، وارتبطت السياسة بصيانة الامتيازات المادية ، كما فشل الخطاب الحزبي في الانسلاخ عن الشرعية التاريخية ، و بناء شرعية ترتكز على واقعية سياسية من شأنها التأثير على المواطن المهتم ، بمتطلباته اليومية  الباحث عن تلبيتها29

ومن العيوب التي تسيء إلى التعددية نجد تفاقم النزعة الانشطارية داخل الأحزاب السياسية التي لا يوجد ما يبررها ، في غالب الأحيان ، سوى ضعف الحوار أو انعدامه ، و العجز عن التدبير الديمقراطي للاختلاف الطبيعي في الأراء و طغيان نزعة الإقصاء، في حين أن المطلوب في العمل الحزبي هو أنه بدل سيادة لغة الإقصاء و التهميش ، يجب أن تسود ثقافة الاختلاف التي تعتبر ركنا أساسيا من أركان التدبير المجتمعي ، و في هذا الإطار يلاحظ أن الانشقاقات أصبحت أحد المعالم المميزة للمشهد الحزبي المغربي والجزائري ، و هو الأمر الذي ساهم في المزيد من الابتذال على تعدديتنا الحزبية ، و إذا بحثنا   في الخلفيات المغذية لظاهرة الانشقاق هذه نجد أنها تنحصر في ثلاثة أقسام :

أ ـ الانشقاقات ذات المرجعية الانقسامية .

ب ـ الانشقاقات ذات المرجعية الانفصالية .

ج ـ الانشقاقات المدبّرة (30).   

أما التحالف فلم يكن في حقيقة الأمر إلا وسيلة من وسائل التكتيك الانتخابي و لم يكن ترجمة لضغوط قواعد الأحزاب المكونة له ، و لا تعبيرا عن بنية سوسيو اقتصادية محددة ، و لا تفعيلا لمشروع مجتمعي واضح ، " إن افتقاد هذه الأحزاب تربة اجتماعية أو سياسية تمكن من الجزم بأنها كانت منبعا لمشروع سياسي متكامل لديها ، يجعل من المغالاة اعتماد "مرجعياتها" كمنظومة فكرية تعكس هذا المشروع " (31.

و في ظل وضع كهذا يكون طبيعيا أن يفقد الحزب الكثير من قيمته و لن تعود له إلا أدوار شاحبة ، و هي حالة أصبح معها المواطنون ينظرون إلى الأحزاب و المتحزبين بمنظار الريبة و التشكك و حتى التحقير ، و في هذا السياق من الترابط بين العوامل التي تمت الإشارة إليها ، أضحت النخبة السياسية تعاني نقصا كبيرا في الثقة و الاعتبار ، و أصبحت نظرة الرأي العام إلى السياسة تتجسد في كون هذه الأخيرة مسألة مقتصرة على مجموعة من المتخصصين ، و المحترفين الذين يجنون لحسابهم الخاص منافع مسار ديمقراطي مراقب ، لتظهر الحياة السياسية في الأخير كمجال محفوظ لبعض الرجال و بعض الشبكات و بعض المدن 32.

و لعل أبلغ درس أو رسالة أو عبرة يمكن استنباطها من هذا المناخ السياسي الموسوم بهذا العزوف الصارخ هو أنه ناقوس خطر منذر بـ "فراغ سياسي " بدأ في مجتمعنا يتخلق ، لا بل ينمو ، يتفاقم ، و تتسع دوائره باستمرار ، إنه بمعنى ما ، "تجريد للمجتمع من السياسة أو من التسيس (Depolitisation)و هو واقع يجعلنا أما مجتمع مستقيل أو مقال من المشاركة السياسية ، غير مسؤول عنها ، و غير مدرك لفعاليتها و قيمها و نجاعتها الاجتماعية ، الأمر الذي يمكن أن ينجم عنه ـ في غياب تأطير سياسي أو نقابي إشراكي / تشاركي إدماجي للمواطنين موجه و هادف ـ تبعات و آثار سلبية خطيرة على مستوى و مستقبل النظام الاجتماعي برمته ، مما بدأنا نلاحظه بالفعل من أشكال متعددة للعنف و التطرف و الفردانية و التمرد و الاحتجاج و الانحراف والضلال الفكري و الأخلاقي و العقدي و الاجتماعي و الحضاري ، و مما يدل على مستوى أبعاده السوسيولوجي ، على غياب "مرجعية سياسية" و ثقافية متناغمة قوية و مؤهلة لتوجيه رشيد للنظر و العمل و الوجدان الفردي و الجماعي ، علما بأن العامل السياسي ، رغم أهميته ، ليس وحده العامل المحدد و المفسر لهذه المظاهر و السلوكيات السلبية ، و إنما يتطلب ذلك مقاربة شمولية للظاهرة المبحوثة متعددة الأبعاد و المناهج و نماذج التحليل وزوايا النظر ، كما هو متداول في ميادين العلوم الاجتماعية 33.

إن الإشكال الذي يعيق ضبط نبض الحراك الحزبي في الدول العربية ، هو عدم اضطراب ذبذبات التحرك الحزبي وارتباطه بالعلاقة الفاشلة  بين الناخب و المنتخب ، هذه العلاقة التي أخذت أبعادا ترتبط " بالبراغماتية  السياسية " المرتبط بدوره بمفاهيم "الاحتماء السياسي " بدل "الاقتناع السياسي" ، و هو ما ولد أنواع جديدة من الولاء السياسي المقنّع بالأيديولوجيا المنفعية التكتيكية التي تحتمها ضرورات المصلحة "و ريع المرحلة " ، و هذه القناعات المرتحلة سياسيا متداخلة بالانتقال المتسارع للتحول الديمقراطي 34. 

