مساهمة لمعرفة تأثير العوامل البيئية على تراكم الجليكوسيدات
pdf

 في نبات الدفلة  Nerium oleander L.

 

قادري منيرة 1و  يحي عبد الوهاب 2

              1 جامعة قاصدي مرباح ورقلة ، كلية علوم الطبيعة و الحياة ، قسم العلوم البيولوجية 30000 ورقلة

المركز الجامعي ميلة ، كلية علوم الطبيعة و الحياة  2

 

الملخص :انجز هذا البحث بهدف  دراسة تأثير العوامل البيئية على تراكم الجليكوسيدات في نبات الدفلة ، و الذي يعتبر  شجيرة من العائلة الدفلية تنتشر هذه النبتة في المناطقالمعتدلة و تعتبر الجنس الوحيد لنوع الدفلة،  من أجل ذلك تم جمع العينات النباتية من ثلاث مناطق متباينة المناخ و المتمثلة في منطقة  فرجيوة (ولاية ميلة ) و منطقة قسنطينة (ولاية قسنطينة )، و أخيرا منطقة جامعة (ولاية الوادي ).

 تم تقسيم العمل إلى  ثلاث مراحل :

أولا:  تم جمع عينات التربة من نفس المواقع التي أخذت منها العينات النباتية ، كما تحصلنا على المعطيات المناخية للمناطق المختارة من محطة الأرصاد الجوية .

ثانيا:  استخلاص الجليكوسيدات من مختلف أعضاء النبات:  الجذور ، السيقان ، الأوراق و الأزهار .

ثالثا : لمعرفة تأثير العوامل البيئية على كمية الجليكوسيدات تم تقدير كمية الجليكوسيدات في كل عضو من نبات الدفلة  لكل منطقة.

نتائج  الدراسة بينت أن نسبة الجليكوسيدات كانت عالية في الأوراق مقارنة بالأعضاء الأخرى،  حيث قدرت نسبة الجليكوسيدات فيها و في منطقة فرجيوة بـ (3.8% ) ، و في قسنطينة بـ(2.8%) و في منطقة جامعة بـ ( 2.7%).

 بالنسبة للمناطق،  فقد انفردت منطقة فرجيوة بأكبر كمية حيث قدرت كمية الجليكوسيدات بـ (3 %)، تليها جامعة بـ (2.20%)    و أخيرا منطقة قسنطينة بـ( 2.18%) ، يعود هذا إلى الاختلاف إلى تباين العوامل البيئية من درجة حرارة و تساقط ، و كذا عامل التربة.

الكلمات المفتاحية: الدفلة ـ الجليكوسيدات ــ العوامل البيئية- تراكم

Contribution to the study of the effect of environmental factors on the accumulation of glycosides in Nerium oleander L.

Abstract:In this work we aim is to evaluate the effect of environment on the accumulation of glycosides in Nerium oleander L.Plant. Nerium oleander L. is a shrub in the family of Apocynaceae. It natives to the southern shore of the Mediterranean Sea, it is the only species of the genus Nerium. It is sometimes called OleanderMaterial plants were selected in three regions: Ferdjioua (wilaya of Mila), Constantine (wilaya of Constantine) and Djamaa El-Oued wilaya. The work was realized in three stages:At first, we studied climate and soil of each region. In a second step we made the extraction of glycosides from the roots, stems, leaves and flowers of the Nerium oleander L.In a third time, to see the effect of environmental factors, we assessed the amount of glycosides, in each organ and region.The results of this study showed that the species of Nerium oleander L. contained a larger amount of glycosides, regardless of the region. We recorded (3.8%) in Ferdjioua, (2.8%) in Constantine and (2.7%) in Djamaa.The greatest amount of glycosides was found in Ferdjioua with 3%, followed by Djamaa, with (2.20%) and Constantine with (2.18%). Environmental factors, temperature and humidity and soil are the factors of variability.

Keywords: Nerium oleander L. - glycosides - environmental factors - accumulation.