إن بناء الأحزاب جزء من بناء نظام سياسي ديمقراطي ، غير أن التمويل السياسي الفاسد يفسد بناء الأحزاب و النظام معا ، و يضعف التمويل السياسي الفاسد بنية النظام الديمقراطي حيث يؤدي مع الصور الأخرى للفساد السياسي إلى الحط من المثاليات الديمقراطية ، ونمو اللامبالاة السياسية لدى الناخبين ، و هز الثقة في السلطات إضافة إلى ترسيخ الميول السلطوية في الدولة ، و تفسر عامة الناس المخالفات في تمويل الأحزاب و الحملات الانتخابية بمعاني أوسع مما يؤدي إلى عدم الثقة في المؤسسات و العمليات السياسية ، و يعتقد الكثير من الناخبين أن الأحزاب تتجاوب بالدرجة الأولى مع المصالح المنظمة و الخاصة و أن الساسة لا يهمهم المواطن العادي ، و لذلك فالرأي العام بشأن تمويل الأحزاب السياسية يرتبط بالفساد بصفة عامة ، ومن الجدير بالتفكير فيه أن حتى نظم التمويل السياسية الغربية هي ذاتها ليست مثالية .

و قد تم في العديد من الأنظمة الديمقراطية فرض قيود جديدة مع تقديم إعانات من الدول كرد فعل للفضائح المالية و الضغط المالي لمنع الفساد عن طريق الحد من التأثير غير المرغوب و غير المتناسب على الأحزاب و المرشحين و تتضمن هذه الإجراءات ما يلي :

     ـ حظر أنواع معينة من التبرعات

     ـ وضع حدود للمساهمات

     ـ تقديم المعونة لعامة الناس.

     ـ التمويل العام و غير المباشر و الإعانات العينية (و تشمل لوائح تخص الإذاعة السياسية) .

     ـ حدود الانفاق للأحزاب السياسية و مرشحي الرئاسة .

     ـ لوائح الكشف والتقرير الشاملين .

     ـ جزاءات رادعة 35.    

المجتمع المدني الجزائري:

 الوجه البائس للممارسة الحزبية في الجزائر .

تشير الدراسات الانتخابية و الحزبية إلى الأدوار الجوهرية التي يمارسها المجتمع المدني كثقل مضاد يعكس إرهاص الشعب، ويتلمس خطاب السلطة نقدا و تشريحا.

للمجتمع المدني عناصر أساسية يمكن إيجازها فيما يلي :36

– إن المجتمع المدني رابطة طوعية يدخلها الأفراد باختيارهم .

– يتكون المجتمع المدني من مجموعة من التنظيمات و الروابط في عدة مجالات كالمؤسسات الإنتاجية و الدينية و التعليمية والاتحادات المهنية و النقابات العمالية و الأحزاب السياسية .

– إنه مجتمع الاختلاف و التنوع و الالتزام بإدارة الاختلاف داخل قطاعاته المختلفة بالوسائل السلمية المتحضرة ، و هو مجتمع يركز على قيم الاحترام و التعاون و التسامح .

 – إن للمجتمع المدني امتدادات خارج حدوده ، تتمثل في توسيع مؤسساته و انتقال فعالياتها إلى مجتمعات أخرى و تتبلور هذه العناصر بصورة جلية بالتجربة المقياس ، أو بالتجربة التي تصبح نموذجا للاحتذاء و التقليد .

لقد أصبح هذا المفهوم من أكثر الموضوعات حيوية و إثارة للجدل و النقاش، حيث أجريت بعض الدراسات حول مقارنة المجتمع المـدني في دول مختلفـة ومن بينهـا دراية أجريت على 31 دولة ديمقراطية معتمدة على معايير معينة للمقارنة بين المجتمع المدني فيها وهي:(37

-       بنية المؤسسات المعاصرة و مدي انفتاحها لتأثير المواطنين .

-       مفاهيم الثقافة و الحضارة التي تحدد خصائص المجتمع و مواطنيه إعتمادا على التقاليد الثقافية التاريخية.

-       الظروف التاريخية و تأثيراتها على مؤسسات المجتمع المدني .

-       الظروف الاقتصادية و دورها في تشكيل مؤسسات المجتمع المدني .

إن غياب أو ضعف أو محدودية مؤسسات المجتمع المدني يضعف إمكانات تبلور نمط حديث من التنظيم السياسي التعددي ، وبالتالي نظام ديمقراطي يشجع على المشاركة الفاعلة ، و قد  ثبت وجود علاقة وثيقة بين مستوى تطور النظام الحزبي و إمكانية قيام حكومات على أساس انتخابات حرة تنافسية ، لأن المشكلة ليست في إجراء الانتخابات و إنما في تكوين التنظيمات القادرة على الإشراف على عملية الانتخابات 38.

يظهر التتبع التاريخي لواقع علاقات النظام السياسي بالحركات الجمعوية أن المجموعة المحورية الحاكمة الجديدة للنظام هدفت في تعاملها مع هذا الملف ألى تحقيق هدفين أساسيين 39

1ـ امتصاص تذمر المواطنين من ضنك الحياة ، خاصة أن الأزمات الاقتصادية و الاجتماعية أدت بين الفينة و الأخرى إلى بعض الهزات الاجتماعية (turbulences sociales) التي أصبح يخشى أن تؤدي إلى قلب النظام برمته .

2ـ تقوية قبضتها حتى تتمكن من خلق تجانس في هدم السلطة كما كان سابقا عبر وضع استراتيجية تمكنها من التخلص من هيمنة الحزب الواحد و الجماعات الضاغطة التي تستخدمه ، وهذا ما ظهر في قانون الجمعيات .

وعن طبيعة العلاقات المصلحية "من ينتج من؟ " في توصيف العلاقة بين النخبة السياسية و حركات المجنمع المدني ، فإن وزارة الداخلية في الجزائر تحضر لحل 06 آلاف جمعية 40 .

إذ طالب مديرو المراكز و المعاهد الجامعية عبر كامل التراب الوطني من مجموع التنظيمات النقابية و الطلابية ، و كذا مختلف الجمعيات ذات الطابع الثقافي و الرياضي ، التي تنشط على مستوى المؤسسات الجامعية المذكورة ، تقديم ملفات كاملة عن حصيلة نشاطاتها في أجال زمنية محددة ، وإلا تقع تحت طائلة الحل في حالة تخلفها عن ذلك .

  استندت مراسلات مديري الجامعات إلى تعليمات وزارة الداخلية التي باشرت منذ شهور ، عملية واسعة لتطهير النسيج الجمعوي الوطني من تلك الجمعيات التي اتهمها نور الدين زرهوني ، أكثر من مرة، بأنها "لا تفعل شيئأ و لا تسعى  سوى للانتفاع و تحقيق مكاسب شخصية على حساب التمويل العمومي لنشاطها" وتواجه الجمعيات التي تتخلف عن تقديم الوثائق المطلوبة  منها إلى عقوبات إدارية تصل إلى الحل النهائي ، بعد إحالة ملفها على العدالة ، و يصل عدد الجمعيات المعتمدة لدى وزارة الداخلية و الجماعات المحلية ، 81 ألف جمعية بين وطنية و محلية ، وهو رقم تضاعف ثلاث مرات عما كان عليه قبل 18 سنة ، حسب ما جاء في تقرير رسمي حديث لوزارة الداخلية اتهم أكثر من 94 بالمائة من الجمعيات المذكورة بأنها لا تعرض تقاريرها المالية و الأدبية سنويا كما يلزمها القانون .

و جاء في إحدى هذه التعليمات التي أرسلتها إدارة جامعة الجزائر تحت رقم 13/ 08 ، موجهة إلى ممثلي التنظيمات النقابية والطلابية و الجمعيات الثقافية و الرياضية النشطة في مختلف المعاهد و الكليات و الأقسام ، أنهم مدعوون قبل نهاية شهر مارس من العام 2009 لتقديم ملف يضم أربعة وثائق ذكرتها التعليمة ، وهي قرار الاعتماد ، قائمة المنخرطين ، أسماء الفروع و المجالس والمصادق عليه من طرف الإدارة ، و في نفس الاتجاه تحرك مسؤولو المؤسسات التقافية والشبانية والاجتماعية ، التي توجد بها مقرات لجمعيات معتمدة بدعوتها لتقديم ملفات مماتلة ، و أكد ذلك أن الأمر يتعلق بما يشبه  عملية تطهير كبرى غير مسبوقة في تاريخ البلاد و الحركة الجمعوية تجري في صمت ، و تشترك فيها كل قطاعات الدولة مركزيا و محليا ، و هو ما جعل الكثيرين يشككون في أن غياب الجمعيات المستهدفة عن الميدان هو الباعث الأساسي أو الوحيد لحملة الداخلية ، و أوكلت وزارة الداخلية إلى مديري التنظيم و الشؤون العامة عبر مختلف الولايات مهمة متابعة هذا الملف ، بحيث قام هؤلاء فعلا ، حتى الآن بإحالة ملفات نحو 6 آلاف جمعية على العدالة من شتى المجالات ، و معها طلبات رسمية بالحل لمخالفتها الشروط المنصوص عليها قانونا ، و على رأسها كما ورد في أغلب العرائض القانونية المرفوعة إلى القضاء ، عدم تجديد مكاتبها و تغيير مقراتها دون إشعار بذلك ، إضافة إلى عدم تقديم حساباتها المالية مؤشر عليها من محافظ حسابات و لا الحصيلة السنوية لنشاطاتها ، و يتراوح عدد الجمعيات المرشحة للحل قضائيا العديد من الولايات الكبرى ، ما بين 100 و 300 جمعية ، و يصل في العاصمة إلى أكثر من ألف جمعية ، و يبدوا أن أكثر مسؤولي الجمعيات المهددة بالحل عاجزون تماما عن معارضة تلك القرارات ، لكن بعضهم اشتكى من استغلال مسؤولي الإدارة المحلية و حتى مسؤولي  مؤسسات جامعية لعملية تطهير القائمة لتصفية حساباتهم مع بعض الجمعيات .

وتتسم العلاقات بين الأحزاب والجمعيات بعلاقة الدمج والاستيعاب والتبني ويظهر ذلك في مايلي :

§   أدمجت هذه الجمعيات التي جاوزت 80 ألف جمعية في أحيان كثيرة في السياق العام للخطابي السياسي غير المؤسس الذي يتبنى طروحات السلطة ولا يقدم خطابا مبنى على البرامج ، وهو ما أدى إلى استيعاب كثير منها من طرف الأحزاب وجعلها أبواقا للتسويق السياسي والتعبئة السياسية وفي مناسبات عديدة .

§        إستراتيجية التبني وهو تلك السياسة القائمة على تبني الجمعيات كلية من طرف الأحزاب الفاعلة سياسيا.

§   إن هذه الجمعيات والمنظمات الجماهيرية والتي كانت تشكل المدارس الأولى لتكوين الإطارات وتخريج الكوادر لم تعد تلعب ذات الدور في المرحلة الأخيرة كونها أصبحت مجرد أدوات تستخدم في الاستحقاقات السياسية ، وهو ما جعل المتبعين الأكاديميين يتساءلون عن أي  إستراتيجية اتصالية بين المجتمع والنظام يجب تبنيها 41) خلال الحملات الانتخابية

§   - إن التساؤل القلق والمحرج للسلطة السياسية في الجزائر ، هل نحن أمام مجتمع مدني ؟ أم مجتمع سلطة ؟ لهذا الصدد يرى أحد المؤولين النقابين في الجزائر : أن السلطة خلقت مجتمعا مدنيا بمؤسسات وهيئات وأحزاب ونقابات موازية للمجتمع المدني الحقيقي ، وهذا المجتمع أضحى غير قادر على تنفيذ ما تسعى إليه السلطة ، وهو ما أبرز نقابات موازية مثل – هيئة ما بين النقابات – التي فتح رئيسها النار على رئيس النقابة الوطنية للعمال الجزائريين ، واعتبر أن هذه الهيئة الجديدة تسعى لإصدار ميثاق أخلاقي تمضي عليه جميع النقابات المنطوية تحت لوائها حتى لا تخرج هذه النقابات مستقبلا عما يتم تبنيه من سياسات أو احتجاجات مهددا بالعمل على رحيل السلطة (لكونها حسب رأيه تقوم على القمع ) 42

§   تشير إحدى الدراسات المغاربة المقارنة نوعية الصعوبات ونقاط الضعف التي تتعرض لها الجمعيات المغاربية بما فيها الجزائرية وفق المحاور التالية43

§        العلاقات بين الجهات الرسمية والجمعيات ليست شفافة بالقدر الكافي  .