المقدمة

عادت اليوم المعالجة بالأعشاب الطبية لتحقق المكانة اللائقة بها بعد أن أصبحت المعالجة النباتية قائمة على أسس علمية كيمائية و حيوية وبعد أن تفاقمت الأضرار الناتجة عن الأدوية الكيميائية، و قد ساعد في هذا وسائل التفريق اللوني  التي أتاحت الفرصة للتعرف على مختلف المواد الفعالة في كل نبتة .الجدير بالذكر أن معظم النباتات تحتوي على أكثر من مادة فعالة و بالتالي يكون لها عدة استطبابات في آن واحد، فمثلا نبات الدفلة Nerium oleander L.  و الذي يتبع العائلة الدفلية [1] تحتوي على جليكوسيدات قلبية مقوية للعضلة القلبية و فلافونويدات مدرة للبول   [2] كما أنها تحتوي على نسبة قليلة من القلويدات تتمثل في قلويدات  فنبلاستين (vinblastine) و فنكرستين (vincristine )أما المركبات الفعالة الرئيسية هي الأولياندرين Oleandrin    و ديجتاليم فيريم Digitalium verum [3].

 فاحتواء النبات على أكثر من مادة فعالة أمر ايجابي، لكنه قد يكون سلبي في بعض الأحيان ، و هنا يمكن معالجة الأمر باستخلاص المادة الفعالة(مادة مفصولة) من المصدر الطبيعي وحاليا يتم التوجه و في أقطار عديدة إلى استعمال بعض المركبات الكيميائية المستخلصة من النباتات في علاج العديد من الأمراض و منها مرض القلب كما هو الحال عند نبات الدفلة.

ولكن في حالة ثبوت فائدة طبية لنبات ما سواء بالوسائل العلميةالحديثة أو من خلال التراث الإنساني العريق أو من خلال التجربة والخطأ.. هل منالممكن أن نحصل علي الفائدة المرجوة من النبات الطبي تحت كل الظروف وفي كل زمانومكان؟

إن المواد الفعالة تعتبر أحد نواتج عملية البناء الضوئي غير المباشرة، و بهذا ما يؤثر على التركيب الضوئي يؤثر على  المادة  الفعالة  في  النبات، و  هنا  نتكلم  عن بعض شروط  التركيب الضوئي و التي من بينها  درجة  الحرارة و الرطوبة، و هما ما اتخذناهما في هذه الدراسة بالإضافة إلى عامل مهم جدا ألا و هو عامل التربة.

إن تأثر المادة الفعالة بدرجة الحرارة قد يكون بالزيادة أو بالنقصان، على سبيل المثال نبات الشطة يزداد محتوى ثماره من قلويد الكابسيسين عندما تزداد الحرارة و تنخفض بانخفاضها، نبات الداتورة ينخفض محتواه من القلويدات بارتفاع درجة الحرارة.

ولو تكلمنا عن تأثير الماء على المادة الفعالة في النبات فإن ذلك يتوقف على  نوع النبات و نوع المادة الفعالة، لوحظ أن نبات الحنظل عند سقيه الدائم(تقارب فترات الري أو زيادة كمية ماء الري) يؤدي إلى زيادة المحتوى المائي و ينخفض محتواه من الجليكوسيدات [4].

و بناء على ذلك، ارتأينا  في هذا البحث تسليط الضوء على نبات الدفلةL.Nerium oleander ، الذي ينتشر في الجزائر  على حواف الأودية و الأنهار، كما أنها تنتشر في جبال الطاسيلي و الهقار[5]، حيث ركزنا على مدى تأثر المادة لفعالة (الجليكوسيدات ) ببعض العوامل البيئية من حرارة و رطوبة و كذا عامل التربة ، ومن أجل ذلك اخترنا ثلاث مناطق متباينة المناخ وهي منطقة فرجيوة(ميلة)، قسنطينة، جامعة(الوادي).

1. الوسائل و طرق البحث

1.1 المادة النباتية :

الدفلة  شجيرة برية دائمة الخضرة من الفصيلة الدفلية، يصل ارتفاعها مابين 2 ـ 6 متر  ساقها جالسة رمادية اللون،  يغطي ساقها قشيرة Cuticle سميكة على شكل دوائر، فروعها منتصبة  شديدة التفرع [7،6].

 تم جمع عينات نبات الدفلة (Nerium oleander L.) من ثلاث مناطق مختلفة المناخ: منطقة فرجيوة ولاية ميلة  ، منطقة جامعة ولاية الوادي و منطقة قسنطينة ولاية قسنطينة .

 بعد جمع العينات النباتية تطلّب منّا تنقيتها و فصل الأعضاء كل على حدى ثم تجفيفها، سحقها و تخزينها تهيئة لإجراء التحاليل المخبرية  متبعين في ذلك شروط التجفيف المتمثلة في وضع العينات في مكان جاف و مهوى ، بعيدا عن الشمس ، ثم تم وضعها في أكياس ورقية و وضعت في مكان جاف[8] .

   2.1 . تحليل التربة

 إن عملية جمع عينات التربة لغرض تحليلها خطوة مهمة جدا لمعرفة مدى تأثيرها على النبات و على تركيز المادة الفعالة، و لهذا فقد تم جمع ثلاث عينات  من التربة حسب  مواقع جمع العينات، أخذت عينات سطحية من التربة تتراوح ما بين 0ـ 30 سم، حيث أخلطت العينات المأخوذة من المواقع المختلفة للمنطقة الواحدة حتى تتجانس، ثم وضعت في أكياس بلاستيكية بها تاريخ و مكان جمع العينة لتأخذ إلى المختبر لإجراء التحاليل المخبرية [9].

أنجزت هذه التجارب على مستوى المعهد الوطني للأراضي و السقي و صرف المياه(Laboratoire Régional EST-Oum-El-Bouaghi). حيث تم فيها ما بلي:

تقدير درجة حموضة pH - تقدير الناقلية الكهربائية للتربة (CE)- تقدير المادة العضوية في التربة -  التحليل الحجمي لحبيبات التربة - تقدير الكربونات الكلية - تقدير كربونات الكالسيوم النشطة -  تقدير النتروجين الكلي في التربة -  تقدير الفوسفور الميسر في التربة - تقدير البوتاسيوم المتبادل في التربة.

3.1 الدراسة المناخية

تهدف هذه الدراسة إلى إعطاءلمحة عن مناخ المناطق التي أخذت منها العينات النباتية، بغية تفسير تراكم جليكوسيدات نبات الدفلة Nerium oleander L..

1.3.1 تصنيف المناخ

لتصيف المناخ اعتمدنا على مؤشر التجفيف لـ De Martonne و هذا لتحديد نوع المناخ في كل منطقة أخذت منها العينة، و كذا دراسة المؤشر المطري الحراري لـ Bagnouls لتحديد الفترات الجافة و الرطبة.

 

مؤشر التجفيف لـ De Martonne

B04021008

جدول(1): نوع المناخ حسب مؤشر De Martonne

IA

<5

5-10

10-20

20-30

<50

نوع المناخ

صحراوي

جاف جدا

جاف

رطب نسبيا

رطب

2.3.1 المؤشر المطري الحراري لـBagnouls

بغرض تقدير لفترة الجافة، فالمنحنى حسب Bagnouls وn يشمل سلم لكمية الأمطار، يقابله ضعف درجات الحرارة[11].

PM: المعدل الشهري لكمية الأمطار(ملم)

TM: المعدل الشهري لدرجات الحرارة(°م) 

جدول(2): نوع المناخ حسب المؤشر المطري الحراري

2TM < PM

مناخ رطب

2TM ≥ PM

مناخ جاف

 

1 استخلاص الجليكوسيدات

نظرا لغنى نبات الدفلة بالجليكوسيدات القلبية، ارتأينا أن تكون المادة المستخلصة هي الجليكوسيدات [12،13]. نأخذ 10غ من المسحوق النباتي كل عضو على حدى(جذور، سيقان، أوراق، أزهار ) و تغمر في الكحول(70%) تحت مكثف راد لمدة 30 د، حيثتكررالعملية ثلاث مرات لكل عضو إلى غاية استخلاص كل الجليكوسيدات. يمكن التأكد من ذلك باستعمال محلول فهلنك(تجارب الكشف عن الجليكوسيدات).يرشح المحلول و الراشح يخفف بالماء المقطر(حجم مماثل).