§        الجمعيات غير معترف بها فعليا كمحور وشريك من قبل المؤسسات والجهات الرسمية .

§        لتتوفر،بما فيه الكفاية ، الثقة المتبادلة المطلوبة بين الجمعيات وبين المؤسسات والجهات الرسمية .

§        علاقات العمل والشراكة بين المؤسسات الرسمية والجمعيات ليست مؤسسة  .

§        استفادة الجمعيات من المساعدات المالية الرسمية ليست شفافة بالقدر الكافي .

§        لا توجد قنوات وإجراءات معروفة بهدف الحصول على مقرات دائمة للجمعيات أو مقرات لاستقبال المشاريع .

§        الجمعيات لا تملك حرية في استقبال الهبات والمساعدات من الخارج .

§   لازالت الجمعيات تخضع لكثير من إجراءات الجمركة والعديد من الضرائب عند حصولها على مساعدات أو هبات من الخارج مما يؤثر سلبا على وضعها المادي وسير عملها .

§   إن حراك الجمعيات هو رجع صدى للحراك الحزبي  ، وبما أن الحراك الحزبي التحالفي الحالي منمط ومنمذج ويعبر عن صيغة إقصائية لوجود أية طبقة سياسية فإن الحراك الجمعيات لن يحقق مساهمة حقيقية في بناء مشروع المجتمع إذا بقي رهان الجمعيات على الأحزاب والعكس بالعكس لان ذلك مرهون بمسالة غاية في الأهمية هي "مسالة التكوين السياسي للأحزاب أو الجمعيات " 44

§   ثمة ملمح آخر من ملامح الاحتلال والفساد في ادء الأحزاب السياسية والجمعيات وهو ذلك التداخل الذي يمكن التعبير بثنائية – الجمعيات السياسية الحزبية – و-الأحزاب المعوية – وهو تلك العلاقة الزبانية القائمة على المصلحة بين – من يدفع ماليا- و- ومن ينتفع سياسيا – ومن – يحترف إعلاميا - , أنها الصورة الأخرى لزبائني كنمط سيسيولوجي و سياسي لتمثلان هذه العلاقة وبروزها بشكل متزايد

§   تعد – الزبانية السياسية – احد الظواهر السلبية التي تبرز كمعطى انثروبولوجي و سياسي عالمي يتجلى في المواصفات التالية: (45

§        تبادل الخبرات .

§        العلاقات الأسرية .

§        تبادل رمزي بدافع إيديولوجي .

§        الحياة السياسية المحلية .

§   إن الزبائنية (clientship clientelism) شكل من أشكال الفساد السياسي والاجتماعي الذي يترجم الديمقراطيات الصاعدة ، وهي تبرز كنمط علائقي يظهر في مؤسسات المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية حيث تم " استلزام المجتمع من طرف الدولة وهو الأخطر في مسار الشرعية "46  .

§   ما يلاحظ بهذا الصدد إن كثير من أرباب النقابات ،وجماعات رؤوس الأموال ورؤساء الجمعيات تحولوا إلى جسور موسمية انتقالية لتحقيق الثراء والثروة والسلطة  47) ، وهو ما أدى إلى تنامي ظاهرة الفساد ، إن تفشي هذه الظاهرة من خلال الزبونات المتعددة ووغيرها من العوامل ليجمع بينها سوى عقد تقليدي يقوم على المصالح المتبادلة وضعف الوازع الأخلاقي 48.  

§        في الواجهة المقابلة يمكن الحديث عن وجود نقاط مضيئة في التجربة المعوية الجزائرية تظهر في مايلي :49

§        الدور البارز الذي يحتله الشباب والمرأة داخل الجمعيات وعلى رأسه قيادتها .

§   الدور الخاص الذي تحتله الفئات المؤهلة والنخب العلمية في قيادات جمعيات المجتمع المدني خاصة تلك المهتمة منها ميدان البنية والتنمية

§   استمرارية قيم العمل التطوعي بين أعضاء الجمعيات والمنتسبين إليها ولكن تبدو عملية تطوير العلاقة بين الجمعيات والبرلمان– المشكلة على قاعدة التنافس الحزبي– مسألة أكثر من مهمة، وهي يمكن تبني بعض المقترحات المهمة كما يلي :

§   يعد البرلمان بمثابة النواة السياسية البنائية للحراك الحزبي للجمعيات ، غير أنه وفي غياب النص القانوني الذي يتيح لمؤسسات المجتمع المدني وعلى رأسها الجمعيات والنقابات والرابطات من المشاركة البرلمانية في عملها التشريعي لم يمنح من بروز ممارسات حاولت أن تلتف حول القانون وتقوم بإيجاد تفسيرات له سمحت في بعض الحالات من مشاركة الجمعيات في عمل اللجان البرلمانية المتخصصة التي يغلب عليها الطابع الاجتماعي ، إن هذه الممارسة سمحت بالاستماع إلى رؤساء الجمعيات الوطنية في الغالب باعتبارهم – خبراء - ليظهر على الركع السياسي نوع – من الاختزال السياسي – يتم بموجبه حصر الجمعية في رئيسها وتحويل هذا الأخير إلى خبير لتتمكن اللجنة المتخصصة من الاستماع له ، إن هذا الموقع السياسي – غير الرسمي – جعل الجمعيات تتنافس من خلال رؤسائها مع خبراء مهنيين – أساتذة جامعة – باحثين – متخصصين – يمكن أن يكون بعضهم من مسئولي المؤسسات الإدارية والاقتصادية الرسمية ذات العلاقة بالملف القانوني المطروح للنقاش ، وهو ما يحول منظمة المجتمع المدني – في الجزائر – إلى أداة للتنافس – ألريعي – مع خبرة المؤسسات الرسمية 50