للتخلص من الصبغات و الدهون و القلويدات و غيرها من المركبات غير الجليكوسيدية نضيف 100 مل من محلول خلات الرصاص المركز فتترسب تلك الأخيرة.و بالترشيح نتحصل على مستخلص كحولي به الجليكوسيدات والزائد من خلات الرصاص.يمكن التخلص من خلات الرصاص الزائدة و ذلك بترسيبها على شكل كبريتيد الرصاص، وهذا بإمرار غاز كبريتيد الهيدروجين على العينة.، حيث نحصل على غاز كبريتيد الهيدروجين انطلاقا من تفاعل كبريتيد الصوديوم و حمض كلور الماء . و نرشح للمرة الثالثة للتخلص من كبريتيد الرصاص، و من ثم نستخلص الراشح بإضافة 20 مل من الكلوروفورم(ثلاث مرات) للتأكد من استخلاص كل الجليكوسيدات يمكن الكشف عن ذلك بحمض الكبريتيك).و لا توجد طريقة أسهل للتخلص من الكلورفورم سوى عملية التبخير و ذلك باستعمال جهاز التبخير الدوراني(Rotavapeur).و بهذا نتحصل على جليكوسيدات الخام.

5.1 التقدير الكمي للجليوكوسيدات:

تهدف هذه الدراسة إلى المقارنة  بين كمية الجليكوسيدات في كل عضو، و في كل منطقة، بحثا عن تأثير درجة الحرارة و الرطوبة و كذا التربة على تراكم الجليكوسيدات و لأجل ذلك اتبعنا الخطوات السالفة الذكر، و قبل ذلك قمنا بوزن الدورق فارغ و بعد الاستخلاص وزنا الدورق للمرة الثانية، الفرق بين الوزنين يعبر عن كمية الجليكوسيدات الخام.

ملاحظة: تكرر الأوزان ثلاث مرات، ثم تحسب المتوسطات.

2. النتائج و المناقشة

1.2 تحليل التربة

يشير الجدول(3) إلى نتائج تحليل التربة لمنطقة فرجيوة و قسنطينة و جامعة، و قد بينت لنا هذه النتائج بعض خصائص التربة الفيزيائية و الكيميائية.

جدول(3): نتائج تحليل التربة لمنطقة فرجيوة و قسنطينة و جامعة

 

منطقة فرجيوة

منطقة قسنطينة

منطقة جامعة

العمق (سم )

0  ـ 30 سم

0 ـ 30 سم

0  ـ 30 سم

نسبة الطين  Argile ( %)

16.85

9.80

35

السلت الناعم  Limon fin(% )

20.13

17.7

30.5

السلت الخشن  Limon grossier(% )

17.82

13.4

07.39

الرمل الناعم Sable fin(% )

11.35

30.1

17.4

الرمل الخشن Sable grossier(% )

29.85

36

12.9

درجة حموضة التربة pH

7.65

8.2

7.5

الناقلية الكهربائية  Conductivité électriquemmhos/cm))

1.3

6

0.280

نسبة المادة العضوية  Matiére organique(% )

2.51

1.3

0.9

الكربونات الكلية Calcaire total    (% )

29

10

27

الكربونات النشطة Calcaire active (% )

9.42

5

10

الفوسفور الميسر Phosphate  assimilable( ‰)

0.150

0.008

0.12

البوتاسيوم المتبادل Potassium  échangeable ( ‰)

0.30

0.012

0.15

الأزوت الكليAzote totale  %

0.21

0.005

0.014


يتضح من خلال الجدول(3) أن التربة التي نمى بها نبات الدفلة في منطقة فرجيوة هي تربة طميية، تميل إلى القلوية الخفيفة ، قليلة الملوحة ، تحتوي على نسبة متوسطة من المادة العضوية و من العناصر المعدنية (الفوسفور، البوتاسيوم ، الأزوت) ، نسبة كربونات الكالسيوم قدرت بـ29% و النشطة  منها بـ 9,42 %.عينة تربة قسنطينة تعتبر تربة رملية،  قاعدية ، تحتوي على نسبة من الملح لكنها فقيرة من المادة العضوية و العناصر المعدنية ، نسبة الكاربونات الكلية فيها متوسطة  و قدرت بـ 10 % و الكربونات النشطة بـ  5 % . أما عينة تربة جامعة فهي تربة سلتية طينية ، تميل إلى القلوية الخفيفة ، قليلة الملوحة ، كما يبين التحليل فقر التربة الشديد للمادة العضوية و كذلك المواد المعدنية (الفوسفور، البوتاسيوم و الأزوت ) ، قدرت الكاربونات الكلية فيها بـ 27 % و النشطة منها بـ 10 % .

2.2 المميزات المناخية لمنطقة ميلة و قسنطينة و الوادي:

1.2.2 معدلاتالتساقط

يوضح  الشكل(1) معدل التساقط للمناطق الثلاث (قسنطينة ، ميلة ، جامعة )و هذا للسنوات من 2000-2007.

B04021001 

يوضح الشكل التباين بين معدل التساقط للسنوات السبع الأخيرة، و انطلاقا منه يمكننا القول أن قسنطينة سجلت أعلى معدلات التساقط حيث سجل في شهر ديسمبر معدل  (97,86 ملم) ، في ميلة (فرجيوة)  سجل أعلى معدل للتساقط في شهر جانفي بمعدل (38,81 ملم) ، في الوادي (جامعة) سجلنا انخفاضا في معدل التساقط إذ أن أعلى معدل سجل في شهر جانفي بمعدل( 17,2 ملم ).

2.2.2 معدلات درجة الحرارة

يمثل الشكل 2 منحنى تغيرات درجات الحرارة للمناطق الثلاث خلال السنوات من 2000- 2007

 

B04021002

يتبين من خلال ملاحظتنا للمنحنى البياني(الشكل2) أن منطقة الوادي تميزت بارتفاع في درجة الحرارة ، حيث بلغت درجة الحرارة 40.21 م° و هذا في شهر أوت ، أما قسنطينة فتميزت بانخفاض في درجة الحرارة فأعلى معدل سجل في شهر أوت بمعدل (26,68 م°) .

2.2. تصنيف مناخ منطقة ميلة و قسنطينة و الوادي:

1.2.2  مؤشر التجفيف De Martone :

بحساب مؤشر التجفيف لـDe Martone  توصلنا إلى نوعية المناخ في كل منطقة.

جدول(4): مؤشرالتجفيف

المنطقة

TM(°C)

PM(mm)

IA

نوع المناخ

ميلة

18,84

199,68

6,92

جاف جدا

قسنطينة

15,98

506,92

19,51

جاف

الوادي

28,30

72,92

1,90

صحراوي


من خلال الجدول نجد أن المناخ في منطقة الوادي و خلال السنوات (2000-2007) هو مناخ صحراوي ، قسنطينة ذات مناخ جاف ، بينما ميلة فهو مناخ جاف جدا

2.2.2 المؤشر المطري الحراري لـ Bagnuols :

أ ـ ميلة:

يسمح المنحنى المطري الحراري لمنطقة ميلة(2000 ـ 2007) الموضح في الشكل(3) بتمييز:

 

B04021003

 

§    فترة رطبة انحصرت في شهريين و هما شهر جانفي و شهر ديسمبر، بمعدل هطول للأمطار(70,94ملم)، كما تميزت هذه الفترة بانخفاض في درجة الحرارة.

 

§    فترة جافة طويلة المدى، تمتد 10لـ أشهر من شهر فيفري إلى شهر نوفمبر، حيث تميزت هذه الفترة بالجفاف و الانخفاض في معدل الأمطار(128,74ملم)، و الارتفاع في درجة الحرارة.

ب ـ قسنطينة:

 

يسمح المنحنى المطري الحراري لمنطقة قسنطينة للسنوات(1986ـ 2007)(الشكل4) بتمييز:

B04021004


§    فترة رطبة تمتد على مدى خمسة أشهر، من جانفي إلى ماي، تميزت هذه الفترة بكثرة الأمطار، حيث سجلت 257,28 ملم، و ما يميز هذه الفترة هو درجات الحرارة المنخفضة، كما نلاحظ فترة رطبة أخرى خلال شهري نوفمبر و ديسمبر، حيث كانت كمية الأمطار150,25ملم.

§    فترة جافة تمتد على مدى خمسة أشهر من شهر جوان إلى شهر أكتوبر، و هي خاصية تميز المناطق الشبه جافة  فقد تميزت هذه الفترة بارتفاع في درجة الحرارة و الانخفاض في كمية الأمطار حيث سجلت99,39 ملم.

ج ـ الوادي:

يسمح المنحنى المطري الحراري لمنطقة الوادي وللسنوات (2000 ـ 2007) (الشكل5) بتمييز:

B04021005

§      فترة جافة تمتد طول أشهر السنة،حيث نلمس ارتفاع في درجة الحرارة و انخفاض كبير في كمية الأمطار إذ قدرت 72 ,92 ملم، و تعتبر كمية قليلة جدا.

§  انعدام الفترة الرطبة خلال مجمل السنوات المدروسة.