§   أما المجتمع المدني الجزائري مجال خصب لتحويل البرلمان إلى ساحة دينامكية لبناء البرامج وتعزيز النظام ألتشاركي الحزبي ، إذ أن المادة 116 من الفقرة الأولى من الدستور تشير إلى أن جلسات البرلمان علانية ، والقانون رقم 99/02 المؤرخ في 08/03/1999 المحدد لتنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما ، وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة فيؤكد على الطابع العلني – جلسات البرلمان ، لكن يبقى التنظيم المادي لهذا الإجراء من مجال اختصاص هياكل التسيير لغرفتي البرلمان 51 .

§   يمكن لهذه الجمعيات أن تتحول إلى مكتب داخلي للجماعات المحلية لإثارة النقاش في القضايا ذات الأهمية المستقبلية والإستراتيجية للأمة مثل:

§        الأسس المذهبية والسياسية لمجلس الأمة .

§        الجوانب التنظيمية لعمل البرلمان .

§        انخراط الجزائر في المنظمات الدولية الإقليمية.

§        تعزيز الحكم الرشيد ومكافحة الفساد.

§        تأطير وتكوين الناخبين والمنتخبين .

§        إدارة شؤون الدولة والمجتمع  - دور الوساطة .   

§   يمكن الحديث عن النطاق قوي في ممارسة العمل الحزبي في الجزائر عند ملامسة القضايا الجوهرية التي تهدد النسق السياسي والبنائي الاجتماعي للدولة ، فالجزائر تهددها قضايا الفساد ، إذ تجاوز عدد قضايا الفساد أكثر من 200 قضية سيطرت خلال المافيا الاقتصادية على الموانئ الكبرى في ما يعرف بفساد الموانئ ، هي قضايا حساسة وملفات ثقيلة عالجتها فصائل الأبحاث التابعة للدرك  أو الشرطة  أو الفرق الاقتصادية التي أحصت أكثر من900 وكيل جمركي و100 مستورد متورط في عمليات مشبوهة  (52 . كما أن الفساد امتد إلى النواة الصغرى لممارسة السياسة الداخلية ممثلة في البلديات ، إذ أن أكثر من20 ألف  دعوى تعويض استنزفت ميزانيات البلديات53  .

§   إن البلدية كأداة تتجلى في أركانها وهياكلها وأنشطتها عملية التماس والإحتكاك المباشر بين الباحث والمنتخب أكبر رهان وامتحان يمكن أن تقاس على نواتجه قوى الأحزاب السياسية وحركات المجتمع المدني ممارسة ومعارضة .

الهوامش :

[1]) - يعتبر Gy Hermet أن الانتقال الديمقراطي يعتبر براديغما حديث في علم السياسة ضمن علم الحديث يسمىla

      Transitionlogieيطالع  بهذا الصدد:

:Guy  Hermet le concept de transition démocratique dans la transition démocratique paradigme nouveau  ou

Accélération de la modernité.(salé :fondation abderrahim bouabid pour les sciences de la culture 1997.P7نقلا عن زين العابدين حمزاوي،الأحزاب السياسية وأزمة الانتقال الديمقراطي في المغرب المجلة العربية للعلوم السياسية، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت لبنان، صيف 2007 .

2) ـ من أهم الدراسات المعاصرة حول مسألة بناء الأحزاب و علاقتها برسم السياسة و الدمقرطة :

       Pipa Norris , building political parties : Reforming legal regulations and internal rules , Pippa Norris , harfard   university . report

Commissioned by international  IDE 2004 …

www.idea.int/parties/.../pippa% 20norris%20ready%20for%20wev%20_3_pdf.

Michael Johnston :political parties and Democracy in theoritical and practical perspectives   .www.ndi.org/files/1948_polpart_ janda_110105.pdf.

Report of undp´s engagment with political parties ,  July 2005 .

United Nation development programme .

Bureau for development policy ,democratic group , oslo governance center .2005.  

(3 - حسين عبد الحميد احمد رشواه،الأحزاب السياسية وجماعات المصلحة والضغط،مركز الإسكندرية للكتلب2008،ص21.

(4- تامر كامل محمد الخزرجي،النظم السياسية الحديثة والسياسات العامة ،دار مجدلاوي عمان 2004،ص209-211.

5) ـ يـمـكـن الاستئنـاس بهذا الصـدد بالعلاقـة بيـن السياسـي و العالـم ، و ازدواجيـة التـوظيـف و الاستـغــلال ، و ذلك بــدراسـة عـالـم الاجتمـاع السيـاسـي .Max weber

6) ـ تامر كامل محمد الخزرجي ،النظم السياسية الحديثة والسياسات العامة:دراسة معاصرة في إستراتيجية  ادارة السلطة دار مجدلاوي،عمان 2004،ص 212.

7) ـ حسين عبد الحميد أحمد رشوان ، المرجع السابق ص :92 .

8) ـ نفس المرجع السابق ، ص : 124.

9) ـ عبد العالي رزاقي ، الفرجة السياسية و المشهد الاحتفالي ، الشروق اليومي العدد: 2919 ، الخميس 29 أفريل 2010 ،.

10) ـ  الخبر الأسبوعي ، العدد 567 ، من  6 إلى 12 جانفي 2010.

1[1]) ـ  الخبر اليومي ، الأحد 31 جانفي 2010.

12) ـ للاطلاع أكثر حول هذا الموضوع طالع ورقة ، د/يونس برادة ، الإشكالية الانتخابية في المغرب ، مقاربة أسس الحكم و تجاذبات المسار الانتخابي ، ورقة مقدمة في اللقاء السنوي السابع عشر ، الديمقراطية و الانتخابات في الدول العربية ، اكسفورد ، يوم السبت 18/05/ 2007 ، ص 32 .

13) ـ الخبر اليومي ، 31 جانفي 2010.

14) ـ الخبر اليومي  ، من  31 جانفي 2010 .

15) ـ عبد العالي رزاقي ، الفرجة السياسية و المشهد الاحتفالي ، الشروق اليومي العدد : 2919 ، الخميس 29 أفريل 2010 .

16) ـ سعيد مظلوم العبدلي ، الانتخابات ضمانات حريتها و نزاهتها ، دراسة مقارنة ، دار دجلة ، الأردن  ، 2009 ، ص 229 ـ 230 .

17) ـ المرجع السابق ص 229- 230 .

18) ـ حول موضوع الكذب السياسي ، طالع دراسة محمد المصباحي : هل يمكن الكذب في المجال السياسي ؟ مجلة عالم الفكر ، المجلد 38 ، يوليو سبتمبر 2009 ، الكويت

 ص 209- 234 .

19) ـ يومية الخبر الجمعة 08جانفي 1010 ، ص 04 .

20) ـ بوحنية قوي ، الانتخابات البرلمانية الجزائرية لـ 2007 مقاربة من خلال بعض ميكانزمات التنمية السياسية ، دراسة ضمن مؤلف جماعي صادر عن مركز دراسات الوحدة العربية  2009 بعنوان الانتخابات الديمقراطية وواقع الانتخابات في الأقطار العربية ، تحرير : علي خليفة الكواري ، فبراير 2009 ، ص 239-270.

21) ـ الخبر الأسبوعي ، العدد 528 ، 08 إلى 14 أفريل 2009 ص : 2. 

22) ـ الصادق سلايمية : عندما تمثل حركة حمس الردة ، حركة "حَدّة" بلا "عُدّة" ، الخبر الأسبوعي ، العدد 533 (من 13 إلى 19 ماي 2009) ص 19 .

23) ـ الخبر ، الثلاثاء ، 28 جويلة 2009 .

24) ـ في سابقة إعلامية وصفت بالخطيرة حدث تلاسن معلن على صفحات الجريدة بين أبي جرة و مناصرة ، هذا الأخير الذي اعتبر أبو جرة أخطر على الحركة من خطر بوش على العراق ، كما و في معركة الشرعية على من يقود سفينة الجمعية الخيرية "الإرشاد و الإصلاح " و في خضم الصراع بين السيد " شقلال ، المدعوم من سلطاني ، و عيسى بلخضر المدعوم من مناصرة " تعالت أصوات على صفحات الجرائد لنثر الغسيل و هي خطوة غير معهودة لحزب ينتمي تاريخيا لجماعة تعرف بمقدرتها على وأد خلافاتها داخليا ، إقرأ بهذا الصدد فحوى البيان الصادر عن جمعية الإرشاد و الإصلاح بعنوان هذا بيان للناس : "قال تعالى "هذا بيان للناس و هدى و موعظة للمتقين" ـ آية 138 ، سورة آل عمران ـ أمام سياسة ترهيب الأفراد و الهجوم على مؤسسات الجمعية و آخرها الاقتحام الهمجي  للمقر الوطني بتيلملي ـ الجزائر ـ ، و التي  مازال ينتحلها منتحلوا صفة قيادة الجمعية بفتوى زعيم إسلامي تائه ..؟ هذا بعد فشلهم في التشويش و عرقلة انعقاد الجمعية العامة الوطنية الخامسة ببئر خادم يومي 11 و 12 جوان 2008 م و التي زكت الأستاذ عيسى بلخضر رئيسا شرعيا لجمعية الإرشاد و الإصلاح و الأستاذ بشير دادة نائبا له ، والأستاذ بوروبة العيهار رئيسا لمجلسها الوطني ، أمام هذا الانحراف الخطير و الذي يمس الفكرة و المنهج و يسيء إلى العمل الجمعوي و إلى سمعة الجزائر  نعلن نحن ممثلي القاعة النضالية لجمعية الإرشاد و الإصلاح بولاية بجاية التاريخية عن :

ـ تنديدنا و تبرئنا من أفعال هؤلاء المغرر بهم خاصة و تحت في العشر الأوائل من أحد أشهر الحرم داعينا فخامة رئيس الجمهورية ـ المجاهد عبد العزيز بوتفليقة ـ و وزير الدولة وزير الداخلية التدخل العاجل لحماية المجتمع المدني من أي استغلال أو وصاية أو توظيف حزبي و ردع المروجين للفرقة و الفتنة و ثقافة العنف في عهد السلم و الأمان  .

ـ ضرورة الإسراع في الفصل في ملف اعتماد الجمعية فرضا لمنطق الحق و القانون و قطعا لأي محاولة تدليس أو تغليط.

ـ تجديد تزكيتنا و دعمنا غير المشروط لرئيس الجمعية الأستاذ عيسى بلخضر و من معه من المتمسكين و الثابتين على منهج الشهيد الذبيح محمد بوسليماني ـ رحمة الله عليه ـ و نحن في الذكرى الخامسة عشر لاغتياله ، معاهدين الله أمام الجميع بالبقاء أوفياء للعهد الذي قطعناه خدمة للإسلام و الوطن العزيز .

ـ دعوة منظمات المجتمع المدني و كافة الدعاة و العلماء و رجال الفكر و الثقافة و غيرهم .. للتنديد  بهذا السلوك الإجرامي المنافي لتعاليم الشرع و المخالف للقانون و الحريات .