3.الدراسة الكيميائية:

3.أ. نسبة الجليكوسيدات في العضو:

يمثل الشكل(6) قياسات النسب المئوية للجليكوسيدات في كل عضو

B04021006

يتضح منخلالالشكل(6)أنالجليكوسيداتفي نباتالدفلة  تتواجدفيجميعالأعضاءالنباتيةالمدروسة(الأوراق،السيقان،الجذور، الأزهار)، لكنهاتتمركزأكثرفيالأوراق، حيث وصلت إلى نسبة( 3,8 % )، أقل نسبة للجليكوسيدات كانت في الجذور حيث سجلت نسبة (1,5%)

3.ب.نسبة الجليكوسيدات حسب المناطق

قمنا بقياس إجمالي للجليكوسيدات في كل منطقة، و النتائج موضحة في الشكل (7):0

 

B04021007

يتضح لنا من خلال نتائجالتقديرالكميللجليكوسيداتفيمختلفأعضاءنباتالدفلة.Nerium oleander L  أنكمية الجليكوسيدات فيالمناطق الثلاثة متباينة ، وهذا إذا أخذنا متوسطا لأوزان فيمختلف الأعضاء. إذنجد أن العينات المدروسة من منطقة فرجيوة كانت بها أعلى نسبة من الجليكوسيداتحيث قدرت بـ ( 3%  تليها منطقة قسنطينة بنسبة (2,20 %)، و أخيرا منطقة جامعة بنسبة (2,18 %).

يبدو جليا أن الجليكوسيدات كانت أكثر تراكما في منطقة فرجيوة تليها منطقة قسنطينة و جامعة، و مما لا شك فيه أن عوامل البيئة كان لها التأثير في هذا الاختلاف، فكيف ذلك؟

نجد أن فرجيوة و خلال 7 سنوات مضت و حسب تحليل المعطيات المناخية، قد سجلت ارتفاعا في درجة الحرارة و انخفاضا في معدل التساقط، و قد يكون هذا سببا في تراكم الجليكوسيدات، حيث أن النباتات التي تجمع بعد الظهر أو عصرا تحتوي على كمية من الجليكوسيد اكبر مقارنة بالنباتات التي تجمع في الصباح، و خاصة أن نبات الدفلة يتحمل الفروق في درجات الحرارة المنخفضة و المرتفعة.

أما لو تكلمنا عن دور الماء، أو بالأحرى تأثيره على المادة الفعالة في النبات فإن ذلك يتوقف على  نوع النبات و نوع المادة الفعالة، لوحظ أن نبات الحنظل عند سقيه الدائم(تقارب فترات الري أو زيادة كمية ماء الري) يؤدي إلى زيادة المحتوى المائي و ينخفض محتواه من الجليكوسيدات [4].

لعل هذا يعتبر تفسيرا لانخفاض الجليكوسيدات في نبات الدفلة المأخوذة من قسنطينة، حيث سجلت المنطقة انخفاضا في درجة الحرارة، و ارتفاعا في معدل تساقط الأمطار، أي زيادة في المحتوى الرطوبي و هذا يؤدي إلى زيادة المحتوى المائي و انخفاض محتواها من الجليكوسيدات.

لكن إذا قلنا أن درجة الحرارة تزيد من تراكم الجليكوسيدات، فلماذا كانت نسبتها في جامعة أقل من فرجيوة، رغم ارتفاع درجة حرارة المنطقة(جامعة)؟

للإجابة عن هذا الإشكال ندرس عامل آخر لا يقل أهمية عن الآخرين ألا و هو عامل التربة، مما لا شك فيه أن للتربة دور هام في حياة النبات و نموه لأنها بمثابة مصدر الغذاء للنبات، لاحتوائها على الماء و العناصر الغذائية الصغرى و الكبرى، و التي تعتبر كمواد خام لعملية التركيب الضوئي،  لكل نبات طبي تربته المفضلة للنمو و ذلك من ناحية القوام و كذا مكوناتها المعدنية و العضوية، مثل نبات الصبر و السنامكي يفضلون التربة الرملية [1]، الدفلة تفضل التربة الطينية الثقيلة  و هذا ما توفر في تربة.

أما نتائج تحليل تربة جامعة  فبينت أنها تربة غير ملائمة لتراكم جليكوسيدات نبات الدفلة، لأنها تفتقر للمادة العضوية و كذلك للعناصر المعدنية من أزوت و بوتاسيوم و فوسفور، بينما تراكم الجليكوسيدات يعتمد على محتوى التربة من N، P، K، حيث ذكرأن غنى التربة بهذه العناصر يزيد من تراكم الجليكوسيدات داخل النبات[13].

الخلاصة

أنجز ضمن المشروع دراسة تأثير العوامل البيئية على تراكم الجليكوسيدات في نبات الدفلة ، و هذا بحثا عن أفضل الظروف التي تمدنا بأكبر كمية من الجليكوسيدات.

بين تحليل المعطيات المناخية و باستخدام مؤشر التجفيف لـDe Martonne ، و كذا المنحنى المطري الحراري   لـ Bagnouls أن هناك تباينا في مناخ منطقة ميلة و قسنطينة و الوادي، بالنسبة للتساقط سجلت قسنطينة أعلى معدل للهطول السنوي، حيث قدر بـ 506,92ملم، تليها ميلة بـ 199,68ملم، و أخيرا الوادي بـ 72,92ملم، أما درجات الحرارة فبالعكس، تتقدم الوادي بمعدل 28,3°م، ثم ميلة بمعدل 18,84°م و أخيرا قسنطينة بمعدل 15,98°م.

أفادتنا هذه النتائج في تفسير تراكم الجليكوسيدات داخل النبات حيث توصلنا إلى أن ارتفاع درجة الحرارة يزيد من تراكمها، و زيادة الرطوبة تخفض من محتواها داخل النبات.

كما لجأنا لتفسير تراكم الجليكوسيدات إلى تحليل التربة و التي بينت لنا أن التربة المفضلة لنبات الدفلة و التي تعطي أكبر نسبة مئوية من الجليكوسيدات هي التربة الطينية الغنية بالمواد العضوية و المعدنية و خاصة عناصر الفوسفور و الأزوت و البوتاسيوم، حيث توفت هذه الشروط في تربة فرجيوة.

المراجع

 -.[1]الشحات نصر أ.ز.(1986). النباتات الطبية. دار البحار بيروت. مكتبة مدبولي القاهرة الطبعة الأولى.

[2].- Pearn,J.(1987).Oleander poisoning.toxic plants  animals.a guide for Australia Brisbane.Queensland Museum.pp37-49.

-.[3]محي الدين .د.(2000). من كنوز النباتات الطبية في المدينة المنورة ص ص 23،22 .

 -.[4]محمد الحسيني، تهاني المهدي.(1990). النباتات الطبية زراعتها ,مكوناتها ,استخداماتها العلاجية. مكتبة ابن سينا للنشر و التوزيع8 ـ 214.

[4].- Ratiba S ; Dennas.A. K.(2003).Cosmétologie Naturel.programme UICN d’Afrique du Nord.

[5].- Francois Couplan ; Eva Styner.(1994).Guide de plantes Sauvage Comestibles et Toxiques.Delachaux et Niestlé Salonay   ( Switzerland) Paris.

-.[6]ميشال حايك.(1992). موسوعة النباتات الطبية المعجم الأول، مكتبة لبنان.

[7].- Huxly,A; Griffiths.M. and Levy.M. (1992). The New RHS Diictionary of Gardening.MacmillanI SBN 333-47494-5.

-.[8]محمد خلدون د، محي الدين.ق، مصطفى.ب.(1982). أساسيات علم التربة. منشورات جامعة حلب كلية الزراعة ص ص 10 ـ 12.

-.[9]قاضي زهية.(2003). دراسة تأثير بعض العوامل البيئية على الفطريات المصاحبة لنبات الطماطم Lucopercium exutenfum mill في النطاق شبه جاف.ماجستير. أم البواقي.

-.[10]محمد وليد كامل.(1983). المناخ و الأرصاد الجوية. منشورات جامعة حلب كلية الزراعة ص 127.

 [11].- Balbaa, S.I. (1981). Medicinal plant constitents. PHD.Third Edition  in collabotion. Egyptation Dar El Kotob .PP 246-248,258-260.

[11].- Tsao,D.P. Gomez,L.M ; Chaubal, M.G. (1961). Effect of potassium, nitrogen, and phosphorus on the growth and glycoside accumulation in Digitalis lanata I. Leaf yield and total glycosides.Drug Plant Laboratories, College of Pharmacy, University of Rhode Island, Kingston.