في الأخير ندعو كافة مناضلي الجمعية و المتعاطفين معها إلى ضرورة الالتفاف حول الجمعية و الدفاع عن قيادتها الشرعية و حماية مكتسباتها إلتزاما بالعهد و انتصارا للخير مرددين قوله تعالى : "حسبنا الله و نعم الوكيل " عن المكتب الولائي للجمعية ببجاية      "

25) ـ تثبت الممارسة الحزبية  السياسية في الجزائر  نمطا غريبا من الاستبداد الداخلي و الصراع غير الديمقراطي على الممارسة السياسية التسويقية  ، و هو ما يعكس و يؤكد فكرة " لا ديمقراطية الأحزاب داخليا " يلاحظ بهذا الصدد ما يلي :

ـ في تصريح لـ عبد المجيد مناصرة "لجريدة الخبر الأسبوعي العدد 519 (04- 10 فيفري 2009 )" : "أبوجرة يطبق سياسة بوش و ستكون نهايته سيئة " في إشارة منه إلى الطريقة الاستبدادية لغريمه في إدارة شؤون الحزب.

ـ التنافس المحموم بين الأفالان والأرندي بخصوص رئاسة مداومات الرئيس بوتفليقة في إدارة الحملة ، و يشار إلى دخول الولاة على الخط في إمساك المديريات الولائية لإدارة الحملة (الخبر الأحد 22 فيفري 2009) .

ـ حزب العمال يقدم 174 طعنا في رئاسيات 2009 ، وتصرح "حنون " : "كنت أعلم بأن الرئاسيات ستزور" (الخبر ، الثلاثاء 14 أفريل 2009) في رفضها للعملية السياسية لتنخرط بعد أقل من سنة و تصطف ضمن تحالفات استراتيجية مع أحد أبرز ركائز التحالف السياسي (RND) في انتخابات مجلس الأمة !!

26) ـ عبد الحسين شعبان ، الثقافة الانتخابية و المعايير الدولية  ، في مؤلف جماعي بعنوان : النزاهة في الانتخابات البرلمانية ، مقوماتها و آلياتها في الأقطار العربية ، بحوث الندوة التي أقامتها المنظمة العربية  لمكافحة الفساد ، بالتعاون مع مركز دراسات الوحدة العربية ، سبتمبر 2008 ، ص 99 – 100 .

27) ـ على الرغم من المطالبات الكثيرة للأحزاب في الجزائر بتعديل قانون الأحزاب السياسية الصادر في عام 1997 ، بسبب التطورات الحاصلة  على الساحة منذ تلك الفترة ، إلا أن السلطة لم تسع إلى فتح هذا الملف البالغ الحساسية و الذي أصبح "قانونا مهملا " بدليل عدم تنفيذ الكثير من الأحكام التي يتضمنها .

تشدد المادة 44 من قانون الأحزاب  السياسية و التي  تتضمن أنه "يخول لمجلس الدولة و الغرف الإدارية التابعة للمجالس القضائية ، كل واحدة في اختصاصها في تسوية النزاعات الناجمة عن تطبيق قانون الأحزاب السياسية " ، إلا أن الأحزاب السياسية التي شهدت صراعات بين قياداتها و هزات في هياكلها تتهم وزارة الداخلية في التدخل و ممارسة دور الرقيب السياسي ، وتجد الحركات التصحيحية في الشق المالي و تسيير أملاك الأحزاب المبرر الذي تخرج منه من عباءة الرئيس و التمرد عليه ، و توجيه الاتهامات له ، و هي أكثر التهم التي تستهلكها السلطة وهيئاتها القضائية ، خاصة و أن أغلب قيادات الأحزاب السياسية تفضل التستر على أملاك و أرصدة الحزب المالية و عدم احترام النصوص القانونية المتعلقة بالجانب المالي ، بما فيها موافاة وزارة الداخلية بالتقارير المالية السنوية ، و فقا لما تشير إليه المواد 33 و 34 و 35 من قانون الأحزاب التي تنص على أنه يتعين على كل حزب سياسي التزود بحساب مالي واحد و مسك حساباته المالية عن طريق محافظ حسابات معتمد و تقديمها إلى وزارة الداخلية ، و إذا كان قانون الأحزاب الساري المفعول يفرض على الأحزاب السياسية صياغة قانونها الأساسي و نظامها الداخلي و تظمينها أدبيات الحزب و مسمياته و الآليات التقنية لتسييره و طريقة الدعوة و عقد المؤتمرات الوطنية و آليات استبدال أو نزع الثقة من رئيس الحزب ، إلا أن هذه النصوص الداخلية لم تتمكن من "لجم" الانقلابات و التمرد والحركات التصحيحية ، بسبب هشاشة هذه النصوص و القدرة على تأويلها بشكل يتيح فهمها و تفسيرها على أكثر من وجه ."عثمان لحياني ، قانون الإضراب ، أداة لفض النزاعات أو وسيلة لتأجيجها ، جريدة الخبر ، السبت 06 ديسمبر 2008 ص :03" .

28) ـ عبد الرحمن بلعياط ، الانتقال الديمقراطي و أةليغارشية الأحزاب ، يومية الخبر ، عدد 06- ديسمبر – 2008 ، ص : 02.

29) ـ زين العابدين حمزاوي ، الأحزاب السياسية و أزمة الانتقال الديمقراطي في المغرب ، المرجع السابق ، ص 106.

30) ـ المرجع السابق ص 110.

31) ـ المرجع السابق ص 112.

32) ـ المرجع السابق ص 121 .

33) ـ مصطفى محسن ، المشاركة السياسية و أفاق التحول الديمقراطي في المغرب المعاصر : نحو قيادة سوسيولوجية نقدية للأبعاد و الدلالات ، المجلة العربية للعلوم السياسية ، عدد صيف 2007 / ص 13 .

34) ـ من هنا يرفع الباحث لتفعيل علم "الانتقال السياسي " و دراسته بمختلف تجلياته السوسيولوجية و الثقافية و الاقتصادية .   يطالع بهذا الصدد :

-  P.C. schmitter la transitologie : Art ou pseudo_ science ce ? Reoue International de politique  compare ,

vol ´3, n0=1 ; p: 43 .

-  P.C. schmitter qnd L. karl  , the conceptual travels of transitologists and considologists : how far the east should they altempt to go ? slacic Revieu , vol , 53 , n0= 1 , 1994 , p : 173 .

-       Tobias Hagmann , la transitologie : mode d´empoloi pour la transition et la dimocratie , www. ……..

35) ـ ماركين واكيلي (مستشار التمويل السياسي للمؤسسة الدولية لنظم الانتخابات ) ، التمويل السياسي للفساد ، منشورات المؤسسة الدولية لنظم الانتخابات، سلسلة الأوراق البيضاء للتمويل السياسي الخاصة بالمؤسسة الدولية الخاصة لنظم الانتخابات ص : 10 .

36) ـ مازن خليل غرايبة ، المجتمع المدني و التكامل : دراسة في التجربة العربية ، سلسلة دراسات استراتيجية / مركز الإمارات للدراسات و البحوث الاستراتيجية  ، أبو ظبي 2002 ، ص : 13 .

37) ـ نصر محمد عارف الإتجاهات المعاصرة في السياسة المقارنة : التحول من الدولة إلى المجتمع ، ومن الثقافة إلى السوق ، المركز العلمي للدراسات السياسية ، الأردن ، 2006، ص 40 .

38) ـ سيد أبو ضيف أحمد ، المشاركة السياسية في الفقه السياسي المعاصر ، مجلة عالم الفكر الكويت ، العدد 3 ، المجلد 30 ، يناير ، مارس 2002 .

39) ـ  جلالي عبد الرزاق ، بلعادي ابراهيم ، الحركة الجمعوية في الجزائر بين هيمنة الدولة و الاستقطاب الحزبي ، مجلة المستقبل العربي ، العدد 314 ، أفريل 2005 ، ص 137 .

40) ـ طالع جريدة الخبر اليومية ، عدد 5493 ، الثلاثاء 02 ديسمبر 2008 ، ص 02 .

41ـ(Rabeh larbi , LElection presidentielle et les themes de compagne Quelle straegie de communication , liberte , dimanche, 29 mars 2009 , p : 2 .

42) ـ للإطلاع أكثر ، يطالع حوار رشيد مغلاوي ، لجريدة الخبر الأسبوعي ، العدد 507 ، (من 15 إلى 21 نوفمبر 2008) ص 04.

43) ـ عبد القادر جابي ، العلاقات بين البرلمان و المجتمع المدني في الجزائر واقع و آفاق ، مجلة الفكر البرلماني ، العدد 15 ، فيفري 2007 ، مجلس الأمة ـ الجزائر ، ص 152 .

44) ـ يعيب الكثير من متتبعي الحراك المدني للجمعيات التي تعتبر نفسها جماهرية ذلك الانخراط الكبير في الحملة الانتخابية لصالح المترشح للرئاسيات (عبد العزيز بو تفليقة ) و ذلك في آخر انتخابات رئاسية 2009 ، و المنظمات الجماهرية المعنية  هنا هي : الاتحاد العام للعمال الجزائريين ،  المنظمة الوطنية للمجاهدين ، الاتحاد الوطني للفلاحين الجزائريين ، المنظمة الوطنية لأبناء الشهداء ، الاتحاد الوطني للنساء الجزائريات ، المنظمة الوطنية لأبناء المجاهدين ، الكشافة الإسلامية ، المنظمة الوطنية لضحايا الإرهاب .

45) ـ فضيل دليو ، الزبائنية السياسية و الاجتماعية  في عصر الديمقراطية ، المجلة العربية للعلوم السياسية ، العدد 17 شتاء 2008، ص 171 ، 174 .

46) ـ حافظ عبد الرحيم ، الزبونية السياسية في المجتمع المغربي ، قراءة اجتماعية سياسية في تجربة البناء الوطني بتونس ، بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية  2006 ، ص 425 ، 

(47ـ لاحظ بهذا الصدد حجم برقيات التهنئة من رؤساء جمعيات و شخصيات ، غداة إعلان النتائج  في الانتخابات الرئاسية في 2009 ، و في الصفحة الأولى ، و هي إحدى سوابق الصحف الجزائرية في فتح الإشهار على الصفحة الأولى ، و ذلك قبل ترسيم النتائج ، و الملاحظ أن الكثير من هذه الشخصيات التي قد دبجت رسائل الشكر و التهنئة غابت تماما هن الحدث على الأقل إجتماعيا بعد فترة جد وجيزة !! .

48) ـ فضيل دليو ، المرجع السابق ، ص 184  .

49) ـ عبد الناصر جابي ، المرجع السابق ، ص 152 .

50) ـ عبد الناصر جابي ، المرجع السابق ، ص 157 .

51) ـ السيد طاهر خويضر ، البرلمان و المجتمع المدني ، مجلة الفكر البرلماني ، مجلس الأمة ، العدد الرابع أكتوبر 2003، ص 75 . 

52) ـ الشروق 09 ماي 2010.

53) ـ الخبر 31 ديسمبر 2008 .

ملحق رقم (1)

الانتخابات الرئاسية 2009 – المجلس الدستوري -

09   أفريل 2009                                

      ملحق يوم 14/09/2009

13 مليون و 19 الف صوت

المترشح عبد العزيز بو تفليقة

649 ألف صوت

لويزة حنون  حزب العمال

208 إلف صوت

جهيد يونسي

133 إلف صوت

محند اوسعيد بلعيد

294 الف صوت

موسى تواتي

124 الف صوت

علي فوزي رباعين

 

    نسبة المشارك  74.56 %

الأوراق الملغاة 925 ألف ورقة ملغاة